مواضيع أكتوبر, 2007

مبارك غير قادر علي السفر.. حتي للعلاج

أكتوبر
20

أعادت الصحافة الأمريكية ـ وليست المصرية ـ الحديث عن تدهور صحة الرئيس مبارك بالشكل الذي منع سفره للخارج، مشيرة إلي استعدادات جارية لتعزيز صلاحيات نجله جمال لتولي مسئوليات أكبر. وأوردت صحيفة «وورلد تريبيون» الإليكترونية الأمريكية ـ وليست المصرية للتأكيد ـ في عددها الصادر أمس الأول نقلا عن مصادر استخباراتية غربية أن مبارك قد انهار في الأسبوع الثاني من أكتوبر قبيل رحلة كان من المعتزم القيام بها إلي المملكة العربية السعودية، موضحة أن فريقا طبيا يقوم حاليا بالإشراف بشكل دقيق علي صحة الرئيس. . ونسبت الصحيفة ـ المقربة من المحافظين وإدارة الرئيس بوش لمصدر استخباراتي قوله «إن حالة مبارك (79 عاما) ليست حرجة ولا تهدد حياته، إلا أنه ضعيف جدا». كما نقلت عن مصدر آخر: «إن الرجل العجوز أصبح مدركا الآن أكثر من أي وقت مضي أنه شخص فان، ونتوقع خلال الأسابيع المقبلة أن يتولي جمال منصبا سياسيا أكبر.. قد ينتهي بتوليه الحكم خلفا لوالده». وأشارت المصادر إلي أن الفريق الطبي لمبارك منعه من الذهاب إلي ألمانيا الأسبوع الماضي لتلقي العلاج لأن حالته لا تسمح له بالسفر. وكانت وكالة الأنباء السعودية قد ذكرت في 28 سبتمبر الماضي أن الزيارة التي كان من المقرر أن يقوم بها مبارك للمملكة في 29 سبتمبر قد تأجلت إلي وقت آخر، دون تقديم أي توضيحات إضافية، وقالت وكالة أنباء الشرق الأوسط إن مبارك أجري اتصالا هاتفيا بالملك السعودي في 29 سبتمبر بحثا خلاله آخر التطورات في المنطقة. ويبدو أن الصحيفة الإليكترونية ـ الأمريكية وليست المصرية ـ التي قالت إن مبارك «لم يقم برحلات خارجية في الشهور الأخيرة» أغفلت ـ عامدة ـ أنه زار كلا من طرابلس وعمان يومي 24 و 26 سبتمبر الماضي، كما التقي الرئيس الفلسطيني محمود عباس في القاهرة يوم 30 سبتمبر، قبل زيارته المنيا في الثاني من أكتوبر، وإلقائه كلمة في الاحتفال بليلة القدر، قبل أن تقوم مواكبه الأمنية بعدها بيومين بإغلاق شوارع القاهرة لعدة ساعات أثناء حضور احتفالات الذكري الرابعة والثلاثين لنصر أكتوبر بدار الأوبرا. وعلي صعيد آخر أكدت صحيفة أمريكية أخري أن مصر تسعي إلي تدمير مؤتمر السلام بحرب بين إسرائيل وحماس وذكرت صحيفة «جويش اكسبوننت»، (النصير اليهودي) الأمريكية أن بعض حلفاء أمريكا في المنطقة كمصر وتركيا يضعون عقبات في طريق مؤتمر السلام الدولي المتوقع عقده في مدينة انابوليس الأمريكية خلال الشهرين المقبلين، ونقلت الصحيفة اليمينية، التي تتخذ من فيلادلفيا مقرا لها عن مسئولين إسرائيليين أن القاهرة تغض البصر عن تهريب الأسلحة إلي نشطاء حركة حماس في قطاع غزة، مما قد يشكل تهديدا كبيرا لمؤتمر السلام قبيل انعقاده، وتابعوا أن السلطات المصرية سمحت للعشرات من نشطاء حماس الذين تلقوا تدريبات في إيران وسوريا ولبنان بدخول قطاع غزة عبر رفح. وأشارت الصحيفة إلي أن السيناريو الإسرائيلي المتوقع هو أن يشجع تهريب الأسلحة إلي حركة حماس علي إطلاقها صواريخ علي المدن الإسرائيلية مما يستتبع ردا إسرائيليا عسكريا شاملا علي قطاع غزة، سيؤدي بالنتيجة إلي تأجيل اجتماع أنابوليس

(*) نقلا عن جريدة البديل

 

لا يوجد ردود

هو حالة عابرة في أميركا، وحالة مقيمة بيننا … من الذي يحقّ له انتقاد معسكر غوانتانامو؟

أكتوبر
20

نزار آغري     الحياة     - 20/10/07//

لا يمكن أي عاقل أن يدافع عن معتقل غوانتانامو. وأنا أحسب نفسي عاقلاً، غير أن رغبة عارمة تدفعني للتعبير عن إعجابي بهذا المعتقل. ولا ينبع هذا الإعجاب من استحسان لما يجري فيه من تعسف وتقييد للحرية. فأنا لا أعاني من لوثة سادية، على ما أعتقد، بل مرده الخلاصة التي ينتهي إليها المرء من عملية مقارنة بسيطة بين واقع الحال في المعتقل الأميركي وما هو عليه في معتقلات البلدان التي تحكمها سلطات لا تكف عن التنديد بمعتقل غوانتانامو بوصفه وصمة عار للإدارة الأميركية.

«أية ديموقراطية هذه التي يريد الأميركان أن يجلبوها لنا؟ ديموقراطية أبو غريب وغوانتانامو؟»، يهتف مؤيدو تلك السلطات من كتاب وإعلاميين وصحافيين.

هؤلاء لم يتحدثوا يوماً عن أحوال المعتقلات والمعتقلين هناك بالجملة والمفرق.

أكثر البلدان التي تنتقد الأحوال في غوانتانامو هي تلك التي تقف في جبهة «الممانعة» للسياسة الأميركية.

