مواضيع أكتوبر, 2007

سيناء ليست شبكة لرؤوس أنفاق ذيولها في قبضة حماس(*)

أكتوبر
29

مسعد ابو فجر

الاثنين 29 تشرين الأول (أكتوبر) 2007

تمتد حدود سيناء لما يقارب من الألف كيلو متر، ولكن النظام يختزلها في السبعة عشر كيلو التي تفصلها عن قطاع غزة، ليصدرها للعالم على انها شبكة من روؤس انفاق تتحكم فيها حركة حماس. صحيح ان ثمة عمليات تهريب بين سيناء من ناحية وقطاع غزة واسرائيل من ناحية ثانية، ولكن ليس من العدالة النظر لهذه العمليات، وكانها النشاط الوحيد لبدو سيناء، اذ ان من يمارسونها لا يزيدون عن 1% من مواطني سيناء، مثلما هو ليس من المنطقي النظر اليها مفصولة عن اسبابها الاقتصادية والثقافية.

مشكلة النظام مع بدو سيناء مشكلة عميقة وهي ترتبط بوعي النظام وقيمه، هذا الوعي الذي يعتمد العصا كآلية واحدة ووحيدة لتطويع شعبه، وقد ظل يتعامل مع البدو بهذه الالية، طوال مدة الخمس وعشرين سنة الماضية، حتى وصل معدل الكثافة الامنية في سيناء الى اعلى معدل في العالم (رجل امن لكل خمسة من البدو). ولكن ورغم هذه الكثافة الامنية الغير مسبوقة في التاريخ، وربما بسببها، انتفض بدو سيناء مطالبين بحقوقهم الطبيعية في السلطة وفي الثروة، هذه الحقوق التي حرمتهم منها البيروقراطية المصرية على مر تاريخها.

وفي تلك الانتفاضة تبدى عجز اجهزة الامن واضحا، في الاعتصام على الحدود، وفي انتفاضة الماسورة. في الاولى، غادرت اجهزة الامن المكان دون أن تتجرأ على المواجهة، وحين جربت المواجهة في انتفاضة ميدان الماسورة منيت بهزيمة مدوية. اذ بدا المشهد بالآلاف من رجال البدو وفتيانهم، في مظاهرة سلمية على ميدان الماسورة في رفح، فانقض عليهم عشرات الالاف من الضباط وجنود الامن المركزي، المدججين بشتى انواع الاسلحة والهراوات والعصي المكهربة، فقاوم البدو بالحجارة، وكانت معركة رجل لرجل، استشهد فيها فتى بدويا في الرابعة عشر من عمره، واصيب اكثر من مائة من جنود وضباط الامن المركزي، بعضهم اصابات خطيرة، فغادروا الميدان في حالة فرار مزري.

بعد هذا المشهد، بدا النظام رسميا يفكر في تحسين عديد ونوعية قواته في سيناء لاعادة البدو بالقوة الى الحظيرة، وبدلا من التفكير في حلول خلاقة تكفل لم اطراف الدولة المصرية، وحل مشاكل سيناء، باعطاء ابناءها نصيبهم في السلطة وفي الثروة، بدأ النظام يحاول الربط بين بدو سيناء وتنظيم القاعدة، متهما سبعة من قبائل سيناء بالارتباط بفكر القاعدة. وحين فشل في هذا الربط هداه تفكيره إلى تلك الانفاق، مستغلا المطلب الامريكي والاسرائيلي، بضبط الحدود، فاخرج من جعبته حجة كان يخفيها للزمن، وهي ان عدد قواته لا يكفي لتامين الحدود من عمليات التهريب، رغم ان المعلومات المتداولة في اماكن التهريب تؤكد، على انه لا يتم تهريب قشة الا من تحت دقن النظام (وهو مثل بدوي يعني السيطرة الكاملة على عمليات التهريب).

كان النضال البدوي قد رفع مطلبا رئيسيا هو انهم لا يريدون ان يحكموا بواسطة ضباط الشرطة، وانما بواسطة الجيش المصري، لا رغبة منهم في الحكم العسكري، وانما كحل موقت، لينصب نضالهم في سياق نضال الشعب المصري، الى حين ازاحة هذا النظام واقامة دولة القانون في مصر، دولة لكل مواطنيها، ومن ثم عودة العسكر لثكناتهم، فالبدو من حيث المبدأ ليسوا ضد دخول الجيش المصري الى سيناء، هذه حقيقة لابد من التاكيد عليها هنا.

عمليات التهريب لن يتم إيقافها بزيادة عديد ونوعية القوات، رغم ان البدو ليس ضد زيادة هذه القوات، بشرط ان لا يكونوا هم المستهدفين من زيادتها وتحسين نوعيتها، كما هو الحال في الوضع الحالي، فعمليات التهريب يتم ايقافها بتوفر النية والعزيمة الصادقة من طرف النظام، وتقديم حلول لمشاكل بدو سيناء كحزمة واحدة، وهذه الحلول تبدا بخطوتين:

الخطوة الاولى: الاعتذار العلني لبدو سيناء، كما طالب الاستاذ فهمي هويدي، في واحد من مقالاته بجريدة الاهرام، والاعتذار ليس هو ذلك الذي يفعله المحافظ، بتلبية الدعوات للمشاركة في الولائم والجلوس على موائد الفتة مع شيوخ الحكومة ورجالها وتصوير هذه المشاهد وبثها عبر شاشات الفضائيات، بل يبدا بعمل لجان لدراسة الوضع في سيناء، ولجان موازية لرصد انتهاكات حقوق الانسان، ومحاكمة الضباط الذين اقترفوا هذه الانتهاكات، ورؤسائهم الذين اعطوهم الاوامر مثل عدلي فايد وعصام عامر وعلي مخيمر وعصام مهنا واحمد عليوه وغيرهم وغيرهم وكلهم من الذين تلوثت اياديهم بدماء ابناء سيناء. اضافة لتعويض ضحاياهم التعويض المادي والمعنوي المتوافق مع الاعراف الانسانية والشرائع السماوية.

الخطوة الثانية: مساواتهم مساواة ايجابية مع مشاركيهم في الانتماء للوطن المصري، عبر ازاحة القوانين العنصرية غير العلنية التي تمارس التمييز ضدهم، وتمنعهم من تملك اراضيهم ومن الالتحاق بالوظائف السيادية في الدولة، مثل القوات المسلحة والقضاء والدبلوماسية المصرية وغيرها، عبر منحهم نصيب في السلطة، ونسبة مئوية من الثروة التي تخرج من بلادهم، وتعويضهم عن سنوات الحرمان من هذه الثروة التي امتدت لخمسة وعشرين سنة، وتمليكهم اراضيهم وتطويع القوانين الرسمية لتتوافق وقوانينهم المحلية، وتعويضهم التعويض اللائق عن اراضيهم التي تم سلبها على مر السنوات الماضية.

[email protected]

(*)ينشر بالتزامن مع شفاف الشرق الاوسط ودورية المجتمع المدني

لا يوجد ردود

جمرك السلوم يضطهد أبناء مطروح

أكتوبر
29

محمد الجالي
دفع أبناء محافظة مطروح ثمن قرار السلطات الليبية بالسماح لهم فقط بدخول الجماهيرية بالبطاقة الشخصية دون

غيرهم من المصريين وكانت المفارقة في أن تستضيفهم ليبيا وتقمعهم مصر بقرارات غير مبررة.
فقد قامت إدارة جمرك السلوم بترحيل 15 مصرياً خلال اليومين الماضيين منهم ثمانية من أبناء مطروح لهم حق عبور المنفذ بالبطاقة الشخصية، والباقون يحملون جوازات سفر منتهية.
وقال طاهر الحبوني، من أهالي السلوم لـ «البديل» : إن مصالح ابناء مطروح تعطلت بسبب الإجراءات التعسفية ضدهم من قبل إدارة الجمرك ويعانون من البطالة وفساد بضاعتهم وتجارتهم.
وكشف عن أن مدير إدارة الجمرك طلب منهم أن يأتوا يومين فقط لعبور الجمرك قائلاً لهم: «يومين آه، وخمسة لا!».
وتساءل الحبوني: هل يعقل أن نتوقف خمسة أيام بدون عمل ونعمل يومين فقط في الأسبوع وهل يعد ذلك عقاباً لنا علي قرار ليس لنا دخل فيه؟
ويعتقد البعض أن إجراءات التضييق المصرية تستهدف ممارسة ضغوط علي السلطات الليبية من أجل توصيل رسالة تقول: «دخول الجميع بالبطاقة الشخصية، أو جوازات السفر.. فالمصريون سواسية

