مواضيع ديسمبر, 2007

12/12 كفاية وأخواتها (*)

ديسمبر
10

عبد الحليم قنديل

10/12/2007
قبل ثلاث سنوات بالضبط، وفي الساعة الثانية بعد ظهر الأحد 12 كانون الثاني (ديسمبر) 2004، كانت مصر علي موعد مع الأقدار، لم تكن هذه المرة تنتظر قرارا من رئيس ولا من زعيم ملهم، بل كان القرار لمبادرين بدا كأنهم من المجانين، قرار بالتظاهر دون إذن ولا إحم ولا دستور، وضد تمديد رئاسة مبارك و توريث نجله رأسا، مئات من المنشقين علي الركود الطويل أمام دار القضاء العالي، وعلي الأفواه بوستر لاصق، دائرة باللون الأصفر، في قلبها كلمة كفاية باللون الأحمر، وعلي الحواف ـ بالعربية والإنجليزية ـ اسم الحركة المصرية من أجل التغيير ، وفلاشات الكاميرات لا تكف عن الخفقان علي مدي ساعتين، وعلي مرمي البصر جيوش من جنرالات أمن الدولة، وجنود الأمن المركزي بالأردية السود، وكأنه سواد الليل الغارب يحاصر نقطة النور عند مطلع الفجر.
كانت مظاهرة 12/12هي الإعلان الجهير في الشارع عن مولد كفاية ، كان الإعلان بالمظاهرة لا بالمؤامرة، قبلها بشهور كانت المؤامرة النبيلة،
وفي مكتب عصام الإسلامبولي المحامي بمنطقة باب اللوق بقلب القاهرة، جري الإتفاق علي المخاطرة، كان الحاضرون سبعة، وكنت الثامن، ثلاثة بين السبعة من قيادات جيل الوسط الناصري وهم: عصام الإسلامبولي ود. محمد السعيد إدريس وأمين اسكندر، وإثنان من الهوي الليبرالي هما جورج إسحق وهاني عنان، وإثنان من موارد إسلامية هما المهندس أبو العلا ماضي ود.السيد عبد الستار المليجي، ويساري واحد هو المهندس أحمد بهاء الدين شعبان، وجري اللقاء بغير عنوان للدعوة في أواخر (أغسطس) 2004، كان السبعة قد انشغلوا قبلها بشهور في جمع توقيعات ثلاثمائة شخصية عامة علي بيان يطلب الديمقراطية، كان العنوان: بيان إلي الأمة، والعنوان الشارح: مواجهة الغزو الأمريكي الصهيوني والتدخل الأجنبي سبيلة الإصلاح الشامل وتداول السلطة، وربما لا تكون من حاجة لإيراد تفاصيل النص، فالبيان ظاهر من عنوانه، وإن لم ترد فيه عبارة (لا للتمديد لا للتوريث) التي اشتهرت بها كفاية فيما بعد، بل ولم ترد كلمة ولا إشارة عن التوريث من أصله، فلم تكن كفاية قد ظهرت، لا البيان دعا إليها ولا إلي مثلها، ولا جري التخطيط لظهورها قبل الاجتماع الثماني في مكتب الصديق عصام الإسلامبولي، لم أكن قد شاركت في صياغة البيان، ولا في جمع التوقيعات عليه، وبعض الذين وقعوا صاروا من ألد أعداء كفاية منذ ظهرت، وقد وضع اسمي مع الموقعين بطريقة عفوية، وعلي اعتبار كان في موضعه تماما، وهو أني أتطلع لما هو أكبر وأكثر جذرية بمراحل، فقد كنت وقتها رئيس التحرير التنفيذي لجريدة العربي ، وكنت قد بدأت حملة ضد التمديد والتوريث تداعت معاركها منذ 18 (يونيو) 2000، وجمعت مقالات الحملة الممتدة فيما بعد في كتاب بعنوان ضد الرئيس صدر في (سبتمبر) 2005، وربما لهذا السبب بالذات جرت دعوتي لاجتماع السبعة الذين صرت ثامنهم، كان السؤال: وماذا بعد؟ وقلت وقتها: أنه قد لا تكون من قيمة تبقي للبيان علي صحة منطقة ونصوصه، وقد يذهب مع غيره إلي إرشيف حركة وطنية أدمنت إصدار بيانات، ثم لا شيء آخر يشفع القول بالفعل، واقترحت أن نبدأ بالفعل الذي هو أسبق إنباء من البيانات، ثم اقترحت إنشاء الحركة المصرية من أجل التغيير وأن نبادر إلي التظاهر وضد الرئاسة بالذات، وأن نختصر الطرق باعتبار البيان الذي صدر هو البيان التأسيسي للحركة، واضيفت إلي رأس البيان ـ فيما بعد ـ تسمية الحركة وشعارها الأشهر لا للتمديد لا للتوريث ، وهكذا كان، وتوالت الحوادث مسرعة، اتساع لدائرة المبادرين الذين تحولوا جميعهم إلي مؤسسين، ومؤتمر أول بجمعية الصعيد للتنمية ـ في 22 ايلول (سبتمبر) 2004 ـ ظهرت خلف منصته كلمة كفاية إلي جوار اسم الحركة الكامل، والمعروف أن كلمة كفاية ـ في النطق المصري الدارج ـ هي المرادف للفظة كفي بالفصحي، وقد تعود المصريون حمالو الأسيه علي لفظة كفاية في البيت وفي الشارع، وتعني ـ حين تلفظ ـ أن أحدا لم يعد يحتمل مزيدا من كلام أو سلام، وكان النقل العبقري للكلمة إلي مجال السياسة له أثر السحر، وتضاعف عدد المنضمين المناصرين علي موقع كفاية الإلكتروني، وسري التعاطف الواسع إلي كفاية بعد حادث خطف واعتداء شهير جري لي صباح 2 (نوفمبر) 2004، ثم جرت الدعوة إلي اختراق حواجز الخوف بمظاهرة 12/12، بدت المظاهرة الفريدة في نوعها ـ وقتها ـ كأنها كلمة الخلق، وتدافعت بعدها دفقات الغضب، وعشرات المظاهرات والاعتصامات والوقفات الاحتجاجية التي بادرت إليها كفاية وأخواتها.
وربما لا تكون أدوار الأشخاص، ولا التفاصيل هي الأهم، وهي كثيرة وموثقة علي أي حال، لكنها لا تعني ـ بالطبع ـ أن حركة كفاية كانت محض كد ذهني وعملي لمبادرين إليها، ولا هي نشأت من فراغ، كان اختراق الصحافة للخطوط الحمراء، وكان كسبها المغامر لحق نقد الرئيس الفرعون ـ في جريدة العربي بالذات ـ قد أحدث أثره، كانت أحجار التمرد الصحفي تقلق الساكن علي سطح البركة الراكد، وتتسع بدوائر من التمرد عالي الصوت في أوساط المثقفين الغاضبين، لكن ذلك لم يكن يكفي علي أي حال، كان السطح الراكد في احتياج إلي هزة أكبر، وعلي نحو ما اجتمعت موارد غضب اجتماعي وسياسي ظاهر، كانت أزمة التكييف الهيكلي لاقتصاد النهب العام قد دخلت إلي حدود الخطر، وكانت الرئاسة المزدو
