مسعد ابو فجر يكتب من سجن ابو زعبل :عن الانفاق وحرب غزه.وايمن نور .

مارس
13

 

كانت الأنفاق المحفورة تحت محور فيلادلفيا تعمل مثل مواتير هائلة دون كلل،  فى عملية ربط، فريدة من نوعها، بين سيناء وقطاع غزة   وكل من له دراية بتفاصيل المنطقة، يعرف أن إسرائيل تراقب وتتابع، ولديها علم كامل بكل قشة تمر عبر تلك الأنفاق، ومن أين أتت وأين ذهبت، ومن أتى بها ومن تسلمها؟ فكل شىء واضح ومكشوف، والمراقبة الإسرائيلية تعمل فى السماء وعلى الأرض، بينما الحكومة المصرية تلعب دور الفهلوى، وهو فهلوى واقع بين المطرقة والسندان، الضغط عليه هائل لقفل الأنفاق ومنع التهريب، وهو لا يسمح بالتهريب، أو يغض الطرف عنه، حبا فى سواد عيون حماس، أو أهل غزة،
 
بل خوفا من حالة جوع تجتاح قطاع غزة، تلعب عليها حماس، وتغرى الغزاوية باجتياز الحدود إلى سيناء، وحماس التى تعرف هذا الخوف، كما يعرف الواحد عدد أصابع قدميه، تلوح بين حين وآخر، فى لعبة ذكية جدا بورقة اجتياز الحدود، وهو تلويح وإن انطبق عليه المثل البدوى «لوّح بعصاتك ولا تضرب بها» إلا أنه لا مانع من الضرب بها مرة أو مرتين ليذوق الخصم طعم العصا ويعرف كم هى مؤلمة
أما إسرائيل التى ذاقت مرارة صواريخ حزب الله، فهى مصممة على منع حماس من عمل ترسانة مشابهة، تضع مدن جنوب ووسط إسرائيل تحت رحمتها، وكانت النتيجة أن شنت هجوماً مروعاً على القطاع، امتد لأكثر من ثلاثة أسابيع، وهى تقريبا نفس المدة التى احتاجتها القوات الأمريكية لاحتلال العراق، وإسقاط نظام البعث الرهيب، بقيادة صدام حسين وولديه  صحيح أن حركة حماس زرعت الرعب والخوف فى قلوب جنود إسرائيل خلال الحرب كما يقول شيمون بيريز   الرئيس الإسرائيلى   خلال مؤتمر هرتسليا للأمن القومى الذى انعقد بمدينة تل أبيب أوائل فبراير     ، إلا أن رد فعل إسرائيل كان مزيداً من الضرب والوحشية لأن الجيش الإسرائيلى لن يستطيع أن يتحمل فشلين فى ظرف سنتين، كما صرح رئيس أركان الحرب الإسرائيلى
كانت الطائرات الإسرائيلية تسكب رصاصها المصبوب على رءوس المواطنين فى قطاع غزة بينما متخذ القرار الإسرائيلى يضرب عدة عصافير بحجر واحد
   إعادة الثقة والهيبة للجيش الإسرائيلى، التى خسرها فى الحرب على حزب الله عبر توصيل رسالة لكل الأطراف فى الشرق الأوسط، الصديق منهم والعدو، بالقدرات الإسرائيلية الهائلة على التدمير، كترجمة عملية للعقيدة الإسرائيلية المتطرفة التى تقول إن العرب لا يعرفون غير لغة القوة
   تهشيم أصابع حماس، وليس إسقاطها، وهذا ما صرح به شيمون بيريز فى المؤتمر الذى نوهت إليه سابقا  إذا تسببنا فى انهيار حماس فإننا سنجد أنفسنا مسئولين عن غزة وإعمارها وإدارة شئونها وتطويرها والاهتمام برفاهيتها «كذا» وهو ما يعنى أن إسقاط حماس، سيخلف فراغاً استراتيجياً، لا تستطيع إسرائيل أن تملأه ولا ترغب فى ذلك
   توصيل رسالة لكل الأطراف فى الشرق الأوسط، الصديق منهم قبل العدو، بالقدرات الإسرائيلية على الفتك والتدمير
   أن تقوم حماس بإخراج ما خبأته من صواريخ مهربة، حتى تجد إسرائيل والقوى الحليفة لها المبرر القوى لـ«تجليد» قطاع غزة بهدف التعجيل بتفجيره من الداخل، مما سينتج عنه رحيل جزء كبير من أهالى القطاع باتجاه سيناء، وهى الخطوة التى تسبق تصفية القضية الفلسطينية والانتهاء منها، وهذا هو السبب الثانى لحرص إسرائيل للإبقاء على حماس، فوجودها فى حكم قطاع غزة، يعطى المبرر الحضارى لعملية التجليد تلك، ومن هنا كان حرص الآلة الإعلامية الإسرائيلية على إبراز مقتل نزار ريان، مع زوجاته الأربع، للتأكيد على تخلف حماس، وإبراز قطيعتها مع القيم الحضارية للعصر، المتمثلتين فى زواج واحد من كبار قادتها بأربع نساء
بعض الفلسطينيين، ومن حيث لا يعلمون، يتماهون مع هذه الخطة وفى مؤشر على الضعف الشديد، يضلون الطريق، فبدلا من توحيد جهودهم تجاه خصمهم، يردون رءوسهم للوراء، خاصة حين يردد البعض منهم أن بحيرة البردويل، غرب العريش هى حدود فلسطين الجنوبية، بينما يكتفى البعض بالقول إن وادى العريش «ناحال سيناء بلغة الكتاب المقدس» هى حدودهم الجنوبية «بسام أبو شريف فى تصريح نقلته صحيفة القدس العربى»   وهذا بالضبط ما تلعب عليه إسرائيل التى تعرف أن قطاع غزة هو واحد من أكثر المناطق من حيث الكثافة السكانية فى العالم سيشهد انفجارا سكانيا خلال السنوات القليلة المقبلة، ولابد من إيجاد منطقة لامتصاص هذا الانفجار
هذا بعض ما يمور على الحدود، والحكومة مثل كلب مكسور ظهره، يهز ذيله ويبصبص بعينيه، وغير قادر على الإتيان بأى حركة، والحقيقة أن من يطالبها بأى تحرك، غير قادر على فهم طبيعتها، ولا على قراءة المنطقة بما فيه الكفاية، الخبراء الاستراتيجيون يقولون إن قطاع غزة مثل قنينة مؤخرتها فى الشمال، عند معبر إيريز، بينما فتحتها فى الجنوب على محور فيلادلفيا
وإسرائيل التى عرفت هذه الخريطة، اشتغلت عليها طوال السنوات الماضية وكانت النتيجة أن صار قطاع غزة محاصرا بالبحر المتوسط من الناحية الغربية، وبجدار هائل وأسلاك كهربائية، يقف وراءها الجنود الإسرائيليون بكل ما أوتوا من قوة من الناحيتين الشمالية والشرقية
وتلك حواجز لا سبيل لاجتيازها، مهما كانت قوة الانفجار السكانى فى قطاع غزة، لتظل فتحة الزجاجة، وهى حدود القطاع الجنوبية عند محور فيلادلفيا، هى ا

لا يوجد ردود

أضف رد

To use reCAPTCHA you must get an API key from https://www.google.com/recaptcha/admin/create