يمكن للمرء أن يتفهم أي انتقاد لمعتقل غوانتانامو. فهذا مكان تسلب فيه حرية المعتقلين. وأي سلب للحرية مدان. وينهض الكتاب والصحافيون الأميركيون في مقدمة المنددين بالمعتقل بل إنهم يطالبون بإغلاقه فوراً. غير أن هؤلاء إذ يفعلون ذلك فاستناداً إلى ضمير إنساني حي ينظر إلى الحرية بوصفها مبدأ عاماً لا يمكن التلاعب به وتفصيله على أهوائنا ونزواتنا القومية. إنهم ينددون بسلطات بلدانهم. تكفي إلإشارة إلى نعوم تشومسكي ومايكل مور وسيمون هيرش، على سبيل المثال لا الحصر.

أما منتقدو غوانتانامو، من بلداننا، فإنهم ينتقدون غوانتانامو ليس لأنهم ضد القهر وسلب الحرية بل لأن غوانتانامو تقع تحت سلطة الولايات المتحدة الأميركية التي تعد، في أعينهم، شيطاناً أكبر. ولو كانت غوانتانامو في الصين أو روسيا أو بورما أو ليبيا أو سورية أو إيران لما تفوهوا بشيء.

هم لا يتحدثون عن المعتقلات في بلدانهم، كما أنهم لم يتحدثوا عن حملات الإبادة الجماعية التي قامت بها السلطات البعثية التي حكمت العراق عقوداً طويلة بحق الأكراد والشيعة. لم يتحدثوا عن الإعدامات الجماعية التي قامت بها إيران بعد الثورة الإسلامية بحق المعارضين وعمليات تصفية الناشطين السياسيين في الخارج. لم يتحدثوا عن حال الطوارئ السائد في بلدانهم منذ أمد لا يتذكره أحد.

يورد هؤلاء أن التعذيب يمارس في معتقل غوانتانامو وأن هذا التعذيب يتم بأشكال مختلفة. وهم يعددون أشكال التعذيب الجاري هناك على هذا النحو: الاعتداء بالضرب على المعتقلين والتحقيق تحت التهديد بالقتل وتعريض المعتقلين للحرارة واحتجازهم لفترة طويلة وحرمانهم من الزيارات.

والحال أن العديد من الذين كانوا معتقلين في غوانتانامو وأطلق سراحهم أدلوا بشهادات إلى وسائل الإعلام حول ظروف اعتقالهم. وليس من شك أن معتقل غوانتانامو ليس منتجعاً سياحياً ولا يؤخذ إليه المعتقلون للاستجمام والراحة، ولكن إذا شاءت الأقدار أن تأخذ أي واحد من هؤلاء المعتقلين الذين أطلق سراحهم إلى أحد المعتقلات في البلدان المنددة بغوانتانامو وبقي هناك بضعة أيام لربما اكتشف أن غوانتانامو كان حقاً منتجعاً للترفيه. والأرجح أن هذا هو السبب الذي يدفع بأكثر المعتقلين في غوانتانامو إلى رفض تسفيرهم إلى بلدانهم. ولأن المجال لا يسمح بالتحدث عن أحوال تلك المعتقلات جميعاً فإن التعرف إلى نموذج واحد من شأنه أن يعطي صورة عن الأحوال في مجموعها.

أشار تقرير هرَّبته في العام 1999 مجموعة من السجناء السياسيين السابقين في سجون أحد بلدان منطقتنا تقريراً عن الوضع في السجن على النحو التالي (نضع … محل إسم السجن وإسم البلد الذي يضم السجن):

«… سجن فريد من نوعه من حيث كونه مؤسسة عقابية في شكل معسكر اعتقال – وهو مثال حي على التخويف والرعب والتعذيب والقتل، فضلاً عن كونه مصدر إذلال نفسي ومعنوي وجسدي .في … واجهنا أحداثاً وفظائع لا تصدق على مدى سبعة عشر عاماً، اعتباراً من بداية 1980 وحتى نهاية 1996».

(…) وبحسب المعلومات الواردة إلى منظمة العفو الدولية من سجناء سابقين، يوجد في سجن … سبع باحات تضم في ما بينها نحو 40 إلى 50 مهجعاً و39 زنزانة أصغر حجماً (تتراوح أبعادها بين متر×1,5 متر و3,5×3,8 متر). وجمعيها فوق الأرض باستثناء حوالى 16 زنزانة تحت الأرض تُستخدم لاحتجاز السجناء الذين يواجهون إجراءات تأديبية في الحبس الانفرادي. ولا توجد في أي من الزنازين تهوئة كافية، لكن المهاجع مزودة بنوافذ مغطاة بمشابك من الأسلاك الشائكة في السقف تسمح للحراس بوضع السجناء تحت المراقبة الدائمة.

ويتفاوت العدد الإجمالي للسجناء السياسيين في سجن … على مر السنين، لكن يُعتقد أن عدة آلاف مروا عبر سجن … في مرحلة أو في أخرى خلال اعتقالهم. ويشير أحد السجناء السابقين إلى أن عدداً يصل إلى 20,000 سجين سياسي ربما مروا عبر سجن … بين العامين 1980 و1990، وأن متوسط عدد السجناء المحتجزين هناك في أي وقت بعينه خلال تلك الفترة ربما بلغ نحو 6000 سجين. وحالياً يحتجز في سجن … حوالى 600 سجين سياسي. أغلبيتهم من المواطنين … المتهمين بإقامة صلات بـ [أسماء أحزاب ممنوعة في ذاك البلد]أما الباقون فعرب [من غير أبناء ذاك البلد]، ومعظمهم من الفلسطينيين أو اللبنانيين».