جة عند القمة تتبدي مظاهرها، فقد أرخي الرئيس ـ (الأب) ـ حبل سلطته لإبنه الموعود بالتوريث، وكان النجل جمال مبارك قد ظهر أثره مقتحما لمنطقة إتخاذ القرارات الكبري، كانت البروفة الأولي هي ضغط جمال مبارك ـ وجماعته في لجنة السياسات ـ لاتخاذ قرار خفض قيمة الجنيه المصري إلي النصف تقريبا في كانون الثاني (يناير) 2003، ونزل القرار ـ الصدمة بقيمة الموجودات المصرية إلي النصف، واشتعلت حرائق الأسعار مع تضاعف سعر صرف الدولار الحاكم مقابل الجنيه المصري، وكان المصريون ـ وقتها ـ يرقبون بقلق بالذات ما يجري علي جبهة العراق، وظهر لهم تواطؤ نظام مبارك في حرب غزو العراق التي كانت وشيكة، وقد كان العراق ـ قبل الحصار بالذات وبعده بدرجة أقل ـ سكنا ثانيا لملايين المصريين، كان موردا لرزق من تقطعت به السبل في مصر، ولم يكن الشعور بالذل القومي ـ مع احتلال العراق ـ هو وحده المسيطر، بل تدافعت إلي جواره مشاعر السخط الاجتماعي المتصل بتراكم مآسي الفقر والبطالة والعنوسة والبؤس العام، وبدا العراق ـ عشية غزوه بالذات ـ كأنه محطة الاجتماع الرمزي لموارد الذل القومي والسخط الاجتماعي معا، وبدا مشهد ميدان التحرير ـ في 20 و21 آذار (مارس) 2003 ـ اختصارا لقلق منذر بعواصف علي الطريق، فقد اتفق عدد من النشطاء علي تنظيم احتجاج رمزي في قلب القاهرة مع أول صاروخ كروز يسقط علي رأس بغداد، وفوجئ النشطاء بما جري، فقد تدفق ما يزيد عن عشرين ألفا من الناس العاديين تلقائيا إلي ميدان التحرير، ولم يكن الهتاف التلقائي ضد بوش وحده، بل امتد السخط ـ المنطوق هذه المرة ـ إلي رأس مبارك ورأس وريثه، ودار الصدام عنيفا مع قوات الأمن، وامتدت دوائر الخطر من ميدان التحرير إلي حيث نقابتا الصحافيين والمحامين في شارع عبد الخالق ثروت، وعلي سلالم نقابة الصحافيين ـ وبالقرب منها ـ جري سحل نائبين معارضين شاركا في الحوادث هما حمدين صباحي ومحمد فريد حسنين، وجري اعتقال مئات بينهم أطفال لا تهمة لهم سوي أنهم غضبوا مع الغاضبين، كانت هذه الحوادث بالغة الأثر فيما جري بعدها من قلق متزايد علي السطح السياسي والمهني، وفي أوساط النخب الراديكالية بالذات، فقد تشكلت جماعة 20 مارس بمبادرة من فصائل يسار أظهرها منظمة الاشتراكيين الثوريين ، وفي السياق ذاته كانت مبادرة عدد من كبار أساتذة الجامعات لتشكيل جماعة 9 مارس لاستقلال الجامعات في أواخر 2003، ثم أن هذه الحوادث كانت مؤثرة في لفت انتباه الناشطين في دعم انتفاضة فلسطين والشعب العراقي إلي قضية بدت منسية في الزحام، لفتت الإنتباه بشدة إلي أولوية الحال المصري، فمصر هي المفتاح، والمقاومة بالسلاح كانت جارية ـ ولا تزال ـ علي جبهات فلسطين ولبنان والعراق بعد غزوه، غير أن المقاومة بالسياسة كانت غائبة إلي حد محزن في مصر، فالأحزاب ماتت أو تكاد، ودعوي التدرج بالتعدد الديمقراطي الكسيح انتهت إلي تكريس الديكتاتورية بالجملة، وتمديد رئاسة مبارك الذي كان منتظرا ـ في موعده الدوري أواخر 2005 ـ بدا كأنه الكارثة فوق الكارثة، ثم أنهم يعدون الإبن ليرث الرئاسة، وربما إلي ثلاثين سنة تالية لثلاثينية الأب، هذه الموارد كلها كانت مؤثرة ضاغطة علي ضمائر وبصائر الذين بادروا لإصدار البيان الذي جمعت عليه ـ فيما بعد ـ توقيعات ثلاثمائة شخصية عامة، وقد ظهرت فكرة البيان علي مائدة افطار رمضاني بمنزل المهندس أبو العلا ماضي في منطقة الهرم أواخر (نوفمبر) 2003، بدت كل هذه التطورات مدفوعة بل ومندفعة بتيار الحوادث، لكنها لم تكن كافية ولا عاكسة لانتقال إلي مزاج آخر ثوري حقا، وتداعت شهور طويله مرهقة، وإلي أن جري إطلاق مبادرة كفاية، وتنظيم مظاهرتها الأولي أواخر 2004، والتي كانت اختراقا لحاجز الصوت في البلد المختنق بأزمات تهد الحيل وتقطع النفس.
وفوق حساب الموارد الواصلة من أزمة البلد والبؤس الذي انتهي إليه، كان للوعي المضاف أثره اللافت ـ وإن بدا تلقائيا ـ في تكوين كفاية ، فقد نشأت كفاية من ميل محسوس في حركة المصريين السياسيه إلي إئتلاف وطني جامع في لحظات الخطر والحيرة الجامعة، وهو ميل واصل بأسبابه الأعمق في التكوين المصري عظيم التجانس التاريخي، وفي الجغرافيا السكانية الملمومة من حول شريان النيل المتصل بماء الحياة في قلب المعمور المصري، وإلي حد تبدو معه السياسة المصرية كأنها تلاوين متعددة لصوت واحد طالع من الحنجرة ذاتها، هذا الميل لائتلاف وطني ـ مدفوع بالطبائع ـ كان ظاهرا في تأسيس كفاية ، لكن النزوع المفارق ـ لعادات القبيلة ـ كان ظاهرا، وربما بذات القدر، فلم تظهر كفاية كحزب يضاف، ولا هي ظهرت كجبهة أحزاب، بل ظهرت بعضوية فردية، وفي تكوين وطني مؤتلف إلي حد الامتزاج، وكانت تلك من عناصر القوة الجاذبة، وإلي حد أنها حملت اسم الحركة المصرية ، هكذا ببساطة، وبلا تفصيل ولا تحديد، سوي أنها حركة ـ بمنطوق الاسم ـ تعطي الأولوية للفعل، فالفعل ـ في السياق اليائس ـ هو الذي يحيي الروح من بعد الموات، الفعل ـ في ظروف مصر المحسوسة ـ هو الذي يرد الاعتبار للسياسة، الفعل ـ في لحظات بعينها ـ هو النظرية وسورة الفاتحة وأم الكتاب، لكن المصاعب جاءت من موارد أخري، فقد وجدت الحركة من أجل التغيير ، أي أنها تجاوزت فكرة طلب الديمقراطية من بيت السلطان، وهنا بالذات بدت كفاية كأنها ذاهبه إلي قطيعة، وكان ذلك صحيحا بامتياز، فكفاية لم تكن مجرد صدي لأصوات مفرقة علي السطح، أو غائرة في العمق، بل كانت صوتا في ذاتها، كانت في مقام القطيعة مع ركود طويل استبد بالحركة الوطنية المصرية لعقود، ك

