مواضيع أغسطس, 2007

بدو سيناء يقاتلون من اجل بيوتهم

أغسطس
29

بقلم: فيليب شافية(*)
في منتصف ليل السابع من تشرين الأول 2004، انفجرت قنابل في ثلاثة منتجعات على الساحل الشرقي لشبه جزيرة سيناء. مزق الانفجار الأكبر فندق الهيلتون في منتجع طابا الشهير، موقعاً عشرات من القتلى بين السياح النائمين، وجارحاً عدداً أكبر بكثير؛ وبحلول اليوم التالي كانت الحصيلة 34 قتيلاً، عشرة منهم إسرائيليين.بعد الحادث الفظيع على الفور، اعتقلت قوات الأمن المصرية بطريقة عشوائية واعتباطية جداً آلافاً من الناس وعذب كثير منهم بعد ذلك. أصدرت هيومان رايتس ووتش تقريراً بعد حوالي أربعة أسابيع قالت فيه أن ما يقارب 2400 محتجز ما يزالون قيد الاعتقال. كان معظم هؤلاء – رجالاً ونساءً – من العريش، المدينة الجميلة على ساحل المتوسط شمال سيناء. كان العقل المدبر لتفجيرات طابا، وهو الفلسطيني إياد سعيد صالح، يعيش في مدينة العريش. لكن ثمانية رجال تقريباً قد شاركوا في الهجوم مع صالح على ما يقال، بينما ما يزال أكثر من مائتي رجل محتجزين من قبل قوات الأمن المصرية حتى اليوم.فقدت سماح أبو شتا، وهي امرأة من العريش، زوجها واحتجز أحد عشر فرداً آخرين من العائلة. لقد أخذت سماح، مع نساء أخريات ذوات وضع مشابه، على أنفسهن عهداً "بأن يقاومن حتى الموت أو أن يتم الإفراج عن رجالهن"[i]. تذهب مجموعة من هؤلاء النسوة كل يوم جمعة إلى مركز العريش للاحتجاج مطالبات بإطلاق سراح أقاربهن.ليست القضية قضية بدو في أساسها. ولكن الأكثرية الساحقة من الرجال وعائلاتهم الذين عانوا كنتيجة للاحتجازات الأمنية بعد التفجيرات كانوا من البدو. كما أن كثيراً من العمال في صناعة السياحة في سيناء، ممن عانوا نتيجة لانخفاض عدد السياح بعد التفجيرات، هم من البدو أيضاً. علاوة على ذلك، شجعت تفجيرات طابا حكومة القاهرة على تشديد قبضتها الأمنية على بدو سيناء.يعيش بدو سيناء البالغ عددهم 80,000 ظروفاً متداخلة؛ فهم يعملون بالقرب من المنتجعات المترفة وفي داخلها، بينما يعيشون دون مياه شرب وكهرباء؛ وهم يستفيدون من السياحة لكنهم مستغلون من قبلها؛ إنهم يعتمدون على السياح المصريين والإسرائيليين معاً محاولين المحافظة على ثقافة الترحال القديمة رغم استقرارهم في المدن والقرى، ومتخلين عن الأعراف المحافظة التقليدية لصالح التفاعل مع سياح أجانب أقل تحفظاً بكثير. إن شبه جزيرة سيناء مكان مجدب ومهجور فيه مساحات خضراء محدودة وزراعة محدودة. وفي القسم الأكبر من تاريخها كانت سيناء مجرد منطقة وسيطة بين المشرق والسعودية في وبين مصر. على أية حال، لم تكن سيناء خالية من السكان في يوم من الأيام. كان هناك على الدوام قبائل البدو الرحل الذين يهاجرون ضمن سيناء وعبرها، ويمكن لبدو هذه الأيام أن يتحدثوا عن تاريخهم الطويل في تلك المنطقة.لكن البدو الرحل لم يلتزموا بالحدود الحديثة للمنطقة، ولذلك توجد أعداد كبيرة منهم في صحراء النقب في إسرائيل وفي الأردن المجاورة. كان القرن العشرين شديد الوطأة على البدو كما كان قاسياً على الرحل في كل مكان. فبوجود الحدود الصارمة للدول القومية، فقد الناس الرحل غالباً إمكانية السير على دروبهم التقليدية. ومع محاولة الدول القومية مركزة سلطتها، بدأت بتوطين البدو بحيث يمكن أن يكون لهم أرقام وعناوين دقيقة وعلى نوع ما من الاستقرار.واجه بدو سيناء وضعاً فريداً من نوعه، حيث تغيرت القوى التي خضعوا لها عدة مرات من العثمانيين إلى البريطانيين إلى مصر ثم إلى إسرائيل ومن ثم عادوا للسيطرة المصرية عدة مرات جيئة وذهاباً. وفي الخمسين عاماً الأخيرة، احتلت إسرائيل سيناء في 1956، وسرعان ما سلمت إلى مصر مرة أخرى، ثم احتلت من جديد في عام 1967، لتسلم إلى مصر بشكل تدريجي من العام 1974 حتى 1982، حيث سلمت إسرائيل كل شيء ما عدا طابا، التي لن تعد إلى السيطرة المصرية حتى 1989.تغيرت حياة البدو تحت وطأة الاحتلالات المختلفة. فقبل الاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ في 1967، وجد تطور صغير في صناعة السياحة في سيناء خارج الساحل الشمالي (أي خارج أماكن مثل العريش مثلاً). حافظ كثير من البدو على وجودهم البدوي التقليدي معتمدين على الرعي وعلى الزراعة البدائية وعلى صيد الأسماك من البحر. وقد وجد بعض رجال البدو عملاً "كأدلة" لمن يجتازون شبه الجزيرة أو لأولئك الذين يزورون جبل موسى ـ جبل سيناء. وقد حافظ آخرون على تجارة تهريب هامة من النقب والسعودية إلى مصر. تركت الحكومة المصرية البدو لحالهم، مكتفية بالعلاقة مع عدد محدود من شيوخ القبائل.في أوائل السبعينات، بدأت الحكومة الإسرائيلية بتطوير جنوب سيناء لتكون مقصداً للسياح. وبعد أن أدرك البدو أن السياح يدفعون مالاً مقابل طعامهم وخدماتهم وبضائعهم، بل حتى مقابل صورهم، بدأ البدو ببيع تلك الأشياء. يقدم خليج العقبة أكثر المناطق المرجانية عدداً وأكثرها جمالاً في العالم. وقد تعززت التطو