وعلى مدى سنوات عديدة، سجَّلت منظمة العفو الدولية نمطاً للتعذيب وسوء المعاملة يبدو أن سجن … ينفرد به. وبحسب الأنباء التي تلقتها المنظمة الدولية، فإن «حفلات الاستقبال» في … ليست إلا بداية لمحنة طويلة. وفي
ما يلي وصف «لحفلة استقبال» في … وفق ما دونه معتقل سابق وسلمه إلى منظمة العفو الدولية. «وصلت الحافلة التي تقلنا إلى سجن … حيث كانت الشرطة العسكرية بانتظارنا. وأنزلنا الحراس من الحافلة وهم يجلدوننا بوحشية حتى أُنهكت قوانا. فكوا قيود اليدين وعُصب العينين، ثم اقتادونا إلى باحة تشرف عليها مكاتب السجن، حيث تم تسجيل أسمائنا. وطوال ذلك كنا نتعرض للجلد من جميع الاتجاهات. ثم اقتادونا عبر باب حديدي إلى باحة تُعرف بباحة التعذيب. وفتشت الشرطة العسكرية ملابسنا. ووُضعنا واحداً تلو الآخر في «دولاب». وعندما انتهوا من ضربنا، أوقفونا في طابور واحد. وسرنا نحو السجن ونحن نمسك بملابس بعضنا بعضاً معصوبي الأعين. ووصلنا إلى الباحة الرابعة، وفُتح باب الزنزانة ودخلنا. وظللنا نتعرض للجلد من كل حدب وصوب إلى أن أُغلق باب الزنزانة. وكان الجميع في حالة يرثى لها، وأرجلهم تنـزف ومغطاة بالجروح.

وفي أوقات معينة من الفترة الممتدة بين 1980 و1996 بلغت قسوة المعاملة المستخدمة في … مستويات لا تطاق. ويبدو أن السجانين حصلوا على إذن بفعل أي شيء لفئات معينة من السجناء، بما في ذلك قتلهم عمداً». وفيما يلي وصف نموذجي للتعذيب حسب ما ورد إلى منظمة العفو الدولية.

«أثبت الجنود والرقيب المسؤول أنهم أصحاب أفكار مبتكرة جداً في وسائل إذلال النـزلاء. وإلى جانب الاعتداء عليهم بالضرب، يلجأون أحياناً إلى وسائل تعذيب هزلية مؤلمة مثل إجبار السجين على أكل حشرة أو صرصار أو ذبابة كبديل من إجباره على لعق حذاء الحارس أو الرمل والغبار في الباحة «لتنظيفها». ومن وسائل التعذيب الأخرى إجبار سجينين اثنين على إمساك أحد النـزلاء بيديه وقدميه وهزه عالياً في الهواء ثم قذفه حتى يقع على الأرض. وعندما رفض أحد السجناء أن يفعل ذلك تعرض للضرب المتواصل على رأسه حتى فقد صوابه تماماً . ومن الشائع أن يتعرض السجناء للإهانات والتهديد والجلد والركل واللكم والصفع ولإطفاء السجائر على أجسادهم وهم يتسلمون وجبات الطعام.

ويخضع السجناء للمراقبة الدائمة؛ ويرابط الحراس ليلاً نهاراً على النوافذ الموجودة في سقف المهجع لمراقبة السجناء الذين يُحظر عليهم القيام بالأشياء اليومية المعتادة جداً مثل المشي في المهجع، والذهاب إلى المرحاض خلال الليل والتحدث مع الزملاء السجناء أو مع الحراس، والنظر إلى الحراس أو عبر النافذة أو الباب. كذلك مُنعت الصلاة اليومية والصوم- على الأقل حتى العام 1999 – كذلك كان حال المطالعة أو إعطاء دروس للزملاء السجناء. ولا يُسمح لأغلبية السجناء بزيارات عائلية. وفي الواقع لم يُبلَّغ العديد من عائلات السجناء السياسيين في … بمكان وجود أقاربهم؛ ولم يعرف بعضهم بوجودهم إلا بعد عدة سنوات.

تصل الأوضاع في سجن … إلى الحدود اللاإنسانية المهينة. فالمهاجع قذرة ورطبة وباردة في الشتاء وحارة جداً في الصيف ومليئة بالصراصير وغيرها من الحشرات. ولا توجد فيها أسرة، ويُعطى كل سجين بساطاً رقيقاً وبطانيتين رثتين وقذرتين وملاءة. ويكون حيز النوم عادة ضيقاً جداً لأن المهاجع مكتظة. وأشارت بعض الشهادات إلى أنه في بعض الأحيان لم يتوفر حيز كاف للسجناء للاستلقاء على ظهورهم.

توفي العديد من المعتقلين في الحجز، إما نتيجة التعذيب أو الأوضاع القاسية أو المرض الخطير. فمثلاً توفي عطية دياب، وهو فلسطيني عمره قرابة 31 عاماً، في سجن … في شباط (فبراير) 2000. ويبدو أن سبب وفاته عدم توافر الرعاية الطبية له. وهو كان بحالة صحية سيئة عندما نُقل إلى سجن … في 1996. وكان عطية دياب، وهو عضو في حركة فتح الفصيل الرئيسي في منظمة التحرير الفلسطينية التي يتزعمها ياسر عرفات، قد قُبض عليه في 1989 بجنوب لبنان ونُقل إلى … وسجن في عدة أماكن قبل أن ينقل إلى …. ولا تعرف منظمة العفو الدولية ما إذا كانت وُجهت إليه تهم أو جرت محاكمته، لكنه كان ضمن عشرات الفلسطينيين الذين اعتقلوا لأسباب سياسية في ….

وتشكل عدة شهادات شاهداً على اللامبالاة المطلقة التي تنظر فيها إدارة السجن إلى حالات الوفاة في الحجز. وتزعم معظم الشهادات أن الحراس لم يستدعوا طبيباً قط للكشف على سجين يحتضر أو اشتد عليه المرض. وعوضاً عن ذلك، يأمرون النـزلاء الآخرين باستدعائهم لتسلم الجثة عندما يفارق السجين الحياة. وعندما يُتوفى سجين نتيجة التعذيب، لا تجري سلطات السجن أي تحقيق أو تشريح للجثة. وعوضاً عن ذلك تسعى الإدارة إلى التستر على السبب الحقيقي للوفاة.