(*)نقلا عن البديل

لا يوجد ردود

مؤتمر شيكاغو ينتصر للهوية المصرية وحقوق المواطنة

أكتوبر
29

محمد منير مجاهد
ومن الطبيعي أيضا أن تتباين مواقف وآراء هؤلاء الناشطين في الخارج كما تتباين مواقف وآراء الناشطين في الداخل من أقصي اليمين إلي أقصي اليسار فمنهم أقلية تعادي الإسلام والمسلمين وتروج لمقولة أن المسلمين هم أحفاد الغزاة

والمستعمرين العرب، ولكن أغلبهم يطرح حل مشاكل الأقباط والأقليات الدينية في إطار المساواة بين جميع المواطنين المصريين في الحقوق والواجبات وإن اختلفوا في آليات ووسائل تحقيق هذا الهدف، فبعضهم يؤمن بالحوار مع النظام، وبعضهم يري أن الأقباط كالمسلمين يعانون من غياب ثقافة التعدد وأن الحل في حرية شاملة للجميع، وآخرون يعتقدون أن الحل في إحراج النظام أمام المجتمع الدولي، وبعضهم يري الأمل في التعاون مع المنظمات الحقوقية والمجتمع المدني في الداخل لتحريك المطالب القبطية والبعض الآخر يري النضال في تفعيل حقوق المواطنة المنصوص عليها في الدستور.
وقد تابعت وغيري من المهتمين بمناهضة التمييز الديني المؤتمر القبطي العالمي الذي عقد بمدينة شيكاغو يومي 20 و21 أكتوبر 2007 والذي حمل عنوان «القضية القبطية – معالجة جديدة.. الواقع والآليات»، وهو المؤتمر الذي استضافه ورعاه (التجمع القبطي في أمريكا)، وضم نخبة من نشطاء الأقباط في الولايات المتحدة ومن الهيئات والمنظمات القبطية في استراليا وفرنسا وسويسرا وكندا وإنجلترا وعددا من المحامين الأقباط من الوطن الأم، مصر.
كما تابعت وغيري الهجوم المنسق علي مؤتمر شيكاغو الذي شنته الصحف الحكومية وحزب شباب مصر الكرتوني مع ثلة من الأحزاب الكرتونية في مدينة السنبلاوين بالدقهلية، واتهامها لـ "أقباط الهجر" جميعا وبلا استثناء، بأنهم عملاء تحركهم أجندة الموساد والـ سي.أي إيه، ويأتمرون بتعليمات من أعداء الأمة قبل أن يبدأ المؤتمر، وقد طالعتنا جريدة الأهرام بتاريخ  27 أكتوبر – أي بعد نحو أسبوع من انتهاء المؤتمر- بخبر تقول فيه "انتقد عدد كبير من قيادات ومفكري الأقباط وخبراء حقوق الإنسان التوصيات التي طرحها مؤتمر الأقباط بالمهجر الذي عقد بولاية شيكاغو بالولايات المتحدة الأسبوع الماضي"، دون أن تعني بالطبع بتوضيح من هم هؤلاء القيادات والمفكرين والخبراء.
فما هي توصيات مؤتمر شيكاغو؟ وإلي من تتوجه؟
تتوجه هذه التوصيات إلي أربع جهات هي: الدولة، والأقباط، والقوي المستنيرة ومؤسسات المجتمع المدني، والمسلمين.
بالنسبة للدولة يطلب المؤتمر تفعيل مواد الدستور التي تؤكد حق جميع المواطنين في مواطنة غير منقوصة، وكفالة الدولة لحرية العقيدة، وحرية ممارسة الشعائر الدينية، وتنقية الأنظمة الإعلامية، والمؤسسة التعليمية مما يحض علي عدم احترام غير المسلمين من المواطنين، وتعيين الأفراد من الأقليات في المناصب الحكومية العليا، وأجهزة الأمن والمخابرات العامة وتأمين قبول وتعيين من يملك منهم المؤهلات المناسبة لشغل جميع الوظائف، وتأكيد الهوية "المصرية" والتعبير عن ذلك بإلغاء خانة الديانة من بطاقة الهوية، وتدريس التاريخ القبطي -كمرحلة من مراحل التاريخ المصري- بالمدارس، والجامعات. والالتزام بالعهود الدولية ومواثيق حقوق الإنسان التي تدين جميع ممارسات الاضطهاد الديني أو العرقي، وسن قانون يعاقب ممارسات الاضطهاد الديني أو العرقي في مجالات التوظيف والإسكان والإعلام وغيرها، وتأمين الحماية الأمنية الكاملة للأقليات، ومعاملتهم بكل احترام، والمساواة في عقاب عادل رادع لكل المخالفين والممارسين لأعمال العنف، وأخيرا مساعدة الأقليات -وعلي الأخص الأقباط- في الحصول علي تمثيل برلماني مناسب، من خلال ما يسمي بالتمييز الإيجابي.
أما بالنسبة للأقباط فيدعوهم المؤتمر إلي توحيد الصف، والتعبير عن مطالبهم المنشودة بأنفسهم، ونزولهم إلي ميادين المشاركة السياسية، وممارسة الحقوق الدستورية المكفولة لهم، والعمل علي تنمية الموارد المالية المساندة للحركة القبطية، بغية تأسيس مراكز للأبحاث والدراسات القبطية، وكذا المراكز الخاصة بالرصد والتسجيل الوثائقي للأحداث والوقائع المختلفة، والبدء في تأسيس نواة بث مرئي معني بالشأن القبطي. ويدعو المؤتمر جميع القوي المستنيرة ومؤسسات المجتمع المدني إلي تبني المطالب المذكورة أعلاه، ومطالبة الدولة بتنفيذها، وتعزيز قيم الاحترام المتبادل بين المسيحيين والأغلبية المسلمة في مصر، كما يدعو المسلمين عامة إلي الوعي بأن هويتنا المصرية هي الهوية الأصيلة والباقية والمستمرة، ويحذر مما أسماه فيروسات هويات غريبة اقتحمت بالفعل أجواء الوطن، ومن أن "لعبة" إلهائنا بقضايا اختلافنا يشجع الظلم علي التمادي ويعطل قوي التصدي له، ويستنزفها لصالحه.
لست أجد في أي من هذه التوصيات خيانة أو عمالة أو استقواء بالخارج كما قالت صحف الحكومة والأحزاب الكرتونية، بل أجدها في معظمها مطالب مشروعة تستحق المؤازرة والدعم، بل أجد مؤتمر شيكاغو خطوة جادة علي الطريق لتفعيل النضال المسيحي-الإسلامي للتخلص من الطائفية والتمييز الديني في مصر، وأتمني أن يعقد المؤتمر القادم هنا في مصر بمشاركة كل القوي المعنية بمناهضة التمييز الديني ودون استثناء، فالحقيقة أنه ليس غريبا أن تعقد مؤتمرات لمصريين في الخارج يناقشون فيها قضايا الوطن، ولكن الغريب حقا ألا تعقد مثل هذه المؤتمرات في مصر.
ولعل الأحزاب السياسية الحقيقية ومؤسسا
ت المجتمع المدني تسعي إلي عقد مؤتمر موسع في مصر لمناقشة قضايا المسيحيين المصريين وغيرهم من غير المسلمين، يشارك فيه جميع النشطاء المصريين المعنيين بهذه القضايا سواء من داخل مصر أو خارجها

(*)نقلا عن البديل

لا يوجد ردود

هل سيطرت اللغة العبرية على لسان العرب في إسرائيل؟(*)

أكتوبر
28

بقلم: نبيل عودة 

هذا السؤال التلقائي الذي استنتجه الصحفي عكيفا إلدار من "هآرتس" في تغطيته لاجتماع عقد في القدس ، بمناسبة 40 سنة لتأسيس صندوق اسرائيل، ولافتتاح المبنى الجديد للمدرسة المختلطة (ثنائية اللغة) اليهودية العربية في القدس .