لا يوجد ردود

ليس للبدو نصيب من التراث الفرعوني، وهم لايعيرونه اهتماما

أغسطس
29

عاد الإرهاب إلى مصر في عام 2004 بعد غيابٍ دام سبع سنوات، إذ وقعت هجماتٌ متعاقبة، وبرزت في سيناء حركةٌ غير معروفةٍ من قبل. وقد اتسم رد الفعل الحكومي بالاقتصار على المجال الأمني في المقام الأول: اعتقال الإرهابيين والقضاء عليهم. ركزت المنظمات غير الحكومية المصرية والدولية على انتهاكات حقوق الإنسان التي كانت بارزةً في التدابير الأمنية. أما الصحافة فانصب اهتمامها على المسؤولية المحتملة لتنظيم القاعدة. وقد اقتصرت كلٌّ من استجابة الحكومة والمناقشات التي شهدها الجمهور الواسع على الجوانب السطحية للأحداث وتجاهلت المشكلات الاجتماعية ـ الاقتصادية والثقافية الكامنة في قلب مسألة شبه جزيرة سيناء. إن ظهور حركة إرهابية حيث لم يكن للإرهاب وجودٌ من قبل لدلالةٌ على وجود توتراتٍ ونزاعات كبيرة في سيناء؛ وهي في المقام الأول دليلٌ على علاقتها الإشكالية مع الأمة ـ الدولة المصرية. وما لم يجر تناول هذه العوامل على نحوٍ حقيقي، فلا مجال لافتراض إمكانية التخلص من الحركة الإرهابية.

ولطالما كانت سيناء (في أحسن الأحوال) منطقة شبه منفصلة. ولطالما كانت هويتها المصرية بعيدةً كل البعد عن كونها أمراً ثابتاً تماماً. ظلت سيناء تحت الاحتلال الإسرائيلي من عام 1967 إلى 1982. وقضت اتفاقية السلام لعام 1979 بإخضاعها إلى نظام أمني خاص؛ وهذا ما يتيح لمصر حرية العمل العسكري فيها. إن وضع سيناء الجيوسياسي (تمثل كامل خط حدود مصر مع إسرائيل وقطاع غزة) يجعلها ذات أهمية استراتيجية لكلٍّ من مصر وإسرائيل، كما يجعلها حساسةً لتطورات النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

ويتباين سكانها الذين يناهز عددهم 360 ألفاً (قرابة 300 ألفاً في الشمال و60 ألفاً في الجنوب) عن بقية أهل البلاد. وثمة أقليةٌ هامةٌ تنحدر من أصولٍ فلسطينية مع أن معظم أفرادها مولودون في مصر. وأما بقية السكان فيطلق عليهم اسم "البدو"، وهم من قاطني شبه الجزيرة منذ زمنٍ بعيد. ويتمتع العنصر الفلسطيني بإحساسٍ شديد بالهوية الفلسطينية والارتباط بسكان غزة والضفة الغربية. أما البدو (ولم يعد فيهم إلا أقليةٌ صغيرة من سكان الخيام الرحل) فلديهم هويةٌ متميزةٌ أيضاً؛ فهم شديدو الوعي بأصولهم التاريخية العائدة إلى شبه جزيرة العرب وينتمون إلى قبائل لها فروعٌ كبيرة في كلٍّ من إسرائيل وفلسطين والأردن. وهم ممن يتجهون شرقاً بطبيعتهم، كالفلسطينيين، وليس صوب بقية الدولة المصرية إلى الغرب منهم. وليس للفلسطينيين والبدو نصيبٌ من التراث الفرعوني المشترك بين سكان وادي النيل (مسلمين ومسيحيين)، وهم لا يعيرونه اهتماماً.

تفاقمت فوارق الهوية هذه بفعل التطورات الاجتماعية والاقتصادية التي شجعتها السلطات منذ 1982. ولم تحاول الحكومة دمج سكان سيناء ضمن نسيج الأمة من خلال برنامجٍ بعيد النظر يستجيب إلى حاجاتهم ويحقق مشاركتهم الفاعلة. بل عمدت إلى تشجيع استيطان مهاجري وادي النيل الذين تجنح إلى محاباتهم على نحوٍ منهجي؛ وذلك إلى جانب ممارستها التمييز بحق السكان المحليين فيما يتعلق بالإسكان وفرص العمل في الشمال، وكذلك في عملية تنمية المناطق السياحية في الجنوب (وهي ملك للمصريين والأجانب على حدٍّ سواء). ولا تتيح هذه التطورات أمام السكان المحليين فرصاً كثيرة؛ بل غالباً ما تتم على حسابهم (خاصةً فيما يتعلق بالحق في الأرض)، مما أثار استياءً عميقاً في صفوفهم. ولا تكاد الحكومة تفعل شيئاً لتشجيع مشاركة أهل سيناء في الحياة السياسية القومية. وهي تستخدم أسلوب "فرّق تسُد" في إدارتها ذلك القدر الضئيل الذي تسمح به من التمثيل المحلي، كما تروّج للتراث الفرعوني على حساب التقاليد البدوية في سيناء.

