دكتور نادر فرجانى يكتب عن محنه مسعد ابو فجر

نوفمبر
09

عن محنة أديب سيناء.. مسعد أبو فجر

 

د. نادر فرجاني

مسعد أبو فجر أديب مبدع ورقيق الحاشية، عميق الإيمان بحقوق المواطنة، وله شعبية واسعة بين أهله بدو سيناء. ولكن هذه المزايا أمور تستحق، علي ما يبدو، التنكيل من التشكيل العصابي الحاكم، خاصة جهاز البطش بالمواطنين وحقوقهم، المسخر لحماية رؤوس الحكم التسلطي من خلال القهر والترويع لعامة المصريين، وخاصة للنخب النشطة، ولو بإهدار أحكام القضاء.

 

فقد اعترضت وزارة الداخلية علي قرار المحكمة بالإفراج عن مسعد سليمان حسن (أبوفجر) في19 إبريل 2008، وتحدد لنظر هذا الاعتراض جلسة يوم 12 مايو 2008 حين قررت المحكمة تأييد قرار الإفراج عن مسعد أبو فجر والصادر عن دائرة قضائية أخري. وهو ما يعني، حتي وفق قانون الطوارئ، الإفراج الفوري عن مسعد أبو فجر. إلا أن وزارة الداخلية لم تنفذ هذا القرار بل قامت بترحيل مسعد أبو فجر من معتقل برج العرب إلي سجن ترحيلات الإسماعيلية ثم إلي قسم شرطة العريش لتصدر له قرارا جديدا بالاعتقال، ثم قامت بترحيله مرة أخري إلي سجن برج العرب، وكأن شيئا لم يكن. ففي ظل أي نظام حكم لا يمكن أن يتعرض مواطن إلي مسلسل الاختطاف ومصادرة الحرية الشخصية، إلا لو كان حكم تشكيل عصابي وإرهابي!

ولو استقامت الأمور في مصر في ظل نظام حكم مؤسسي صالح، يتوخي حماية الحرية وإقامة العدل في ربوع مصر، لكان مسعد أبو فجر محل احتفاء وتكريم من مؤسسات المجتمع جميعا.

لو استقامت الأمور في مصر لكان مسعد أبو فجر محل احتفاء وتكريم مما يسمي المجلس الأعلي للثقافة، وجميع وسائل الإعلام، باعتباره أديبا مبدعا يتبني قضايا الإنسانية بالإضافة إلي حقوق وطنه وأهله، ويلاقي أشد العنت والتنكيل من قبل أجهزة انحرفت عن دورها الأساس في حماية الوطن والمواطنين جميعا، إلي البطش بالمواطنين الأحرار والتنكيل بهم.

ولو استقامت الأمور في مصر، لكانت ميزات مسعد أبو فجر ذاتها محل احتفاء وتقدير مما يسمي المجلس القومي لحقوق الإنسان، وكان سخر كل طاقاته للدفاع عنه وعن أمثاله من سجناء الرأي في مصر. فلا يستقيم الزعم باحترام حقوق الإنسان أو وجود حد أدني من الديمقراطية مع إهدار واضح للحريات المتاحة للرأي والتعبير والتنظيم (التجمع السلمي وإنشاء المنظمات في المجتمعين المدني والسياسي). ولم يتعد نشاط مسعد أبو فجر الذي يؤاخذه عليه الحكم التسلطي ممارسة الحد الأدني من هذه الحريات المتاحة والتي يعاقبه عليها الحكم التسلطي بإهدار حرياته الأساس وحقه في الحياة الطبيعية، باحتجازه في محبس يصنف فيه كمجرم جنائي، دونما حكم قضائي. بل إن حبس مسعد أبو فجر يهدر أحكاما قضائية متعددة بتبرئته مما نسبه إليه جهاز البطش من تهم ملفقة لا يصدقها عاقل مثل تحطيم عشرات من مركبات الأمن المركزي وإصابة عشرات من جنوده.

ولكن كل مؤسسات الثقافة والإعلام و مجلس حقوق الإنسان القائمة تحت الحكم التسلطي الراهن تبدو مغيبة عن الواقع المصري، وعن معاناة المصريين وآمالهم. فلا هم لها إلا التخديم علي استمرار نظام حكم الفساد والاستبداد القائم، ولتذهب الثقافة والمعرفة وحقوق الإنسان وكل القيم الإنسانية النبيلة في مصر إلي الجحيم في سبيل هذه الغاية الخبيثة.

فالحكم التسلطي يفسد أجمل وأنقي الأشياء لدي البشر الأسوياء ويمنع البلد من التمتع بمقومات المجتمعات السوية، لاسيما القيم الإنسانية الأعلي، أي الحرية والعدل.

علي مستوي مؤسسات المجتمع، يهدر الحكم التسلطي بمثل هذا السلوك المشين قيمتي الحرية والعدل، فيحرم مواطنين من حرياتهم جورا، ويهدر استقلال القضاء وقدسية أحكامه، بل يعلي قرارات قوي البطش المنفلتة حد السعار، في سياق قوانين الطوارئ، علي أحكام القضاء.

وفي أوقات بلغ الأمر حد التعقب الأعمي والمخبول، فقبل أيام عشرة من التجديد الأخير لقانون الطوارئ، احتجزت قوي البطش مسعد أبو فجر دونما أي سند، ولو إدارياً، حتي جدد المجلس التشريعي العمل بقانون الطوارئ، فصدر أول أمر إداري من وزارة الداخلية باعتقال مسعد أبو فجر صباح اليوم التالي مباشرة.

أما علي مستوي الفرد، فقد حرم الحكم التسلطي مواطنا يستحق التكريم والاحتفاء، من حريته الشخصية المصونة بنص الدستور باعتبارها حقا طبيعيا يمتنع المساس به، ومن حياته الطبيعية من دون ذنب ولا جريرة. فمن بين ما أفسد التشكيل العصابي الحاكم، حياة مسعد الأسرية، فحرم أسرته الصغيرة، زوجته البدوية الأصيلة وابنته الملك البرئ، من عطفه وحنانه.

ولا يخفي علي فطن أن مغالاة جهاز البطش في تعقب مسعد أبو فجر ليس منقطع الصلة بالحساسية الخاصة التي تمثلها سيناء، وأهلها، في الصراع مع العدو الصهيوني، والتي بدلا من أن يتعامل معها الحكم التسلطي بكل العناية والرعاية التي تكفل حقوق المواطنة وجميع حقوق الإنسان كاملة للكافة، استن إطلاق جهاز البطش يعيث فيها، وفي أهلها، ترويعا تنكيلا، وبئس

السياسة والساسه 
جريدة الدستور6/11/2008

لا يوجد ردود

أضف رد

To use reCAPTCHA you must get an API key from https://www.google.com/recaptcha/admin/create