شائعة مرض مبارك(*)

أغسطس
25

 

بقلم: مجدي الجلاد

في مطعم لبناني، في قلب العاصمة الفرنسية باريس، اقترب مني أحد المصريين وسألني، عن صحة الشائعة التي انطلقت بقوة عن إصابة الرئيس حسني مبارك بأزمة صحية حادة وسفره إلي لندن للعلاج.

ولم أكن قد سمعت عن الشائعة بعد، وقلت له: إنني أستبعد تماما صحتها، فالرئيس مبارك عندما يسافر إلي الخارج في مهمة رسمية أو للعلاج، لا يمكن إخفاء خبر مثل هذا، ولن يصمد في حالة كتمانه عن ٢٤ ساعة.. وسوف يتم إعلانه علي الفور.. ثم لماذا لندن؟

وبعدها توالت الاتصالات والأخبار من مصر، فالشائعة ملأت مصر وتناقلتها ألسنة الناس منذ صباح الأربعاء الماضي، والبعض أضاف إليها أن الرئيس انتقل إلي رحمة الله، وأن خبر الوفاة يتم التكتم عليه لحين معرفة كيف تنتقل السلطة.

وسمعت ضمن ما سمعت أن المتحدث الرسمي باسم رئيس الجمهورية، السفير سليمان عواد، نفي الشائعة بإعلانه عن قيام الرئيس مبارك بزيارة إلي القرية الذكية والالتقاء برئيس الوزراء أحمد نظيف فيها صباح يوم الخميس أمس الأول، ثم اطلعت علي نسخة من «الأهرام» الطبعة الدولية، الصادرة يوم الخميس، فأكدت علي صدر صفحتها الأولي، وبحروف بارزة، أن الرئيس مبارك سيزور القرية الذكية خلال ساعات.

ولأنني وغيري من أفراد الشعب المصري، لا نملك معلومات عن الحالة الصحية للرئيس مبارك، ويتم التعامل مع هذا الملف كأحد الأسرار العليا للدولة.. فقد ساعد هذا علي ترويج تلك الشائعات، والعامل الأكبر الذي يساعد علي ترويجها، هو غموض مستقبل الحكم في مصر، فهذه ليست المرة الأولي التي تخرج فيها تلك الشائعة ويعقبها الحديث مباشرة عن شخص رئيس مصر المقبل من يكون؟ وهل هو رئيس مدني أم عسكري؟ مع احترامي الكامل للتصريح، الذي صدر مؤخرا علي لسان الدكتور أسامة الباز، المستشار السياسي لرئيس الجمهورية، والذي أكد فيه أن رئيس مصر المقبل سيكون مدنيا!

إن الدستور حدد في حالة خلو منصب الرئيس، من سيكون المسؤول، الذي سيشغل هذا المنصب الرفيع، كما حددت المادة ٧٦ من الدستور، الطريقة التي يتم بها انتخاب رئيس الجمهورية من بين أكثر من مرشح، بالرغم من العيوب والمثالب الكثيرة، التي أخذت علي هذه الطريقة، ومع ذلك فالشائعات تخرج كل مرة، ويجد المجتمع المصري نفسه في حالة عجز كامل وغير قادر علي توقع أي شيء عن مستقبل الحكم.. وعن شخص الحاكم المقبل.

إن فرص جمال مبارك في هذه الحالة سوف تنعدم تماما.. والسؤال: من يكون الرئيس المقبل؟ هل هو صفوت الشريف، أم أن المؤسسة العسكرية ستفرض مرشحها حتي ولو اتبعت بعد ذلك الخطوات والإجراءات المنصوص عليها في الدستور، فهي ستظل خطوات شكلية لا قيمة لها؟ فالشعب المصري لا يري فيها انتخابات تنافسية، كما لا يري أنه صاحب الكلمة في اختيار رئيس الجمهورية وأن خروجه أو خروج نسبة لا تتعدي ٢٠% منه في يوم الانتخابات، هو لتأكيد المرشح الذي تختاره السلطة بالنيابة عنه.

والرئيس مبارك وحده هو المسؤول عن خروج هذه الشائعات، التي تظهر من فترة إلي أخري عن حالته الصحية، وهو المسؤول عن فقدان الناس الثقة والأمل في أي إصلاح، وهو المسؤول عن حالة الغموض التي تتعلق بمستقبل الحكم في مصر.

(*) نقلا عن المصري اليوم

لا يوجد ردود

أضف رد

To use reCAPTCHA you must get an API key from https://www.google.com/recaptcha/admin/create