لا يوجد ردود

روايته طلعة بدن آخر غير الذي نعرف: مسعد أبو فجر: لم أفكر في البنية فقط دونت حكاياتي (*)

ديسمبر
10

نائل الطوخي

البدو يكتبون روايتهم . هذا هو الانطباع الذي يصدمك بينما تقرأ الرواية الأولي للكاتب الشاب مسعد أبو فجر بعنوان طلعة البدن والصادرة عن دار ميريت مؤخرا. طوال الرواية تحس بشيء يتهددك، يتهدد روايتك الوطنية التي نشأت عليها وتم تلقينها لك. في طلعة البدن تقرأ تاريخا لأناس آخرين، منبوذين اقتصاديا وسياسيا وجغرافيا، هم بدو رفح المصرية والذين ينتمي إليهم مسعد أبو فجر. لا يعترفون بالحدود التي نعترف بها، ولم يقرأوا التاريخ الذي قرأناه، وعندما يقرأونه يرفضونه لأنهم يجدونه محملا بالعنصرية ضدهم. بمناسبة صدور الرواية كان لنا مع كاتبها هذا الحوار: 
-أعتقد أنه يجب أن نبدأ التجربة من بدايتها، فترة التكوين الثقافي في الصحراء؟
-تجربتي مثل تجربة أي بدوي. وجدت نفسي داخل المدينة بالصدفة، تعلمت بالصدفة، وكتبت بالصدفة. الشرق الأوسط تعامل مع الكتابة بوصفها طقسا مقدسا، وهذا تجلي في كتابة الأحجبة، عمل الكهنة. ولكنه تجلي أيضا في نظرتي للكاتب باعتباره شخصا غير عادي، العقاد مثلا لا يخطئ وفق معايير الأخلاق التي تعرفها أنت، وأنا بما أنني أخطئ فلن أكون كاتبا، إلي أن عثرت علي شخص يشبهني، بدوي مثلي هو إبراهيم الكوني. يكتب أشياء مثل التي أكتبها غير أن البداوة عنده هي تلك البداوة المطلقة. أما سيناء فليست صحراء مطلقة، أينما تسير ستجد نخلتين وبشرا. لم أجد أبدا بدويا يموت من العطش مثل بدو إبراهيم الكوني. ما حدث بعد ذلك هو أنني كتبت قصة، كانت أول قصة أكتبها في حياتي، قدمتها لمسابقة أخبار الأدب للقصة القصيرة ولم تفز ونسيتها، بعدها بحوالي ستة أشهر اتصل بي شخص ليخبرني أنها منشورة في أخبار الأدب. هذا كان الاعتراف الأول بكوني كاتبا، وكان لابد من أن يوازيه قرار آخر: قررت قراءة ألف رواية قبل أن أبدأ في الكتابة. لم يحدث هذا بالطبع. ولكن وقتها كنت أقرأ كل ما وقع تحت يدي.
- حسنا. لننتقل إلي طلعة البدن ، أول مشكلة تواجه القارئ أن روايتك عبارة عن كمية رهيبة من الحكايات يجمع بينها خيوط واهية بعض الشيء. ألم تفكر في بنية ما للعمل تجعله أكثر تماسكا؟
لم أفكرفي البنية مطلقا. كان لدي مخزون كبير من الحكايات الغريبة فكان لابد من أن أتخلص من مسئوليتها. لم أحب ان يكون ربيع الراوي هو المسئول عن الحكايات وإنما هو يقول أنه يحكي الحكايات كما سمعها. وكان تدخلي فيها قليلا جدا. كان هناك منطلق آخر لهذه الكتابة وهو الشعر المحلي/البدوي والأمثال والحكايات، أردت تدوينه والحفاظ عليه.
-كتبته بلهجة محلية تماما؟
سعيت إلي لغة وسطي. الشعر أصلا ملقي علي مسامع ناس يفهمون هذه اللهجة ولكن إذا حاولت إخراجه خارج هذه البيئة فلابد من استخدام أوصاف أكثر شيوعا. كان هذا من ضمن همومي في الرواية. محاولة تطوير اللهجة، لصالح اللهجة نفسها، خوفا من أن تنتهي أو تذوب.
-تستعمل الكاف في كلمة سيكارة مثلا والغين بدلا عن الجيم كما يفعل الشوام؟
لأننا ننطقها هكذا. هذه مشكلة العربية التي ليس فيها صوت ال g ولو كتبتها جيما سأنطقها علي هيئة j. عندما كنت أسمع في الماضي أم كلثوم تغني هل رأي الحب سكاري كنت أعتقد أنها تقصد السيكارة. وتضايقت عندما فهمت المعني، لأنه يخالف ما ألفت عليه.
-ربطت أنا هذه التفصيلة بنوع من انتماء ملتبس ؟
طبعا مشكلة الانتماء هي مشكلة أساسية، الإنجليز هم من وضعوا الحدود بصدفة تاريخية وأستطيع أنا أن أشكك فيها ألف مرة. هناك سؤال يكهربني كلما سألني إياه شخص ما في أوقات الاضطراب في غزة هو: هل يمتد الرصاص إلينا في رفح؟ وعندما أجيبه بالنفي يقول لي الحمد لله. هذه الحمد لله تكهربني. هذا الشخص قدس حدودا في عقله وعبدها، هذه الحدود قد لا تتعداها الرصاصة ولكن الصوت يتعداها، أبنائي لا يستطيعون النوم بسبب صوت النار. يا أخي الحدود هي نهاية المدي البصري الخاص بك أنت ولكنها ليست نهاية المدي البصري الخاص بي أنا أبدا. عندما أقول لضابط الأمن أنني من رفح يعتقد علي الفور أنني فلسطيني. 
- أضرت بك الحدود؟
بالطبع أضرت بنا اقتصاديا، حيث مجالات العمل أصبحت في اتجاه الغرب فقط بدلا من أن تصبح إلي الشرق والغرب. كما أنها أضرت بي أمنيا. أي ضابط بالطبع يريد أن يثبت أنه يعمل شغل ، وإذا لم يكن هناك شغل فلابد من خلقه. وبالتالي تتحول الناس من تلقاء نفسها لشراء السيارات من الإسماعيلية حتي لا تكون عليها أرقام سيناء وتسعي لاستخراج بطاقاتها الشخصية من أي مكان آخر غير سيناء حتي لا تتسبب في أي مضايقة لها. أنا واعي تماما لكمية التهريج التي وضعت بها الحدود. أكره كلمة دولة وكلمة وطن . أنا أحب كلمة البلاد . عندنا كبدو نسمي الأرض البلاد . علاقة الإنسان بأرضه عمرها آلاف السنوات بينما الدولة ابنة عشرات السنوات فحسب. الدولة، كمفهوم فلسفي، هي أبشع القيود التي اكتشفها الإنسان. 
