تعمير سيناء

فبراير
27

 

تختتم مروة رسالتها بالمثل الإنجليزي «إذا أردت السلم فكن مستعدا للحرب» .. وتستعير من الصحفي الفلسطيني زكي شهاب في كتابه عن حماس «Inside Hamas»  خلاصة حوارات مع بدو سيناء ووصفه لوضعهم الاقتصادي والاجتماعي المزري.
خلاصة الصورة أن الحكومة المصرية استولت علي أراضيهم لإقامة مشاريع سياحية للصفوة وشاركتهم في مياههم ومصادر رزقهم، ومع ذلك تعاملهم بمنتهي الشك، وكأنهم مواطنون بلا دين ولا أخلاق ولا انتماء !!
وأكبر دليل علي ذلك هو أنه بعد تفجيرات شرم الشيخ في يوليو 2005، وتفجيرات دهب في أبريل  2006 ، تم اعتقال بدو سيناء عشوائيا، وتم تعذيب ما يزيد علي 2500 بدوي، واحتجازهم بدون اتهام وكأنهم في جوانتانامو، وطبعا هذا يولد شعوراً بالكره وعدم الانتماء للدولة.
ولعل ارتفاع نسبة وفيات الأطفال والبطالة والأمية وانخفاض متوسط عمر الفرد والمعاناة تجعل بعضا من البدو يرغبون في عودة إسرائيل لسيناء، فهي علي الأقل كانت توفر شوارع ونظاماً صحياً لهم !! هل يعقل أن نكون في القرن الواحد والعشرين، وقطاع من المواطنين المصريين يعامل بهذه الطريقة؟! العملية في حاجة إلي نظرة عميقة للواقع والمستقبل، لهؤلاء البدو خاصة.. وللمصريين عامة إذا ما أردنا النهوض.
أيضا التبادل التجاري بين أهالي رفح والعريش من جهة، وأهالي غزة من جهة أخري،  من شأنه أن يخفف العبء عن الفلسطينيين المحاصرين في القطاع وإنعاش الحركة التجارية والاقتصادية لهؤلاء البدو، علما بأن إسرائيل تستفيد من 3.5 مليار دولار سنويا من حجم التجارة مع قطاع غزة. ففتح الحدود بين مصر وقطاع غزة في صالح مصر. ويمكن للحكومة المصرية إنشاء منطقة حرة تجارية – بدون ضرائب ولا جمارك- علي هذه الحدود، حتي تنعش الوضع الاقتصادي في هذه البقعة المهملة والمحاصرة بالعدوالتقليدي، الذي هو الفقر والحرمان من الفرص الشريفة.
قد يكون من مصلحة إسرائيل أن تكون سيناء فارغة من السكان، ولكن ليس من مصلحة مصر أن تكون سيناء بلا سكان، وبالتالي ينبغي علينا أن نفكر في توطين عشرة ملايين مصري علي الأقل  خلال السنوات العشر القادم، ببناء مستوطنات ومشاريع زراعية مدروسة، لأن هذا التوطين هو الوجه الآخر لحماية مصر سلمياً وجعلها منطقة آهلة بالسكان، لهم حماية دولية وقانونية لا يستهان بها.
لا يوجد في اتفاقية السلام مع إسرائيل أي بند يمنع مصر من تعمير سيناء، ولا يوجد بها أي بند يحرمنا من الهجرة إلي الشرق، التي قد تكون خيارا مهما لنا لا بديل عنه في السنوات القريبة القادمة

 

مدحت الزاهد

جريدة البديل

لا يوجد ردود

أضف رد

To use reCAPTCHA you must get an API key from https://www.google.com/recaptcha/admin/create