والواقع أن ضحايا التعذيب في …، نادراً ما يلجأون إلى القضاء للتعويض عما تعرضوا له من تعذيب أثناء التوقيف القضائي، وذلك للقناعة التي تكونت لدى المواطن بأن التعذيب في الفروع القضائية هو أمر بديهي يمارس بحق معظم الموقوفين القضائيين، ولضعف ثقافة المواطن … بحقوقه وبما يكفله له القانون من هذه الحقوق، فضلا عن ضعف الثقة بالقضاء.

أما ضحايا التعذيب في الفروع الأمنية، فيحجمون عن الشكوى بدافع الخوف من الإجراءات الانتقامية التي قد يتعرضون لها إذا ما حاولوا أن يتظلموا مما ارتكب بحقهم من قبل الأجهزة الأمنية، فضلا عن المادة الرقم … التي تحمي قطاعا واسعا من العاملين في الدائرة الأمنية من أية مساءلة حول ما يرتكبون من جرائم تعذيب وسواها.

وإلى جانب التعذيب الجسدي الرهيب هناك التعذيب النفسي من الحبس الانفرادي لمدد طويلة، والمنع من الاتصال بالعالم الخارجي والاستعانة بمحام، حيث يبقى المعتقل شهورا وأحيانا سنوات بغير أن تعلم عائلته عنه أي شيء وبغير أن تتمكن من الاطمئنان
عليه. يضاف إلى ذلك رداءة وقلة الطعام، والحجز في أماكن تفتقر إلى أدنى معايير الصحة بعيداً عن الضوء والهواء النقي كالأقبية والزنازين، وإسماعه بصورة شبه دائمة أصوات التعذيب الشديد الى جانب توجيه الإهانات والشتائم المبتذلة والتهديد المستمر بتعذيب أشد أو بالتعرض بالتعذيب والإهانة لأحد أفراد العائلة- وبشكل خاص للزوجة أو الأخت أو الابنة».

في غوانتانامو نعرف عدد المعتقلين وأسماءهم، ونعرف أن لهم محامين يدافعون عنهم وتجري محاكمتهم وإطلاق سراحهم تباعاً. أما في معتقلات بلدان الصمود فلا أحد يعرف عدد المعتقلين وأسماؤهم ولا يزورهم الأهل وليس لهم محامون وفي حالات كثيرة يستمر اعتقالهم عقوداً طويلة وهناك من كانت رحلتهم من السجن إلى القبر مباشرة.

غوانتانامو حالة عابرة، استثنائية، مؤقتة في الحياة الأميركية فرضتها أحداث غير عادية، أما معتقلات بلدان الممانعة فصامدة ودائمة وأبدية.

كاتب كردي

لا يوجد ردود

توضيحات الاسلاميين

أكتوبر
20

حازم صاغيّة     الحياة     - 20/10/07//

يُكثر الإسلاميّون التوضيحات والتصحيحات، لا سيّما منهم المعنيّين بالعمل السياسيّ بدل العنفيّ، أو الذين ينسبون هذا الى أنفسهم.

ما يقولونه يحوجهم دائماً الى تصويب أو استدراك أو تنبيه، إذ الآخرون «لم يفهموا» أو أن «سوء النيّة لديهم حملهم على سوء الفهم» أو أن السرعة والاستعجال موّها المعنى المقصود…

آخر الأمثلة برنامج «الإخوان المسلمين» المصريّين الذين يصّورون أنفسهم معتدلين يقطرون وداعة. فقد دعا الى إنشاء هيئة من كبار «العلماء» (أي رجال الدين، لا رجال الفيزياء ونسائها) تكون جهة استشاريّة للتشريع. وهو ما لا يعني إلا الانتقاص من إرادة الشعب، ممثّلة بمجلس النوّاب، بوصفه مصدر التشريع. أي أننا، والحال هذه، أمام خطوة في اتّجاه النموذج الخمينيّ في إيران يخطوها التنظيم الإسلاميّ السنّيّ الأوّل والمؤسّس.

لكن البرنامج الإخوانيّ، فوق هذا، أمعن في تمييزيه الدينيّ والجنسيّ، فحصر رئاسة الدولة ورئاسة الوزراء بالمسلمين، مستبعداً عنهما غير المسلمين، كما احتفظ بمنصب الرئاسة الأولى للرجل من دون المرأة.

إلاّ أن البرنامج المذكور لم يُسل من الحبر إلاّ جُزيئاً مما أسالته التوضيحات والتصويبات اللاحقة: نقصد كذا ولا نقصد كذا…

والحقّ أننا، والحال هذه، أمام احتمالين: إما أن الكلام مفهوم وسيّئ جدّاً، ينكص عمّا كان الإخوان أدركوه، وهو ما نميل الى الأخذ به، وإما أنه خبيث يخبّئ ما هو أسوأ. وهو ما نميل الى استبعاده، على رغم أن كثرة التوضيحات تُغري بافتراضه!

بيد أن غزّة تقدّم لنا ضرباً آخر من مراجعات الإسلاميّين، وهو أفدح من الضرب الإخوانيّ المصريّ تبعاً لاتّصاله بحياة البشر نفسها لا ببرامج مقترَحة لحياتهم. فهنا تطالعنا حالة تمرّد تأدّى عنها موت وقتل وتخريب وفكّ عرى سلطة ومشروع شعب، كما ترتّب عليها تعاظم في الفقر والعزلة وقمع الرأي والسلوك وتنامي العصبيّات الأهليّة، وبعضها مسلّح.

غير أن حركة «حماس»، ومصدرها في «الإخوان»، ما إن طبّقت «برنامجها» هذا حتّى بدأت بالتوضيح والتصويب: نعني هذا ولا نعني ذاك… فُهمنا خطأً… نريد تجديد الحوار مع حركة «فتح» وسلطة الرئيس محمود عبّاس!

