معتقلو القضاء الاستثنائي والبطش الإداري.. من يدافع عنهم؟

مارس
03

 

د. نادر فرجاني
أثار الإفراج المستحق، والمتأخر، عن أيمن نور لواعج وشجون. فلا ريب في أن الإفراج عن واحد من أبرز المعتقلين السياسيين في مصر، الذي قاسي كثيرا، وانتهكت حقوقه انتهاكا صارخا في فعل مشين من أفعال التنكيل السياسي بالخصوم، المذموم في جميع العهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، كما في الدستور المصري قبل العبث به من قبل الحكم التسلطي المتسلح بالفساد والاستبداد، لهو أمر يوجب الاحتفاء والترحيب.
ولكن هذا الإفراج، المُرحب به، يذكرنا بأن الاهتمام الدولي بحبس أيمن نور كان باعثا قويا علي حصوله علي حقه في الحرية من قبل نظام حكم يعلي رضي قوي الهيمنة الدولية والإقليمية علي رؤوسه، الحاليين أو الطامعين، مرتبة أعلي من الحرص علي مبادئ الحق والعدل. ولكن هذا الاستثناء المتميز يبرز في الوقت نفسه مأساة العديد من المعتقلين السياسيين المنسيين الذين ينكل بهم في السجون المصرية من دون أي وجه حق. فنظام البطش القائم ينكر علي المسجون حقوقه الإنسانية المقرة في جميع العهود والمواثيق. وكل مسجون بحكم من محكمة استثنائية لا تتيحش ضمانات المحاكمة العادلة، سواء كانت محكمة أمن دولة أو محكمة عسكرية، هو في حقيقة الأمر معتقل بدون أي وجه حق.
كما أن نظام الحكم التسلطي في مصر وصم البلد والمصريين بصنف مشين من الاعتقال الإداري، من قبل وزارة البطش بالمواطنين (الداخلية سابقا)، من دون حكم قضائي ولو معيب من محكمة استثنائية، بل في أحيان إهدار لحكم قضائي واجب النفاذ بالبراءة والإفراج، ما يهدر واحدا من أهم دعائم الديمقراطية أي استقلال القضاء.
وفي مصر عديد من هؤلاء المعتقلين المنسيين. فهناك اثنان وعشرون من أهالي المحلة الكبري الذين ما برح نظام الحكم التسلطي ينكل بهم في السجون عقابا لأهل المحلة الكبري جميعا علي خروجهم الباسل لمقاومة الاستبداد منذ حوالي العام. وهناك مسعد أبو فجر أديب سيناء الذي تحدت وزارة البطش أحكاماً قضائية متكررة بالإفراج عنه في حالة مشهودة من الإخلال بالأمن والعدل. وهناك مجدي حسين الذي عاقبته محكمة عسكرية منقوصة الأهلية بعامين من الحبس، يقر الجميع بأنه حكم قصد به التنكيل بمعارض بارز لحكم العائلة الطاغية.
وهذا ليس إلا غيضا من فيض، فعدد المعتقلين المنسيين في مصر أكبر كثيرا من هذه الرموز البارزة حتي يتباهي وزير البطش بأن العدد يتغير يوميا، بنشاط وزارته لحماية أمن نظام الحكم الباغي إهدارا لحقوق المواطنين. وليس لهؤلاء من قوي خارجية تضغط علي نظام الطغيان في مصر من أجل إطلاق سراحهم، فمن لهم إذن؟ ليس لهم إلا القوي الوطنية الشريفة من أهل مصر. ففي عنق كل مصري شريف دين واجب الاقتضاء لجميع المنسيين من معتقلي القضاء الاستثنائي والبطش الإداري. كل واحد من هؤلاء المعتقلين ناضل من أجل تمتع جميع المصريين بالحرية والعدل، في مواجهة حكم فاقد للشرعية وممعن في الجور، وهذا أفضل الجهاد. ومن ثم فإن التنكيل بهؤلاء المناضلين المنسيين هو تشريف لهم لكونه فداء منهم لجميع المصريين الذين يتطلعون ليوم تشرق فيه علي مصر شمس الحرية والكرامة الإنسانية.
لذا فعلي جميع القوي الوطنية الشريفة في مصر ألا تشارك في جريمة إسدال ستائر النسيان علي جريمة نظام الطغيان بالتنكيل بهؤلاء الطلائع المتقدمة للنضال من أجل الحرية والعدل في مصر. والأهم أن نسعي بالوسائل المتاحة جميعاً حتي لا يبقي في مصر معتقل واحد بجريرة القضاء الاستثنائي أو البطش الإداري. ويبقي كل هذا من قبيل أضعف الإيمان. فالقوي الوطنية الشريفة مدعوة للإسراع بيوم لا ترتكب فيه هذه الجرائم الشنعاء أصلا <

لا يوجد ردود

أضف رد

To use reCAPTCHA you must get an API key from https://www.google.com/recaptcha/admin/create