غزة: الملوخية المجففة للتدخين والزيجات تتناقص و«الكوكاكولا» للحوامل فقط(*)

نوفمبر
15

غزة – فتحي صبّاح     الحياة     - 15/11/07//

لم يعد امام أهالي قطاع غزة إلا ابتكار أساليب جديدة للتكيّف مع الحصار الاسرائيلي المشدد المفروض عليهم. فلجأوا الى استخدام نشارة الخشب بدلا عن «المعسل» في النرجيلة، وتدخين الملوخية المجففة.

فمع تشديد الحصار، أخذت العقوبات الجماعية الاسرائيلية المفروضة على اكثر من مليون ونصف مليون فلسطيني، منحى خطيراً. اذ شرعت الدولة العبرية في منع توريد مئات الاصناف من السلع والمواد الخام الضرورية للاستخدامات الحيوية والحياتية اليومية. وطاول المنع مواد واسعة الانتشار في المجتمع الغزي، مثل السجائر ومعسل النرجيلة.

ولم يجد الغزيون بداً من اللجوء الى بدائل متاحة، بينها ماكينات تعبئة السجائر البسيطة ولفها. فاشترى كثيرون هذه الماكينات ودخاناً شامياً (نسبة الى الشام)، وأخذوا يعبئون علب سجائرهم الفارغة منه. ولجأ آخرون الى لف سجائرهم يدوياً على طريقة الاجداد، وأخذوا يتندرون على ذلك مطلقين عليه «نظام لِف آند تِف» (لف وابصق)، في حين لجأ آخرون الى تجفيف الملوخية الرخيصة الثمن وتدخينها.

ومع ارتفاع سعر علبة السجائر الى نحو 30 شيكلاً في مقابل ارتفاع اجرة المواصلات داخل المدن الى شيكلين، عمد الغزيون الى نظام التبادل البدائي, اذ اخذ بعض الركاب يدفع سيجارة واحدة نظير اجرة داخلية، في حين بدأ المدخنون يشترون السجائر «فرط» (بالمفرق) وليس بالعلبة.

اما مدخنو النرجيلة التي يطلق الفلسطينيون عليها اسم «الشيشة»، فلجأ بعضهم في اعقاب ارتفاع ثمن علبة المعسل المصري الى 35 شيكلاً، الى جمع نشارة الخشب من ورش النجارة وتحويلها الى معسل بعد اضافة بعض مكسبات الطعم والرائحة عليها.

ودخل الغش التجاري على الخط، فلجأ بعض اصحاب «مقاهي الشوارع» ممن يجهزون اراجيلهم للزبائن في الشوارع او الحدائق العامة، الى استخدام ورق الشاي بعد غليه في تحضير «رأس» الشيشة للزبائن.

ومع اشتداد الحصار، نفدت من قطاع غزة المواد الخام الداخلة في صناعة المشروبات الغازية التي ينتجها مصنعان. واصبح العثور على زجاجة «كوكا كولا» او «سفن أب» او أي مشروب آخر محلي الصنع اشبه برحلة للبحث عن «ابرة في كومة قش»، حتى ان الفلسطينيين باتوا يتندرون في ما بينهم بأن «الكوكا كولا» اصبحت لـ «وحام» النساء الحوامل.

ليس هذا فحسب، بل توقف الفلسطينيون عن الزواج في الشهور الاخيرة بسبب ارتفاع اثمان الذهب الذي يقدم للعروس «مهراً» او «شبكة» من ناحية، وبسبب نفاد الاخشاب ولوازم اخرى تدخل في صناعة اطقم غرف النوم، ومنها فرشات الاسفنج.

واذا قُدر للفلسطيني ان يتزوج ويخلف ابناء، فلن يجد لهم «حفاظات» بعدما نفدت من الاسواق واصبحت خاضعة للتهريب بطرق شتى وكمياتها لا تكفي حاجة الاطفال، فلجأت الامهات الى «الشرايط» (لفافات القماش)… تماما كما كانت الحال عليه قبل اكثر من 20 عاماً.

(*)نقلا عن دار الحياة

لا يوجد ردود

أضف رد

To use reCAPTCHA you must get an API key from https://www.google.com/recaptcha/admin/create