نيوزويك: جمال كمعظم الفراعين الصغار، يحظي بحراسة كهنة القصر منذ زمن طويل، فقد تكون له فكرة ضئيلة عن كيف يعيش ويفكر المصريون(*)

سبتمبر
29

ماذا بعد مبارك: نظام أم فوضي؟

فضلت مجلة «نيوزويك» الأمريكية وضع هذا التساؤل عنواناً رئيسياً لتقرير مطول لها حول النظام الحاكم المصري ومصيره عقب انتهاء فترة حكم مبارك. وتساءلت المجلة في عددها الجديد: «من أو ماذا سيحل محل حسني مبارك؟» وانبرت بالرد قائلة: «البعض يقول الديمقراطية وآخرون يقولون الفوضي، إنه التساؤل الذي يطرحه المصريون جميعاً ولكن لا يملك أحد الإجابه عنه».

وقالت المجلة في تقريرها، الذي كتبه الصحفي الأمريكي كريستوفر ديكي: «المفارقة التي تشهدها مصر اليوم هي أن كثيراً من الناس، حتي من يكرهون مبارك، تنتابهم هواجس حول المستقبل بدون الرجل الذي كان حاكمهم وحاميهم وقد يقول البعض (سجانهم) لما يقرب من ٢٥ عاماً».

وتساءلت: هل سيتم تحريرهم؟ أم سيتم إحكام الخناق عليهم ومزيد من التضييق أكثر من ذي قبل؟ وهل ستنتقل السلطة من الأب إلي الابن جمال مبارك، الذي وصفته المجلة بـ«المهذب» البالغ من العمر ٤٢ عاماً، حسبما توقع الكثيرون؟ وستؤول إلي الجيش أو للإسلاميين أم أن البلاد سوف تسقط في الفوضي بسبب تنافس الخصوم؟ وأضافت المجلة: «استقرار المنطقة وما تبقي من سياسة أمريكية هشة هناك، يعتمد علي نقلة منظمة»، مستدركة: «لكن كثيراً جداً من الغبار السياسي تجمع في مصر والذي يستغرق نفضه سنوات قبل أن تصل إلي الاستقرار».

وقالت: «عند البحث عن خريطة طريق لمستقبل ما بعد مبارك، يتحدث المفكرون ورجال الأعمال في القاهرة عن نماذج قد ترشد مصر إلي الطريق، فبينما يفكرون ملياً في النموذج الصيني والنموذج التركي والجزائري والمسيكي وهكذا، يبدون في بعض الأحيان عمياناً يحاولون وصف فيل وكل منهم يلمس جزءاً منفصلاً ومن ثم يتوصلون إلي صورة مختلفة اختلافاً مفزعاً للحيوان ككل».

واستدركت المجلة الأمريكية: «ومع ذلك يتعلم المرء من كل وصف شيئاً مهما عن الفيل، أي حول مصر ونزوة التجارب الديمقراطية في الشرق الأوسط.

وقالت المجلة إن هناك مشكلة كبري في محاكمة النموذج الصيني، فمصر ليست الصين، وهذا جيد فعلي الرغم من القمع الذي يمارسه في القاهرة فإن المصريين يسمحون بمزيد من حرية الرأي مقارنة ببكين.

وأضافت: «ربما كانت مصر سوقاً كبيرة، إلا أنها ضعيفة مقارنة بقوة الشرق».

وأكدت المجلة أن كلاً من الولايات المتحدة وأوروبا لن تلتمسا العذر لمصر علي القمع السياسي الذي تمارسه، في حين أنهما تعذران الصين بسبب الإمكانية في خلق ثروات ضخمة في أكبر سوق في العالم.

وخلصت المجلة إلي نتيجة مفادها أن مصر هي مصر حيث يحكمها نموذج الحكم الأسري الفرعوني منذ خمسة آلاف عام قائلة: «الماكينة جاهزة لوضع جمال في السلطة إذا كان من الممكن إقناع مبارك بالتنازل عن عرشه، مستدركة أن جمال كمعظم الفراعين الصغار، يحظي بحراسة كهنة القصر منذ زمن طويل، فقد تكون له فكرة ضئيلة عن كيف يعيش المصريون أو يتصرفون أو يفكرون».

وأشارت إلي أن حاشيته لا تتمتع بشعبية في الشارع، واصفة حزبه الوطني بأنه ماكينة منهكة خاوية من الأفكار، التي تؤسس قوتها علي القسر القائم علي البلطجة والرعاية الوقحة.

وتابعت: «بينما يواصل جمال ترسيخ صورته في الغرب كزعيم صديق لمجتمع الأعمال، تكتشف القوي المعارضة نفسها وترسخ بعضها البعض في السجن».

(*)

لا يوجد ردود

أضف رد

To use reCAPTCHA you must get an API key from https://www.google.com/recaptcha/admin/create