الهجرة للشرق

فبراير
27

 

تأكيدا لما أثرته في عمود «مناورات الجيش» عن ضرورة تعمير سيناء بالبشر وتعميم الدفاع المدني والتدريب العسكري في كل مستويات التعليم لبناء قوة صد مقاتلة دفاعية علي بوابة مصر الشرقية، متحررة من قيود كامب ديفيد، كتبت مروة في الموقع الإلكتروني لـ«البديل»:
«عادت سيناء إلي مصر عام 1982 وللأسف مازالت شبه فارغة من السكان، فهم علي أحسن الفروض لا يتعدون 380 ألف نسمة في بقعة أرض ممتازة مساحتها 61000 كم مربع، وهي مليئة بالبترول، وأجود أنواع الرمل لصناعة الزجاج، وأجود أنواع الحجر الذي يصنع الرخام والجرانيت وفي باطنها الفيروز والنحاس!!
وعندما تشكو الحكومة المصرية من الانفجار السكاني في مصر، فهذا أكبر مثال علي القصور، فلو كانت سيناء مازالت محتلة إسرائيليا لكنا قد رأينا علي الأقل 2 مليون إسرائيلي ـ وهم حوالي ثلث سكان اسرائيل ـ منتشرين فيها يزرعون ويستصلحون.. أما نحن وبعقلية السمسارالجاهل، فلم نفكر إلا في السياحة!! التي قد تدر دخلا سريعا و قد يزول لأي سبب.. ونسينا التعمير والتخطيط لمستقبل الأجيال القادمة الذي دفع ثمنه شهداء الحرب التي حررت سيناء وأعادتها الي مصر.
في حروب 56 و 67 احتلت إسرائيل سيناء بسهولة وسرعة، نظرا لأنها شبه فارغة من السكان وفي حرب 73 استطاعت في عملية «ثغرة الدفرسوار» العبور إلي غرب القناة في أقل من 18 ساعة!! ولكن عندما حاولت التقدم باتجاه المناطق ذات الكثافة السكانية في مدينة السويس اصطدمت بالمقاومة الشعبية، والنقطة هنا هي أن وجود سيناء شبه خالية من السكان يجعلها مطمعاً للغزاة الذين اقتحموا مصر، عبر التاريخ، من سيناء.
والتاريخ القريب يثبت أن من أهم أسباب انسحاب إسرائيل من قطاع غزة هو الكثافة السكانية.. كذلك انسحابها من جنوب لبنان في صيف سنة 2000، فضلا ًعن التواجد المكثف لمقاتلي حزب الله في الجنوب.. وهذا أكبر دليل علي أهمية الكثافة السكانية في حماية الأمن القومي للدول.. فالجيوش قد تنهزم أو تنسحب من أرض المعركة ولكن الشعوب تبقي صامدة ولا تترك مكان إقامتها بسهولة.
فلماذا لا نتعلم من خبرات الماضي ونترك سيناء شبه فارغة من السكان ليسهل احتلالها بأقل مجهود وبأسرع وقت ولأطول فترة؟! في حين أن هناك ملايين بالداخل في حاجة لفرص إقامة وعمل يمكن تدبيرها لهم في سيناء لو لدينا النية في التغيير.. فعددنا سيصل إلي مائة وستين مليون نسمة في سنة 2050، وهي فترة قصيرة جدا في تاريخ الشعوب، فكيف سنواجه هذه المشكلة الحادة التي سوف تواجهنا سواء رضينا أم لم نرض؟
ولرسالة مروة بقية

 

بقلم  مدحت الزاهد

جريدة البديل

لا يوجد ردود

أضف رد

To use reCAPTCHA you must get an API key from https://www.google.com/recaptcha/admin/create