يقول الصحفي إلدار ان المشاركين لم يذكروا الكلمات والاصطلاحات المثيرة للخلاف مثل "التهديد الديموغرافي" او "خطر الثنائية القومية" او "ترانسفير العرب في اسرائيل"، ولكن ما سيطر على القاعة كان الاحتلال الاسرائيلي- احتلال اللسان العبري للسان العربي.

المستشرق البروفيسور أمنون كوهين (من الجامعة العبرية)، تساءل اذا كانت "ثنائية اللغة" تختصر الفجوات وتخفي الخلاف بين متكلمي اللغتين، او انها على العكس ، تشكل اداة لابراز خلاف الرأي.

وطرح سؤال: "هل الثنائية اللغوية تهدد الخصوصية الثقافية للمتحدثين باللغة العربية الذين يعيشون داخل بحر يتحدث بالعبرية في اسرائيل؟.. وماذا حققت اللغة القديمة – الجديدة (العبرية) للستة ملايين مواطن يهودي في الدولة الشابة ، للغة(العربية) المتأصلة في افواه 250 مليون شخص"؟

في دولة اسرائيل اليوم، اتقان اللغة العبرية هو شرط اولي لنجاح عربي اسرائيلي في جميع المجالات. ومعرفة اللغة الانجليزية هي شرط للتقدم الاكاديمي، اللغة الام العربية، لغة الوطن الفلسطيني، تنحسر الى المكان الثالث، والهامشي في المجتمع العربي، وخاصة المجتمع القروي.

المؤرخ الدكتور عادل مناع مدير "المركز لابحاث المجتمع العربي" في معهد فان لير في القدس، تحدث باللقاء بان "تجربته الاولى كابن للأقلية كانت في الجامعة، وحتى وصل للاكاديميا، تعلم وتحدث بالعربية، وان الواقع الذي التقى به كان بعيداً عن وعود وثيقة الاستقلال" .- ( جاء في ميثاق استقلال دولة اسرائيل: "تقيم المساواة التامة في الحقوق اجتماعياً وسياسياً بين جميع رعاياها من غير تغيير في الدين والعنصر والجنس وتؤمن حرية الأديان والضمير والكلام والتعليم والثقافة")

ومع ذلك، اضاف مناع انتقاداً: "ان اتقان اللغة العبرية والنجاح في الدراسة، ليسوا ضمانة لنجاح العربي في الاكاديميا الاسرائيلية". وواصل يقول انه: "حتى اليوم لم يعين أي عربي لمحاضر كبير في قسم الشرق الاوسط، وحتى في قسم اللغة العربية في الجامعة العبرية". وأضاف : "ماذا كنتم ستقولون لو انه في قسم تاريخ الشعب اليهودي في برينستون او ييل لا يوجد أي محاضر يهودي؟" .

وقال مناع: "انه يعرف اكثر واكثر اكاديميين عرب، يفكرون بالعبرية حين يتحدثون بالعربية". وتحدث قائلاً بانه: "كان شاهداً لموقف مخجل عندما حاضر عربي اسرائيلي يعد للدكتوراه امام جمهور عربي، ولم ينجح بأن يلفظ حتى جملة واحدة بالعربية، دون اصطلاحات عبرية". ورغم ان العريف عاد واكد للمحاضر مرات عدة ان في القاعة مواطنين من المناطق (الفلسطينية) لا يعرفون العبرية، ومع ذلك معد الدكتوراه لم ينجح ان يخرج الكلمات الصحيحة باللغة العربية، واخيراً جمع اوراقه وغادر المنصة".

واشار الباحث مناع الى ان انتصار العبرية بارز بشكل خاص في المدن المختلطة، وفي اوساط الطائفة الدرزية والبدو .

للوهلة الاولى يمكن تفسير ذلك بسبب خدمتهم بالجيش الاسرائيلي،ولكن هذه الحجة واهية تماما. لا بد من دراسة هذه الظاهرة بشكل يأخذ أيضا برامج التعليم، وخاصة تعليم اللغة العربية ومستوى هذا التعليم، وجاهزية المعلمين وقدراتهم على التعليم. وأعرف مثلا معلمي لغة عربية في مدارس عربية في المثلث والجليل عملوا معي كمراسلين صحفيين، مستواهم اللغوي مأساوي تماما، وبالكاد يكتبون لغة صحيحة ومفهومة. وكنت شخصيا قد شاركت، قبل أشهر قليلة، بيوم اللغة العربية في مدرسة ابتدائية في الناصرة، ووقع من نصيبي الصف السادس، وتوقعت من الطلاب مستوى معرفة فوق المتوسط. فانا في جيلهم قرأت نجيب محفوظ، واحسان عبد القدوس وتوفيق الحكيم ومحمد عبد الحليم عبدالله وكتابات جبران ونعيمة وبعض كتبات مارون عبود، وأدب سوفياتي وعشرات روايات الهلال المترجمة وصحف عربية مختلفة. وقد فوجئت انهم لا يلمون حتى بقراءة نص واحد بشكل صحيح (مثلا قصة للصغار)، وفهمهم للمقروء يعاني من التباسات حادة، وانهم عدا وظائفهم المدرسية، لا يقرأون شيئا. بعضهم كشف ان مكتبة المدرسة مغلقة. المعلم المتواجد في الصف أصر انها مفتوحة دائما للطلاب، الطلاب تكلموا باندفاع وحماس ان المكتبة لم تفتح ابوابها منذ منتصف السنة الدراسية الماضية. بالطبع المكتبة المدرسية ليست هي الحل للمشكلة. البيت أيضا يفتقر لمضامين هامة في التربية. بيت بلا مكتبة ليس بيتا لأبناء البشر. هذا الجيل سيكون أسوأ من آبائه، ونحن، ممارسي الكتابة نعيش هذه المأساة، وتجعلنا نفقد كل توهج للدخول في ابداع جديد. النشر يكلف ولا يوجد مردود لتجديد قدرتنا على نشر اعمال جديدة، فلمن نكتب؟

كذلك لا يمكن تجاهل ظاهرة الفضائيات العربية التي تضاعف الجهل والغيبية ببرامجها، والانترنت الذي يستعمل في اتجاهات غير تربوية وغير تعليمية بغياب التوجيه وبضحالة ثقافة الوالدين اساسا، وبضعف برامج التعليم والحالة المزرية للعديد
من المدارس .وأجد نفسي مضطرا هنا للمصارحة.