- لنعد مجددا إلي الرواية. بين الحين والآخر، وحتي نهاية الرواية، نفاجأ بشخصية جديدة. الا تري ان هذا مربك قليلا بالنسبة للقارئ؟
أنا لم اكتب الرواية. الرواية هي التي كتبتني. لم أتحكم فيها ولا في الكتابة نفسها. باستثناء في النهاية. لم أنشغل بالروابط وإنما بتيمة الحدود، هؤلاء الأشخاص الذين تعد الحدود أهم منهم. أشخاص يكرهون الحدود لأنها في الرواية السائدة أهم منهم بينما هم من صنعوها، ولم تصنعهم هي. هم عدوانيون ضد الحدود وأنا كذلك، بالضبط مثل الجندي الذي يقولون
له أن سلاحه أهم منه، هذا الجندي يكون عدوانيا ضد سلاحه لأنه هو صانعه. بينما السلاح عند البدوي هو حبيبه، يتغزل فيه ويكتب اسم حبيبته علي كعبه. هكذا فالمنجز الأساسي للرواية أنها رواية حدود وليست رواية شكل. الرواية هي جنس أدبي علي وشك الاندثار، لذا لا أسميها أنا رواية، أسميها كتابة، أو حكي، سميها خرٌاف باللهجة البدوية.
-تقول أنك كتبت رواية ضد تيمة الحدود. هل كان ضروريا أن يخترق كثير من شخصياتها الحدود الشرقية بشكل فعلي لكي تفكك هذه التيمة، خاصة إذا كان سائر مصر ظل بعيدا عن عالم الرواية، أي أن الحدود بين البدو ومصر في الرواية مازالت قائمة وبقوة ؟
كل عمل فني يسعي لمطلق ما، ومع ذلك فانا ازعم أن هذه رواية حدودية، فعالمها هو عالم المنطقة الشرقية من سيناء التي تتماس مع فلسطين وتتشابك معها، وكل قبائلها لها امتدادات إنسانية وحضارية وديموجرافية مع فلسطين، بل إن اللجنة التي وضعت الحدود حرصت علي أن تضيف إلي بنود المعاهدة نصا يراعي هذا الوضع، وهو بالتحديد: أن يظل أهل المنطقة علي سابق عهدهم، مما يعني تنقلهم بحرية شرق الحدود وغربها، وظل هذا الوضع حتي سنة 48، تاريخ إعلان قيام دولة إسرائيل، ومنذ هذه اللحظة تحول ذلك المكان من منطقة إنسانية يعيش فيها بشر عاديون، إلي جبهة للقتال، وأصبحت هذه الجماعة البشرية ضحية حقيقية لتصادمات حضارية كبري، أريدك أن تضع نفسك مكان ذلك الشخص الذي وجد نفسه فجأة محاطا بالدبابات بينما هو يرعي إبله في برية شاسعة..
-تقدم عالما بكرا تماما في الرواية؟ كيف حافظت علي روايتك من إغواء هذا العالم، أي كيف تضمن أن القارئ يقع في حب روايتك ليس حب العالم الذي تقدمه؟
إذا وقع القارئ في غرام العالم الذي أقدمه ف يا فرحتي !! ليأت عندنا وأستضيفه وأطعمه من طعامنا وهو قليل بالمناسبة، قمح وحليب وماء وسكر، في روايتي كنت أفكر في همي وهم جماعتي، أنا هامش علي مستوي الحدود ولهجتي تقول إنني آخر بالنسبة للوطن الذي أنتمي إليه. هنا يعاملونني كأنني آخر مريب، بينما من هم مثلي في الخارج يعاملون كأنهم حراس الحدود. وهذا يؤلمني، ففي أعماقي أنا لا أخاف شيئا قدر خوفي من الضمير المصري، الضمير الذي صنعته أنا.
-تقوم في الرواية بنقض جميع الأساطير القومية، ولكنك تقيم أسطورة البدوي الخاصة. البدوي مثلا لا يترجل عن حصانه لكي يسأل آخر شيئا؟
نعم. هذا هو البدوي المطلق، وأنا احيانا أعمل علي هذه الفكرة، هذا هو بدوي إبراهيم الكوني. ولكنني أيضا قلت أن البدوي خسيس أحيانا، يخاف أحيانا أخري، يدخن البانجو ويزرعه، يمارس السطو والتهريب، ينصب علي السياح، وأحيانا يبيعهم الوهم، ربيع مثلا ظل ينصب علي توماس الذي يتعقب آثار د. فاوست. ولكن البدوي فعلا يعتبر نفسه محور الكون. يا أخي قارن بين إله البدوي وإله غيره الذي قد يكون علي هيئة طوبة أو حمار، أما هو فإلهه هو المطلق، المدي، ولولا أن الإله في الإسلام هو الإله المطلق لم يكن ليؤمن به.
-تفلسف الاقتصاد البدوي والسياحة عبر التفاصيل الصغيرة في حياة البدو مثل الطرينة الحشيش علي سبيل المثال. كيف يمكن استخدام التفاصيل الصغيرة جدا لخدمة التاريخ الأكبر؟
أنا أري أن الفنان هو من يسير بسيارته في اليسار دائما، لا أقصد اليسار بالمعني السياسي ولكني أقصد المخالفة. أنا نشأت وعشت و ذهبت إلي المدرسة تحت الاحتلال. انتظرت التحرير بفارغ الصبر وعندما جاء وجدت أنه ليس تحريرا. رأيت أن الدكتاتورية أسوأ من الاحتلال، لأنك في الاحتلال تقاوم. أنا أري أن العراقيين الآن أكثر حرية مما كانوا أيام صدام لأنهم يقاومون الاحتلال وهذا في حد ذاته حرية. فوق كل هذا فكلما صار هناك ضغط في البلد يقع عليٌ الضغط بشكل مضاعف لأنني أنا آخر السلم. أنا أري بعيني المجردة دولة عصرية جدا، أري أفخر سيارات العالم علي حدودي في حين لا أجد سيجارة، هذا مع التأكيد علي أنني طبعا ضد العنصرية الإسرائيلية وأعيها جيدا، وأعيها أكثر كحدودي، و هذا في النهاية يخلق معادلاته اللاشعورية لدي.
(*)نقلا عن جريدة اخبار الادب