ومن هنا نرى أنه تحت مشكلة الإرهاب تكمن "مسألة سيناء" الأشد خطورةً والأكثر دواماً، والتي يتعين على الطبقة السياسية معالجتها. ولن يكون ذلك أمراً سهلاً. وطالما أن لهذه المسألة جذورٌ عميقةٌ في أزمات الشرق الأوسط، وفي مقدمتها النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، فإن حلها النهائي يعتمد على حل هذه الأزمات. لكنه يتطلب أيضاً دمجاً ومشاركةً كاملين لسكان سيناء في الحياة السياسية القومية. وهذا يعني أن حلها معتمدٌ أيضاً على إصلاحاتٍ سياسيةٍ كبيرة في البلاد كلها، وهو ما ليس يلوح في الأفق الآن.

ورغم عدم إمكانية توقع حلٍّ قريب لمسألة سيناء، فإن بمقدور الحكومة، ومن واجبها، تعديل الاستراتيجية التنموية التي تتسم بقدرٍ كبيرٍ من التمييز وقلة الفاعلية، وذلك لتلبية الحاجات المحلية. ومن شأن خطةٍ جديدةٍ تحظى بتمويلٍ ملائم وتوضع بالتشاور مع ممثلين محليين حقيقيين ويشترك جميع عناصر السكان في تنفيذها أن تغيّر مواقف أهل سيناء من الحكومة من خلال معالجة مظالمهم.

توصيات

إلى الحكومة المصرية:

1.  العمل على إعداد خطة تنموية اجتماعية واقت

لا يوجد ردود

70 معتقلا من سيناء يهددون بالاضراب عن الطعام في "برج العرب"

أغسطس
28

جريدة المصري اليوم

كتب  أحمد الخطيب    ٢٨/٨/٢٠٠٧

تقدم نحو ٧٠ معتقلا وسجينا سياسيا من أبناء سيناء بطلب لإدارة سجن برج العرب، للإفراج عنهم تنفيذا للأحكام القضائية بإطلاق سراحهم بعد اعتقال دام أكثر من خمس سنوات.

قال المعتقلون ـ في بيان أصدروه من داخل السجن ـ: «وزارة الداخلية رفضت الإفراج عنا، رغم اعتقالها لنا منذ سنوات عديدة دون أي ذنب، ولم يثبت اتهام أحد في أي من قضايا التفجيرات التي شهدتها سيناء أو تهريب الأسلحة، التي تم اعتقالنا علي إثرها»، مهددين بالدخول في إضراب مفتوح عن الطعام.

وأضاف البيان ـ الذي حصلت «المصري اليوم» علي نسخة منه، ويحمل اسم كمال عيد وعودة رمضان ـ «إن إدارة السجن تعاملنا أسوأ معاملة، إضافة إلي الأوضاع السيئة التي نعانيها أساسا، وأهمها منع أهالينا من الزيارة سوي مرة كل شهر ونصف».

وطالب المعتقلون بأن تشملهم عملية الإفراج التي شهدتها الأيام الماضية والخاصة بأبناء سيناء.

كانت أجهزة الأمن ألقت القبض علي مجموعات كبيرة من أبناء سيناء عقب وقوع تفجيرات طابا وشرم الشيخ ودهب، إضافة إلي اتهام الكثير منهم بالضلوع في تهريب أسلحة لقطاع غزة.

وأفرجت الأجهزة الأمنية عن العشرات من أبناء سيناء من عدة سجون، غير أن معتقلي «برج العرب» تحديدا لم يفرج عن أي أحد منهم. من جانبه، رفض مصدر أمني التعليق علي طلب المعتقلين.
نقلا عن جريدة المصري اليوم

