بدو سيناء يقاتلون من اجل بيوتهم

أغسطس
29

بقلم: فيليب شافية(*)
في منتصف ليل السابع من تشرين الأول 2004، انفجرت قنابل في ثلاثة منتجعات على الساحل الشرقي لشبه جزيرة سيناء. مزق الانفجار الأكبر فندق الهيلتون في منتجع طابا الشهير، موقعاً عشرات من القتلى بين السياح النائمين، وجارحاً عدداً أكبر بكثير؛ وبحلول اليوم التالي كانت الحصيلة 34 قتيلاً، عشرة منهم إسرائيليين.بعد الحادث الفظيع على الفور، اعتقلت قوات الأمن المصرية بطريقة عشوائية واعتباطية جداً آلافاً من الناس وعذب كثير منهم بعد ذلك. أصدرت هيومان رايتس ووتش تقريراً بعد حوالي أربعة أسابيع قالت فيه أن ما يقارب 2400 محتجز ما يزالون قيد الاعتقال. كان معظم هؤلاء – رجالاً ونساءً – من العريش، المدينة الجميلة على ساحل المتوسط شمال سيناء. كان العقل المدبر لتفجيرات طابا، وهو الفلسطيني إياد سعيد صالح، يعيش في مدينة العريش. لكن ثمانية رجال تقريباً قد شاركوا في الهجوم مع صالح على ما يقال، بينما ما يزال أكثر من مائتي رجل محتجزين من قبل قوات الأمن المصرية حتى اليوم.فقدت سماح أبو شتا، وهي امرأة من العريش، زوجها واحتجز أحد عشر فرداً آخرين من العائلة. لقد أخذت سماح، مع نساء أخريات ذوات وضع مشابه، على أنفسهن عهداً "بأن يقاومن حتى الموت أو أن يتم الإفراج عن رجالهن"[i]. تذهب مجموعة من هؤلاء النسوة كل يوم جمعة إلى مركز العريش للاحتجاج مطالبات بإطلاق سراح أقاربهن.ليست القضية قضية بدو في أساسها. ولكن الأكثرية الساحقة من الرجال وعائلاتهم الذين عانوا كنتيجة للاحتجازات الأمنية بعد التفجيرات كانوا من البدو. كما أن كثيراً من العمال في صناعة السياحة في سيناء، ممن عانوا نتيجة لانخفاض عدد السياح بعد التفجيرات، هم من البدو أيضاً. علاوة على ذلك، شجعت تفجيرات طابا حكومة القاهرة على تشديد قبضتها الأمنية على بدو سيناء.يعيش بدو سيناء البالغ عددهم 80,000 ظروفاً متداخلة؛ فهم يعملون بالقرب من المنتجعات المترفة وفي داخلها، بينما يعيشون دون مياه شرب وكهرباء؛ وهم يستفيدون من السياحة لكنهم مستغلون من قبلها؛ إنهم يعتمدون على السياح المصريين والإسرائيليين معاً محاولين المحافظة على ثقافة الترحال القديمة رغم استقرارهم في المدن والقرى، ومتخلين عن الأعراف المحافظة التقليدية لصالح التفاعل مع سياح أجانب أقل تحفظاً بكثير. إن شبه جزيرة سيناء مكان مجدب ومهجور فيه مساحات خضراء محدودة وزراعة محدودة. وفي القسم الأكبر من تاريخها كانت سيناء مجرد منطقة وسيطة بين المشرق والسعودية في وبين مصر. على أية حال، لم تكن سيناء خالية من السكان في يوم من الأيام. كان هناك على الدوام قبائل البدو الرحل الذين يهاجرون ضمن سيناء وعبرها، ويمكن لبدو هذه الأيام أن يتحدثوا عن تاريخهم الطويل في تلك المنطقة.لكن البدو الرحل لم يلتزموا بالحدود الحديثة للمنطقة، ولذلك توجد أعداد كبيرة منهم في صحراء النقب في إسرائيل وفي الأردن المجاورة. كان القرن العشرين شديد الوطأة على البدو كما كان قاسياً على الرحل في كل مكان. فبوجود الحدود الصارمة للدول القومية، فقد الناس الرحل غالباً إمكانية السير على دروبهم التقليدية. ومع محاولة الدول القومية مركزة سلطتها، بدأت بتوطين البدو بحيث يمكن أن يكون لهم أرقام وعناوين دقيقة وعلى نوع ما من الاستقرار.واجه بدو سيناء وضعاً فريداً من نوعه، حيث تغيرت القوى التي خضعوا لها عدة مرات من العثمانيين إلى البريطانيين إلى مصر ثم إلى إسرائيل ومن ثم عادوا للسيطرة المصرية عدة مرات جيئة وذهاباً. وفي الخمسين عاماً الأخيرة، احتلت إسرائيل سيناء في 1956، وسرعان ما سلمت إلى مصر مرة أخرى، ثم احتلت من جديد في عام 1967، لتسلم إلى مصر بشكل تدريجي من العام 1974 حتى 1982، حيث سلمت إسرائيل كل شيء ما عدا طابا، التي لن تعد إلى السيطرة المصرية حتى 1989.تغيرت حياة البدو تحت وطأة الاحتلالات المختلفة. فقبل الاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ في 1967، وجد تطور صغير في صناعة السياحة في سيناء خارج الساحل الشمالي (أي خارج أماكن مثل العريش مثلاً). حافظ كثير من البدو على وجودهم البدوي التقليدي معتمدين على الرعي وعلى الزراعة البدائية وعلى صيد الأسماك من البحر. وقد وجد بعض رجال البدو عملاً "كأدلة" لمن يجتازون شبه الجزيرة أو لأولئك الذين يزورون جبل موسى ـ جبل سيناء. وقد حافظ آخرون على تجارة تهريب هامة من النقب والسعودية إلى مصر. تركت الحكومة المصرية البدو لحالهم، مكتفية بالعلاقة مع عدد محدود من شيوخ القبائل.في أوائل السبعينات، بدأت الحكومة الإسرائيلية بتطوير جنوب سيناء لتكون مقصداً للسياح. وبعد أن أدرك البدو أن السياح يدفعون مالاً مقابل طعامهم وخدماتهم وبضائعهم، بل حتى مقابل صورهم، بدأ البدو ببيع تلك الأشياء. يقدم خليج العقبة أكثر المناطق المرجانية عدداً وأكثرها جمالاً في العالم. وقد تعززت التطو

لا يوجد ردود

أضف رد

To use reCAPTCHA you must get an API key from https://www.google.com/recaptcha/admin/create