فكيف انتهى ذاك الذي حقّق انتصاره الأمجد في غزّة شاكياً باكياً طريح أرصفة الطرق وقارعاتها؟

في المرّتين، وعلى رغم الفارق بين الفاجعة الفعليّة في القطاع ورغبة ارتكابها في مصر، ثمّة قاسم مشترك: إنه الإسلاميّون في علاقتهم بالعالم المعاصر، خصوصاً سياسته بوصفها تكثيفاً لتعقيداته. فهم يُقبلون عليه مهاجمين، اقتراحاً كما في مصر أو قتلاً كما في غزّة، فلا يلبثون أن يكتشفوا غربتهم عنه وعجزهم عن فهمه.

يتبدّى هذا في صلتهم بالعلاقات الخارجيّة للدول وبالاقتصاد والتعليم والثقافة وشؤون المرأة والأقليّات وما بلغته الحساسيّات الديموقراطيّة والعصريّة، إن لم يكن في بلداننا ففي بلدان سوانا.

فالعالم الراهن هذا لا شاركوا في صنعه ولا شاركوا، حتّى، في تعقّله. ومع ذلك، وبدل أن يجلسوا في المقاعد الخلفيّة يشاهدون ويتعلّمون، نراهم، بفضيلة العدد المحض، يتقدّمون لسوسه وإعادة صنعه أو، حين يعزّ ذلك، وغالباً ما يعزّ، لتحطيمه.

فإذا ما استشهدوا بنجاح زملائهم الأتراك، فاتهم أن النجاح هذا خلاصة ما تخلّى عنه الزملاء المذكورون، لا ما تمسّكوا به وأكّدوه. يصحّ ذلك في برلمانيّتهم كما في توجّههم الأوروبيّ مما يخالف أساسيّات الإسلام السياسيّ الذي لم يولد إلاّ ردّاً على إلغاء السلطنة في 1924، ومن ثمّ على التغريب ومؤسّساته ودساتيره. ولربّما جاز القول، بلغة أخرى، إن «العدالة والتنمية» قبِل أن يتعلّم ما لا عهد له به فيما يتقدّم لقيادة بلده. فكلّما تعلّم علوم غيره أكثرَ زادتْ أحقيّته في القيادة، وكلّما استنكف عن التعلّم وتمسّك بوعيه الموروث تراجعت صلاحيّته لها.

وفي أشدّ أوصافها سخاءً، لا تزال الحالة الإسلاميّة قيد التجريب: نجحت، حتى الآن، في تركيا وأُتخمت فشلاً في كلّ بلد آخر، من السودان الى أفغانستان ومن إيران الى الصومال. فعساها تتنبّه الى هذه الحقيقة، فتتواضع في الاقتراح، متجنّبةً ما حصل في مصر، وتتواضع في التنطّح للزعامة المباشرة، متجنّبةً تكرار المأساة الفلسطينيّة الأخيرة.

وطلاّب المدارس، الذين لم يتخرّجوا بعد، يُستحسن بهم ألاّ يقتلوا أساتذتهم ويزوّروا شهاداتهم، ثم «يصحّحوا» فعلتهم مراهنين على جامعة قد تقبل الشهادات المزوّرة.

لا يوجد ردود

تقسيم العراق شيء والنظام الاتحادي شيء اخر(*)

أكتوبر
19

جوزيف بايدن جونيور  

كان هناك اهتمام كبير في الآونة الاخيرة في كل من الصحافة الأميركية والعربية بالتعديل غير الملزم المتعلق بالنظام الاتحادي (الفيديرالي) في العراق، والذي اقترحته مع السناتور براونباك ووافق عليه المجلس في 26 ايلول (سبتمبر) الماضي بغالبية 75 ضد 23 صوتاً.

وانني أرحِّب بأي نقاش حول التعديل، لأن القضايا التي نحن بصددها بالغة الأهمية لشعب العراق. ولكن لسوء الحظ فقد شمل هذا النقاش قدرا كبيرا من المعلومات الخاطئة أو المضللة، جاء بعضه على ألسنة أناس من الواضح أنهم لم يطّلعوا على نصّ التعديل.

أولاً: هذا التعديل ليس محاولة لـ «تقسيم» أو «تجزئة» العراق، إذ أنه يدعو إلى الحفاظ على وحدة العراق وذلك بمساعدة العراقيين على إحياء النظام الاتحادي الذي يجسِّده الدستور العراقي، الذي يترك خيار تشكيل الأقاليم لأهالي محافظات العراق الثماني عشرة.

فالعراق الاتحادي هو العراق المتَّحد، الذي تتمتع فيه حكومات البلديات والمحافظات والأقاليم بسلطة اتخاذ القرار مما يمكِّنها من تحسين الأمن والخدمات على المستوى المحلي، على أن تكون الحكومة المركزية مسؤولة عن وظائف الدولة الرئيسية كحماية حدود العراق والسيطرة على التوزيع العادل لعائدات النفط.

ومن الجدير بالذكر أن مفهوم النظام الاتحادي أو الفيديرالية ليس بجديد على منطقة الشرق الأوسط، إذ أن دولة الإمارات العربية المتحدة تعتبر من الأمثلة الناجحة للدولة الاتحادية. وقد أظهرت استطلاعات الرأي أن العدد الأكبر من العراقيين يختارون دولة الإمارات كنموذج لبلدهم أكثر من أية دولة أخرى. فإن تقسيم العراق، أو تفككه بالكامل، هو شيء مختلف تماما عن النظام الاتحادي، ولذا فإنني أعارض بشدة تقسيم العراق.

