أسير الأجهزة

نوفمبر
04

وائل عبد الفتاح

يكاد يتلاشي جسده سيختفي تقريبًا.. هذا ما حكاه أصدقاء عن مسعد أبو فجر.. الكاتب الذي رأيته مرة أو مرتين.. عندما صدرت روايته «طلعة البدن..».. أتذكر ملامحه الرقيقة والقوية. بدوي لكنه ابن مدينة. وكلما أتخيل وجوده في زنزانة يتألم من ظلم أكبر من السجن. ظلم جبروت السلطة التي ترفض الإفراج عنه رغم كل الأحكام القضائية.

ما هي حكاية مسعد أبو فجر؟ ماهي خطورته علي الأمن القومي؟ هل تريد أجهزة الأمن في مصر أن تعطي به درسًا لشخص مجهول لا نراه؟ هل هناك خطر لا يمكن الإعلان عنه من كاتب ومهتم بحقوق أهل بلده في سيناء.. ؟ إذا كان هناك خطر إما أن تعلنه أجهزة الأمن أو تفرج عنه فورًا.

اعتقال أبوفجر من الجرائم الكبري في الدول المحترمة.. جريمة من القرون الوسطي عندما كان الحكام ينسون معارضيهم في زنازين تحت الأرض.. ؟ أبو فجر مخطوف من أجهزة الأمن ونعرف مكان اختطافه.. وتتحدانا الأجهزة «اخبطوا رأسكم في الحيط».. هل هذه هي الرسالة..؟

يبدو الأمر أحيانا كما لو أن أجهزة الداخلية لا تملك القرار النهائي في ملف أبوفجر.. هل هناك جهات أخري أعلي (محلية أو دولية) هي صاحبة القرار النهائي..؟ وإذا كانت هذه الجهات تريد شيئًا من أبو فجر فلماذا لا تعلن عنه؟لماذا لا تعلن تهمة حقيقية واحدة ضد رجل يعترض علي وجوده في السجن بكل الطرق التي تحرك قلب الأنظمة الميتة ولا أحد يتحرك؟ لماذا مرة أخري..؟ لماذا تتعمد أجهزة الأمن الاستهانة بقرارات النيابة والقضاء.. تنفذها بمزاجها أو علي هواها السياسي عندما تريد..؟ وإذا كانت الحكومة المصرية أفرجت عن جاسوس إسرائيلي مثل عزام عزام.. جاسوس.. وليس مجرد عابر سبيل أو سائح مظلوم.. احترامًا لاتفاقيات سرية أو لقانون دولي أو لشيء لا نعرفه.. اليس هناك شيئًا تحترمه الحكومة ويجعلها تفرج عن أبو فجر المضرب عن الطعام منذ أيام.

هل هو العناد؟ أم الفخر بأن هناك ما هو أكبر من القانون واحترام حق إنسان في الحرية والحياة. هناك جهة ما أو شخص ما يريد أن يقول لنا «اشربوا القانون بعد أن تبلوا ميته».. وأشعر أنه يضحك الآن كلما كتب أحد عن مسعد أبو فجر.

هل هي لذة الجبروت.. والاستمتاع بالتعذيب.. أم أنها محاولة لتلفيق قضية كبيرة تبرر كل هذا الظلم الذي تعرض له شخص مسالم لم يفعل إلا أنه نسي همومه الشخصية وقال كلمة قوية «ودنا نعيش».

فعلاً.. نحن نريد الحياة. نريد أن نكون محترمين قبل أن نموت. نريد أن نري يومًا أبيضًا وسط كل هذه السنوات السوداء.

هل يسمع مدمنو السلطة هذه الصرخة من داخل الزنازين وفي الشوارع والبيوت والمدارس؟ هل يسمع أشرار الشاة الذين يجلسون علي المقاعد يخططون لمستقبل مصر؟

كيف تتحملون حياتكم ومسعد أبوفجر في السجن؟ كيف تتكلمون عن دولة القانون والديمقراطية وثورات التطوير وتفجير الإصلاح وأبو فجر يقترب من الموت في زنزانة لا يعرف متي يخرج منها؟

مسعد بو فجر دليل يومي علي كذب أي كلام من هذا النوع. ولم يعد نظام محترم في العالم يحبس شخص دون تهمة معلنة ويحرمه حتي من حق معرفة تهمته.

هل صحيح أننا لا نستحق حياة أفضل؟

جريدة الدستور4/11/2008

لا يوجد ردود

أضف رد

To use reCAPTCHA you must get an API key from https://www.google.com/recaptcha/admin/create