لا يوجد ردود

بين مأزق الكاتب و هواجس القارئ: البداوة كمطلق يفسر العالم (*)

ديسمبر
10

محمد عبد النبي

يجد الروائي نفسه في مأزق ، حين يعمد إلي تقديم عالم جديد نسبيا علي القارئ ، و غريب بالخصوص علي فضاء الرواية المعهود : فهو من ناحية يستشعر بفرح بكارة و جدة الواقع الذي يوشك علي مقاربته : غير أنه من ناحية أخري لا يود أن يسقط في فخ هذه البكارة نفسها، لاعبا دور المرشد السياحي للقراء المستعدين سلفا للدهشة إزاء كل ما هو غرائبي ( exotic) و مفارق.
لابد أن هواجس من هذا القبيل ستطوف بك عند انتهائك من قراءة رواية مسعد أبو فجر، الصادرة حديثا عن دار ميريت. صحيح أن الرواية تعتمد في مادتها الخام علي عالم بدو سيناء ، الذين كثيرا ما وجدوا أنفسهم طرفا ثالثا في حروب لا شأن لهم بها، و كثيرا ما دفعوا ثمنا غاليا لمجرد وجودهم في فضاء شديد الحساسية سياسيا، لكنها لا تكتفي بهذا المصدر علي المستوي الأيقوني الجمالي ، و بالطبع لا تقدمه باعتباره فولكلورا ، كما أنها لا تدين التقاليد البالية و التعصب القبلي و السلطة الذكورية، و إلي آخر قائمة المثالب المرتبطة غالبا بهذا النوع من الأدبيات . لكن ماذا تحاول الرواية تقديمه بعد استبعادها لتلك الدروب المعبدة و السهلة ؟ لعله سؤال آخر من بين تلك الأسئلة التي سوف تراودك بعد القراءة!
***
منذ الصفحات الأولي ستجد نفسك في قلب متاهة من الأسماء و الحكايات الصغيرة المنجزة قبل ولادتك كقارئ، و يكون عليك أن تفض تشابك الفروع و الأغصان لتشق سبيلك علي أمل اتضاح الرؤية بعد قليل. الراوي الذي يتغير من الراوي المشارك ، ربيع ، إلي الراوي الغائب العليم بعد قليل ، لا يبخل علي قارئه بالكلام الشخصي الحميم، كلام صديق لصديق حول نار في صحراء ، كلام يقصد به أساسا الرغبة في الاستمرار في الحكي، لأطول وقت ممكن، ربما تتضح الرؤية، و لا مانع عندئذ من اللجوء إلي صفحات التاريخ ( الرسمي الموثق ) من أجل إضاءة بعض جوانب الحاضر، و مصائر الشخوص في تقاطعها مع حكايات القادة و أمجاد الحروب. و تتابع الحكايات الصغيرة في نسيج لوحة فسيفساء هائلة بلا أول أو آخر، تمتد في الزمن و المكان: في الزمن حتي الملك سنفرو الذي يجثو أمامه أحد البدو في لوحة بالمتحف المصري، و ربما قبل ذلك ، و تمتد في المكان نحو المطارح التي انتهي إليها البدو بإرادتهم أو رغما عنهم ، بين إسرائيل و الأردن و ليبيا .
و طالما اعتصم السرد بحبل حكاية ما هاهنا فهو يمضي بلا تعثر، فنري الجملة الفعلية متدفقة الحركة تقدم المشهد بأبعاده و الشخصيات بسرائرها دون نتوءات، و يكاد يغيب تعليق الراوي إلا عندما تنتهي حكاية ما ، يعود الراوي ليفتح قوسا جديدا، أو ليتذكر شيئا فاته، دون أن يجد أية غضاضة في الإفضاء إلي قارئه بنواياه، و هو في غني عن أن يحدثه حديث الصديق للصديق. و قد لا يكون لأغلب الحكايات صلة وثيقة ببعضها البعض، فهي لا توضع في خدمة سياق منسجم من الأول للآخر، و كأن كل حكاية تنطوي علي أهميتها الخاصة دون أن تندمج بغيرها، مثل البدوي الذي يشبه بدوره حبة الرمل التي تمر بها الدهور دون أن ( تندمج ) بسواها . كما يتكاثف بداخل كل حكاية نوع من تاريخ للبدو، ذلك التاريخ غير المكتوب الذي يتجسد في لحظات يومية و طقوس بسيطة يمارسها حاملوه دون وعي، و تتكرر و تدوم ماداموا هم، من قبيل طقوس عمل الشاي و إعداد رغيف خبز من الماء و الدقيق وسط الصحراء ، أي بعيدا عن مضارب القبيلة ، و قد وصفت هذه الطقوس بالتفاصيل نفسها تقريبا مع حكاية قطيفي مع مشهد عساف، و هو واحد من الأصدقاء الثلاثة الذين يتمحور السرد حولهم، حين خرج للصيد مع عودة و مصلح، و ذلك بالطبع بعد مرور سنوات كثيرة من مأساة قطيفي مع السلطة و جنونه، و لعلها تجد جذورها قرب نهاية الرواية عند أبي زيد الهلالي في حكايته مع أبناء أخيه ثم أبناء أخته. و يظل الراوي حتي النهاية تقريبا، يرجئ القول الفصل ، و يلجأ لآليات من قبيل: انتظر قليلا، اصبر علي، سأخبرك فيما بعد، بعد أن أنهي هذه الحكاية، و يفتح قوسا ليغلقه بعد صفحات، و كأن الرواية كلها هوامش عديدة علي متن الحياة التي تعاش و تنقضي و خلاص، أو كأن الدائرة لا تكتمل أبدا، و يظل المعني علي هذا مرجأ، إن كان ثمة معني نهائي وراء هذا كله، فالمعني بوصفه حكما نهائيا و حاسما ، من النوع الذي لا يعتمده السرد هنا ، بالضبط كما تنتهي الرواية و عساف ينظر إلي ساعته و يقلب الراديو بين محطتي البي بي سي و مونت كارلو، بعد أن اختطف، غاليت الرومانية ، لكي تفرج السلطات المصرية عن صديقه عودة.
***