حررت خلال سنتين مجلة للطلاب الابتدائيين، كان يشارك بكتابة موادها الأساسية الطلاب انفسهم. وقد انكشف واقع التعليم ومستواه بسهولة أمامي. وتبين لي ان المدارس الأهلية، مدارس الارساليات المسيحية، في الناصرة والى حد ما حيفا، هي الأفضل والأرفع في مستوى الطلاب (وبالطبع مستوى التعليم والاهتمام بالطالب). وبشكل عام مستوى المدارس الحكومية في الناصرة مقبول.. كذلك الوضع في مدارس بعض قرى وبلدات عربية في الجليل والمثلث مثل كفرياسيف والرامة وام الفحم وباقة الغربية وغيرها مع تفاوت كبير في مدارس نفس البلدة ، بعضها ما دون المتوسط وما دون الحد الأدنى المطلوب لمدارس ابتدائية.. طبعا هناك تفاوت بين الطلاب أنفسهم.. نجد طلابا بمستوى عشر نقاط، حتى في مدارس متدنية بمستواها بشكل عام،وبنفس الصفوف نجد طلابا لا يتعدون النقاط الخمسة الأولى.وانا أميل هنا لرؤية تأثير البيت وأهميته في تطوير قدرة الطالب. وهذا ينسحب على اللغة العربية وتأصلها في ذاكرة الطلاب ولسانهم.واكتشفت ان بعض المدارس، جعلت موضوع المطالعة العامة نهجا مكملا للتعليم، وبالفعل كان طلابها الأبرع في الكتابة والتعبير اللغوي والابداع الأدبي وأيضا الابداع العلمي في كافة المواضيع.وبعض المدارس خاضت تجارب فريدة من نوعها، اذ أدخلت موضوع الموسيقى الكلاسيكية والعربية، مع معلمين مستقلين ومنهم المهاجرين الروس الجدد الذي وصلوا الى اسرائيل ويتمتعون بمستويات موسيقية راقية جدا، وباسلوب تعليمي علمي كامل، وكان من الممتع ان تسمع الطلاب في الصفوف الابتدائية المتقدمة يشرحون قطعا موسيقية لكبار الملحنين الكلاسيكيين، وقاد هذا البرنامج الى اكتشاف عشرات الموهوبين موسيقيا، وبعضهم اليوم من الأسماء التي تنطلق الى آفاق حدودها السماء، وأيضا من لم يختار الموسيقى حقق تقدما في سائر المواد التعليمية، ولم تشكل الموسيقى عبئا جديدا على التعليم، بل نافذة ثقافية حضارية، وسعت عالم الطلاب ومداركهم وقدراتهم على التعبير والكتابة والتقدم العلمي والانفتاح على ثقافتهم والثقافات العالمية.

وهو مشروع بدأه انسان قمة في الذكاء والقدرة على العطاء والدفع ن المهندس والمربي والنشيط في اعداد برامج التثقيف الموسيقي للطلاب والشباب دعيبس عبود أشقر، احد الأصدقاء المقربين للمرحوم ادوارد سعيد، ووالد العازف الذي انطلق الى العالمية، وبات من عازفي البيانو الأكثر شهرة عالميا وأعني سليم عبود أشقر.

****

في اللقاء اياه تحدث الصحفي رفيق حلبي واشتكى من انه لا ينجح بان يدفع ابنيه بقول جملتين بلغة عربية نظيفة من العبرية. وقال ان والده لم يكن يعرف الا خمس كلمات عبرية بسبب علاقته التجارية كصاحب دكان مع بلدة يهودية. واشار الى كلمات عربية دخلت للغة العبرية بلفظ مشوه، أصبحت تستعمل من العرب باللفظ العبري المشوه. الى جانب ان الملمين جيدا بالعربية أصبحوا يستعملون في حديثهم اللغتين، حتى مع زوجاتهم، بجمل نصفها عبري ونصفها عربي.وقال حلبي انه في قرية شركسية، يصلون بالمسجد بالعربية، ولكن يخرجون ويواصلون حياتهم اليومية باللغة العبرية. واشار الى ان أكثر اللافتات على المحلات في القرى العربية مكتوبة بالعبرية، ليس لأن زبائنهم يهود، بل هي صورة عن مأساة العرب في اسرائيل.

واشار حلبي انه "ليست فقط لغة اليهود تسيطر على العرب، وانما الموسيقى أيضا والملابس، والسينما. وقال انه "يرى بالتنازل عن لغة الأم تنازلا عن جزء من الهوية. وان من يفقد هويته، هو انسان ضائع".

البحث تناول تجارب اخرى من اكاديميين عرب وادباء عرب… ولكني رأيت ان أسجل بالأساس الموضوع الأكثر اقلاقا. هل هزمت اللغة العربية في اسرائيل؟

بالطبع لست في باب اعطاء الجواب الحاسم. فالأجوبة الحاسمة باتت مقولات لسياسيينا الأفاضل.انما أنوي طرح جوانب مختلفة من هذه الاشكالية المرعبة بكل المقاييسس. واعترف انا مثلا اني اكتسبت ثقافتي العربية بجهدي الذاتي، وبتشجيع ودفع من والدتي بالأساس، حتى اتقنت القراءة وعشقتها وانا في الصف الثالث، ولكني واصلت دراستي الثانوية بمدرسة عبرية، وزملائي العرب بنفس الصف غير قادرين اليوم على صياغة رسالة بعشرة اسطر بلغة عربية غير مكسرة وبجمل واضحة مكتملة.

حقا لا أعرف القواعد العربية او قواعد النحو والاعراب، وقدراتي اللغوية الصياغية لا لبس فيها، وأكثر ما أنشره لا يمر على مصحح لغوي، لذلك أواجه أحيانا بانتقادات من بعض التافهين المتحالين بجدول جارتهم. لو كان فيهم بعض العقل لميزوا على الأقل بين الصياغة اللغوية الكاملة والسليمة نصا وفكرا، في طرح الرؤية والموقف الواضح بلغة يسيرة على الفهم، وبين بعض قليل من أخطاء في القواعد، لا تؤثر على المضمون. أعرف ان لغتي ممتازة،وانا لست قلقا من الانتقاد، وليت منتقدي لغتي يلمون ببعض ثراء لغتي كلمات وفكرا وتعبيرا. ولكن لست انا المشكلة، وليست قدراتي اللغوية هي النقاش المطروح..

في دراسة فريدة من نوعها، للمحاضر في قسم اللغة العربية في جامعة تل أبيب، الناقد الدكتور سليمان جبران، وحملت عنوان "على هامش التجديد والتقييد في اللغة العربية المعاصرة" طرح العوامل المؤثرة سلبا وايجابا.

يطرح د. سليمان جبران تساؤل زميل

لا يوجد ردود

قائد اسرائيلي يطالب باقامة سياج امني بين مصر واسرائيل (*)

أكتوبر
28

اكد الميجر جنرال يؤاف غلانت قائد المنطقة الجنوبية في الجيش الاسرائيلي انه سيكون من الصعب وضع حد لما اسماه باعمال تهريب الاسلحة والوسائل القتالية وتنفيذ عمليات منطلقة من قطاع غزة ضد اهداف عسكرية اسرائيلية ما لم تتم اقامة حاجز او سياج امني بين مصر واسرائيل.
وجاء تأكيد غلانت خلال الزيارة الميدانية التي قام بها الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريز لمنطقة الحدود مع مصر. وبدوره قال قائد الفرقة العسكرية في منطقة الحدود البريغادير يوئيل ستريك ان ازديادا ملحوظا طرأ علي العمليات الفلسطينية ضد اهداف اسرائيلية منذ تنفيذ خطة الانفصال عن قطاع غزة.

