مواضيع قسم ‘اضراب 6 ابريل’

حرروا سيناء.. من القمع!

نوفمبر
14

 

 

 

إبراهيم عيسي

يبدو أن أنور السادات حرر سيناء لكي يحتلها ضباط وزارة الداخلية وجنودها، الذي يحدث (وحدث) في سيناء هو أن سياسة الدولة الإرهابية القائمة علي توسيع دائرة الاشتباه واعتقال المئات من أهل البلد والقبائل والبدو بحجة البحث عن متهمين (ثم لا يجدون المتهمين أبدًا) تجعل من سيناء ساحة للغضب والمرارة والانتقام، ولا أعلم كيف يكون هناك منهج أحمق سياسيًا يجعل من كل بيت تقريبًا علي حدودنا الشمالية الملاصقة لفلسطين المحتلة يعاني من سجن واحد منه أو اعتقاله، ما هذه السياسة الغشوم والفاشلة التي تصنع من أبناء البلد غاضبين يشعرون بعدم الانتماء والظلم من ذوي القربي؟ أن تكون سيناء كما صارت بورسعيد منطقة كراهية للنظام والحكم!! وأن تكون سيناء كما صار الصعيد منطقة للغضب والثأر، فهذا دليل علي أن جهاز أمن الدولة في مصر غير ناضج سياسيًا وغير مدرك لأبعاد حركته وتصرفاته، والمؤسف أن أمن الدولة هو أهم حزب سياسي في مصر يتحكم في كل شيء بما فيه رؤساء الأحزاب وعمداء الكليات وأساتذة الجامعات وأئمة المساجد وقساوسة الكنائس ومذيعو التليفزيون ورجالات الصحف وعمد القري ومصير النقابات وإدارات المطابع والتوزيع، وكل شيء في مصر خاضع لرقابة وتحكم وموافقة ودعم أو غضب ولثواب أو عقاب أمن الدولة حتي إنه لا توجد دولة، بل الدقيق أن في مصر دولة أمن وليس أمن دولة!!

ثم يصل الأمر إلي حد خطف مجموعات من قبائل بدو سيناء لضباط شرطة أو جنود في مواجهة ملتهبة مع جهاز الأمن ثم تفرج عنهم القبائل بعد مفاوضات، لقد تحولت العلاقة بين أهل سيناء والداخلية إلي علاقة ثأر ودم وخطف متبادل، ويكفي أن نذكر أديبنا السيناوي مسعد أبو فجر الذي اعتقلته الداخلية بلا تهمة ولا جريمة عقابًا فقط علي تنوير الناس ومواجهة تضليل وضلال الدولة هناك، كما تقتل الداخلية فالبدو يقتلون، كما تسجن وتعتقل عن ظلم وعتو فالبدو يخطفون ويحتجزون، ثم ينتهي مشهد من مشاهد الصراع المتكرر بأن يدعو عدد من زعماء البدو بشمال سيناء إلي أن يتولي الجيش أو جهاز المخابرات مسئولية الأمن في سيناء، مطالبين بإنهاء دور وزارة الداخلية في «كل سيناء»، يكشف هذا المطلب عن سياسة دولة خاطئة تستحق حسابًا ومحاسبة حيث وصل أبناء سيناء إلي هذا الحد الذي يفوق أي حد، لقد فشل تسليم مصير هذا الوطن إلي جهاز أمن الدولة، فقد قلنا مليون مرة إن أمن الدولة غير مؤهل سياسيًا وثقافيًا ورجاله وقياداته مجموعة ضباط وليسوا مخططين أو استراتيجيين أو رجال فكر وسياسية، إنهم أبناء مخلصون لمدرسة الضرب في المليان وطلع عين أم فلان وعلموهم الأدب وهاتوه واسحلوه وغيرها من أدوات القمع العاجز، والغريب أن هذا الجهاز الذي يدفع شريحة من المصريين للطهقان والهججان يشكك في وطنية البدو وفي مصريتهم بتلك النظرة الاستعلائية والتخوينية للبدو، تمامًا كما يشكك ذات الجهاز بذات أبواقه ورجاله في وطنية المعارضين، وهكذا يملك جهاز أمن الدولة الذي يدير مصر فعليا وبدون فصال منهجًا واضحًا جدًا مفاده إن كل اللي مش عاجبه أمن الدولة يبقي غير وطني وعميل وابن ستين في سبعين!! وأحد ضحايا هذا المنهج هم بدو سيناء، مصريون يجب علي مصر أن تحميهم وتحتويهم فإذا بها تطعن في جنسيتهم ووطنيتهم، وها هم أنفسهم المطعون في وطنيتهم يطلبون التعامل مع رجال الجيش والمخابرات، مفيش بعد كده وطنية ومفيش بعد كده دليل علي أن في الدولة ناس لسه بتفهم أهوه وقادرة علي إدارة حوار مع أبناء سيناء بعيدًا عن الضرب في المليان والرزع والخبط والقبض وتوسيع دائرة الاشتباه!! لكن الأمر يشرح لنا كذلك هذا الوهم المنفوخ الذي يحاول الحزب الوطني ترويجه عن الدولة المدنية والمواطنة، فها هي قطعة من أعز المناطق المصرية تحت ولاية واضحة للأمن، بلا مواطنة بقي بلا مدنية بلا كلام فارغ، ثم حين يستغيث أبناء البدو بالدولة فإذا بهم يطلبون جهازين عسكريين كالجيش والمخابرات، فأين الدولة المدنية والمواطنة هنا يا باشا؟.. أقولك فين وما تزعلش!!
 

 

جريدة الدستور 14/11/2008

لا يوجد ردود

Featuring WPMU Bloglist Widget by YD WordPress Developer