أبو فجر ـ ودنا نعيش

سبتمبر
17

بقلم  شيرين أبو النجا    ١٧/٩/٢٠٠٨

أصدر مركز هشام مبارك للقانون تقريراً وافياً عن قضية سجيني الرأي مسعد أبوفجر ويحيي أبو نصيرة.

 يشرح التقرير تفصيلاً الأحداث التي أدت إلي اعتقال مسعد سليمان حسن وشهرته مسعد أبوفجر والعديد من زملائه منذ أواخر عام ٢٠٠٧ وحتي الآن، ومسعد أبوفجر هو الناشط السيناوي الذي أبدع اسم «ودنا نعيش» عندما تحرك بدو سيناء للمطالبة بحقوقهم. ومسعد أبو فجر(٤١ عاماً) يعمل موظفا بهيئة قناة السويس، وهو كاتب له رواية بعنوان «طلعة البدن».

 يضم الملف الصادر عن مركز هشام مبارك شهادات المعتقلين وذويهم، بالإضافة إلي المقالات التي كتبت دفاعاً عن مسعد أبوفجر، ومذكرات الدفاع المقدمة من المحامين، وبيانات التضامن التي أصدرها المثقفون والكتاب، وأيضا بيانات التضامن الصادرة عن المنظمات والمراكز الحقوقية.

في ٣٠ يوليو عام ٢٠٠٧ دعت حركة «ودنا نعيش» (ولها رابط علي الإنترنت) وعدد من نشطاء سيناء لمظاهرة لطرح عدة مطالب خاصة ببدو سيناء، وكلها مطالب حيوية تتعلق بحق تملك الأراضي وحق الصيد والاعتراض علي قرارات إزالة المنازل وإعادة جدولة ديون بنك التنمية والائتمان الزراعي.

 وأثر هذه الدعوة تجمع مئات من بدو سيناء بميدان الماسورة بمدينة رفح المصرية للتأكيد علي هذه المطالب، بالإضافة إلي المطالبة بالإفراج عن المعتقلين (علي خلفية أحداث طابا) والتوقف عن المضايقات الأمنية التعسفية.

ووقع تصادم بين المتظاهرين وقوات الأمن وراح يومها عودة (١٤ عاماً) ضحية بفعل رصاص الأمن. قام بعض النشطاء بالدعوة مجددا لمظاهرة سلمية يوم ٣٠ نوفمبر ٢٠٠٧ بمدينة رفح والشيخ زويد لحث الحكومة المصرية علي تنفيذ مطالب بدو سيناء.

 وأكدت حركة «ودنا نعيش» علي المطالب السابقة، وأضافت لها مطالب أخري من أهمها: «مساواتنا مع بقية فصائل الشعب المصري التي تشاركنا الانتماء لهذا الوطن، والكف عن سياسة التمييز التي تتبعها البيروقراطية المصرية بيننا وبين شركائنا في الوطن من أبناء المحافظات الأخري الذين اختاروا العيش بيننا».

في اليوم المحدد بدأت مسيرة سلمية بمدينة الشيخ زويد، ثم فوجئ المشاركون بأشخاص يعتدون علي الناشط مسعد أبوفجر واثنين آخرين من زملائه المتضامنين، وهو ما أدي إلي حدوث تصادم آخر مع قوات الأمن، كانت نتيجته إصابة إبراهيم الشنيوي (١٤ عاماً) برصاصة في رأسه.

 وفي يوم ٢٦ ديسمبر من عام ٢٠٠٧ تم اعتقال مسعد أبو فجر علي خلفية العديد من التهم، منها ـ علي سبيل المثال ـ قيامه بإصابة ٨٢ جندي أمن مركزي (يبدو وكأن مسعد شخصية أسطورية)، وتحطيم ست سيارات مصفحة (بمفرده!!)، ومنع الأمن من حفظ النظام، والتحريض علي مقاومة السلطات. إلا أنه قبل اعتقال أبوفجر حاول الأمن إقناع مشايخ قبيلة مسعد بتشميسه، أي طرده من القبيلة فلا يكون لأحد الحق بالأخذ بالثأر. وهو الطلب الذي رفضه المشايخ لأن «التشميس» يتم لاعتبارات أخلاقية.

ومن هنا بدأت رحلة معاناة لاتزال مستمرة إلي الآن. رحلة تضمنت حصول أبوفجر علي خمسة قرارات إفراج من المحكمة لتقوم النيابة بالاعتراض، وحبس احتياطي، وتنقل بين السجون، وإضراب عن الطعام، واعتقال أحمد أبوفجر (شقيق مسعد)، وتحطيم سيارة مسعد أمام منزله، ثم اقتيادها إلي مكان غير معروف، اعتداءات في سجن برج العرب، رفض التظلمات، إهمال البلاغات، ليتضح في النهاية أن قانون الطوارئ يمحو كل الدساتير، ويسمح بتجاهل خمسة قرارات إفراج فوري ووجوبي.

قانون الطواريء فوق كل شيء. إلا أن السؤال هو: ما هو الاحتياج الأمني الخطير الذي يدعو لاستخدام قانون الطوارئ لاستمرار اعتقال مسعد أبوفجر؟ فالمطالب التي طرحتها حركة «ودنا نعيش» تتسم بالشرعية، وتنبه إلي كون سيناء جزءاً أصيلاً من مصر لا يمكن التعامل معها بوصفها بلداً آخر معادياً مثلا. إلا إذا كانت العقلية الأمنية تتعامل مع بدو سيناء باعتبارهم عملاء خونة.

ورغم ذلك يتضح من التقرير الصادر عن مركز هشام مبارك والذي أعده المحامي أحمد راغب أن كل ما يحدث في سيناء من أساليب التعسف لا يؤدي إلا لإشعال المزيد من السخط والغضب، خاصة مع سقوط الكثير من الضحايا برصاص الأمن واعتقال الكثير من البدو لمجرد الاشتباه وما يتبع ذلك من انتهاكات يبررها قانون الطوارئ.<Il>

جريدة المصرى اليوم

لا يوجد ردود

أضف رد

To use reCAPTCHA you must get an API key from https://www.google.com/recaptcha/admin/create