وتتوالى الانتقادات على نائب الرصاص القصاص .

أبريل
21

ببساطة كنت أعتقد أن نائب الحزب الوطنى نشأت القصاص سيتنصل، بشكل أو بآخر، مما قاله تحت قبة البرلمان فى الاجتماع المشترك للجنتى الدفاع والأمن القومى وحقوق الإنسان، ربما يقول إنه أسىء فهمه، أو أن حديثه كان تحت ضغط انفعال زائد بسبب سجال عنيف مع نواب الإخوان، أو أى مبرر يتراجع به خطوة حتى لو كان غير مقنع بالمرة.

كنت أتوقع أن يظهر شخص كبير فى الحزب الوطنى، ليقول إن النائب حين دعا قوات الأمن إلى إطلاق النار على المتظاهرين، وحين لام «الداخلية» على عدم قتلهم باعتبارهم «شوية عيال وبناقصهم» كان على الأقل يعبر عن نفسه، ولا يمثل على الإطلاق الحزب الوطنى ولا هيئته البرلمانية ولا مبادئه وأسلوب تفكيره.

كنت أتوقع أن يبدى مسؤول برلمانى رفيع استياءه مما قاله نائب الوطنى، ويعلن أن دور المجلس ونوابه لا يمكن أن يكون التحريض على قتل المواطنين، ولا ترهيبهم، وأن البرلمان الذى من المفترض أن يحمى حقوق المواطنين، وأن يحترم الدستور والقانون، لا يمكن أن يقبل أن يستخدمه أحد لترهيب المواطنين وتوعدهم بالموت.

لكن لا شىء مما توقعته حدث.. النائب أصر على ما قاله، وأكد أنه كان متمتعاً بكامل قواه العقلية وهو يلوم الأمن على عدم قتل المتظاهرين، بل قال بوضوح إنه كان يقصد الرصاص الحى تحديداً وليس الرصاص المطاطى، وكأنه يتباهى بما قال ويفخر بتهديده لشباب مصرى.

فى الوقت نفسه لم يخرج قيادى فى الحزب الوطنى ليقول أى شىء على الأقل حتى كتابة هذه السطور، صباح الثلاثاء، وكأن تحريضات النائب لم تثر انزعاج أحد داخل الحزب ولم تحرك أى إحساس سياسى عاقل يحاول احتواء آثار تلك التهديدات على صورة الحزب على الأقل، كما أن زعامة البرلمان التزمت الصمت، لم تلقن النائب دروساً فى القانون واللوائح، لم تعلمه ما يليق قوله وما لا يليق، وكأن التحريض على القتل ليس جريمة جنائية مكتملة الأركان.

لا يعنى إصرار النائب على ما قال الكثير.. فلا أحد يعرف كيف يختار الحزب الوطنى مرشحيه فى الانتخابات؟ ومن أين يحصلون على ثقافتهم السياسية والقانونية، وقواعد السلوك اللائق، لكن صمت قيادات الحزب الوطنى يعنى ما هو أكثر بكثير، وأخطر ما يعنيه أنه يوحى بأن الحزب الذى قبل تصفية الخصوم معنوياً بإطلاق كتائب قتل السمعة وتشويهها، يكاد يقبل الآن التصفية الجسدية للخصوم، وصمته على دعوة أطلقها نائب ينتمى له تحت قبة البرلمان، ويتحدث باسمه فى دائرته، لا معنى له إلا القبول.

المفترض أن الهيئة البرلمانية لأى حزب هى نخبته، أو على الأقل جزء عريض منها، فإذا كان من بين هذه النخبة نشأت القصاص وأمثاله، فالحزب الوطنى مدين باعتذارين، أولهما عن تحريض القصاص على قتل المتظاهرين واستخفافه بحياتهم وقيمتهم كمواطنين، والثانى عن وجود القصاص نفسه وأمثاله من النواب بين صفوفه….!

احمد الصاوى

المصرى اليوم

لا يوجد ردود

أضف رد

To use reCAPTCHA you must get an API key from https://www.google.com/recaptcha/admin/create