ثانيا: هذا التعديل ليس فرضا أجنبيا. فالعراقيون في دستورهم اتخذوا قرارهم بالفعل تأييدا للنظام الاتحادي – وليس التقسيم. ففي استفتاء شعبي أجري في شهر تشرين الأول (أكتوبر) 2005 خرج حوالي ثمانين في المئة من الشعب العراقي للإدلاء بأصواتهم تأييداً لهذا الدستور، كما أبدى زعماء العراق الرئيسيون، وهم رئيس الوزراء نوري المالكي والرئيس جلال طالباني ونائب الرئيس طارق الهاشمي ونائب الرئيس عادل عبد المهدي والعديد من أعضاء البرلمان البارزين، تأييدهم جميعا للنظام الاتحادي. وفي واقع الأمر فإن التعديل الذي وافق عليه مجلس الشيوخ يركّز على ما ينبغي أن تفعله الولايات المتحدة والمجتمع الدولي للنهوض بتسوية سياسية داعمة لهذا القرار، ولا يجبر الحكومة العراقية أو الشعب العراقي على عمل أي شيء.

إن التعديل يدافع تماما عن سيادة العراق الوطنية ويشير إلى أن العراقيين يؤيدون «وحدة بلدهم وسلامة أراضيه»، إذ يدعو إدارة الرئيس بوش إلى تكثيف جهودها الديبلوماسية الدولية في العراق، وذلك بإشراك الأمم المتحدة وجيران العراق. كما يدعو المجتمع الدولي إلى زيادة مساعداته الإنسانية والإعمارية المقدَّمة للعراق وكذلك إعفائه من الديون.

وعلاوة على ذلك يدعو التعديل جيران العراق إلى عدم التدخل في شؤون العراق الداخلية أو زعزعة استقراره.

بالإضافة إلى ذلك، قد لا يدري القراء العرب أنني قمت بصوغ النصّ المتعلّق بحظر إنشاء قواعد عسكرية أميركية دائمة في العراق أو أية محاولات من قبل الولايات المتحدة للسيطرة على موارد النفط العراقية في قانون وافق عليه الكونغرس عام 2006.

إن هدفنا المشترك هو إنهاء دورة العنف والمعاناة وعدم الاستقرار التي يشهدها العراق، والتهديد الذي يشكِّله عدم الاستقرار على جيران العراق. وعليه فإنني أحث القراء العرب على قراءة نص التعديل حتى يقرروا بأنفسهم حقيقة ما يفعله هذا التعديل الصادر عن مجلس الشيوخ.

رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي

(*) نقلا عن جريدة الحياة اللندينية

لا يوجد ردود

تل ابيب تفرج عن 51 من طالبي اللجوء من دارفور (*)

أكتوبر
19

العريش ـ القدس المحتلة ـ ا ف ب: افرجت السلطات الاسرائيلية الخميس عن 51 من طالبي اللجوء السودانيين المتحدرين من اقليم دارفور كانوا معتقلين في مركز احتجاز في جنوب اسرائيل، علي ما افاد مراسل وكالة فرانس برس .
وتم منح هؤلاء المفرج عنهم من سجن كتسيعوت اقامة مؤقتة وسيتم توظيفهم في القري الجماعية (كيبوتز) في جنوب اسرائيل حيث سيتم ايواؤهم.
وهم من ضمن مجموعة من نحو 500 لاجيء من دارفور قررت الحكومة الاسرائيلية في ايلول (سبتمبر) تسوية اقامتهم في الوقت الذي اعلنت فيه طرد مهاجرين سريين افارقة آخرين تسللوا من مصر.

(*)نقلا عن القدس العربي

لا يوجد ردود

فلسطينيون عالقون في سيناء يتظاهرون مطالبين بالعودة الي غزة (*)

أكتوبر
19

العريش ـ ا ف ب: تظاهر قرابة 300 فلسطيني من العالقين علي الحدود بين مصر وقطاع غزة الخميس في مدينة العريش (50 كم من الحدود) للمطالبة بالسماح لهم بالعودة الي القطاع.
وشارك في المسيرة التي جرت في وسط مدينة العريش سيدات وأطفال.
وحمل الفلسطينيون العالقون لافتات كتب عليها اعيدونا الي اهالينا واولادنا . وتقدر مصادر مصرية في محافظة شمال سيناء عدد الفلسطينيين العالقين حاليا بقرابة 700 شخص.
يذكر ان معبر رفح الذي يربط مصر بقطاع غزة مغلق منذ سيطرة حركة حماس علي القطاع في منتصف حزيران (يونيو) الماضي.
وكان حوالي ستة الآف فلسطيني تجمعوا عند الحدود المصرية ـ الفلسطينية خلال الشهرين التاليين لاغلاق معبر رفح الا انه تم السماح لمعظمهم بعبور الحدود في مجموعات متتابعة في آب (اغسطس) الماضي من نقطة عبور العوجا (نتسانا) بين مصر واسرائيل. وعاد الفلسطينيون بعد ذلك الي غزة عبر حاجز بيت حانون (ايريز) في شمال القطاع.
كما سمح لعدة عشرات من الفلسطينيين بالعودة عبر معبر رفح في ايلول (سبتمبر) الماضي اثر اتفاق بين السلطات المصرية وحركة حماس.
(*)نقلا عن القدس العربي

لا يوجد ردود

الافراج عن اعطيوي ابو ذيب بعد احد عشر عاما قضاها في المعتقل

أكتوبر
18

تم الافراج يوم الاربعاء 17/10 عن اعطيوي ابو ذيب، بعد احد عشر عاما قضاها في المعتقل، وهي المدة الاطول لمعتقل من ابناء سيناء، لذا يعتبر اعطيوي، الذي تخرج من قسم اللغة العربية بجامعة عين شمس قبيل اعتقاله، عميد معتقلي سيناء.

هذا وقد تم استقباله باحتفال يليق بصموده داخل المعتقل، اذ رافقه اسطول من السيارات من باب مديرية الامن حتى منزله في رفح، "ودنا نعيش" تتقدم باجل التهاني واصدق التبريكات لـ اعطيوي، وتؤكد ان نضالها لن يتوقف الا بعد خروج اخر معتقل، وحل كل قضايا سيناء.