لا يوجد ردود

أول الرقص حنجلة: خريطة اسكان الفلسطينينن في سيناء يجهز لها النظام على الارض

أغسطس
26

 مسعد ابو فجر

   في بدايات عصر التنوير شغل موضوع "الجدل" العقل الأوروبي، ولكن ما غاب عن ذلك العقل حينها هو أن للتبعية كذلك، ومن ثم العمالة، قانون الجدل الخاص بها. فحين يكون من، فرضت عليك الظروف أن، تتعامل معه تابعا، فأنه لا يسمح لك بغير آلية واحدة من آليات التعامل الكثيرة، التي تم التعارف عليها بين البشر، هذه الآلية هي آلية التبعية. ولأن النظام الذي شاءت له الصدفة التاريخية أن يتربع على أرض مصر وتحت سمائها تابعا حتى حلمتي أذنيه، فهو لا يريد غير مواطنا تابعا، ولذا نجده يمارس من التكتيكات السياسية وغير السياسية، ما تكاكي له الكتاكيت قبل أن تخرج من البيضة، وهو يوزع صكوك التبعية ويكرس للمزيد منها بين جنبات المجتمع وفي خلاياه الحية.  والإشكالية هنا تنبع من أن الحر والموهوب لا يرضيه من بين آليات التعامل غير آلية المشاركة، وهنا بالضبط ينشأ التصادم. النظام، لأنه تابع، لا يريد غير من نجحت تكتيكاته المتوالية في تحويلهم إلى تابعين، وهنا نجد النظام التابع يمارس تكتيكات الطرد على المواطن الحر، وهي تكتيكات أعقد من تلك التكتيكات التي يمارسها الجسد ليطرد أبرة أو دبوس حديد دخل فيه.  فحين اجتمعت أحدى الأجهزة السيادية مع مشايخ قبائل رفح، وعلى رأسهم عضو مجلس الشعب الشيخ عيسى الخرافين، ليوقعوا على وثيقة تقرر أن أكثر من ثمانية الاف دونم من أرض رفح لم تعد ملكا للمواطنين. لابد أن يقرع رأسك السؤال الآتي: لماذا رضي مشايخ رفح بالتوقيع على هذه الوثيقة، التي رفعت من درجة الاحتقان الاجتماعي على الحدود الشرقية، حتى أوصلته إلى مرحلة الغليان، والمعروف أن مرحلة الغليان هي مرحلة ما قبل التصادم، والتصادم في سيناء يتم غالبا بالسلاح.  هنا أنت تتكلم عن تلك الآليات التي أستخدمها النظام على هؤلاء المشايخ على مدى أكثر من ستة وعشرين عاما، هي بالضبط السنوات التي قبض فيها هذا النظام بأصابعه المتورمة على عنق سيناء، والعجيب أن هؤلاء المشايخ أنفسهم، هم من وقف أمام الجنرال موشيه دايان في مؤتمر الحسنة بعيد هزيمة سبعة وستين، ورغم الوضع العربي المهزوم، ليرفضوا تماما فكرة تدويل سيناء. فما الذي حدث لأولئك المشايخ في أقل من أربعين سنة؟    في مؤتمر الحسنة، كان المشايخ يتحسسون نبض الناس الذين يمثلونهم، أما حينما وقعوا على هذه الوثيقة، فعيونهم فقط على نبض النظام الذي تشابكت مصالحهم الشخصية معه، وهنا تقفز في وجوهنا نظرية المناضل السوري رياض الترك (مانديلا العرب الذي قضى أكثر من ثمانية وعشرين عاما في سجون النظام الديكتاتوري السوري) تلك النظرية التي تتمحور حول الديكتاتورية، وتراها أكثر فتكا وأذى للمجتمع الذي تتحكم به من الاحتلال.    وما يترتب على تلك الوثيقة خطير، بل وخطير جدا، ولنتأمل الحوار الآتي بين السيد (الجنرال وكيل الوزارة.. الخ) رئيس مجلس مدينة رفح وبين مواطنا فقيرا وبدويا من مواطني رفح كان يقوم بزراعة أرضه. سأله رئيس المجلس ماذا تفعل هنا؟ أزرع أرضي(يجيب البدوي) فيرد رئيس المجلس، وليته ما رد لأن رده سيخرم أذن الرجل كما يخرم الشنيور الحائط، هذه ليست أرضك.     أرض من هي يا سيادة رئيس مجلس مدينة رفح، مدينة الحدود ومدينة الأمن القومي المصري، التي يصدع رأسنا إعلامك الرسمي ليل نهار بأنكم تهدفون لزرعها بالبشر، ثم تأتي أنت كممثل للحكومة تُصدر هذا القرار الهمايوني بمنع تراخيص البناء مسافة خمسة كيلو متر عن الحدود، وهل تمنع إسرائيل والدول المحترمة في كل العالم، مواطنيها بالابتعاد عن الحدود، أم تعطي مزايا خاصة لمن يرضى من مواطنيها أن يعيش على حافة الحدود، فما بالك ومواطنيك هؤلاء، الذين شاء حظهم الرديء أن يعيشوا تحت نظام، أنت مجرد تابع له تنفذ ما يصدره لك من أوامر. مواطنيك هؤلاء يعيشون فوق هذه الأرض قبل أن يخرج النفس الأول من رئتيك. ولولا خوفي من زعلك، وبما أنك جنرال، لذكرتك بيوم خمسة يونيو، وسألتك عن الذين فروا يومها وعن الذين صمدوا فوق تلك الأرض التي تصدر أوامرك وأنت واقف عليها، ولكني فقط أذكرك بأن ذلك البدوي الفقير، الذي شخطت فيه، لم يغادر أرضه في ذلك اليوم، وأهمس في أذنك لتهمس بدورك في آذان من هم فوقك بأنه لن يغادرها أبدا.     لن أسألك لمصلحة من هذا القرار؟ ومن أجل عيون من بالضبط يتم التخطيط لإخلاء المكان الأكثر كثافة سكانية، بعد مدينة العريش، في سيناء كلها من شمالها وحتى جنوبها، من سكانه؟. لأني أعرف الإجابة، وسأضعها عارية كما ولدتها أمها أمام المواطن المصري، أنكم تفرغونها من مصريينها، لأن الإسرائيليون والأمريكان، الذين تزعمون أن كل مطالب بالديمقراطية وحقوق الإنسان في بر مصر عميل لهما، نعم الأمريكان والإسرائيليين يريدونها لإسكان الفلسطينيين عليها. لأن مخططي الشرق الأوسط الجديد وضعوا فلسطين
يي قطاع غزة في بلونة،  تلك البلونة لها فتحة واحدة، هذه الفتحة هي مسافة السبعة عشر كيلو متر، مسافة حدود قطاع غزة مع رفح سيناء. وسدادة هذه البالونة هي الخمسة كيلو متر التي منعت الحكومة الناس من البناء عليها. على المواطن المصري الآن أن يفتح عينيه، لأن أرض مصر يتم قضمها، وما هذه الثمانون كيلومترا (5*17) سوى البداية، وعليه أن يستعد لمساعدة أولئك البدو الذين لن يغادروا أرضهم، رغم أنهم يقفون بالجراكن أمام بيوتهم ليحصلوا على الماء، بينما تبيع حكومتهم مخزونهم الإستراتيجي من المياه على قوات الطوارىء الدولية بمبلغ أثنين مليون دولار في العام الواحد.
  