الحكاية الوحيدة التي تتفرع عنها شجرة الحكايات ليست حكاية بالمعني المتعارف عليه، بقدر ما هي تتبع لتحركات ثلاثة من الأصدقاء من بدو سيناء، و خلفيات حياتهم و أسرهم و علاقاتهم المتشعبة داخل و خارج القبيلة. في محاولة شجاعة لتعريف معني البداوة، دون الإيهام بأي حياد معرفي زائف، بل بضرب من التورط و الانحياز الإنساني قبل كل شيء آخر : ربما في مواجهة مع كل المقولات الشائعة التي وضعتهم خارج إطار الهوية المصرية المزعومة ( بمعناها الرسمي الخطابي البائس في توهم نقائه ) من نوع أنهم هم من اشتروا الأسلحة من الجنود المصريين مقابل شربة ماء و انتهاء بعمالتهم لإسرائيل ، تلك الاتهامات الجاهزة لدي جميع ( المصريين ) في الرواية ، سواء من رجال الشرطة أو ا
لأستاذ الجامعي ، و يتم التأكيد في المقابل علي القيم الإنسانية النبيلة التي تقوم عليها حياة البدوي، مثل استعداده لتقديم حياته ثمنا لحريته، بينما الفلاح مستعد لتقديم حريته ثمنا لحياته.
لكن الرواية لم تتورط في سؤال الهوية علي مستوي السرد تورطا يستحق التوقف عنده ، ربما لأنه ليس سؤال البدو، أبطال عالمها، إلا عندما يخرج واحد منهم عن نطاق الجماعة طلبا للعلم أو للمال، فيصطدم بنظرة الآخر له، هو الذي يحمل بداوته في داخله كتاج من التميز و التفرد، و قد يصير عندها علي التخوم في نظر الآخرين من البدو ، مثل عودة ، الذي يجد أنه في علاقته بكوكب الزهرة يحتفي ببداوته علي طريقته الخاصة، ذلك الكوكب الذي عبده أجداده ، يحتفي ببداوة أخري بعيدة كل البعد عن مجلس شيخ القبيلة الذي يعتبر الجالسين فيه مجرد عدد. وهنا تتحول الهوية البدوية، إلي شيء أكثر خصوصية، قد يتماس معها بحكم الإرث الطبيعي الذي يجري مجري الدماء ( الختم علي جبهة ربيع لن ينمحي ، تاركا أثر الأسطورة علي بدنه ). لكن سبيل التوصل إلي ذلك الشيء الأكثر خصوصية لا مناص يمر بكل المنعطفات التي يشكلها فخ الوجود كإنسان، في نسيج من الزمان و المكان و العلاقات و الأحداث و الأصول و الفروع . مما يصل بنا إلي الاقتباس الجميل عن بيسوا قبل بداية الرواية: أتلمس تقاليد بارزة فيٌ قبل الزمان و المكان و الحياة و الوجود…
و بكلمة ، تستحق هذه الرواية أكثر من قراءة : قراءة متورطة، و أخري محايدة، و قراءة مغرضة ربما، و غيرها…و لم تكن قراءتي لها إلا من النوع الخاطف المبدئي و الانطباعي بالأساس. لأكتشف بعد الانتهاء منها أنها لم تتركني أكثر اطمئنانا أو يقينا، لدرجة أن أشعر أن ما رأيت فيها من عيوب سردية في البداية صار هو نفسه أهم نجاحاتها، بالنسبة لي طبعا، لأنها خدعتني ذلك الخداع المحبب، فحولتني بعيدا عما كنت أتوقع و أحب و أرجو.

(*)نقلا عن جريدة اخبار الادب

لا يوجد ردود

كتابات بين الكاتب الجميل روؤف مسعد والمدون علاء سيف حول سيناء وقبائلها نشرت على مدونة علاء ومنال

ديسمبر
08

هذه كتابات بين الكاتب الجميل روؤف مسعد والمدون علاء سيف حول سيناء وقبائلها نشرت على مدونة علاء ومنال، ننشرها كما هي، فقط مع توضيح بعض المعلومات الخاطئة:

 قبيلة السواركة:

روؤف مسعد:

حاديك فكرة مزعجة تعملها فيلم مادام طلعت مش مدون واحتمال تحب تكتب سيناريو او تعمل فيلم من بابه. توجد في الاخبار اللي ما بتتنشرش في مصر حكاية حبرية عن قبيلة في سيناء اسمها السوراركة ؛ راجت بقضها وقضيضها تطلب اللحوء في اسرائيل من كام يوم(*) بسبب ان الحكومة طبعا مش الاسرائيلية قتلت لها اتنين من افراد القبيلة لأنهم طبقا لكلام الحكومة رفضوا الوقوف بسيارتهم .. فقتلوهم .. بسيطة ! انا شخصيا رحت سيناء من كام شهر واستضافني الكاتب السيناوي مسعد ابو فجر ( وهو بالمناسبة له رواية عن سيناء وعن حكم العسكر هناك جميلة اسمها طلعة البدن صادرة من ميريت ) ورحنا عند قبيلة السواركة(**) وكان معنا مخرج مصري صديقي مش قادر اقول اسمه ( موش مهم مسعد يتأذي ) وشرينا الشاي وسمعنا منهم انهم راحوا قبل كده لاسرائيل ايام شارون طالبين اللجوء . ابقاهم شارون بضعة ايام داخل الشريط الحدودي وجاب الميديا العالمية عشان يقول ان اسرائيل فيها ديموقراطية اكثر من مصر. السي ان ان سألت الرئيس( المصري طبعا ) عن موضوع قبيلة السواركة(**) فاجاب " سواركة ؟ (**)يعني ايه ؟ ما اعرفش انه توجد في سيناء قبيلة اسمها السواركة " طبعا ما قالش انه ما يعرفش من سيناء غير شرم الشيخ ! سبب الازعاج في الفكرة دي انك ما تقدرش تعمل منها حاجة لا فيلم ولا رواية ولا حتى فصة فصيرة فبعد ان سينا رجعت تاني لينا تحولت الى معسكر يحكمه الامن المركزي وسكانها اسرى في مصر يطالبون ان تطبق عليهم المعاهدات الدولية زي بتوع دار فور. فالجنجاويد المصري التابع لحبيب العادلي يأخذ الأهالي رهينة بالمئات ولا من شاف ولا من دري وما حدش بيكتب عشان حفاظا على سمعة مصر اللي هي زي عود الكبريت واذا ما كانتش الحكاية دي عجباك فما رأيك في موضوع الشرم والشيخ ؟!

 موضوع ان محدش:

علاء سيف:

موضوع أن محدش بيكتب ده بقى نادر جدا، راجع الجرائد و المدونات هتلاقي السواركة مكتوب عنهم يمين و شمال.

و بما أني لا صحفي ولا فنان ولا حتى مدون أصلا وسيلتي الوحيدة في أني أعرف أي معلومات عن الموضوع هي الجرائد و المدونات، طيب يعني هضيف على الموضوع ايه؟

لكنها برضه من ضمن القصص الكبيرة قوي اللي شغالة اللي مخلية قصصي الصغيرة قوي متعرفش تطلع عشان أجنا في ايه ولا في ايه.

