شيكاغو تريبيون: سيناريو التوريث بعد مؤتمر "الوطني"(*)

نوفمبر
19

منذ أن انتهي مؤتمر الحزب الحاكم في مصر، والمصريون حياري يتساءلون عن مستقبل بلادهم السياسي ومازال موقف الرئيس المصري حسني مبارك غامضاً حول خليفته، خصوصا بعد أن أعيد انتخابه كرئيس للحزب الحاكم على مدار السنوات الخمس المقبلة. 
ورغم ان انتخاب مبارك تم من خلال عملية تصويت مع بداية المؤتمر وادعت قيادات الحزب بعدها أن هذا التصويت كان دليلا على استمرار عملية الاصلاح الداخلي في الحزب فإن التصويت بدا مسرحية هزلية بعد أن تبين ان عدد من رفضوا انتخاب مبارك المرشح الوحيد 9 فقط!. 
ويتوقع سياسيون أن يقوم مبارك باستغلال المؤتمر المقبل للحزب بترشيح نجله وخليفته المنتظر جمال لتولي قيادة الحزب. ويري هؤلاء السياسيون ان مبارك كان ينوي تصعيد نجله في المؤتمر الأخير إلا انه رأي ان الوقت مازال غير مناسب لهذه الخطوة مكتفياً برئاسته أمانة لجنة السياسات المؤثرة وفي الوقت نفسه وضعه داخل الهيئة العليا للحزب التي تضم المرشحين للرئاسة. 
والمعروف ان الأمانة التي يترأسها جمال مبارك تنحصر مهمتها في إحداث تغيير سريع في المجتمع المصري من خلال فتح الاقتصاد أمام الاستثمار الأجنبي وإحداث اصلاحات بنكية ومالية وبيع المشاريع الحكومية. ولكن الاجراءات السريعة التي اتخذتها هذه الأمانة نحو عملية التحرير الاقتصادي أدت إلى قلاقل اجتماعية وسخط وتوتر شعبيين نجحت في استغلالها بعض الجماعات المعارضة مثل جماعة الاخوان المسلمين. وقد شهد الصيف الماضي سلسلة من الاضرابات العمالية، وهي مرشحة للتصاعد في غياب أي منظور سياسي واضح لمستقبل البلاد. و يجب النظر لها باعتبارها تعبير عن حالة غضب من سياسات الحكومة والنظام وليست مجرد تعبيرا عن سخط من مشاكل صناعية معزولة يواجهونها في مصانعهم. 
هذه التوترات دفعت الحزب الوطني إلى التركيز على قضية البعد الاجتماعي بدءا من مؤتمر الحزب الأخير وحتي خطاب مبارك الأخير الذي تحدث فيه عن الفقراء ومحدودي الدخل. ولكن الأمر ليس كما يعتقد البعض. فالحزب الوطني يحتشد بعدد كبير من رجال الأعمال الذين يرفضون سياسات الدعم ومن هؤلاء الملياردير أحمد عز ـ محتكر الحديد والمقرب من جمال مبارك ـ ويعارضون بشدة سياسات الدعم الحكومي سواء في مجال الغذاء أو في مجال الطاقة. وكان جمال مبارك قد هاجم سياسة الدعم قبل المؤتمر، خصوصا دعم الطاقة. 
بينما يحاول نظام مبارك الإسراع بوتيرة تحرير الاقتصاد فإنه يقوم من ناحية أخري بفرض قيود سياسية صارمة، خصوصا على الصحافة الحزبية والمستقلة التي تنتقد بشدة الحزب الوطني وقيادته. وكان قد تم أثناء الاعلان عن بدء الاصلاحات في أوائل عام 2000 الحديث عن اصلاحات سياسية ثم جاءت الصحافة المستقلة والحزبية لتسخر منها ووصفتها بآنها "ديمقراطية مزيفة". 
وينوي مبارك في الفترة القادمة اصدار قانون جديد لمكافحة الارهاب لكي يحل محل قانون الطوارئ الذي طبق في البلاد منذ عام 1981 وتخشي المعارضة من ان يتم استخدام هذا القانون للقبض على اعضائها بدعوي إضرارهم بمستقبل البلاد. 
ومن ناحية اخري فإن نفي جمال مبارك نيته الترشح للرئاسة قد يكون بصفة مؤقتة لأنه مازال هناك وقت طويل قبل مجيء عام 2011 حيث الانتخابات الرئاسية. 
وقد تشهد هذه الفترة تصعيدا متواليا لجمال مبارك يمكن أن يصل به في النهاية لمنصب الرئيس، خاصة أنه بحلول الانتخابات الرئاسية في 2011 فإن أغلب قيادات الحرس القديم سوف تكون قد اختفت من مسرح الحزب الحاكم ويصبح جمال مبارك هو المرشح الأوحد. 
من ناحية أخري تعهد مبارك بإحياء برنامج مصر النووي. ولكن الهدف الحقيقي من هذا التعهد كما هو واضح محاولة ترميم شعبيته المفقودة.

(*)نقلا عن جريدة العربي

لا يوجد ردود

أضف رد

To use reCAPTCHA you must get an API key from https://www.google.com/recaptcha/admin/create