 

لا يوجد ردود

شائعة مرض مبارك(*)

أغسطس
25

 

بقلم: مجدي الجلاد

في مطعم لبناني، في قلب العاصمة الفرنسية باريس، اقترب مني أحد المصريين وسألني، عن صحة الشائعة التي انطلقت بقوة عن إصابة الرئيس حسني مبارك بأزمة صحية حادة وسفره إلي لندن للعلاج.

ولم أكن قد سمعت عن الشائعة بعد، وقلت له: إنني أستبعد تماما صحتها، فالرئيس مبارك عندما يسافر إلي الخارج في مهمة رسمية أو للعلاج، لا يمكن إخفاء خبر مثل هذا، ولن يصمد في حالة كتمانه عن ٢٤ ساعة.. وسوف يتم إعلانه علي الفور.. ثم لماذا لندن؟

وبعدها توالت الاتصالات والأخبار من مصر، فالشائعة ملأت مصر وتناقلتها ألسنة الناس منذ صباح الأربعاء الماضي، والبعض أضاف إليها أن الرئيس انتقل إلي رحمة الله، وأن خبر الوفاة يتم التكتم عليه لحين معرفة كيف تنتقل السلطة.

وسمعت ضمن ما سمعت أن المتحدث الرسمي باسم رئيس الجمهورية، السفير سليمان عواد، نفي الشائعة بإعلانه عن قيام الرئيس مبارك بزيارة إلي القرية الذكية والالتقاء برئيس الوزراء أحمد نظيف فيها صباح يوم الخميس أمس الأول، ثم اطلعت علي نسخة من «الأهرام» الطبعة الدولية، الصادرة يوم الخميس، فأكدت علي صدر صفحتها الأولي، وبحروف بارزة، أن الرئيس مبارك سيزور القرية الذكية خلال ساعات.

ولأنني وغيري من أفراد الشعب المصري، لا نملك معلومات عن الحالة الصحية للرئيس مبارك، ويتم التعامل مع هذا الملف كأحد الأسرار العليا للدولة.. فقد ساعد هذا علي ترويج تلك الشائعات، والعامل الأكبر الذي يساعد علي ترويجها، هو غموض مستقبل الحكم في مصر، فهذه ليست المرة الأولي التي تخرج فيها تلك الشائعة ويعقبها الحديث مباشرة عن شخص رئيس مصر المقبل من يكون؟ وهل هو رئيس مدني أم عسكري؟ مع احترامي الكامل للتصريح، الذي صدر مؤخرا علي لسان الدكتور أسامة الباز، المستشار السياسي لرئيس الجمهورية، والذي أكد فيه أن رئيس مصر المقبل سيكون مدنيا!

إن الدستور حدد في حالة خلو منصب الرئيس، من سيكون المسؤول، الذي سيشغل هذا المنصب الرفيع، كما حددت المادة ٧٦ من الدستور، الطريقة التي يتم بها انتخاب رئيس الجمهورية من بين أكثر من مرشح، بالرغم من العيوب والمثالب الكثيرة، التي أخذت علي هذه الطريقة، ومع ذلك فالشائعات تخرج كل مرة، ويجد المجتمع المصري نفسه في حالة عجز كامل وغير قادر علي توقع أي شيء عن مستقبل الحكم.. وعن شخص الحاكم المقبل.

إن فرص جمال مبارك في هذه الحالة سوف تنعدم تماما.. والسؤال: من يكون الرئيس المقبل؟ هل هو صفوت الشريف، أم أن المؤسسة العسكرية ستفرض مرشحها حتي ولو اتبعت بعد ذلك الخطوات والإجراءات المنصوص عليها في الدستور، فهي ستظل خطوات شكلية لا قيمة لها؟ فالشعب المصري لا يري فيها انتخابات تنافسية، كما لا يري أنه صاحب الكلمة في اختيار رئيس الجمهورية وأن خروجه أو خروج نسبة لا تتعدي ٢٠% منه في يوم الانتخابات، هو لتأكيد المرشح الذي تختاره السلطة بالنيابة عنه.

والرئيس مبارك وحده هو المسؤول عن خروج هذه الشائعات، التي تظهر من فترة إلي أخري عن حالته الصحية، وهو المسؤول عن فقدان الناس الثقة والأمل في أي إصلاح، وهو المسؤول عن حالة الغموض التي تتعلق بمستقبل الحكم في مصر.

(*) نقلا عن المصري اليوم

لا يوجد ردود

صورة لاثنين من بدو سيناء في القرن التاسع عشر

أغسطس
22

لا يوجد ردود

الانفجار بات وشيكا(*)

