ليس بدوي، مكتملة بداوته، من لا يملك ادوات اللف عن الاكمنة..

أكتوبر
21

مسعد ابو فجر 

 1

استيقظت.. كانت الساعة 6 مساء، النوم في مثل هذه الساعة من الأشياء الكريهة عند البدو.. وجدت 9 ميسدات كول على تليفوني، استغربت فكلها من غانم، بسرعة طلبته.. جاءني صوته خاطفا: المهدية ولعت.. عرفت انه يقصد قرية المهدية.. ايش فيه؟ سألت.. الشرطة قتلت اثنين منهم (أجاب).. ركبت سيارتي فورا إلى المهدية.. وجدت الاولاد يطفاون النار، المشتعلة في اطارات الكاوتشوك. كان مظهري ولاشك غير مطمئنا بالنسبة لهم، البس بنطلونا وقميص، كان من الممكن ان لا يلفتا الانظار، لولا النظارات الطبية التي لا اتمكن من الرؤية الجيدة بدونها، إضافة لسيارة الهيونداي اكسينت التي اركبها، وكلها ليست من المظاهر المريحة بالنسبة لبدوي، البدوي غالبا لا يلبس نظارات، ثم ان هذا الطراز الضعيف من السيارات لا يستهويه، لانه لا يساعده في عملية الدوران حول الاكمنة، فليس بدوي، مكتملة بداوته، من لايملك ادوات اللف عن الاكمنة وعلى راس هذه الادوات سيارة قوية.ليش بتطفوا النار؟ (سالت).. اتفقنا مع الحكومة على ان نفتح الطريق (اجاب احدهم).. كان غانم قد اخبرني على التليفون بان، زعيما قبليا يسعى للصلح بينهم وبين الشرطة، وانه نقل لهم رسالة من الأمن بانهم مستعدين لدفع دية القتيلين.. ربطت بسرعة بين اجابتهم وكلام غانم.. خفت عليهم، في نفسي قلت، الشرطة تبيعهم الوهم، هدفها تفريغ شحنة الغضب، ثم إعادة المؤشر إلى نقطة الصفر. قلت: اذا كنتم قد اتفقتم مع الحكومة على فتح الطريق، افتحوها ولكن لا تطفئوا الكاوتشوك.. اتركوا الاطارات مشتعلة بجانب الطريق وليس فوقه.. هنا أحسست ببدايات ثقة تنبت بيني وبينهم، رغم محاولتهم الظهور بمظهر من لم يعر كلامي اهتماما. استمروا في اطفاءهم للنار. وقبل ان اتركهم، سألوني سؤالا بدا مفاجئا بالنسبة لي : انت تبع حقوق الانسان؟.. نعم.. قلت وقد تذكرت اني كنت سالتهم، في محاولة للتقرب منهم، عن قريب لهم ناشط في مجال حقوق الانسان. كنت اتكلم بلهجة بدوية واضحة في محاولة لكسر الحاجز الذي رايته عميقا بيني وبينهم، البدو سريين جدا وتعلموا ان يخفوا خططهم وهذا ما ساكتشفه بعد قليل.. تركت لهم نمرة تليفوني وذهبت..كنت اعتقد ان المشهد انتهى.. اما غانم وما ان قصصت عليه ماشاهدته، حتى رد سريعا: سيذهبوا الى اسرائيل.. تلفنت لصديق وجلسنا على قهوة، وبينما انا احكي له ما رايته، محتارا بين قناعتي وتحليل غانم رن تليفوني، قال الطالب: احنا على الحدود.. ثم اضاف انا من تكلم معك من شوية عند النار.. قادر تجي؟ سال.. اما انا وقد صرت قلقا وخائفا.. لاني لم اعد قادرا على التنبوء بما سيفعلونه.. عندي رغبي عظيمة في اسنادهم.. ولكني خفت من فكرة ان يأخذوني معهم إلى إسرائيل، لست ضد ذهابهم لاي مكان في العالم، فالقرار قرارهم، وهم ادرى بظروفهم، ولكن ظروفي لا تسمح لي بان اقدم على خيار مثل هذا، فانا في الاخير موظف في الحكومة المصرية، أي انني اندر كونترول، وهو قيد يمنعني من ان يكون لي حرية ان اتصرف بكل هذا الجنون (رغم ان الجنون يغريني احيانا).. قلت: انا هنا احسن لكم.. استطيع ان اتصل بوكالات الانباء ومنظمات المجتمع المدني.. رد وهو يضحك: معنا موبايلات دولية.. احسست بانه يسخر من تليفوني المشبوك بشبكة مصرية محلية.. واضاف تعال.. وكان يقصد ان كان على الاتصال بالمنظمات والصحافة، فمعنا تليفونات احسن من تليفونك!! .. تملصت منه وبدات في اجراء اتصالات بوكالات انباء ومنظمات حقوقية..في الصباح، وقد اطمانيت تماما بانهم لن يقتحموا الحدود الى اسرائيل، كنت بانتظار اسامة خالد (الصحفي بجريدة صوت الامة) كان اسامة قد غادر القاهرة في حوالي الواحدة صباحا، ليغطي الحدث. وصلنا الحدود كان المئات من رجال واطفال البدو يحملون ذلهم وشعورهم بالمهانة، كان منظرهم بائسا تماما، يستولون تماما على الحدود. في الحقيقة سأعرف فيما بعد ان هذا الاستيلاء لم يكن سهلا، كان عملية عسكرية من الطراز الاول، استخدموا فيه بكل حرفية سياراتهم ذوات الدفع الرباعي واسلحتهم الحفيفة، وان لم يشتبكوا مع الجنود الا انهم كانوا مستعدين تماما للاشتباك، لولا ذكاء القائد المسئول عن تامينها، حين رفض امر الاشتباك معهم، وطلب من جنوده إخلاء المكان فورا.

 2

الآن ساكف عن الكتابة لاشاهد المسلسل البدوي "نمر ابن عدوان" على قناة MBC، احاول متابعته منذ بداية شهر رمضان بحثا عن لقطة واحدة، هي موت "وضحا" زوجة ابن عدوان، وهو المشهد الذي كانت تحكيه لي امي، حين كنت طفلا، كل ليلة عند النوم. يقال ان نمر كان يحب "وضحا" جدا، وقد وعدها ليلة دخلته بها، ان لا يطلقها، ولا يعرف امراة عليها، ولا يهينها ابدا، ولكن المشهد الذي كانت امي تحكيه، يبدو ان المسلسل سوف ينتهي دون ان ياتي على ذكره، لست ادري هل السبب ان حكاية ابن عدوان، مثل حكاية أي بطل اسطوري، تاخذ تجليات مختلفة في كل بيئة، ام لان حكاية امي في راي مخرج العمل لا تستحق ان تسجل. والحكاية باختصار، ان رجل سطى عليه سطاة، اخذوا امراته، فقرر ان يذهب لمضارب ابن عدوان، يستجي

لا يوجد ردود

أضف رد

To use reCAPTCHA you must get an API key from https://www.google.com/recaptcha/admin/create