عموما يسقط يسقط حسني مبارك و طلعة البدن رواية حلوة قوي كان نفسي برضه أكتب عنها

(*) الحقيقة ان قبيلة سواركة لم تذهب لاسرائيل، فقط اعتصمت على طريق رفح- العوجة الموازي للحدود الدولية، حتى لا تستطيع شرطة حبيب العادلي مهاجمتها.

(**) الصحيح قبيلة عزازمة.

لا يوجد ردود

بيان من ودنا نعيش: حركة بدو سيناء

ديسمبر
07

 لم يكن أحد يتوقع، حين صرح محافظ شمال سيناء، في مؤتمر الأمومة والطفولة، الذي أقيم بمدينة العريش قبل أيام، بأنه سوف يحبط تظاهرة يوم الجمعة 31/11/2007، بأن الآليات التي سوف يستخدمها المحافظ، لتنفيذ عملية الإحباط، سوف تكون بهذه الدرجة من البشاعة.   فحين تكون أداة المحافظ، لإحباط تظاهرة سلمية ومدنية، شخص على هذه الدرجة من الخطورة، نعرف الى اين وصل الانحدار. فهذا الرجل محكوم عليه في ثلاث قضايا، بثلاثة احكام مؤبدة، منها حكمين عسكريين والثالث مدني. احد الحكمين العسكريين بسبب قتل جندي مصري على حدودنا الشرقية، هو الجندي مجند سيد غريب.    الخطير في الامر ان هذا الشخص نفسه، أداة المحافظ، هو من اجج الجحيم في مدينة العريش في رمضان الفائت، بين احدى قبائل البدو، التي تقيم بالصحراء، من ناحية، وواحدة من قبائل الحضر، التي تقيم في مدينة العريش، من ناحية ثانية. حين قام بخطف سيارة، صاحبها ينتمي للقبيلة التي تقيم بالعريش، مما ادى لان يخرج اقرباء صاحب السيارة، ويشعلون النار في شوارع المدينة، لتستمر حالات الشغب والتكسير لايام متوالية.   وبالرغم من اننا حذرنا في حينه، وأصدرنا بيان يوضح واقعه اشتعال مدينة العريش، وقلنا ان هذا الخارج على القانون هو السبب فيها، وانه، وقبل ان يقوم بخطف السيارة، كان بصحبة المقدم حسني نصار(جريدة البديل)، وبالرغم من سجله الحافل بالخروج على القانون والبلطجة، يقوم السيد محافظ شمال سيناء بتناول طعام الافطار في رمضان معه، بل ويسلم عليه وياخذه بالحضن علانية وعلى راس الاشهاد، مما يدل على عمق العلاقة بين الاثنين. والامر لا يقف عند المحافظ وحده، فالرجل تستقبله قيادات امنية، في مكاتبها، علنا وكأنها تخرج لسانها لكل ما هو حق وعدل في هذا المجتمع. وعلى راس هذه القيادات اللواء منتصر شعيب، مدير أمن شمال سيناء، والمقدم حسني نصار مدير ما يعرف بقسم شئون البدو، مما يؤكد التكهنات التي تقول، أن هناك خطة تدبر بليل ضد نضال بدو سيناء السلمي والمدني، وتحويله عن مساره الطبيعي، لينحرف نحو عنف عشوائي وحروب عشائرية وقبلية، لا أحد يعرف من المستفيد منها بالضبط(!).    هذا عن الرجل.. فماذا عن المظاهرة؟.    كانت البداية حين وصلتنا معلومات مفادها، ان الشباب سوف يتجمعون، في تمام الساعة العاشرة من صباح يوم السبت غرة ديسمبر 2007، وحين يكتمل حشدهم سينقضون على الحدود ويستولون عليها تماما. ولانه لا يمكن اثناء الشباب عن هذا السيناريو المفزع، من وجهة نظرنا، الا بالسيطرة على الموقف ووضعه تحت اشرافنا الكامل، فقد كان راينا الاول باننا، ولكي نتحكم في الجموع، لابد:-          ان نغير في ميعاد التجمع.-          وضع خطة لاستيعاب الغضب وامتصاصه.    ولاننا لا نستطيع تأخير موعد المظاهرة ، فقد استقر راينا بانه لابد من تقديمه. وبالفعل قررنا ان يكون التجمع يوم الجمعة، 31 نوفمبر 2007، عوضا عن يوم السبت، أي قبل الموعد بيوم واحد. ولامتصاص الغضب، قررنا تنظيم مسيرة، تطوف مدينتي الشيخ زويد ورفح، ثم تنتهي بمهرجان خطابي على ميدان الماسورة برفح، عله يصل صوتنا للاذان الصماء الجالسة وراء مكاتب الحكومة الفخمة، لتنفض الجموع بعدها ويذهب كل واحد الى حال سبيله.  وبالفعل تم لنا ما اردنا، إذ بدأ تجمعنا الساعة الثانية من بعد ظهر الجمعة، وكانت الامور تمشي وفق ما خططنا. أخذت المظاهرة طابعها المدني. وظلت حشود الناس تتزايد، في انتظار لحظة انطلاق المسيرة، الذي حددناه الساعة الرابعة بعد الظهر.   واثناء الحشد وقبل الانطلاق، تدخل بعض الاشخاص المعروفين بصلاتهم العميقة بالمحافظ وبلواءات وزارة الداخلية، وعلى راسهم ذلك الرجل قاتل الجندي المصري على الحدود، فصنعوا ارباكهم، إذ اعتدوا على حقوقيين وناشطين سياسيين، وقام نفس الرجل بصدم واجهة سيارة القيادي مسعد أبو فجر بسيارته متعمدا، وقد كان برفقة أبو فجر، اثنين من الناشطين السياسيين، احدهما اصيب بشج في راسه نتيجة ارتطامه بسقف السيارة، اما الثاني وهو ناشطة سياسية فقد دخلت في حالة انهيار اعصاب كامل مصحوبا بصراخ وبكاء شديدين.          ارتبكت الامور، وكانت النتيجة ان اتجه المتظاهرون الى الحدود، عوضا عن السير في مسيرة مدنية، تهدف لايصال صوت الناس للمسئولين من جهة، وتفريغ شحنات الغضب المكبوتة بشكل حضاري وسلمي من جهة ثانية، مما ادى لاستشهاد فتى في الرابعة عشر من عمره.   في الاخير، ونحن نطلب التحقيق في كلمة اوردناها، لا يفوتنا أن
نطرح سؤالا. في الاعتصام الاول على الحدود الذي بدأ يوم 25 ابريل 2007، كان رسول المحافظ وقيادات الامن للتفاوض مع المعتصمين، هو احد الاشخاص، كان اثناء الاحتلال الاسرائيلي لسيناء، معروف بصلته العميقة بجهاز الشين بيت الاسرائيلي، ، لدرجة ان كل البدو يعرفون، ان هذا الرجل ليس جاسوسا عاديا، يوصل المعلومات من تحت لتحت، بل كان يجلس على المكتب يحقق مع الناس ويستجوبهم، والعلم الاسرائيلي يرفرف وراءه. أما اليوم فالسيد المحافظ والسادة لواءات وزارة الداخلية، يرسلون شخصا خطرا ومحكوم عليه بحكم مؤبد لقتله جنديا مصريا على حدودنا الشرقية، يرسلونه لصدم سيارة ابو فجر وتحطيمها. فأي عقل بالضبط هذا الذي يدير الأوضاع في سيناء ولمصلحة من بالضبط ؟(!)