(*) نقلا عن القدس العربي

لا يوجد ردود

الحركات الاجتماعية.. البديل للإرهاب والإنفجارات العشوائية

أكتوبر
28

دخلت ساحة حركات الاحتجاج في مصر فئات اجتماعية جديدة، لم يكن مألوفا مشاركتها في حركات الاحتجاج، وعلي الأخص في استخدام أشكال احتجاجية عالية الصوت، كالإضراب والاعتصام والتظاهر. فلسنوات طويلة ارتبطت احتجاجات الموظفين بأسلوب الشكاوي والمظالم والاستغاثة بالرئيس في العمل طلبا للإنصاف، كما ارتبطت احتجاجات المواطنين من شح المياه أو انقطاع الكهرباء بتليغرافات لأولي الأمر، أو استغاثات لبريد القراء. الأحوال اختلفت هذه الأيام حيث عرفت مصر إضرابات المعلمين وموظفي البريد والضرائب العقارية وغيرهم من المظاليم. كما عرفت انتفاضات العطشي، التي قطعت في أكثر من مناسبة الطريق احتجاجا علي شح المياه. وأبدي سكان قلعة الكبش المطرودون من مساكنهم مقاومة باسلة من الاعتصام إلي التظاهر أمام مجلس الشعب ومحافظة القاهرة إلي التوجه للصحف والأحزاب. و الامثلة كثيرة.. وكلها شاهد علي طاقات احتجاج لم تعد مكتومة، ترتبط بمظالم اجتماعية وضعت ظهور المواطنين للحائط.و الأمر هذه المرة يختلف عن انتفاضة الخبز في يناير 77 التي كانت حدثا وحيدا كبيرا فريدا، شمل البلاد من أدناها إلي أقصاها في 18 و19 يناير، ولم يتكرر بعدها ـ شأنه في ذلك شأن كل الاحداث الكبري ـ وإن خلف وراءه آثارا عميقة علي سياسات الحكومة والمعارضة. الآن، لم يعد الاحتجاج الاجتماعي واسعا، لكنه اصبح متواترا تنتقل عدواه من فئة اجتماعية إلي أخري، بعد ان بلغ السيل الزبي، كما يقولون. والحال أنه بينما شهدت الحركات السياسية تراجعا مع إلحاح الحكم ـ مستخدما عصاه ـ علي العودة بالبلاد إلي ما قبل حدود 2004 (الخطوط الحمراء والأسقف المنخفضة) تتقدم الحركات الاجتماعية، في ارتباط وثيق مع ما انتهت إليه احوال العباد والبلاد بفضل روشتة الخصخصة وعصابة الفساد. وللإنصاف فإن نشاطات جماعات التغيير السياسي ساعدت في إطلاق شرارة الحركات الاجتماعية. العمق الاجتماعي والحركات الاجتماعية هي الحركات والأنشطة التي ترتبط بمصالح فئات محددة من السكان، لها مطالب نوعية ومصالح خاصة تسعي لتحقيقها. وعادة ما ترتبط الحركات الاجتماعية بأشكال من التجمعات الفئوية القاعدية، التي تركز علي مطالبها الخاصة، وارتباطها بالقضايا العامة، أو التجمعات القومية في مرحلة معينة من تطور النشاط، ويكون جمهورهذه الحركات من الفقراء والمهمشين والأطراف الضعيفة التي تعاني شكلا أو أكثر من أشكال الحرمان. >  ويصنع المحرومون روافد عديدة، قد تكون صغيرة أو كبيرة للحركات الاجتماعية >  كالفلاحين المعدمين أو أصحاب الملكيات القزمية >  وموظفين تنكمش أجورهم مع موجات التضخم >  وسكان بلا مأوي >  وصيادين محرومين من حق الاتصال الحر بموارد الطبيعة >  أو عمال لا يتمتعون بحق العمل أو محرمون من الحماية القانونية والرعاية الصحية وكل أشكال الضمان الاجتماعي >  أو نساء تتعرضن لأشكال متنوعة من الحرمان، تبلغ ذروتها بتأنيث الفقر والعنف ضد المرأة >  أو أقليات عرقية أو دينية لا تتمتع بحقوق المواطنة الكاملة الاجتماعي والسياسي وتختلف الحركات الاجتماعية عن الحركات السياسية، في كون أن الحركات السياسية عادة ما تبدأ من منظور كلي وبرنامج شامل، تحاول الاقتراب منه إلي القضايا النوعية والفئوية، بينما تبدأ الحركات الاجتماعية من قضايا نوعية تكون مدخلها إلي السياسات.  وتبعا لذلك فإن الحركات السياسية عادة ما تكون أكثر اتصالا بالأحزاب، بينما الحركات الاجتماعية عادة ما تكون أقرب إلي المنظمات غير الحكومية القاعدية والمرتكزة إلي العمل المحلي. ويتبع ذلك القول أن الحركات الاجتماعية أكثر مرونة وتنوعا، داخل جمهورها النوعي، واقل انضباطا لرؤية كلية، أو لقرارات هياكل تنظيمية تقوم علي مبدأ المركزية أو قيم الولاء.  وخلافا لذلك فإن الحركات السياسية اقل مرونة وتنوعا داخل الفئات الاجتماعية، وإن كانت أكثر تنوعا في ارتباطها بفئات عديدة علي أساس قبولها لبرنامج عام يخص كل السكان. سمات نوعية كما تختلف الحركات الاجتماعية عن النقابات في أنها لا تمثل إطارا لعلاقات منتظمة بين أعضائها وصاحب العمل توفره مظلة قانونية لحماية الحقوق، فلا يوجد صاحب عمل تواجه المنظمات النسوية مظاهر لسياساته التمييزية، كما أن هموم الصيادين قد لا تنصرف إلي مشاكل مع صاحب عمل بالذات، بل ترتبط بنمط التحكم والهيمنة علي موارد المياه.. وهكذا الحال مع الفلاحين المعدمين، والمواطنين الذين يفتقدون المأوي وأطفال الشوارع. رغم هذه الاختلافات لا يوجد سور صيني عظيم بين الحركات الاجتماعية والحركات السياسية حيث يصعب القول إن الحركات السياسية ليس لها طابع اجتماعي، أو أن الحركات الاجتماعية ليس لها طابع سياسي. تنوع المسارات وقد يعود التمييز الأساسي هنا إلي أن مدخل الحركات الاجتماعية إلي السياسات مدخل نوعي ومحدد بفئة خاصة من السكان، كما أن مدخل الحركات السياسية إلي القضايا الاجتماعية مدخل كلي يرتبط بقضايا عامة. ومع هذا فقد تظهر حركات سياسية ترتبط بمطلب محدد (كفاية، علي سبيل المثال) لكنها تتوجه بهذا المطلب لكل فئات السكان، غير أن هذه الحركات عادة ما تكون حركات انتقالية ومؤقتة أو قد تتحول إلي حزب سياسي يملك رؤية شاملة وبرنامجاً عاماً. ضد التمييز ومثلما لا يوجد سور صيني بين الحركات الاجتماعية والسياسية، فإنه لا يوجد أيضا بينها وبين التنظيمات النقابية، فمظاهر التمييز العامة في كل المجتمع تنعكس بالضرورة علي علاق
ات العمل حيث ترتدي القضايا الاجتماعية، في جانب منها، طابع المطالب النقابية، كحرمان النساء العاملات من مزايا معينة، كأحد مظاهر التمييز ضد المرأة وقد انتقلت إلي مجالات العمل، أو تعرض عامل أو طالب لأشكال من الاضطهاد ترتبط بالعرق أو الدين. والقضية هنا لا تتعلق بأفضلية شكل من أشكال الحركة علي الآخر، فكلما تنوعت أشكال التعبير عن المجتمع المدني كان ذلك مظهرا لتطوره. تكامل الأدوار  كما أن تطور المجتمعات وقدرة المجتمع المدني، بكل مكوناته، علي أداء رسالته، يستدعي كل هذه التنظيمات، كما يطرح ضرورة تضافر وتكامل  وظائفها وتطوير الشراكة بينها، مع تحديد الأدوار، حتي لا يطغي السياسي علي الاجتماعي فيفقد الحركة ثرائها وتنوعها أو يطغي الاجتماعي علي السياسي فيفتقد المجتمع الرؤية الكلية لقضايا والتغيير
(*) نقلا عن جريدة البديل

لا يوجد ردود

فيتنام والبحث عن مستقبل للعراق

أكتوبر
28

 بقلم  د. سعد الدين إبراهيم    ٢٧/١٠/٢٠٠٧

في الأسبوع الماضي صرّح رئيس الأركان الأمريكي السابق، الجنرال ريكاردو سانشيز: «إن استراتيجية البيت الأبيض في العراق، هي كابوس، ولا يمكنها أن تؤدي إلي النصر» (١٣/١٠/٢٠٠٧).

كان الجنرال سانشيز في الخدمة، حينما غزت بلاده العراق (١٩/٣/٢٠٠٣). وقتها وخلال الأعوام الثلاثة التالية، لم نسمع منه إلا ما يؤكد عدالة الغزو لإنقاذ الشعب العراقي من طغيان ودموية صدام حسين. كذلك لم نسمع منه كلمة نقد واحدة لاستراتيجية بلاده في العراق، أو لسياسات الرئيس جورج بوش في الشرق الأوسط. وربما كان ذلك ما تفرضه التقاليد العسكرية.

فمادام أحد أفراد القوات المسلحة لايزال في الخدمة، ويرتدي زيها الرسمي، فإنه يلتزم أصول الضبط والربط، ويطيع أوامر قياداته، ولا يتحدث في السياسة. وفي الولايات المتحدة، كما في معظم بلدان العالم، فإن رئيس الجمهورية، هو القائد الأعلي للقوات المسلحة.

