حالة اخرى معفرة بتراب الواقع الليبرالى هو الاشهر فى عالم الطوارئ وهو الأديب والمدون مسعد أبو فجر

مايو
22

بقلم دكتور ايمن نور                               

أنت حر، حتي تعد!! إلا في مصر!! فالرئيس حر في أن يعد وحر في أن يخالف وعده!!

.. هكذا مر قانون الطوارئ دون خجل أو حياء ليمتد 31 عاماً.

.. لم يفكر الرئيس حتي في أن يعتذر لناخبيه الذين صوتوا لصالحه علي خلفية برنامج انتخابي قال فيه نصاً: «ضمان تبني قانون جديد لمكافحة الإرهاب وتحديث تشريعي يعزز حقوق الإنسان يتيح وفقاً لآفاق جديدة بديلاً للعمل بقانون الطوارئ».

.. هذا وعد الرئيس في نص برنامجه، والذي خالفه عندما طلب مد العمل بقانون الطوارئ عام 2006، وبرر ذلك بأن الوقت مازال متسعاً لتفعيل وعده السابق خلال السنوات القادمة من ولايته التي شهدت تمديداً آخر للعمل بقانون الطوارئ عام 2008 بنفس المبرر إلي أن كان التمديد الأخير منذ ساعات قاطعاً بأن الرئيس خالف وعده بمد العمل بالطوارئ حتي 2012، أي حتي بعد انتهاء مدة ولايته في 2011.

.. لم تشهد مصر بين 2005 و2010 متغيرات أمنية تسمح بالتساند إليها في نقض الوعد الرئاسي المسجل علي الرئيس في برنامجه، فلم نسمع عن حوادث إرهابية ضخمة أو تهديدات أمنية تتجاوز ما كان تحت نظر الرئيس يوم أن أعلن في برنامجه أنه سينهي العمل بالطوارئ.

.. في أكتوبر 1981 كانت مصر بلا قانون طوارئ، وعقب اغتيال الرئيس «السادات» وتفجر أحداث أسيوط الدموية وقف رئيس الوزراء «السياسي» المرحوم «فؤاد محيي الدين» ليطلب من مجلس الشعب إعادة قانون الطوارئ لمواجهة تداعيات حادث اغتيال الرئيس وأحداث أسيوط، وقال: أعد بأن العمل بهذا القانون لن يستمر لأكثر من 18 شهراً بحد أقصي.. بل وعد بأنه سيحضر قبل هذا الموعد ليطلب إلغاء العمل بالقانون.. إلا أن الـ 18 شهراً باتت 31 عاماً!!

.. وإذا كان للمضابط صوت «مضابط مجلس الشعب» لصرخت في وجه الدكتور «أحمد نظيف» وهو يتحدث عن تقييد العمل بقانون الطوارئ في حدود جرائم المخدرات والإرهاب قائلة: «قديمة يا ريس»!! فقد سبق أن سجلت ذات المضابط علي لسان رئيس الوزراء الأسبق الدكتور «الجنزوري» كلام «نظيف» نفسه عام 1996 عندما قال وأقسم عليه ولم يحدث شيء!!

.. الوعود الكاذبة بأن هذا القانون لن يستخدم في مواجهة الأحزاب السياسية أو الانتخابات البرلمانية والرئاسية باتت سخيفة ومردوداً عليها بوقائع معفرة بتراب الواقع، ولعل المثال الأقرب لذاكرتي الآن هو حالة زميلنا العزيز «خالد كروم» المعتقل بتاريخ 11 يناير 2010 وهو رئيس لجنة «الغد» ببولاق الدكرور، ولم يكن اعتقاله والتعسف في معاملته بسجن دمنهور علي خلفية عقابه علي نشاطه الفكري والسياسي وفي مجال التدوين!!

.. حالة أخري معفرة بتراب الواقع لليبرالي آخر هو الأشهر في عالم الطوارئ وهو الأديب والمدون «مسعد أبوفجر» الذي صدر ضده أكثر من 13 قرار اعتقال يتم تنفيذها دون الإفراج عنه للخطة بالمخالفة حتي لقانون الطوارئ نفسه!! جريمة «مسعد» لم تكن المخدرات ولا الإرهاب بل عقاب علي ما كتبه في مدونته الشهيرة «بدنا نعيش»!!

.. وعود الرئيس «مبارك» في برنامجه الرئاسي والوعود المختلفة من «فؤاد محيي الدين» إلي «الجنزوري» إلي وعد «نظيف» لم تعد تعنينا بشكل أو بآخر؛ لأنها محض أكاذيب بلا خجل، وأوهام بلا سند!!

.. الموقف الصحيح أن تعلن كل القوي الوطنية إلغاء القانون من طرف واحد، ومواجهة الوعود الكاذبة بالنزول إلي الشارع وممارسة الحقوق المحجوبة بالقانون الساقط، فهل تفعلها القوي الوطنية والأحزاب السياسية أم ستكتفي بالبكاء علي اللبن المسكوب والوعود الكاذبة والزائفة؟!!
 

لا يوجد ردود

أضف رد

To use reCAPTCHA you must get an API key from https://www.google.com/recaptcha/admin/create