لن نعرف الفرحة إلا مع خروج آخر معتقل من أبناء سيناء

يوليو
13

قبل انفجار الغضب بقليل، وفي اللحظة الحاسمة، نجحت أجهزة الأمن المصرية في نزع فتيل أزمة الاعتصام، الذي كان بدو سيناء قد أعلنوا عن تنظيمه أول يوليو الجاري، فقد ذهب فريق أمني بقيادة اللواء عدلي فايد مفتش الأمن العام مساعد وزير الداخلية، إلي مديرية أمن شمال سيناء، ليزف للأهالي بشري الإفراج عن أبنائهم وذويهم.

وقضي فايد ٤٨ ساعة في المديرية، عقد خلالها لقاءات مكثفة مع قيادات البدو والمطاردين أمنياً والمحكوم عليهم غيابياً، في إجراء اعتبره الأهالي خطوة تاريخية لإعادة جسر الهوة بينهم وبين الأمن.

وفي اليوم الأول خرج ثلاثة من المعتقلين، وزاد العدد إلي ١٥ معتقلاً في اليوم التالي،ولتأكيد العهد الجديد بين الأمن وأهالي سيناء، اختفت الأكمنة علي حدود المدن والقري.

كان أول المفرج عنهم هو محمد عيد المنيعي الذي قضي عامين في معتقل برج العرب، وقال: تلقيت خبر الإفراج عني يوم ٢٦ يونيو الماضي، وتم نقلي من سجن برج العرب بمفردي في سيارة ترحيلات، حيث أمضيت ٤ أيام في مكتب أمن الدولة بالعريش.

وأضاف: في اليوم الأخير كنت متخوفاً من إصرار القبائل علي الاعتصام أول يوليو وما إن تراجعوا عن الفكرة إلا أفرج عني في الثالثة صباح الأحد الماضي.

ويقول المنيعي: أول ما وقعت عيناي علي الأهل التقطت أيمن أصغر أبنائي لأضمه إلي صدري وعدت إلي منزلي وسط فرحة غامرة من الأهل والأصدقاء.

وعن مستقبله، قال محمد المنيعي لـ «المصري اليوم»: أريد أن أعيش زي الناس في أمن وأمان.

والتقطت أم ياسر زوجة المنيعي أطراف الحديث، وتكلمت عن حالها وحال أبنائها في أثناء اعتقال الأب، وقالت تكفلت برعاية أبنائي ٥ بنات و٤ ذكور، وكنت أخرج للسوق لقضاء حوائجنا وإن كان هذا التصرف غريباً علي امرأة بدوية من رفح، فنحن نعتمد علي الرجل في كل أمورنا، وعشت عامين أنتظر لحظة عودته وتحققت الأمنية.

وبانفعال قالت: السبب الحقيقي لكل مشاكلنا هو تدني مستوي التعليم هنا في قري رفح ولو اهتمت الدولة بالتعليم لزاد وعي الناس بحقوقهم وواجباتهم وأتمني لأبنائي أن يعيشوا في ظروف أفضل مما نحن عليه الآن.

ومن المطلوبين أمنياً موسي حسين المنيعي «٣٦ سنة»، كان يعمل مدرساً في قرية المهدية بمدينة رفح، ويقول موسي: منذ ٥ سنوات وأنا علي قائمة المطلوبين أمنياً دون صدور أحكام ضدي، وفي ٣٠ يونيو الماضي دخلت مديرية أمن شمال سيناء، لألتقي باللواء عدلي فايد، وفي جلسة ود وتفاوض طلب مني حصر أسماء المطلوبين أمنياً وزف لي اللواء فايد خبر العفو عن جميع المطلوبين أمنياً في حالة الالتزام وعدم الرجوع إلي تجارة الممنوع.

وأضاف موسي: لم أتوقع الاستجابة لمطالبنا بهذه السرعة، وقلت للواء فايد «نحن أبناء قبائل الترابين والرميلات والسواركة والتباها، القاطنين علي الشريط الحدودي بطول ٢١٠ كيلو مترات وعمق ٢٠ كم للداخل، بحاجة إلي دمجنا في مشروعات سيناء لحل الأزمة وخاصة مشروع ترعة السلام».

وقال موسي: أعتقد أن الأجهزة الأمنية احتوت الأزمة في أقل وقت ممكن، بعد أن علمت بخطورة ما بعد الاعتصام ونحن نقدر هذا الجهد وما حققته لنا الأزمة الأخيرة من تكاتف قبلي وتعارف بين العشائر، ولاسيما جيل الشباب يفتح آفاقاً جديدة لتحسين أوضاع قبائل البدو.

سامي أبولافي «٣٠ سنة» من قبيلة الترابين صدر ضده حكم غيابي بالحبس ٧٥ سنة، منها ٥٠ سنة «مدني» أغلبها نتيجة مشاجرات و٢٥ سنة «عسكري» بتهمة الشروع في قتل عسكري.

