حاكموا هذا «الشقى» مسعد أبو فجر

ديسمبر
30

 

بقلم   أحمد الصاوى    ٢٦/ ١٢/ ٢٠٠٩

هذا الرجل خطر على الأمن العام، وعلى وحدة المجتمع، هذا الرجل قادر على قيادة الثورة وقلب نظام الحكم، قادر على هزيمة جحافل الأمن المركزى، وكتائب الكاراتيه، هذا الرجل مسجل خطر من الفئة الأولى الممتازة.. هذا الرجل لا يملك إلا قلمه، لذلك يستحق أن يغيب عامين متواصلين خلف قضبان معتقل، ويواصل إلى مدى غير معروف، لا أحكام نهائية ضده، لكن تصنيفه كمسجل خطر يكفى.

هذا «الشقى» متهم بإثارة الشغب وتكدير الأمن العام، والدعوة للاعتصام ومقاومة السلطات، وحيازة أسلحة غير مرخصة إلى آخر تلك الاتهامات الممتدة الصلاحية، والتى تشعر أنها جيدة «التعليب» رغم سابق تجهيزها، هى ذات الاتهامات التى يواجه بها الكتاب والمثقفون حين يتخذون موقفاً معارضاً، ذا تأثير مباشر على الأرض.

اليوم.. يمر عامان بالتمام والكمال على اعتقال الأديب السيناوى مسعد أبو فجر، أمضى كل يوم فيهما فى زنزانة صغيرة، وحيداً مقيدة حريته، والأهم معزول عن العالم، ممنوع من القراءة والكتابة فى دلالة واضحة على أن تهمته الأهم والأخطر، هى القراءة والكتابة.

مسعد صاحب رواية «طلعة البدن» الحاصل على عشرات القرارات القضائية بالإفراج عنه، الذى لم يحتج أى قاضى معارضات أكثر من دقائق معدودة فى فحص أوراقه ليصدر قراراً بإخلاء سبيله، مازال معتقلاً بقرارات إدارية، ومازال محروماً من المثول أمام قاض طبيعى ليلقى محاكمة عادلة، رغم عشرات القرارات القضائية بالإفراج عنه.

لن أحدثك اليوم عن مسعد، ولا عن قدراته كأديب واعد نجح فى روايته الرائعة فى أن يعكس قدراً مما تجهل عن بدو سيناء، وعلاقتهم بالوطن الأم، لن أحدثك عن لغته وقدراته السردية، ومغزى حكاويه، ومأساوية ما عرض من وقائع تاريخية.

لكننى أدعوك اليوم لتصدق كل ما يقال عنه، وكل ما يرد فى قرارات الاتهام ، وخطابات الاعتقال التى تصدر كلما صدر له قرار بإخلاء السبيل، صدق أن الرجل خطر، صدق أنه كان المحرك والقائد الفعلى لتمردات البدو واحتجاجاتهم، صدق أنه دعا قومه للثورة والانتفاض، وروج فى كتاباته لما يزرع فى داخلهم إحساساً بأن الاحتلال أفضل ألف مرة من ديكتاتورية أمن الوطن وبطشه،

صدق أنه حرض على مقاومة السلطات وإثارة الشغب، وروج لكراهية النظام ولعناصر الشرطة التى تمثل النظام أمامهم، صدق أن احتجازه واعتقاله يتم لصالح أمنك العام، وليس فيه لدد فى الخصومة، ولا إساءة فى استخدام السلطات، ولا استغلال لصلاحيات واسعة وقوانين «سيئة السمعة» لتنفيذ انتقام مؤسسى من رجل قرر أن يقرأ ويفكر ويكتب، وبدا أن ما يكتبه يحفز الآخرين من قومه على ممارسة التفكير والحلم بمستقبل أفضل يعيشون فيه «مواطنين».

أدعوك لتصدق كل ذلك، لا أرغب فى أن أروج لك مسعد، وإنما أرجوك أن تنظر إليه على أنه «متهم» قد يكون بريئاً وقد يكون مداناً، ويستحق محاكمة عادلة، وبراءته فيها لا يجب أن تنتقص من أحد، أو يعتبرها أى طرف «مسألة شخصية».

المفترض أن الذين يديرون ملف «مسعد أبو فجر» رجال أمن محترفون يطبقون معايير احترافية مرتبطة بالقانون والدستور إلى أقصى مدى، «لا يحبون ولا يكرهون» فى ممارسة عملهم، ليس لديهم «لدد فى خصومة»، ولا موقف من متهم، ومسعد بالنسبة لهم قضية مثل آلاف القضايا التى يتابعونها يومياً، تبدأ بضبط المتهمين، وإعداد قرارات الاتهام، ثم ترك الأمور لنيابة ومحكمة، تفصل وتحدد المصير، لذلك لا يليق أن يكونوا «خصماً وحكماً» فى آن واحد.. إذا كان مسعد «شقياً» حاكموه.. فقط حاكموه.. هل نطلب الكثير..!

المصرى اليوم

لا يوجد ردود

أضف رد

To use reCAPTCHA you must get an API key from https://www.google.com/recaptcha/admin/create