 ومن ثم يلزم جميع أفرادها، بما في ذلك رئيس الأركان بأوامر وتوجيهات الرئيس، ولكن بمجرد التقاعد وخلع الزي العسكري الرسمي، يتحول الضابط السابق إلي مواطن مدني لاحق، له كل حقوق المواطنة، بما في ذلك حق الانغماس في الشأن العام ونقد سياسات حكومته. وهذا ما حدث في حالة الجنرال سانشيز.

وتذكرت علي التو جنرالاً أمريكياً آخر هو وليام وستمورلند، قائد القوات الأمريكية أثناء حربها الممتدة في فيتنام (١٩٦٨/١٩٧٥)، والتي انتهت بهزيمة كاسحة، لم تتعود عليها الولايات المتحدة طوال المائتي سنة، التي كانت هي كل تاريخها، منذ الاستقلال (١٧٧٦). وكانت مرارة الهزيمة هي الأشد علي العسكريين الأمريكيين. فهم لم يخسروا أي معركة في تلك الحرب الطويلة، علي امتداد اثنتي عشرة عاماً.

 ومن حيث قوة النيران، وأعداد القتلي، كانوا هم دائماً الجانب الأرجح، ولكنهم في النهاية خسروا الحرب، وكان انسحابهم من آخر مواقعهم في سايجوت، عاصمة جنوب فيتنام انسحاباً مرتبكاً ومخزياً. ونقلت الكاميرات التليفزيونية الأمريكية والعالمية مشهد آخر طائرات الهليوكوبتر، وهي تقلع، وآخر الجنود المدنيين الفيتناميين وقد تعلقوا بعجلاتها في الهواء، حتي لا تأسرهم قوات الفيتكونج المعادية، التي كانت تحاصر سايجوت!

 وقد ألقي الجنرال وستمور لاند وقتها باللوم علي البيت الأبيض والسياسيين الأمريكيين في واشنطن. ويبدو أن الجنرال ريكاردو سانشيز لا يريد لبلاده أن تلقي هزيمة وانسحاباً مماثلاً من العراق، بعد ٣٢ سنة من ذلك المشهد المخزي في سايجوت (١٩٧٥).

لقد تزامنت الحرب في فيتنام مع سنوات دراستي للدكتوراه في الولايات المتحدة. وكنت في أثنائها رئيساً منتخباً للطلبة العرب، وحيث كانت مشاعرنا كمواطنين من العالم الثالث أكثر تعاطفاً مع الشعب الفيتنامي الذي كان مقاتلوه من الفيتكونج، بأجسامهم النحيلة وبيجاماتهم السوداء، يقاومون آلة الحرب الأمريكية الهائلة، بجنودها الأضخم حجماً، ومعهم دبّاباتهم وطائراتهم الأكثر فتكاً.

 وكلما صمدت مقاومة الفيتكونج، رغم خسائرهم الفادحة من الأرواح التي كانت تحصدها آلة الحرب الأمريكية يومياً، اشتد الجنون في البيت الأبيض والبنتاجون، وكلما ضاعفوا من تدميرهم للموارد المحدودة لفيتنام، جنوبها وشمالها، مزارعها وغاباتها، طرقها وجسورها، وألقت القاذفات الأمريكية من القنابل علي فيتنام، أكثر مما ألقته كل الجيوش في الحرب العالمية الثانية.

 ومع ذلك ظل الفيتناميون يقاومون سنة بعد أخري، وكان الشباب الأمريكي يشاهد أخبار الحرب يومياً، بالصوت والصورة، علي شاشات التليفزيون، ولأنه كان الجيل الأول الذي وُلد بعد الحرب العالمية الثانية، فإنه نشأ يتساءل ويسأل قياداته السياسية: لماذا الحرب في فيتنام؟ وكانت تأتيه إجابات من قبيل: «نحن الأمريكيين هناك دفاعاً عن الحرية ونشر الديمقراطية، في وجه الزحف الشيوعي»، وبالطبع صدق معظم الأمريكيين ذلك في بداية سنوات الحرب، ولكن مع استمرار القتل والدمار، تناقص المؤيدون وتزايد المعارضون للحرب في فيتنام بين الشباب الأمريكي، وخاصة في الجامعات. فبدأوا ينظمون المظاهرات والاعتصامات، فيما أصبح يعرف بـ «حركة مناهضة الحرب»Anti war movement ، وشارك الطلبة العرب وغيرهم من طلبة العالم الثالث الذين كانوا يدرسون في الولايات المتحدة وقتها زملاءهم الأمريكيين.

وفي الواقع كان لقائي بإحدي الفتيات الأمريكيات، من مناهضات الحرب ضمن مسيرات تلك الحركة ، وهي، باربارا ليثم، التي ستصبح زوجتي ورفيقة حياتي، منذ أكتوبر ١٩٧١، وقد رزقت منها بابنتي المحامية راندا، وابني المهندس أمير.

 ومثل كل الأبناء سمعت راندا وأمير قصة لقاء والديهما أثناء حركة مناهضة الحرب في فيتنام. ويبدو أن ذلك ترسب في أعماق وعيهما. وذلك حينما سنحت الفرصة، اختار ابني المهندس أمير فيتنام، دون اختيارات أخري كانت متاحة أمامه، لكي يساعد فقراءها من الفلاحين، في توفير مصادر رخيصة للطاقة. وأعد لنا الابن البار مفاجأة، بدعوتنا (أمه وأبيه) للاحتفال بعيد زواجنا السادس والثلاثين في فيتنام، ولسان حاله يقول أنه لولا تضامنكما مع نضال الشعب الفيتنامي لربما لم تلتقيا، ولم تتزوجا، ولم تنجباني
أنا وشقيقتي راندا، وقد سعدنا، أنا وأمه بركة (باربارا) بلفتته الرقيقة، ولبينا الدعوة علي الفور.

وها أنا بعد عدة أيام من التجوال والمشاهدات الميدانية، والحديث مع كل من استطعت الحديث معهم من الفيتناميين، أكتب هذا المقال من العاصمة الأسطورية هانوي، ومن موقع يطل علي «النهر الأحمر»، الذي يشق المدينة، التي أعادت بناء ما دمرته الحروب المتعاقبة طوال القرن العشرين.

إلي جانب حب استطلاعي عن الشعب والمجتمع والحزب والدولة في فيتنام، كنت حريصاً علي معرفة كيف أعادوا بناء بلادهم واقتصادهم، وكيف جذبوا آلاف الشركات الأجنبية للاستثمار عندهم؟، وكيف وازنوا بين هذا التدفق الرأسمالي من ناحية واقتصادهم الاشتراكي ـ الماركسي من ناحية أخري؟ وكيف غفروا أو سامحوا تلك القوي الأجنبية، التي استعمرتهم، ونهبتهم، ودمرت بلادهم وقتلت منهم ما يقرب من المليون خلال الثلاثين عاماً، التي أعقبت الحرب العالمية الثانية (١٩٤٥-١٩٧٥)، فضلاً عن القرنين السابقين (١٧٥٠-١٩٤٥)؟.

كانت هناك إجابة عامة واحدة من الفيتناميين أنفسهم، وصدّق عليها الأجانب الذين التقيتهم، وخاصة من الأمريكيين والفرنسيين، وهي «أن الفيتناميين، كشعب وكثقافة، لا يتوقفون كثيراً عند الماضي، ولا يجترون الآلام، أو يمعنون في جلد الذات، أو الاستمتاع بدور «الضحية». إنهم عمليون للغاية (الكلمة الإنجليزية Pragmatic)، ينظرون إلي الحاضر ويتطلعون دائماً إلي المستقبل. وقد أكد ذلك لي المحامي الأمريكي جون بنتلي John Bentley، الذي عاش في مصر خمسة عشر عاماً، ساعد فيها السلطات المصرية علي صياغة قوانين الانفتاح، والتحول إلي اقتصاديات السوق. وقد استدعته السلطات الفيتنامية عام ١٩٩٤، لكي يساعدهم لتحقيق نفس الشيء.