أغسطس
22

مصر: الانفجار بات وشيكا
هناك اتفاق بين معظم المراقبين في الداخل والخارج حول حقيقة ثابتة وهي ان الاوضاع في مصر وصلت درجة غير عادية من الاحتقان، واصبح الانفجار وشيكا، ولكن ما لا يستطيع احد التنبؤ به هو من يشعل عود الثقاب وكيف؟
المواطنون المصريون يصارعون من اجل البقاء وتأمين لقمة الخبز لاطعام اطفالهم. وشهدت الايام القليلة الماضية اضافة عبء جديد علي كاهلهم، وهو العطش الذي بات يهدد حياتهم ولم يتوقعوا في اي يوم من الايام حدوثه، حيث يجري في ارضهم اطول نهر في العالم، اي نهر النيل.
خمس محافظات من مجموع 26 محافظة تواجه العطش حاليا، ونزل الناس الي الشوارع للمرة الاولي في تاريخ البلاد للتظاهر طلبا للماء امام مراكز الدولة الرئيسية، وهناك من يتوقع ان تنتقل هذه الظاهرة الي محافظات اخري في الاشهر المقبلة، لان الحلول المقترحة ارتجالية في معظم الحالات.
الاحصاءات الرسمية تقول ان الاوضاع تتحسن في مصر، فنسبة النمو تزيد عن سبعة في المئة سنويا، والصادرات زادت بنسبة عشرين في المئة في العام المنصرم، وسوق الاسهم والسندات المصرية كانت الاسخن في المنطقة بأسرها مما يعكس قوة الشركات المصرية المسجلة فيها، واقبال المستثمرين عليها.
المستفيد من هذا النمو ليس المواطن العادي المسحوق وانما مجموعة من القطط السمان التي تهيمن علي كل مظاهر الثروة في البلاد وتوظفها لخدمة رفاهيتها الزائدة والمبالغ فيها. فالغالبية العظمي في مصر لا يزيد دخلها الشهري عن سبعين دولارا في افضل الاحوال، بينما تزداد اعداد السيارات الفارهة التي تستخدمها القطط السمان التي باتت تعيش في احياء مغلقة، وتذهب الي اندية خاصة، ومطاعم غالية، وتأنف من التعامل بالجنيه المصري.
نسبة التضخم في ارتفاع مستمر، وزادت عن 12%، الامر الذي انعكس سلبا علي دخل المواطن البسيط، فقد ارتفعت اسعار الخبز اكثر من 25%، وباتت طوابير الخبز اطول مما كانت عليه طوابير الفراخ امام الجمعيات في مطلع السبعينات، او بالاحري في بداية تطبيق سياسة الانفتاح الاقتصادي التي تبناها نظام الرئيس الراحل انور السادات.
مصر اصبحت مثل القطار الذي يسير دون فرامل، والي جهة غير محددة، ولا احد يعرف حجم الهاوية التي يمكن ان يسقط فيها، او حجم الكارثة التي تنتظر ركابه.
فالحكومة لا تحكم، والقيادة لا تقود، والبلاد في حال شلل كامل علي كافة الاصعدة. الجهة الوحيدة التي تمارس دورها بابداع تحسد عليه هي الاجهزة الامنية القمعية فقط.
الاعتقالات في صفوف المعارضة، وجماعة الاخوان المسلمين علي وجه الخصوص في تصاعد مخيف ولاسباب واهية، وخارج اطار القانون، وتتستر الدولة خلف حالة الطوارئ المفروضة منذ ثورة عام 1952 التي اطاحت بالنظام الملكي.
الاصلاح السياسي الذي وعد النظام بتطبيقه اثر الضغوط الخارجية بات علي الرف، والتعديلات الدستورية اصبحت لتكريس الامر الواقع وتعزيز قبضة الحزب الحاكم وانصاره علي مقدرات البلاد، ودور مصر الاقليمي ناهيك عن دورها الدولي بات سرابا. ووضع كهذا في دولة تعيش في محيط اقليمي ملتهب لا يمكن ان يستمر طويلا، فعندما يضاف العطش الي معاناة الجوع، لا يبقي امام المواطن المصري اي خيار آخر غير الثورة.
(*) نقلا عن القدس العربي

لا يوجد ردود

حركة ودنا نعيش تقيم امسية لتابين الشهيد عودة عرفات

أغسطس
21

الساعة السادسة مساء على ميدان الماسورة يوم الجمعة 7/9/2007 تقيم حركة ودنا نعيش امسية لتابين الشهيد عودة محمد عرفات (شهيد الارض) سيتم خلالها تسمية ميدان الماسورة باسم الشهيد، ورفع لافتة تشير لذلك، كما سيتم خلالها توزيع بوسترات عليها صورة الشهيد..والدعوة عامة..

لا يوجد ردود

جريمة مقاضاة المدنيين أمام محاكم عسكرية

أغسطس
21

بقلم  د.طارق حجي   

رغم اختلافي «الفكري» الكامل مع منطلقات وطروحات الإخوان المسلمين لاعتقادي (مثل الشيخ علي عبدالرازق صاحب «الإسلام وأصول الحكم») أن الإسلام يقدم مجموعة من القيم كي تستلهم في حياة المسلمين ولكنه لا يقدم نظاماً محدداً للحكم، رغم هذه المساحة الواسعة للخلاف بيني وبين الإخوان المسلمين فإن دستوري الخاص الذي يحكم علاقتي الفكرية بهم «وبغيرهم» هو أن العنف لا يستعمل إلا مع مستعملي العنف،

 أما أصحاب الفكر فلا يكون التعامل معهم إلا بالفكر، ويقتضي ذلك أن نتعامل مع الإخوان المسلمين إما من خلال الحوار وبأداة وحيدة هي الفكر، أو بالمنافسة معهم في الخدمة المجتمعية، أما استعمال العنف مع أي طائفة من الطوائف التي لا تستعمل العنف فهو جرم كبير في حق الإنسانية والحريات العامة والديمقراطية التي نؤمن بها،

ويحملني هذا الموقف علي أن أدين بكل ما أوتيت من قوة كل أعمال الاعتقال التي تقع في حق الإخوان المسلمين بدون سند من القانون والقضاء، كذلك يحملني هذا الموقف علي أن أدين بكل ما أوتيت من قوة «محاكمة الإخوان المسلمين أو غير الإخوان المسلمين من المدنيين أمام محاكم عسكرية»، ومع هذا فإنني أعتقد أن أي نظام حكم لا يستطيع أن يواجه الفكر بالفكر والحوار بالحوار والخدمة المجتمعية بخدمة مجتمعية أفضل منها،

 إنما هو نظام لا نصيب له من الكفاءة، وأيضاً فإن النظام السياسي الذي يلجأ لمحاكمة المدنيين أمام قضاء عسكري هو نظام يعلن بنفسه عن حقيقة طغيانه وجوهره البعيد عن احترام أي من المبادئ التي يتشدق بها في مجال الحريات العامة والديمقراطية وحقوق الإنسان،

 ومما يزيد الطين بلة، ما حدث موخراً عندما منع ممثلو جمعيات حقوق الإنسان الدولية والمصرية من حضور جلسة محاكمة بعض الإخوان المسلمين أمام قضاء عسكري، وهو أمر يجسد خرقين كبيرين لما هو مستقر في المجتمعات الديمقراطية وأعني حضور ممثلي جمعيات حقوق الإنسان للمحاكمة ثم «الجرم الأكبر» وهو محاكمة مدنيين أمام قضاء عسكري.

