أول الرقص حنجلة: خريطة اسكان الفلسطينينن في سيناء يجهز لها النظام على الارض

أغسطس
26

 مسعد ابو فجر

   في بدايات عصر التنوير شغل موضوع "الجدل" العقل الأوروبي، ولكن ما غاب عن ذلك العقل حينها هو أن للتبعية كذلك، ومن ثم العمالة، قانون الجدل الخاص بها. فحين يكون من، فرضت عليك الظروف أن، تتعامل معه تابعا، فأنه لا يسمح لك بغير آلية واحدة من آليات التعامل الكثيرة، التي تم التعارف عليها بين البشر، هذه الآلية هي آلية التبعية. ولأن النظام الذي شاءت له الصدفة التاريخية أن يتربع على أرض مصر وتحت سمائها تابعا حتى حلمتي أذنيه، فهو لا يريد غير مواطنا تابعا، ولذا نجده يمارس من التكتيكات السياسية وغير السياسية، ما تكاكي له الكتاكيت قبل أن تخرج من البيضة، وهو يوزع صكوك التبعية ويكرس للمزيد منها بين جنبات المجتمع وفي خلاياه الحية.  والإشكالية هنا تنبع من أن الحر والموهوب لا يرضيه من بين آليات التعامل غير آلية المشاركة، وهنا بالضبط ينشأ التصادم. النظام، لأنه تابع، لا يريد غير من نجحت تكتيكاته المتوالية في تحويلهم إلى تابعين، وهنا نجد النظام التابع يمارس تكتيكات الطرد على المواطن الحر، وهي تكتيكات أعقد من تلك التكتيكات التي يمارسها الجسد ليطرد أبرة أو دبوس حديد دخل فيه.  فحين اجتمعت أحدى الأجهزة السيادية مع مشايخ قبائل رفح، وعلى رأسهم عضو مجلس الشعب الشيخ عيسى الخرافين، ليوقعوا على وثيقة تقرر أن أكثر من ثمانية الاف دونم من أرض رفح لم تعد ملكا للمواطنين. لابد أن يقرع رأسك السؤال الآتي: لماذا رضي مشايخ رفح بالتوقيع على هذه الوثيقة، التي رفعت من درجة الاحتقان الاجتماعي على الحدود الشرقية، حتى أوصلته إلى مرحلة الغليان، والمعروف أن مرحلة الغليان هي مرحلة ما قبل التصادم، والتصادم في سيناء يتم غالبا بالسلاح.  هنا أنت تتكلم عن تلك الآليات التي أستخدمها النظام على هؤلاء المشايخ على مدى أكثر من ستة وعشرين عاما، هي بالضبط السنوات التي قبض فيها هذا النظام بأصابعه المتورمة على عنق سيناء، والعجيب أن هؤلاء المشايخ أنفسهم، هم من وقف أمام الجنرال موشيه دايان في مؤتمر الحسنة بعيد هزيمة سبعة وستين، ورغم الوضع العربي المهزوم، ليرفضوا تماما فكرة تدويل سيناء. فما الذي حدث لأولئك المشايخ في أقل من أربعين سنة؟    في مؤتمر الحسنة، كان المشايخ يتحسسون نبض الناس الذين يمثلونهم، أما حينما وقعوا على هذه الوثيقة، فعيونهم فقط على نبض النظام الذي تشابكت مصالحهم الشخصية معه، وهنا تقفز في وجوهنا نظرية المناضل السوري رياض الترك (مانديلا العرب الذي قضى أكثر من ثمانية وعشرين عاما في سجون النظام الديكتاتوري السوري) تلك النظرية التي تتمحور حول الديكتاتورية، وتراها أكثر فتكا وأذى للمجتمع الذي تتحكم به من الاحتلال.    وما يترتب على تلك الوثيقة خطير، بل وخطير جدا، ولنتأمل الحوار الآتي بين السيد (الجنرال وكيل الوزارة.. الخ) رئيس مجلس مدينة رفح وبين مواطنا فقيرا وبدويا من مواطني رفح كان يقوم بزراعة أرضه. سأله رئيس المجلس ماذا تفعل هنا؟ أزرع أرضي(يجيب البدوي) فيرد رئيس المجلس، وليته ما رد لأن رده سيخرم أذن الرجل كما يخرم الشنيور الحائط، هذه ليست أرضك.     أرض من هي يا سيادة رئيس مجلس مدينة رفح، مدينة الحدود ومدينة الأمن القومي المصري، التي يصدع رأسنا إعلامك الرسمي ليل نهار بأنكم تهدفون لزرعها بالبشر، ثم تأتي أنت كممثل للحكومة تُصدر هذا القرار الهمايوني بمنع تراخيص البناء مسافة خمسة كيلو متر عن الحدود، وهل تمنع إسرائيل والدول المحترمة في كل العالم، مواطنيها بالابتعاد عن الحدود، أم تعطي مزايا خاصة لمن يرضى من مواطنيها أن يعيش على حافة الحدود، فما بالك ومواطنيك هؤلاء، الذين شاء حظهم الرديء أن يعيشوا تحت نظام، أنت مجرد تابع له تنفذ ما يصدره لك من أوامر. مواطنيك هؤلاء يعيشون فوق هذه الأرض قبل أن يخرج النفس الأول من رئتيك. ولولا خوفي من زعلك، وبما أنك جنرال، لذكرتك بيوم خمسة يونيو، وسألتك عن الذين فروا يومها وعن الذين صمدوا فوق تلك الأرض التي تصدر أوامرك وأنت واقف عليها، ولكني فقط أذكرك بأن ذلك البدوي الفقير، الذي شخطت فيه، لم يغادر أرضه في ذلك اليوم، وأهمس في أذنك لتهمس بدورك في آذان من هم فوقك بأنه لن يغادرها أبدا.     لن أسألك لمصلحة من هذا القرار؟ ومن أجل عيون من بالضبط يتم التخطيط لإخلاء المكان الأكثر كثافة سكانية، بعد مدينة العريش، في سيناء كلها من شمالها وحتى جنوبها، من سكانه؟. لأني أعرف الإجابة، وسأضعها عارية كما ولدتها أمها أمام المواطن المصري، أنكم تفرغونها من مصريينها، لأن الإسرائيليون والأمريكان، الذين تزعمون أن كل مطالب بالديمقراطية وحقوق الإنسان في بر مصر عميل لهما، نعم الأمريكان والإسرائيليين يريدونها لإسكان الفلسطينيين عليها. لأن مخططي الشرق الأوسط الجديد وضعوا فلسطين
يي قطاع غزة في بلونة،  تلك البلونة لها فتحة واحدة، هذه الفتحة هي مسافة السبعة عشر كيلو متر، مسافة حدود قطاع غزة مع رفح سيناء. وسدادة هذه البالونة هي الخمسة كيلو متر التي منعت الحكومة الناس من البناء عليها. على المواطن المصري الآن أن يفتح عينيه، لأن أرض مصر يتم قضمها، وما هذه الثمانون كيلومترا (5*17) سوى البداية، وعليه أن يستعد لمساعدة أولئك البدو الذين لن يغادروا أرضهم، رغم أنهم يقفون بالجراكن أمام بيوتهم ليحصلوا على الماء، بينما تبيع حكومتهم مخزونهم الإستراتيجي من المياه على قوات الطوارىء الدولية بمبلغ أثنين مليون دولار في العام الواحد.
  

 

لا يوجد ردود

أضف رد

To use reCAPTCHA you must get an API key from https://www.google.com/recaptcha/admin/create