لا يوجد ردود

في الممنــــوع

أكتوبر
18

بقلم  مجدى مهنا    ١٨/١٠/٢٠٠٧

لفت نظري.. طبيبي الفرنسي إلي عدم الخروج إلي الشارع صباح يوم الخميس إلا بعد انتهاء موعد الإضراب.

سألته: إضراب إيه؟

قال: إضراب أصحاب المعاشات من الموظفين العاملين في النقل العام.

ولم أسأله: ما هي مطالبهم؟ وهل سيؤثر الإضراب علي عمله كطبيب وأستاذ جامعي؟ وهل سيذهب إلي المستشفي أم لا؟ لأن الإجابة عن هذه التساؤلات لا تعنيني، فضلا عن أن التحذير الذي يخصني هو عدم الخروج إلي الشارع، حتي لا أسجن بالساعات في سيارة الأجرة دون حراك متر واحد.

لقد اعتاد الفرنسيون علي هذا المشهد، وعرفوا كيف يتعاملون معه، أما بلدياتي فليس له خبرة في هذا الشأن.. ومن غير المستحب، في حالة كحالتي، أن أدفع ثمن جهلي ونقص خبرتي وقلة حيلتي.

وبعد مغادرتي حجرة الطبيب، رأيت أحد الأطباء الشبان سائرا في الطرقة المقابلة، وعلي ظهره لافتة مكتوب عليها: إضراب.

يانهار مش فايت، إضراب داخل المستشفي.

وهنا سألت.. وتقصيت وحاولت أن أفهم، فأطباء قسم الباطنة في المستشفي مضربون عن العمل وحدهم دون بقية أطباء المستشفي الجامعي.

لم أسأل ما هي مطالبهم.. فهي عادة اقتصادية، ولأن الأمر في النهاية لا يعنيني، ثم إن فضولي لم يذهب بي إلي طرح هذا السؤال علي نفسي أو علي غيري، لأنني لست في حاجة إلي طبيب أمراض باطنة، وتركيزي علي قسم الأورام.. وبالتالي فالإضراب لا يخصني، ولا يؤثر علي وضعي كمريض.. هكذا انتهي بي الحال، مع أن وظيفتي وعملي أن أسأل وأستفسر وأن أنكش وأن أكتب.

لكن ماذا يفعل مرضي الباطنة خلال ساعات أو أيام الإضراب.. هل يكفون عن الشكوي، ويتوقفون عن الألم والصراخ، فالإضراب قد يقتصر علي عدة ساعات، ويفوت علي خير وقد يمتد إلي أيام، ولا يستطيع أحد في كل فرنسا أن يعارض حق الإضراب.

قد يتضرر البعض أو حتي كثيرون منه، لكنهم لا يستطيعون إعلان معارضتهم مبدأ الإضراب نفسه، فهو حق مشروع لكل فرنسي قد يكون لي اليوم، وقد يكون لك غدا.

وقيل لي إن أطباء الباطنة، لا يستقبلون مرضي جددا خلال فترة الإضراب، لكنهم لا يتوقفون عن العمل أو أداء رسالتهم وعملهم للمرضي المقيمين في المستشفي، وإلا يكونوا قد خرجوا علي قواعد الإضراب، وقد تجد إدارة المستشفي أو الجامعة مبررا في فصلهم من عملهم.

وفي فرنسا لا يهزرون.. فأنت إذا كان لك حق فسوف تأخذه، وإذا كان عليك واجب، فلن تعفي من دفعه.

هذه قاعدة لا يجرؤ أحد علي اختراقها في كل فرنسا، وإذا حدث واخترقت لتحولت إلي قضية رأي عام.

أذكر أنني وقفت في طابور التاكسي أمام برج إيفل بباريس، ونزل السائق منزعجا يحقق معي: هل أخذت دور غيري؟ فضميره لا يسمح له بأن أحصل علي حق راكب آخر في الدور، حتي لو سمح ضميري أنا بذلك.

لايزال المجتمع الفرنسي بعد مرور أكثر من ٢٠٠ سنة علي ثورته العظيمة، يحترم شعارها: الحرية والإخاء والمساواة، ولايزال قادرا علي إدهاشي، وعلي تجديد خلايا حية في جسدي غير تلك التي اخترقتها الأورام، وتسبب لي الآلام.

فالحرية حقيقية، وليست مزيفة.. والإخاء فريضة علي كل فرنسي.. والمساواة واقع، وليس كلام جرائد صادرا عن مسؤول في الحزب الوطني.

لا يوجد ردود

ساعة حرة.. هشام قاسم: أمريكا لا تنفع المحسوبين عليها.. ولن أتوقف عن السفر إليها

أكتوبر
18

«هناك عنف لفظي ضد كل توجه يصدر من أمريكا».. هذا ما أكدته الدكتورة هالة مصطفي، رئيس تحرير فصلية «الديمقراطية المصرية»، التي تصدر عن مؤسسة «الأهرام» في برنامج «ساعة حرة»، الذي يذاع علي قناة الحرة الفضائية.

وأضافت: دائماً ما يتردد القول بأن هذا العنف اللفظي يتم لترضية الرأي العام، في حين أن ما يحدث الآن هو تحريض للرأي العام وليس استجابة لمن يريده.

وقالت: إن كل الحراك الذي تمت ممارسته في مصر، من ديمقراطية وصحافة حرة، جاء من أمريكا حتي ولو لم يعترف البعض بهذا، وفي كل الأحوال النظام لا يستطيع أن يأخذ ما تم الحصول عليه من ديمقراطية، فلديك اليوم توجهات عديدة وآراء عديدة.

وأوضحت هالة مصطفي أنه لم توجد من قبل مشاكل مع القضاء، وكذلك المجتمع المدني وأيضاً الصحافة، بالإضافة إلي الاعتصامات، فالشارع لن يستغني عما حصل عليه، وكل هذا أحد نواتج الديمقراطية.