في لقاء حديث ما بين السفير الأمريكي ونائب رئيس المجلس الأعلي لحقوق الإنسان «الدكتور/ أحمد كمال أبوالمجد» أدلي الأخير بتصريح أحوي استهجان محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية، ومعلوم أن هذا المجلس ورئيسه ونائب الرئيس معينون من قبل الحكومة المصرية،

 ومع ذلك فإن الموظفين المعينين من قبل الحكومة لم يكن بوسعهم إلا استهجان محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري، فبأي منطق تستمر الحكومة في هذا المنهج الصارخ في دالالته علي الطغيان من جهة أولي وعلي عدم الكفاءة من جهة ثانية، وعلي اللامبالاة من جهة ثالثة (قد تكون كلمة «التنطع» أشد دلالة علي الحالة من كلمة اللامبالاة).

إنني أعبر عن هذا الموقف رغم اعتقادي الجازم أن الإسلام لو تكلم ونطق لكان أكثر إعجاباً بالديمقراطيات الغربية من التصورات الهلامية والوهمية عن نظام الحكم الإسلامي في رؤوس وخيال سائر فرق الإسلام السياسي، بمعني أنني لا أقول إن نظام الحكم الإسلامي غير جيد، وإنما أقول إنه لا يوجد في الأصل نظام حكم إسلامي إنما مجموعة من القيم السامية التي علي المسلم أن يستلهمها وهو يقوم بوضع نظام حكم وضعي مرتبط بالزمان والمكان وقابل للتغيير علي الدوام،

ولكن ذلك لا يمنعني من أن أكون في الصف الأول من المنددين بأي تعامل غير دستوري وغير قانوني أو أمام جهة قضائية غير طبيعية (مع الإخوان أو غير الإخوان) وهو المحاكمة علي الفكر وليس الفعل، وما أشد بؤس مجتمع يحاكم فيه الناس علي الأفكار والأقوال وليس علي التصرفات والأفعال (بمعني أن تكون أفعالهم مخالفة للقانون).

إنني أطالب كل الأحزاب (باستثناء حزب الحكومة فهو كيان ميئوس منه) ومعظم منظمات المجتمع المدني وجمعيات حقوق الإنسان عليها أن تأخذ موقفاً صارماً وموحداً وقوياً حتي تتوقف الحكومة عن محاكمة أي من المدنيين أمام القضاء العسكري.

وأؤكد للجميع أن الفائدة من هذا الموقف ستعم للجميع، فسوف تثبت قاعدة أن هناك حداً أدني من الاتفاق بين الجميع ضد الطغيان، كما أنه سيجعل الإخوان المسلمين قابلين لمراجعة بعض مواقفهم تجاه «الآخر»، وقد نخطو بذلك خطوة في طريق تحول الإخوان المسلمين «تدريجياً» إلي ما يشبه الحزب الإسلامي الحاكم في تركيا اليوم،

 وهو حزب أكثر نضجاً وتطوراً من سائر أحزاب الإسلام السياسي في العالم كله، ولا شك عندي أنه يقبل تداول السلطة علي خلاف كيانات إسلامية سياسية أخري أشك في قبولها الحقيقي لمبدأ تداول السلطة كما أن الحزب التركي يقبل الصيغة الديمقراطية التي طورتها الحضارة الغربية دون محاولة صبيانية لإثبات أن لديه صيغة إسلامية بديلة،

فكما أن الإسلام ليس ضد مستحدثات العلم في مجالات العلوم التطبيقية، فإنه لا يمكن أن يكون ضد مستحدثات العلم في دوائر العلوم الاجتماعية، وأهم هذه المستحدثات «بل وأعظم إنجازات الإنسانية» هي الديمقراطية.

وأود أن أختم المقال بكلمات سطرها منذ قرون أحد أصحاب عقلية من أعظم العقليات التي أنجبها التاريخ الإسلامي وأعني ابن خلدون الذي قال عن العرب وعن ما يسميه الناس اليوم الطب الإسلامي ما يمكن أن يقال عما يسميه البعض «

لا يوجد ردود

الروائي صنع الله إبراهيم:مصر مقبلةعلي ثورة تلتهم الأخضر واليابس

أغسطس
21

إذا كان هناك تصنيف  لغايات الكتابة الروائية، فإن الروائي صنع الله إبراهيم سيحتل الصدارة، فيما يتعلق بالرواية السياسية، إذ لا تخلو رواياته من اشتباكات وإسقاطات سياسية بلغة شديدة الحدة.. ولعل هذا كان سبباً أساسياً في دخوله المعتقل، الذي دون فيه مذكراته علي ورق «البفرة».

صنع الله إبراهيم، هو نفسه صاحب المواقف الصاخبة المثيرة للجدل، وآخرها رفضه جائزة مؤتمر الرواية العربية بالقاهرة عام ٢٠٠٣، محتجاً بأنه يرفض قبول جائزة منحها له نظام يفتقد المصداقية.. ولأنه يعيش دور الشاهد علي المجتمع المصري وتحولاته الثقافية والاجتماعية منذ خمسينيات القرن الماضي، فإن تعليقاته علي أحوال مصر الآن تكتسب أهمية خاصة، وهو نفسه يري أن هناك تشابهات كبيرة بين ما حدث في منتصف القرن الماضي وما يحدث في مصر الآن.

