إلى متى يظل الغصن متشبثا بحافة البئر

نوفمبر
13

 الى الشعر، هذه المرة، حيث ننشر قصيدة للشاعر سالم ابو شبانة.

إلى متى يظل الغصن متشبثا بحافة البئر

إلى" عودة بن سلمان " بطل رواية طلعة البدن لمسعد أبو فجر

الستةُ والثلاثون خريفاً فوق كاهله المتهدل، لم تمنحه الهيبة المرجوة لمن يحمل حملاً ثقيلاً كهذا، فهو ما زال كصبيِّ بشَعر أسودَ جميل، ونحيفاً كعصا راع ٍفي برية سيناء. وسامته الطفولية تلفت نظر النساء، وتسقط عنه ستة عشر عاماً كاملة، فأناقته البسيطة توهم الآخرين بأنه مستكفٍ.ستة وثلاثون خريفاً فوق ظهره أصابته ببوادر العلل؛ فالنسيان المتزايد لأسماء أناس خدم معهم بالأمس القريب والاحتقان بأحشائه لا يهبه الاطمئنان؛ فالمرض هاجسه الأكبر، وهو لا يخاف الموت قَدر خوفه من المرض الملعون ذي اللون الأصفر، قاهر الجبابرة و شارب البهاء من العيون. منذ عشرين خريفاً يقرأ كتباً أورثته الخسارة، مكتبته الخشبية مملؤة بالأسفار، لم يقرأ سوى بداياتها، وخوفاً من فقدان لذة القراءة، يؤجلها إلى " بَعْدين ". وزوجته الطيبة المؤمنة التي تزعجها كتابته بما تحويه من : sex وغموض، لا تحبها. زادت فخاخة بفخين ذكرين "مازن ونزار".

 و بما أنه بدوي انتبهوا: انهما أغنيتان رعويتان بزمنه الباهت يهرب منه إليهم و يفرّ من قسوة محبتهم الباهظة إلى وحدته الباردة. ربما كان الاسمان العربيان لفاً حول فكرة البداوة وادعاء عراقة الأصل و سلامته من " الفلاحة " التي هي سبة البدوي. هو ستة وثلاثون شتاءً ممطراً بأوحالٍ وأوساخ ٍ وصَمَتْ قلبه بميسم غائر، كان يعبر رملاً و سبخاً و طيناً بحذاء بلاستيكيّ يحز كاحله كشفرة ثلج، هذا تفسير عشقه للأحذية الفاخرة. البدويُّ، الآخرُ، الماكرُ، المخادعُ، سارقُ سلاح الجند في المعركة الوهميّة، قليلُ الذكاء، ضيقُ الأفق، تاجرُ البانجو، متحدثُ اللهجات كأعرابيّ بأسواق قريش، كاتبُ الأ لغاز ؟!!! ستةٌ و ثلاثون هوّة عبرتُها، فكم بقى منها ؟! وإلى متى سيظل الغصن متشبثا بحافة البئر؟!!

سيناء / مصر

لا يوجد ردود

أضف رد

To use reCAPTCHA you must get an API key from https://www.google.com/recaptcha/admin/create