مدري ليست مدريد !!!! // انها محمية طبيعية لسوء الفهم عن بدو سيناء

ديسمبر
16

 بقلم: اشرف العناني

الطرفات التي يتناقلها عرب الصحراء في سيناء كثيرة ، لكن التي تهمنا هنا هو ما يتناقله هؤلاء عن مذيعة تلفزيونية ساقها حظها السيء في – - أثناء كرنفالات الاحتفال بأعياد سيناء القومية – إلي البادية ، هو قالوا لها اعملي لقاءات مع أبناء البادية ، ولأنها لا تعرف في أي موضوع تتكلم مع شباب البادية أسعفها ذكاؤها بعمل مسابقة ثقافية للبدو ، فهذا هو الحل الوحيد
-
شباب إحنا هنعمل مسابقة بينكم والشاطر هو اللي يجاوب !!!
الشاطر في لهجة بدو سيناء لا تعني ما تقصده المذيعة لكن الشباب الذين يتمتعون بذكاء فطري تجاوزوا عن ذلك لينعموا بالوقوف أمام هذه المذيعة التي هبطت عليهم من كوكب بعيد
أشارت إلي أحدهم وقالت نبدأ بيك
-
ما هي عاصمة اسبانيا
-
مدري
بالطبع صاحبتنا لا تعرف اللهجة السيناوية لذا لم تعرف أن مدري هي اختصار ل" ما أدري" أي لا أعرف ، هي اعتقدت أنه يقصد مدريد عاصمة اسبانيا فتهلل وجهها وقالت برافو برافو
لم يفهم الشاب ما تعنيه بكلمة برافو فهم بذكائه الفطري أيضا من تعبير وجهها المنشرحة أن هناك شيء جميل فابتسم

 

علي هذا النحو تتم معظم اللقاءات الإعلامية المصرية المرئية والمسموعة ولا أبالغ إن قلت المقروءة أيضا
المقزز بالفعل أن تراكما ما من سوء الفهم تكرس الآن كما لو كان من المسلمات حني أصبحت صورة البدوي السيناوي هي تلك الصورة المشوهة عن عمد التي يتناقلها التلفزيون المصري
هذا ناهيك عن الخلفيات الشعبية المغلوطة عن أبناء الصحراء عموماً وبدو سيناء علي الخصوص .. من قبيل البدوي ليس له أمان .. أخذوا سلاح العساكر مقابل شربة ماء .. مهربو مخدرات ليس أكثر .. الأعراب أشد كفراً ونفاقاً .. الخ

 

في حلقة خاصة في برنامج تلفزيوني أظن اسمه من 5 ل 6 جلست المذيعة بجوار حمدان وبنوع من السخرية المرة ادعت عدم فهما لكلام حمدان البدوي المسكين الذي كان يحاول إيصال معلوماته باللهجة المصرية التي لا يعلم عنها شيء كل ذلك بخجل كان مدعاة لسخرية المذيعة لسبب بسيط أنها لا تتمتع به

 

الجائزة التي فازت بها هذه الحلقة المسيئة لبدو سيناء في مهرجان الإعلام العربي تؤكد أن هناك كما أشرت تراث متراكم من سوء الفهم ، وإلا لو كان يفهم هؤلاء المحكمين للجوائز أن هذا البرنامج لا يعرف ببدو سيناء وإنما ينكل بهم ..

باستثناء "حميد إبراهيم " المغني البدوي الذي أطلقت عليه المذيعة من باب التندر ولن أقول السخرية اسم الشيخ حميد , منذ مني أصبح حميد شيخاً .. أدرك أن حميد نفسه – وهو صديق عزيز – تضايق من ذلك لكن حياؤه منعه من التعليق

أيضا مسعد أبو فجر الذي لم يترك له أحد مجال كي حني يشير إشارة ذي قيمة لثقافة أبناء صحراءه ، وحمدان الذي تم التنكيل به ، باستثناء هؤلاء الثلاثة لم يكن هناك مكان لأبناء البادية الذين احتل مكانهم – كالعادة - أبناء مدينة العريش الحضر.. حني الرجل الذي كان يتكلم عن القضاء العرفي هو أبناء العريش ، هم ليسوا من البدو ولا ينكرون ذلك لكن وهذا هو المهم أنه منذ تحرير سيناء وهم يمثلون المتحدثون الرسميون باسم بادية سيناء ويمثلونها هذا التمثيل الدرامي

والحل بسيط في نظرهم فمجرد أن تلبس عقده ومرير تصبح بدويا وتتحدث أمام المذيع أو المذيعة التي بالطبع لا تفهم عن عادات وتقاليد البادية شيئا ً لذا ستوافقك علي طول الخط ، عاداتنا كذا وكذا الخ الخ

 

إنها بالفعل تراجيديا مرة

لا يوجد ردود

أضف رد

To use reCAPTCHA you must get an API key from https://www.google.com/recaptcha/admin/create