ويقول أبولافي: بالرغم من الأحكام الغيابية الصادرة ضدي ذهبت إلي مديرية الأمن والتقيت اللواء عدلي فايد واللواء محمد الخطيب مفتش أمن شمال وجنوب سيناء واللواء علي السبكي وجلسنا معهم وعرضنا همومنا ومشاكلنا التي عرفت طريقها للحل ووعدونا بتقديم المزيد من الحلول.

وأضاف أبولافي: أسقطت عنا الأحكام المدنية ولكن تبقي الأحكام العسكرية، التي نتمني أن يصدر فيها قرار بالعفو قريباً لتكتمل فرحتنا.

وتكررت زيارات أبولافي إلي مديرية الأمن ليعرض علي الجهات الأمنية مشكلة قبائل سيناء، وقال إن قضية «الشيخ الأمني» أو المدرب علي يد أمنية تفتقد الثقة لدي القبائل.. ونطالب بتعيين الشيخ بالانتخاب من قبل المواطنين، لأن الشيخ المنتخب هو القادر علي حل مشاكلنا وتوصيل وجهة نظرنا إلي الأمن دون تواطؤ.

موسي كريم، شاب في الثلاثين من عمره تخرج في كلية الآداب جامعة عين شمس وهو من قبيلة الترابين، يقطن في قرية وادي العمر برفح، وأمضي ٢٤ شهراً في المعتقل ومع أول دفعة تم الإفراج عنه، ولكنه يقول إن فرحته لم تكتمل بعد، وأنه لن يعرف الفرحة إلا مع خروج آخر معتقل من أبناء سيناء.

وأضاف: قبلنا بالمبادرة الأمنية، ونحن ملتزمون بها وجاء اليوم لنطوي صفحة الماضي وننظر لمستقبل أبناء سيناء والقضية الاقتصادية هي شغلنا الشاغل، ولذا نوجه نداء إلي كل المسؤولين بتوفير فرص حقيقية لبدو سيناء، لاسيما فئة المتعلمين بعيداً عن منحها للمستثمرين وغير المحتاجين بعد أن حرمنا من حقوقنا لزمن طويل.

وقال كريم: أنا مواطن سيناوي أنتمي إلي بيئة صحراوية لها خصائصها وعاداتها وتقاليدها التي لن نتخلي عنها، ولابد للجميع أن يدرك ذلك، لا تطلبوا مني أن أتحول إلي شخص آخر أو إلي نسخة من الآخرين، فأنا مثلاً أعتز بالزي الخاص بأبناء سيناء ولو كان في مصر زي وطني دلوني عليه.

وتساءل: لماذا تضعوننا دائماً في موقف التبرير؟ نحن بحاجة إلي من يعاملنا وفقاً لثقافتنا الصحراوية، بعيداً عن رجال الأمن ممن لا يعرفون طبيعت
نا.

وأفرج الأمن عن عيد عودة صباح من قبيلة الترابين، ويقول عيد: في الأيام الأخيرة الماضية تغيرت المعاملة معنا، واعتقدنا أن الإفراج قريب وفي أول مايو الماضي تم ترحيلنا من سجن الغربانياتا إلي برج العرب، ثم إلي سجن الخليفة بالقاهرة وجاءوا بنا إلي أمن دولة العريش، إلا أن اعتصام أهالينا أثر بالسلب وأعادونا مرة أخري إلي سجن برج العرب.

وأضاف عيد: حصلنا علي إفراج وزاري منذ أيام وانتقلنا إلي أمن دولة العريش مرة أخري وتم الإفراج عنا.

عيد صباح، يشعر بالأسي علي رفاقه المعتقلين حالياً، وفي اليوم التالي لخروجه ذهب إلي مديرية أمن سيناء، ولدي مروره علي أكمنة الشرطة، كان عيد يبادر بتقديم نفسه «أنا معتقل وخرجت منذ ساعات وذاهب لمديرية الأمن».

ويقول عيد: إنه يشعر بالأمن والأمان بعد فترة اعتقال دامت ثلاث سنوات، إلا أن والده الشيخ علي صباح لويمي لايزال طعم المرارة في حلقه، فهو أحد أبطال حرب ٧٣ وحاصل علي نوط الامتياز من الدرجة الأولي وبالرغم من ذلك قضي الشيخ صباح ٤٠ شهراً في معتقل وادي النطرون.

ويقول الشيخ صباح: هذه هي المكافأة التي حصلت عليها بعد تكريمي، صدور حكم غيابي ضدي فضلاً عن أن ابني الثاني وشقيقي لايزالان في المعتقل.

ويضيف: في لقائي الأخير باللواء عدلي فايد طمأنني علي خروج ابني وشقيقي وأنا في انتظار العفو عن كل المعتقلين.

 

نقلا عن المصري اليوم 

لا يوجد ردود

أضف رد

To use reCAPTCHA you must get an API key from https://www.google.com/recaptcha/admin/create