الانفجار بات وشيكا(*)

أغسطس
22

مصر: الانفجار بات وشيكا
هناك اتفاق بين معظم المراقبين في الداخل والخارج حول حقيقة ثابتة وهي ان الاوضاع في مصر وصلت درجة غير عادية من الاحتقان، واصبح الانفجار وشيكا، ولكن ما لا يستطيع احد التنبؤ به هو من يشعل عود الثقاب وكيف؟
المواطنون المصريون يصارعون من اجل البقاء وتأمين لقمة الخبز لاطعام اطفالهم. وشهدت الايام القليلة الماضية اضافة عبء جديد علي كاهلهم، وهو العطش الذي بات يهدد حياتهم ولم يتوقعوا في اي يوم من الايام حدوثه، حيث يجري في ارضهم اطول نهر في العالم، اي نهر النيل.
خمس محافظات من مجموع 26 محافظة تواجه العطش حاليا، ونزل الناس الي الشوارع للمرة الاولي في تاريخ البلاد للتظاهر طلبا للماء امام مراكز الدولة الرئيسية، وهناك من يتوقع ان تنتقل هذه الظاهرة الي محافظات اخري في الاشهر المقبلة، لان الحلول المقترحة ارتجالية في معظم الحالات.
الاحصاءات الرسمية تقول ان الاوضاع تتحسن في مصر، فنسبة النمو تزيد عن سبعة في المئة سنويا، والصادرات زادت بنسبة عشرين في المئة في العام المنصرم، وسوق الاسهم والسندات المصرية كانت الاسخن في المنطقة بأسرها مما يعكس قوة الشركات المصرية المسجلة فيها، واقبال المستثمرين عليها.
المستفيد من هذا النمو ليس المواطن العادي المسحوق وانما مجموعة من القطط السمان التي تهيمن علي كل مظاهر الثروة في البلاد وتوظفها لخدمة رفاهيتها الزائدة والمبالغ فيها. فالغالبية العظمي في مصر لا يزيد دخلها الشهري عن سبعين دولارا في افضل الاحوال، بينما تزداد اعداد السيارات الفارهة التي تستخدمها القطط السمان التي باتت تعيش في احياء مغلقة، وتذهب الي اندية خاصة، ومطاعم غالية، وتأنف من التعامل بالجنيه المصري.
نسبة التضخم في ارتفاع مستمر، وزادت عن 12%، الامر الذي انعكس سلبا علي دخل المواطن البسيط، فقد ارتفعت اسعار الخبز اكثر من 25%، وباتت طوابير الخبز اطول مما كانت عليه طوابير الفراخ امام الجمعيات في مطلع السبعينات، او بالاحري في بداية تطبيق سياسة الانفتاح الاقتصادي التي تبناها نظام الرئيس الراحل انور السادات.
مصر اصبحت مثل القطار الذي يسير دون فرامل، والي جهة غير محددة، ولا احد يعرف حجم الهاوية التي يمكن ان يسقط فيها، او حجم الكارثة التي تنتظر ركابه.
فالحكومة لا تحكم، والقيادة لا تقود، والبلاد في حال شلل كامل علي كافة الاصعدة. الجهة الوحيدة التي تمارس دورها بابداع تحسد عليه هي الاجهزة الامنية القمعية فقط.
الاعتقالات في صفوف المعارضة، وجماعة الاخوان المسلمين علي وجه الخصوص في تصاعد مخيف ولاسباب واهية، وخارج اطار القانون، وتتستر الدولة خلف حالة الطوارئ المفروضة منذ ثورة عام 1952 التي اطاحت بالنظام الملكي.
الاصلاح السياسي الذي وعد النظام بتطبيقه اثر الضغوط الخارجية بات علي الرف، والتعديلات الدستورية اصبحت لتكريس الامر الواقع وتعزيز قبضة الحزب الحاكم وانصاره علي مقدرات البلاد، ودور مصر الاقليمي ناهيك عن دورها الدولي بات سرابا. ووضع كهذا في دولة تعيش في محيط اقليمي ملتهب لا يمكن ان يستمر طويلا، فعندما يضاف العطش الي معاناة الجوع، لا يبقي امام المواطن المصري اي خيار آخر غير الثورة.
(*) نقلا عن القدس العربي

لا يوجد ردود

أضف رد

To use reCAPTCHA you must get an API key from https://www.google.com/recaptcha/admin/create