وحينما سألته عن المقارنة بين خبرته في مصر وخبرته في فيتنام، قال «إنهم هنا أشد فقراً، حيث متوسط الدخل الفردي لا يتجاوز ستمائة دولار، أي ثلث مثيله في مصر، ولكنهم أكثر جدية، ولا يضيعون وقتهم وطاقتهم في معارك الماضي، أو الانشغال بمؤامرات وهمية، يقوم بها الآخرون ضدهم». لقد استغرب المحامي الأمريكي أنهم دعوه إلي بلادهم في المقام الأول، واستغرب أكثر أنه خلال السنوات الاثني عشر التي قضاها في فيتنام، لم يثر أحد الحديث عن الماضي إلا مرتين، وحتي ذلك كان بمناسبة فيلم سينمائي عن حرب فيتنام. ويضيف جون بنتلي، أنه ربما لهذا السبب تحقق فيتنام معدلاً من النمو الاقتصادي السنوي، مثل جارتها الشمالية وهي الصين ـ وهو ٩%! فهي نمر اقتصادي صاعد.

لا يوجد ردود

إصابة مصري بالرصاص أثناء عودته متسللا من اسرائيل

أكتوبر
27

قال مصدر في الشرطة المصرية ان شابا مصريا أُصيب يوم السبت برصاص رجال الأمن المصريين أثناء عودته من اسرائيل متسللا في اتجاه الأراضي المصرية عبر الحدود الدولية. وقال المصدر لرويترز "أصيب الشاب ويدعى ليثي ابراهيم سالمان سويلم -25 عاما- بطلق ناري بفخذه الأيسر وتم نقله الى مستشفى رفح المركزي وحالته شبه مستقرة

لا يوجد ردود

ليس بدوي، مكتملة بداوته، من لا يملك ادوات اللف عن الاكمنة..

أكتوبر
21

مسعد ابو فجر 

 1

استيقظت.. كانت الساعة 6 مساء، النوم في مثل هذه الساعة من الأشياء الكريهة عند البدو.. وجدت 9 ميسدات كول على تليفوني، استغربت فكلها من غانم، بسرعة طلبته.. جاءني صوته خاطفا: المهدية ولعت.. عرفت انه يقصد قرية المهدية.. ايش فيه؟ سألت.. الشرطة قتلت اثنين منهم (أجاب).. ركبت سيارتي فورا إلى المهدية.. وجدت الاولاد يطفاون النار، المشتعلة في اطارات الكاوتشوك. كان مظهري ولاشك غير مطمئنا بالنسبة لهم، البس بنطلونا وقميص، كان من الممكن ان لا يلفتا الانظار، لولا النظارات الطبية التي لا اتمكن من الرؤية الجيدة بدونها، إضافة لسيارة الهيونداي اكسينت التي اركبها، وكلها ليست من المظاهر المريحة بالنسبة لبدوي، البدوي غالبا لا يلبس نظارات، ثم ان هذا الطراز الضعيف من السيارات لا يستهويه، لانه لا يساعده في عملية الدوران حول الاكمنة، فليس بدوي، مكتملة بداوته، من لايملك ادوات اللف عن الاكمنة وعلى راس هذه الادوات سيارة قوية.ليش بتطفوا النار؟ (سالت).. اتفقنا مع الحكومة على ان نفتح الطريق (اجاب احدهم).. كان غانم قد اخبرني على التليفون بان، زعيما قبليا يسعى للصلح بينهم وبين الشرطة، وانه نقل لهم رسالة من الأمن بانهم مستعدين لدفع دية القتيلين.. ربطت بسرعة بين اجابتهم وكلام غانم.. خفت عليهم، في نفسي قلت، الشرطة تبيعهم الوهم، هدفها تفريغ شحنة الغضب، ثم إعادة المؤشر إلى نقطة الصفر. قلت: اذا كنتم قد اتفقتم مع الحكومة على فتح الطريق، افتحوها ولكن لا تطفئوا الكاوتشوك.. اتركوا الاطارات مشتعلة بجانب الطريق وليس فوقه.. هنا أحسست ببدايات ثقة تنبت بيني وبينهم، رغم محاولتهم الظهور بمظهر من لم يعر كلامي اهتماما. استمروا في اطفاءهم للنار. وقبل ان اتركهم، سألوني سؤالا بدا مفاجئا بالنسبة لي : انت تبع حقوق الانسان؟.. نعم.. قلت وقد تذكرت اني كنت سالتهم، في محاولة للتقرب منهم، عن قريب لهم ناشط في مجال حقوق الانسان. كنت اتكلم بلهجة بدوية واضحة في محاولة لكسر الحاجز الذي رايته عميقا بيني وبينهم، البدو سريين جدا وتعلموا ان يخفوا خططهم وهذا ما ساكتشفه بعد قليل.. تركت لهم نمرة تليفوني وذهبت..كنت اعتقد ان المشهد انتهى.. اما غانم وما ان قصصت عليه ماشاهدته، حتى رد سريعا: سيذهبوا الى اسرائيل.. تلفنت لصديق وجلسنا على قهوة، وبينما انا احكي له ما رايته، محتارا بين قناعتي وتحليل غانم رن تليفوني، قال الطالب: احنا على الحدود.. ثم اضاف انا من تكلم معك من شوية عند النار.. قادر تجي؟ سال.. اما انا وقد صرت قلقا وخائفا.. لاني لم اعد قادرا على التنبوء بما سيفعلونه.. عندي رغبي عظيمة في اسنادهم.. ولكني خفت من فكرة ان يأخذوني معهم إلى إسرائيل، لست ضد ذهابهم لاي مكان في العالم، فالقرار قرارهم، وهم ادرى بظروفهم، ولكن ظروفي لا تسمح لي بان اقدم على خيار مثل هذا، فانا في الاخير موظف في الحكومة المصرية، أي انني اندر كونترول، وهو قيد يمنعني من ان يكون لي حرية ان اتصرف بكل هذا الجنون (رغم ان الجنون يغريني احيانا).. قلت: انا هنا احسن لكم.. استطيع ان اتصل بوكالات الانباء ومنظمات المجتمع المدني.. رد وهو يضحك: معنا موبايلات دولية.. احسست بانه يسخر من تليفوني المشبوك بشبكة مصرية محلية.. واضاف تعال.. وكان يقصد ان كان على الاتصال بالمنظمات والصحافة، فمعنا تليفونات احسن من تليفونك!! .. تملصت منه وبدات في اجراء اتصالات بوكالات انباء ومنظمات حقوقية..في الصباح، وقد اطمانيت تماما بانهم لن يقتحموا الحدود الى اسرائيل، كنت بانتظار اسامة خالد (الصحفي بجريدة صوت الامة) كان اسامة قد غادر القاهرة في حوالي الواحدة صباحا، ليغطي الحدث. وصلنا الحدود كان المئات من رجال واطفال البدو يحملون ذلهم وشعورهم بالمهانة، كان منظرهم بائسا تماما، يستولون تماما على الحدود. في الحقيقة سأعرف فيما بعد ان هذا الاستيلاء لم يكن سهلا، كان عملية عسكرية من الطراز الاول، استخدموا فيه بكل حرفية سياراتهم ذوات الدفع الرباعي واسلحتهم الحفيفة، وان لم يشتبكوا مع الجنود الا انهم كانوا مستعدين تماما للاشتباك، لولا ذكاء القائد المسئول عن تامينها، حين رفض امر الاشتباك معهم، وطلب من جنوده إخلاء المكان فورا.

