الاعتقال "المتكرر" ومسعد أبو فجر ورقم "13"

يوليو
27

 

لن أمل من الكتابة عن المعتقلين ظلماً في سجن نظام مبارك.. ومن بين هؤلاء الروائي والأديب السيناوي مسعد أبوفجر الذي يصدر له أمر اعتقال بعد كل حكم يصدر من محكمة بالإفراج عنه.. لقد صدر أخيراً عن وزارة الداخلية قرار جديد بإعادة اعتقال مسعد أبوفجر ليصبح القرار رقم «13» في سلسلة القرارات الظالمة والمتعدية القانون، فقد استباحت الداخلية كل القوانين وأطاحت بها وضربت بها عرض الحائط.

إن الأمر الآن أمام النائب العام الذي يجب عليه أن يتحرك لوقف انتهاك القانون وأحكام القضاء ويطالب باستدعاء مسعد أبوفجر ويفرج عنه من مكتبه باعتباره نائباً عمومياً عن الأمة.. هذا هو الحل ضد انتهاكات الداخلية، فلم يعد الأمر يحتمل تلك الانتهاكات وأرجو من السيد النائب العام أن يطلع علي بيان منظمة العفو الدولية الذي صدر يوم الأربعاء الماضي والذي طالب الحكومة بالإفراج الفوري عن مسعد أبوفجر وكريم عامر وجاء فيه:

«تدعو منظمة العفو الدولية الرئيس حسني مبارك إلي إصدار أمر بالإفراج الفوري وغير المشروط عن مسعد أبوفجر وكريم عامر، وهما سجينا رأي احتجزا لمدة تزيد علي 18 شهراً، ولا يزال مسعد أبوفجر محتجزاً دون تهمة أو محاكمة علي الرغم من أوامر المحكمة المتكررة بإطلاق سراحه، بينما أعلنت هيئة قيادية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة أن سجن كريم عامر «تعسفي»، ودعت إلي إطلاق سراحه.

ومسعد أبوفجر واسمه الحقيقي هو مسعد سليمان حسن حسين، روائي وناشط في مجال حقوق الإنسان ومؤسس حركة «ودنا نعيش» (نريد أن نعيش) ومقرها سيناء، وقد قبض عليه في ديسمبر 2007 إثر مظاهرات اندلعت في العريش بشمال سيناء، شارك فيها أنصار حركة «ودنا نعيش» وغيرهم ممن كانوا يطالبون بتصاريح لبناء منازل، والحق في امتلاك الأراضي الزراعية التي يعملون فيها، وإطلاق سراح البدو الذين اعتقلوا دون تهمة أو محاكمة عقب التفجيرات التي وقعت في طابا وشرم الشيخ ودهب في الفترة بين 2004 و2006، وقد برأت محكمتان في العريش ساحته من تهمة «التحريض علي الاحتجاجات» ومقاومة السلطات في فبراير 2008، لكنه كان عندئذ قيد الاعتقال الإداري بناء علي أمر صادر عن وزير الداخلية استخدم فيه سلطاته الممنوحة له بموجب قانون الطوارئ المعمول به منذ فترة طويلة، وقد استصدر المحامون في مركز هشام مبارك القانوني عدة أوامر من المحاكم بإطلاق سراحه، كان آخرها في يونيو 2009، لكنها قوبلت بتجاهل فعلي من قبل أفراد مباحث أمن الدولة الذين استمروا في احتجازه، مما يشكل خرقاً للقانون، وهو الآن محتجز بموجب أمر الاعتقال الإداري الثالث، الذي فرض عليه بعد صدور قرار محكمة بإطلاق سراحه في يونيو، ولم يتقيد أفراد مباحث أمن الدولة بأمر المحكمة، وظلوا يحتجزونه بصورة غير قانونية لعدة أيام حتي صدور أمر إداري جديد من قبل وزير الداخلية، وفي 18 يوليو نقل إلي سجن برج العرب بالقرب من الإسكندرية.

إن منظمة العفو الدولية تدعو الرئيس مبارك إلي إصدار أمر بإطلاق سراح مسعد أبوفجر وكريم عامر وجميع سجناء الرأي الآخرين في مصر فوراً، والحد من سلطات مباحث أمن الدولة، وضمان تقديم أفراد مباحث أمن الدولة الذين ينتهكون القانون أو المسئولين عن إساءة معاملة السجناء إلي العدالة.

فهل ينصف النائب العام مسعد أبوفجر من اعتقال الداخلية «المتكرر» وإهانتها القانون والأحكام القضائية؟

بقلم أ/ابراهيم منصور
 

جريدة الدستور

لا يوجد ردود

أضف رد

To use reCAPTCHA you must get an API key from https://www.google.com/recaptcha/admin/create