 

لا يوجد ردود

موظفو الضرائب العقارية يواصلون إضرابهم.. والاعتصام أمام مجلس الوزراء(*)

ديسمبر
05

واصل نحو ٥٥ ألف موظف بمديريات الضرائب العقارية بالقاهرة والمحافظات إضرابهم عن العمل أمس الثلاثاء، كما واصل الآلاف منهم اعتصامهم، أمام مبني رئاسة مجلس الوزراء لليوم الثاني علي التوالي بعد أن افترشوا الأرصفة ليلة أمس الأول «الاثنين»، في شارع حسين حجازي وسط حراسات أمنية مشددة، منتظرين صدور قرار مالي من الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء، أو الدكتور يوسف بطرس غالي وزير المالية والتأمينات، يقضي بزيادة أجورهم ومساواتهم ماليا بزملائهم العاملين بمصلحة الضرائب بوزارة المالية.

واتهمت جهات رسمية بعض أعضاء مجلس الشعب المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين بمحاولة إقناع المعتصمين بنقل اعتصامهم من أمام مبني رئاسة مجلس الوزراء إلي مقر مجلس الشعب.

وقالت لـ«المصري اليوم» إن بعض أعضاء الجماعة قاموا بتحريض الموظفين علي الاعتصام حتي يمكنها التدخل في الأزمة من خلال مجموعة النواب الـ٨٨ المنتمين للجماعة بمجلس الشعب.

وأشار مكرم لبيب، أحد أعضاء القيادات المنظمة للإضراب، من ضرائب الدقهلية، أن الموظفين رفضوا الاستجابة لطلب الإخوان خشية استغلال قضيتهم سياسيا، مؤكدين أن اعتصامهم هو للحصول علي حقوقهم المسلوبة منهم علي مدار الـ٣٤ عامًا الماضية.

وفي حين نفي صابر أبوالفتوح، منسق عام جماعة الإخوان المسلمين، للشؤون العمالية، عضو مجلس الشعب، دعوة أي من أعضاء الجماعة الموظفين للاعتصام أمام مجلس الشعب، قال لـ«المصري اليوم» إن الإخوان المسلمين لا يدعون الناس للاعتصام، ولكنهم يساندون كل صاحب حق في أن يحصل علي حقه.

وأكد أن جماعة الإخوان ليست بالقوة التي تمكنها من تحريك الاعتصامات، قائلاً: «إننا لو كنا بهذه القوة فلماذا لم نسقط نظام الحكم؟، خاصة أن أي قوة تملك تحريك الشارع تستطيع أن تسقط نظامًا».

واتهم أبوالفتوح الحكومة في مصر باستغلال أي حدث للهجوم علي الإخوان، مؤكدًا أن أعضاء الجماعة سيساندون عمال الضرائب العقارية، وغيرهم مادام لهم حق.

وأكد أن بعض أعضاء مجلس الشعب المنتمين للجماعة تقدموا بطلبات إحاطة إلي الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء، والدكتور يوسف بطرس غالي وزير المالية، لتعديل أوضاع العاملين بمديريات الضرائب العقارية بالمحافظات وضمهم لوزارة المالية.

وفشلت محاولات أجهزة الأمن، وفاروق شحاتة العوضي، رئيس نقابة العاملين بالبنوك، والتأمينات في إقناع العاملين بالعدول عن قرارهم بمواصلة الاعتصام أمام مجلس الوزراء، بعد أن حاولوا إقناع العاملين بأن قرارًا جمهوريا صدر بإحالة قانون الضرائب العقارية لمجلسي الشعب والشوري. وأكد المعتصمون أنهم سيواصلون الاعتصام أمام مجلس الوزراء، ولن يفضوه إلي أن تتم الاستجابة لمطالبهم المشروعة.

كما فشل فاروق شحاتة العوضي، رئيس نقابة البنوك، في تهدئة الموظفين وامتصاص غضبهم في حضور عبدالرحمن خير عضو مجلس الشوري، حيث طالبهم شحاتة بإنهاء الاعتصام وقال لهم: «لقد أبلغتم الرسالة، والرئيس مبارك أصدر قرارًا بإحالة قانون الضرائب العقارية الذي سينهي مشكلتكم إلي مجلسي الشعب والشوري»، إلا أنهم رفضوا وهتفوا «عايزين قرار.. عايزين قرار»، ولم يصدقوا الحديث لعلمهم أن الرئيس مبارك خارج مصر.

وواصل المعتصمون هتافاتهم المعادية طوال يوم أمس ضد رئيس الوزراء، ووزير المالية، مرددين فيها: «يا نظيف حرام عليك قوت عيالنا بين إيديك»، «يا نظيف اصحي وشوف العقارية.. علي المكشوف»، «يا نظيف يا نظيف.. الطوفان مستنيك»، «قولوا ليوسف بطرس غالي.. انزل من برجك العالي»، «يا وزير المالية فين حقوقنا المالية»، «يا وزير يا بطرس غالي فين حقي وحق عيالي»..

وأكد الموظفون أنهم يعتزمون نصب الخيام في مقر اعتصامهم، وذلك من أجل أن تحميهم من برودة الليل خاصة في ظل وجود ما يقرب من ٧٥٠ سيدة مشاركة معهم في الاعتصامات.

إلي ذلك، وفي الدقهلية واصل نحو ٣ آلاف موظف في الضرائب العقارية اعتصامهم لليوم الثاني.

وقال جمال عرفة، أمين عام اللجنة العقارية في الدقهلية، إن الإضراب مستمر رغم محاولات عبدالرحمن خير نائب رئيس اتحاد العمال.

وقال الدكتور ممتاز السعيد، رئيس قطاع مكتب وزير المالية، إن المشاورات مستمرة مع الدكتور يوسف بطرس غالي للوصول إلي حلول مماثلة لأزمة العاملين بالضرائب العقارية بالمديريات.

وتوقع السعيد التوصل إلي قرارات تنفيذية من شأنها ترقية العاملين ماليا خلال الفترة المقبلة.

وأكد إسماعيل عبدالرسول، وكيل أول وزارة المالية، رئيس مصلحة الضرائب العقارية، أن نقل تبعية العاملين بمديريات الضرائب العقارية بالمحافظات إلي «المالية» مرهون باستصدار قرار رئيس الوزراء باعتباره رئيس مجلس المحافظين.
(*)نقلا عن المصري اليوم

رد واحد

Featuring WPMU Bloglist Widget by YD WordPress Developer