 2

الآن ساكف عن الكتابة لاشاهد المسلسل البدوي "نمر ابن عدوان" على قناة MBC، احاول متابعته منذ بداية شهر رمضان بحثا عن لقطة واحدة، هي موت "وضحا" زوجة ابن عدوان، وهو المشهد الذي كانت تحكيه لي امي، حين كنت طفلا، كل ليلة عند النوم. يقال ان نمر كان يحب "وضحا" جدا، وقد وعدها ليلة دخلته بها، ان لا يطلقها، ولا يعرف امراة عليها، ولا يهينها ابدا، ولكن المشهد الذي كانت امي تحكيه، يبدو ان المسلسل سوف ينتهي دون ان ياتي على ذكره، لست ادري هل السبب ان حكاية ابن عدوان، مثل حكاية أي بطل اسطوري، تاخذ تجليات مختلفة في كل بيئة، ام لان حكاية امي في راي مخرج العمل لا تستحق ان تسجل. والحكاية باختصار، ان رجل سطى عليه سطاة، اخذوا امراته، فقرر ان يذهب لمضارب ابن عدوان، يستجي

لا يوجد ردود

إشكالية العلاقة مع الأمن في مصر مرة أخري هل من طريق لإعادة تأهيل الشرطة لتكون في خدمة الشعب؟

أكتوبر
20

محمد عبد الحكم دياب

20/10/2007

تبقي العلاقة بين أجهزة الأمن والمواطنين المصريين في توتر دائم واحتقان مستمر. ما دام النهج البوليسي متحكما في مفاتيح الحياة بميادينها المختلفة، سياسية واجتماعية واقتصادية وتعليمية وثقافية وأكاديمية وإدارية وقانونية. ليس هناك مجال مستثني، حتي ضاقت فرص الحياة بما رحبت.
في هذا الواقع شمر وزير الإعلام عن ساعديه، وحمل علي عاتقه مهمة القيام بـ غسيل سمعة أجهزة الأمن والشرطة. وإظهارها في قالب جديد نيولوك ، ينفي عنها ممارساتها المشينة. وهو نفس نمط غسيل الأموال الناتجة عن عائد حرام أوكسب غير مشروع، وإدخالها في قنوات مالية واستثمارية تبدو طبيعية ومشروعة. وتم ذلك من خلال مسلسلات تليفزيونية، وتناول درامي ساذج لعلاقة شديدة التعقيد، بين طرفين غير متكافئين. بداية لا نستطيع أن ننفي أن هناك من بين رجال الأمن والشرطة عناصر صالحة وملتزمة أخلاقيا، إلا أن هؤلاء ليسوا واضعي سياسة ولا أصحاب قرار، ولا في مقدورهم فعل شيء، وما يجري لا يصح وصفه بالتجاوزات والأخطاء، فالعمل العمد ليس تجاوزا وتنفيذ سياسة ليس خطأ، وكلاهما ملزم للعاملين في أجهزة الأمن والشرطة، بغض النظر عن المواقف والالتزام الأخلاقي. والتناول الساذج لا يخفف من وقع المشاهد الحية للتعذيب وانتهاك الأعراض والقتل. وهذا ما كان ليتم بمثل هذه الجرأة والاتساع، لولا الحجم الضخم لأجهزة منتشرة، سرطانيا، في جسد المجتمع وخلاياه.
تذكر مصادر أمريكية أن عدد قوات الأمن والشرطة، في مصر، وصل إلي مليون وأربعمئة ألف، وهو رقم يصعب تصديقه، لأنه يقترب من أربعة أضعاف عدد أفراد القوات المسلحة، وقد يكون العدد الأضخم لجهاز أمني علي مستوي العالم، إذا ما قورن بعدد السكان، ولجأت لزميل صحافي، أسأله عن إمكانية تصديق هذا الرقم الضخم. فأكده، اعتمادا علي معلومات لديه تقول بأن عدد قوات قطاع الأمن المركزي وحده يصل إلي المليون، وإذا ما أضيفت إليه الإدارات والقطاعات الأخري فمن الممكن أن يصل الرقم الي ما صرحت به المصادر الأمريكية. وهذا حجم يخل بالتوازن القائم بين أجهزة الحكم وسلطات ومؤسسات الدولة، ويجعل سلطان الأمن يطغي علي كل شيء. وازداد الخلل بفعل غياب إدارة سياسية رشيدة وكفؤة. مما تسبب في انحراف دور أجهزة وهيئات، من المفترض فيها أنها تحارب الجريمة، فتحولت إلي مراكز لتفريخها ورعايتها، وهو وضع قضي علي الشعور بالأمان في المجتمع. وكانت نتيجة هذا الطغيان طبع العلاقة، بين المواطن والشرطة، بطابع ثأري، بشكل يبعث علي القلق، لأن معارك الثأر إذا اندلعت لا تنتهي إلا بحمل الجاني لكفنه علي كتفه، ويسير إلي أهل المجني عليه حافيا، طالبا الصفح. ولا ننسي الحوافز المزكية للثأر، والمبنية علي قيم وتقاليد وأعراف، لها علاقة بمعاني الشرف والعرض والكرامة. تضفي علي من يأخذ بالثأر صفات الرجولة وهالات البطولة. تتردد سيرته علي الألسنة. ويكسب تعاطفا، يساعد في اتساع دائرة الثأر، ولا يحد منها.
روح الثأر هي التي جعلت أم نصر أحمد عبد الله، ضحية شرطة تلبانة بمحافظة المنصورة، ترفض تقبل العزاء في ولدها، حتي تأخذ بثأره من الضابط الذي قتله، وأدت إلي رفض عائلة ناصر جاد الله، ضحية العمرانية بالجيزة، الإغراءات، انتظارا ليوم ثأر قادم، والشاب يحيي، من واحة سيوة، الذي أشعل ضابط الشرطة ومساعدوه النار فيه حيا، توعد جلاديه بالانتقام، ومشيعي جنازة شهيد سيناء، الذي سقط برصاص الشرطة، وهو يقاوم هدم منازل أهل رفح المصرية، طالبوا بالثأر، وهم يهتفون بسقوط حسني مبارك، وأهالي قرية البراهمة، في صعيد مصر (الجواني)، التابعة لمركز قفط، بمحافظة قنا، أنذروا رجال الشرطة الذين سَبَوا نساءهم واتخذوهم رهائن، حتي يسلم أحد المطلوبين، في نزاع علي أرض، نفسه. وهو ليس متهما في قضية سياسية.. وقضيته عادية مما يحدث يوميا، في أماكن متفرقة من مصر. وهو أسلوب مارسه جهاز أمن الدولة مع أسر وعائلات قادة الجماعات الإسلامية، في الفترة من 1993 إلي 1997، وتم تعميمه علي باقي أجهزة وإدارات الشرطة الأخري. فتحولت مراكز وأقسام الشرطة إلي سلخانات ومجازر بشرية، ندر وجودها في مكان آخر خارج مصر.
قد يلقي البعد التاريخي ضوءا علي بذور وجذور العنف المتأصل لدي أجهزة الشرطة. فنشأة أول جهاز للأمن السياسي، كانت علي يد الاحتلال البريطاني، الذي ربط العقوبة بالتعذيب والإذلال وامتهان الكرامة. كانت سلطات الاحتلال، في ذلك الوقت، في حاجة إلي ملاحقة المقاومة الوطنية، وكان الجهاز تابعا لها، في إدارته وإعداده وتوجيهه. وحين امتدت يد الاغتيال إلي شخصيات بريطانية هامة، بعد قيام ثورة 1919، استعانت هذه السلطات بضباط مصريين، عملوا لحسابها ونفذوا مخططها، وأول ضابط مصري تولي هذه المسؤولية هو اللواء سليم زكي، حكمدار القاهرة، فطارد الشباب الوطني، وتمكن من القبض علي الذين اغتالوا قائد القوات البريطانية، السير لي ستاك. ومع بدء تراجع الوجود البريطاني داخل الأمن، في أعقاب توقيع معاهدة سنة 1936 انتقلت المسؤولية إلي وزارة الداخلية، وتأسس لذلك القلم السياسي ، بإدارتين واحدة للقاهرة والثانية للإسكندرية، و قسم مخصوص ، يتبع الشرطة الملكية، ويتلقي أوامره من الملك مباشرة.
والثابت تاريخيا هو أن أجهزة الأمن السياسي المصرية هي الأقدم في المنطقة العربية، واتخذت منذ نشأ

لا يوجد ردود

Featuring WPMU Bloglist Widget by YD WordPress Developer