وعلي عكس مواقف معظم أدباء مصر، فإن صنع الله إبراهيم يفجر في هذا الحوار، مفاجأة مدوية بتأكيده أنه لا يمانع في صعود التيار الديني إلي السلطة، إذا كان هذا اختيار الشعب، مؤكداً أن المصريين قد يجبرون الإخوان علي تغيير مناهجهم وأفكارهم.

.. وأنت في طريقك لإجراء حوار مع الروائي صنع الله إبراهيم يجب أن يفرض عليك موقفه الرافض جائزة مؤتمر الرواية عام ٢٠٠٣، والتي بلغت قيمتها مائة ألف جنيه، فقد رأي أن الجائزة ممنوحة من نظام لا يملك مصداقية، كما يجب أن تتذكر رفضه جائزة الجامعة الأمريكية لكنه كان رفضاً عارياً من البيانات الساخنة، وعليك أن تتذكر للمرة الثالثة قبوله جوائز أخري منها جائزة ابن رشد، وعندما تصل للمبني الذي يقيم فيه في مصر الجديدة ستتوقف دقائق لتستجمع أنفاسك للصعود إلي شقته في الطابق الأخير، لأنه ليس هناك مصعد.

وحين تبلغ باب شقته ستجد عليها الكثير من الملصقات لـحركة «كفاية» وأخري لرفض العولمة ومؤتمراتها، وسرعان ما تتقافز إلي ذهنك أعماله الروائية المشبعة بالاغتراب والأسئلة الوجودية والسياسة فتتذكر «أمريكانلي» أو «أمري – كان لي» وتتذكر ثورة القوميين في «وردة» ورائحة القهر في «تلك الرائحة» التي كتب لها يوسف إدريس المقدمة، وهي الرواية التي ستظل شاهدة علي فترة الغليان السياسي في مصر، كما تقف في المسافة الفاصلة بين هذه الرواية، وأحدث كتب صنع الله «يوميات الواحات» عن تجربة الاعتقال، ثم تستحضر رواية «شرف»

 وحين تصبح ممتلئاً بآلام وإحباطات لحظة التراجع الحرجة التي نعيشها، ستحتاج لأن تعقد مقارنة بين الماضي العربي وحاضره أو تقيم بينهما حواراً وستكون مهيئاً لقراءة روايته الأحدث «تلصص» التي توقفك محملاً بكل جراحك وعوراتك وتراجعاتك في مواجهة مرآة الحاضر الذي هو ليس أفضل حالاً من الماضي، بعد كل ذلك سيمكنك تحديد منطلقات هذا الحوار مع صنع الله، الذي يحذر فيه من أن النظام الحالي في مصر يقودنا إلي كارثة.. والحل في الديمقراطية.. وإلي التفاصيل.

* روايتك الأحدث «تلصص» تلعب في منطقة المقاربات التاريخية انطلاقاً من حرب ١٩٤٨، فعلي أي نحو جاءت هذه المقاربات، وإلي أي حد اقتربت من تفاصيل اللحظة السياسية الراهنة؟

- رغم أن أحداث هذه الرواية تعود إلي ذلك التاريخ حيث زخم أحداث عام ١٩٤٨ فإنني اكتشفت أن أحداث تلك الفترة تتشابه إلي حد كبير مع عصرنا الحالي، حيث تداعي النظام، وتراجع الحياة، وقديماً وصل الناس لحد مهاجمة النظام الملكي، فخرجت في المظاهرات وهي تهتف «أين الكساء ياملك النساء؟» مثلما هتفت حينما طلق الملك فاروق الملكة فريدة وهي تقول «خرجت من بيت الدعارة.. لبيت الطهارة».

وكانت هناك حالة من السخط العام، وكان هناك بلاء شديد، وأيضاً أثرياء حرب ومظاهرات واعتصامات لرجال البوليس وللعاملين في التمريض، وأضرب العمال، وكان هناك في المقابل صعود لدولة إسرائيل، وكنا مضحكة للأمم بعد أن أضعنا فلسطين، وإذا بي أقف علي هذا التشابه بين تلك اللحظة ولحظتنا هذه، إذ نشهد بداية التدخلات الأجنبية وسيطرة النفوذ الأجنبي ووصايته علينا، ولنشهد ضرب الصناعة المصرية، وملاحقة الشيوعيين، ومحاولات الاغتيال.. ولذلك فإنني أقول ما أشبه الليلة بالبارحة.

* وهل بسبب اعتماد الرواية علي هذه المقاربة جعلت بطلها طفلاً ورجلاً طاعناً في السن وكأنك تقيم حواراً بين الماضي العربي المصري وحاضره؟

- نعم.. وهو في مقدمة الرواية أما خلفيتها فهي أحداث عام ١٩٤٨، وهاتان المرحلتان كانتا بغرض تحقيق هذا الحوار بين زمنين، ورغم بعدهما فإنهما متشابهتان في نقاط كثيرة.

* مرت علي تجربة اعتقالك فترة طويلة جداً، فلماذا كتبتها الآن، ولماذا لم تصدر «يوميات الواحات» قبل ذلك بعشر سنوات أو أكثر مثلاً؟

- أما لماذا الآن فليست هناك أسباب محددة، ولكنني عادة ما أمر بحالة صعبة عقب انتهائي من أي عمل روائي، وكنت قد فرغت من رواية «أمريكانلي»، وقد اعتدت أن أدخل في عمل جديد فور انتهائي من ع

لا يوجد ردود

Featuring WPMU Bloglist Widget by YD WordPress Developer