مؤتمر شيكاغو ينتصر للهوية المصرية وحقوق المواطنة

أكتوبر
29

محمد منير مجاهد
ومن الطبيعي أيضا أن تتباين مواقف وآراء هؤلاء الناشطين في الخارج كما تتباين مواقف وآراء الناشطين في الداخل من أقصي اليمين إلي أقصي اليسار فمنهم أقلية تعادي الإسلام والمسلمين وتروج لمقولة أن المسلمين هم أحفاد الغزاة

والمستعمرين العرب، ولكن أغلبهم يطرح حل مشاكل الأقباط والأقليات الدينية في إطار المساواة بين جميع المواطنين المصريين في الحقوق والواجبات وإن اختلفوا في آليات ووسائل تحقيق هذا الهدف، فبعضهم يؤمن بالحوار مع النظام، وبعضهم يري أن الأقباط كالمسلمين يعانون من غياب ثقافة التعدد وأن الحل في حرية شاملة للجميع، وآخرون يعتقدون أن الحل في إحراج النظام أمام المجتمع الدولي، وبعضهم يري الأمل في التعاون مع المنظمات الحقوقية والمجتمع المدني في الداخل لتحريك المطالب القبطية والبعض الآخر يري النضال في تفعيل حقوق المواطنة المنصوص عليها في الدستور.
وقد تابعت وغيري من المهتمين بمناهضة التمييز الديني المؤتمر القبطي العالمي الذي عقد بمدينة شيكاغو يومي 20 و21 أكتوبر 2007 والذي حمل عنوان «القضية القبطية – معالجة جديدة.. الواقع والآليات»، وهو المؤتمر الذي استضافه ورعاه (التجمع القبطي في أمريكا)، وضم نخبة من نشطاء الأقباط في الولايات المتحدة ومن الهيئات والمنظمات القبطية في استراليا وفرنسا وسويسرا وكندا وإنجلترا وعددا من المحامين الأقباط من الوطن الأم، مصر.
كما تابعت وغيري الهجوم المنسق علي مؤتمر شيكاغو الذي شنته الصحف الحكومية وحزب شباب مصر الكرتوني مع ثلة من الأحزاب الكرتونية في مدينة السنبلاوين بالدقهلية، واتهامها لـ "أقباط الهجر" جميعا وبلا استثناء، بأنهم عملاء تحركهم أجندة الموساد والـ سي.أي إيه، ويأتمرون بتعليمات من أعداء الأمة قبل أن يبدأ المؤتمر، وقد طالعتنا جريدة الأهرام بتاريخ  27 أكتوبر – أي بعد نحو أسبوع من انتهاء المؤتمر- بخبر تقول فيه "انتقد عدد كبير من قيادات ومفكري الأقباط وخبراء حقوق الإنسان التوصيات التي طرحها مؤتمر الأقباط بالمهجر الذي عقد بولاية شيكاغو بالولايات المتحدة الأسبوع الماضي"، دون أن تعني بالطبع بتوضيح من هم هؤلاء القيادات والمفكرين والخبراء.
فما هي توصيات مؤتمر شيكاغو؟ وإلي من تتوجه؟
تتوجه هذه التوصيات إلي أربع جهات هي: الدولة، والأقباط، والقوي المستنيرة ومؤسسات المجتمع المدني، والمسلمين.
بالنسبة للدولة يطلب المؤتمر تفعيل مواد الدستور التي تؤكد حق جميع المواطنين في مواطنة غير منقوصة، وكفالة الدولة لحرية العقيدة، وحرية ممارسة الشعائر الدينية، وتنقية الأنظمة الإعلامية، والمؤسسة التعليمية مما يحض علي عدم احترام غير المسلمين من المواطنين، وتعيين الأفراد من الأقليات في المناصب الحكومية العليا، وأجهزة الأمن والمخابرات العامة وتأمين قبول وتعيين من يملك منهم المؤهلات المناسبة لشغل جميع الوظائف، وتأكيد الهوية "المصرية" والتعبير عن ذلك بإلغاء خانة الديانة من بطاقة الهوية، وتدريس التاريخ القبطي -كمرحلة من مراحل التاريخ المصري- بالمدارس، والجامعات. والالتزام بالعهود الدولية ومواثيق حقوق الإنسان التي تدين جميع ممارسات الاضطهاد الديني أو العرقي، وسن قانون يعاقب ممارسات الاضطهاد الديني أو العرقي في مجالات التوظيف والإسكان والإعلام وغيرها، وتأمين الحماية الأمنية الكاملة للأقليات، ومعاملتهم بكل احترام، والمساواة في عقاب عادل رادع لكل المخالفين والممارسين لأعمال العنف، وأخيرا مساعدة الأقليات -وعلي الأخص الأقباط- في الحصول علي تمثيل برلماني مناسب، من خلال ما يسمي بالتمييز الإيجابي.
أما بالنسبة للأقباط فيدعوهم المؤتمر إلي توحيد الصف، والتعبير عن مطالبهم المنشودة بأنفسهم، ونزولهم إلي ميادين المشاركة السياسية، وممارسة الحقوق الدستورية المكفولة لهم، والعمل علي تنمية الموارد المالية المساندة للحركة القبطية، بغية تأسيس مراكز للأبحاث والدراسات القبطية، وكذا المراكز الخاصة بالرصد والتسجيل الوثائقي للأحداث والوقائع المختلفة، والبدء في تأسيس نواة بث مرئي معني بالشأن القبطي. ويدعو المؤتمر جميع القوي المستنيرة ومؤسسات المجتمع المدني إلي تبني المطالب المذكورة أعلاه، ومطالبة الدولة بتنفيذها، وتعزيز قيم الاحترام المتبادل بين المسيحيين والأغلبية المسلمة في مصر، كما يدعو المسلمين عامة إلي الوعي بأن هويتنا المصرية هي الهوية الأصيلة والباقية والمستمرة، ويحذر مما أسماه فيروسات هويات غريبة اقتحمت بالفعل أجواء الوطن، ومن أن "لعبة" إلهائنا بقضايا اختلافنا يشجع الظلم علي التمادي ويعطل قوي التصدي له، ويستنزفها لصالحه.
لست أجد في أي من هذه التوصيات خيانة أو عمالة أو استقواء بالخارج كما قالت صحف الحكومة والأحزاب الكرتونية، بل أجدها في معظمها مطالب مشروعة تستحق المؤازرة والدعم، بل أجد مؤتمر شيكاغو خطوة جادة علي الطريق لتفعيل النضال المسيحي-الإسلامي للتخلص من الطائفية والتمييز الديني في مصر، وأتمني أن يعقد المؤتمر القادم هنا في مصر بمشاركة كل القوي المعنية بمناهضة التمييز الديني ودون استثناء، فالحقيقة أنه ليس غريبا أن تعقد مؤتمرات لمصريين في الخارج يناقشون فيها قضايا الوطن، ولكن الغريب حقا ألا تعقد مثل هذه المؤتمرات في مصر.
ولعل الأحزاب السياسية الحقيقية ومؤسسا
ت المجتمع المدني تسعي إلي عقد مؤتمر موسع في مصر لمناقشة قضايا المسيحيين المصريين وغيرهم من غير المسلمين، يشارك فيه جميع النشطاء المصريين المعنيين بهذه القضايا سواء من داخل مصر أو خارجها

(*)نقلا عن البديل

لا يوجد ردود

أضف رد

To use reCAPTCHA you must get an API key from https://www.google.com/recaptcha/admin/create