وقالت: لا يصح الربط بين كل من يريد الإصلاح وأمريكا، ونفت إمكانية أن يكون كل من سبق ذكرهم علي صلة بأمريكا، وأضافت: لا توجد رابطة عضوية بين المطالبين بالإصلاح وأمريكا.

وأشارت هالة مصطفي إلي أن مصر في الـ ٥٠ عاماً الماضية، وفي ظل حكم الحزب الواحد، لم تعرف الصحافة الحرة أو الديمقراطية الحقيقية، ولفتت إلي أن المشكلة هي غياب الرؤية السياسية وتضييق الأمور وتحويلها إلي تابوهات في يد الأجهزة السيادية، وهي لا غبار عليها، ولكن هذا يقوم بتغييب سياسي للشارع.

وأكدت هالة مصطفي أن مصر اعتادت احتكار كل وسائل الاتصال مع أمريكا لأكثر من ٢٥ سنة، واستمر هذا الاتصال علي ثبات كامل، واليوم وبعد التغييرات التي حدثت في مصر، هناك العديد من الأشخاص والقوي السياسية الذين يتصلون بأمريكا، والمشكلة في المنظور القديم الثابت في حين أن قنوات الاتصال الآن أصبحت عديدة في الوقت الذي جري فيه انفتاح كبير في النظام والمجتمع الأمريكي.

وقالت إن الإصلاح لابد أن يأتي من داخل النظام، ولا يوجه من خارجه وإلا سوف تكون ثورة.

وأضافت أنه لا يوجد خطاب علماني في العالم العربي والملفات المصرية الأمريكية لن تكون مغلقة علي الأحلام فقط.

وقال هشام قاسم، ناشر مصري، رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان: إنه لا توجد أي مساندة من قبل إدارة بوش لعملية الإصلاح، ولم توجد إدارة في أمريكا ساندت الإصلاحيين أو الليبراليين بشكل كامل. وأضاف قاسم: إن الضغط في السنوات الماضية، كان كافياً ولم يكن هناك داع إلي التهديد بقطع المعونة، وأكد: «لست من أنصار قطع المعونة»، ووصف قاسم من يدعي تلقي بعض الصحف المستقلة تمويلاً أمريكيا بـ «الكاذب»، وقال «إذا لم تستح فافعل ما شئت».

وقال: لدينا في مصر حالة من الترهيب من الاتصال بالمجتمع الأمريكي، وقلائل هم الذين يستطيعون الوصول إلي هناك والتحدث، وأنا لن أتوقف عن الذهاب إلي أمريكا، وتابع: أذهب سنوياً إلي أمريكا وأناقش عبر المراكز البحثية واللقاءات هناك، ثم إن الإدارة الأمريكية لا تنفع المحسوبين عليها، «ولو كانت بتنفع كانت نفعت سعد الدين إبراهيم أو غيره».

وأكد قاسم أننا نريد بدء الإصلاح من أجل الديمقراطية، وطالب ببناء البنية التحتية للإصلاح، وأكد: لا أمل عندي في الإدارة الأمريكية الحالية، وربما تكون الإدارة القادمة أفضل.
(*)نقلا غن المصري اليوم

لا يوجد ردود

نيويورك تايمز: رايس اتخذت قرار إنهاء المؤتمر الصحفي.. وأبوالغيط قال: «كما تشائين»

أكتوبر
18

أومأت وزيرة الخارجية الأمريكية بانتهاء المؤتمر الصحفي، الذي عقدته أمس الأول مع نظيرها المصري أحمد أبو الغيط، في إطار التحضير لمؤتمر السلام المقبل، موجهة سؤالها لأبو الغيط: «هلا انتهينا؟». فرد وزير الخارجية المصري بالقول: «نعم ولكن كما تشائين». بادرته رايس بالرد: «الأمر متروك لك، إنه بيتك». أبو الغيط معترضاً: «لا لا لا.. إنني رهن تصرفك». وهنا قالت رايس: «حسنا».. ثم قام الاثنان بالرد علي سؤال أخير حول رفض إدارة بوش توجيه النقد لإسرائيل بسبب مصادرتها المستمرة الأراضي في الضفة الغربية.

اهتمت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، في عددها الصادر أمس، بنقل هذا الحوار القصير الذي جري بين أبو الغيط ورايس، والذي يوضح أن الوزيرة الأمريكية هي من يقرر اختتام المؤتمر، بما يتنافي مع القواعد الدبلوماسية والبروتوكولات الرسمية. وقالت الصحيفة في تقريرها تحت عنوان: «مصر تساعد في دعم نجاح مباحثات السلام» إن مصر أعربت عن مساندتها القوية جهود إدارة بوش، لعقد مؤتمر دولي هذا الخريف، بدء مفاوضات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وأشارت إلي أن القادة المصريين، ومن بينهم الرئيس حسني مبارك، انتقدوا جوانب من هذه الجهود، مستدركة: «لكن بعد اللقاءات التي عقدتها رايس في القاهرة مع أبوالغيط، أعرب الأخير عن اعتقاده بأن الإدارة الأمريكية وطدت العزم علي عقد مباحثات هادفة».

وأكدت الصحيفة أن أبو الغيط طالب، قبل ذلك بيوم، بضرورة تأجيل المؤتمر إذا ما كانت القضايا المطروحة علي الطاولة غير فعلية، ولكنه قال في المؤتمر الصحفي: «ما أخبرتنا به الوزيرة اليوم مشجع ويمنحنا كثيرا من الثقة فيما تفعله». ولفتت «نيويورك تايمز» إلي أن المسؤولين الأمريكيين يعتبرون مساندة دول الجوار، خاصة مصر والأردن، ضرورية لضمان وصول الإسرائيليين والفلسطينيين إلي التسويات الضرورية، من أجل إنهاء الصراع وإقامة الدولة الفلسطينية.
(*)نقلا عن المصري اليوم

لا يوجد ردود

Featuring WPMU Bloglist Widget by YD WordPress Developer