مواضيع قسم ‘د/نبيل عبد الفتاح’

مسعد أبوفجر بين محنتي الاعتقال والتشويه

سبتمبر
12

أدهشني أن أقرأ في عدد «البديل» الصادر في 29 يوليو 2008 مقالا للأستاذ أشرف العناني بعنوان "ردا علي مقال مسعد أبوفجر عن دير أبو فانا" كان قد سبق نشره علي موقع «البديل» الإلكتروني بتاريخ 18 يوليو 2008 بعنوان "الغزل العفيف والغزل الصريح»  يعلق فيه علي مقال نشر قبلها بيومين للكاتب السيناوي المعتقل بعنوان "علاقة الأديرة بالبدو: سانت كاترين نموذجا"، فالمقال نموذج لما يفعله أنصار التمييز الديني من مغالطات وترويج لمعلومات غير صحيحة بهدف "اغتيال شخصية" المعارضين، وهناك أكثر من تعليق علي موقع «البديل» يتبني هذا التكنيك.
لقد انطلق مقال مسعد أبوفجر من الخبرة الشخصية للكاتب كمواطن من سيناء التي تحتضن واحدا من أقدم الأديرة في مصر والتي يصفها بقوله "عشت وتربيت علي شعور عميق بالاحترام لسكان الأديرة، وهذا يعود للعلاقة التي تربط رهبان دير سانت كاترين ببدو سيناء، وظلت هذه العلاقة مستمرة، لم تشبها شائبة اعتداء من قبل أي بدوي ضد الدير"، وخلص المقال إلي نتيجة مهمة وهي "أن من اعتدوا علي دير أبو فانا، أناس مهيأون ذهنيا وحضاريا للاعتداء علي الرهبان، ولكنهم لا يمكن أن يقدموا علي ما فعلوا دون ضوء أخضر من أجهزة أمنية، رافقه ـ وفي نفس اللحظة ـ ضوء أحمر للعقلاء بعدم التدخل من تلك الأجهزة نفسها".
بالطبع هذا الرأي كأي رأي يحتمل الخطأ والصواب، ولكن الأستاذ أشرف العناني لم يحاول أن يوضح لنا أين أخطأ أبوفجر، ولكنه برّأ الأجهزة الأمنية التي أشار إليها مسعد واتهمه مباشرة "بالمغازلة الصريحة لأقباط المهجر مراهناً علي قوة ضغطهم لصالحه"، وقد أعدت قراءة مقال مسعد أبوفجر عدة مرات لعلي أجد فيه أي إشارة صريحة أو ضمنية لأقباط المهجر فلم أجد، ويبدو أن كراهية الأستاذ العناني لوجود دير سانت كاترين، الذي وصفه بأنه "ظل علي الدوام شوكة حقيقية في ظهر بدو سيناء" من القوة بحيث إن مجرد إشادة مسعد أبوفجر بالدير ورهبانه جعلته يستنبط أنها مجاملة للأقباط الذين اتهمهم بدورهم بأنهم أقباط مهجر، مستغلا حملة التشويه المتعمد من قبل أجهزة الدولة بحق هؤلاء.
  ورغم أن رجال الثورة العرابية كانوا مصريين من كل الأديان، وكان دستور الحزب الوطني القديم الذي أسسه العرابيون ينص علي أنه "حزب لا ديني" بمعني أنه حزب غير قائم علي الدين، فإن كراهية الأقباط والتعصب الديني التي ينضح بها مقال الأستاذ أشرف العناني جعلته يصف السفهاء الذين ظنوا أن العداء للاستعمار البريطاني يبرر العداء للمواطنين الذين يشتركون مع المستعمر في الدين بأنهم "المتعاطفون من أبناء سيناء مع الثورة العرابية"، وهو تشويه للثورة العرابية ولأبناء سيناء وللمتعاطفين مع الثورة العرابية في نفس الوقت.
  يختتم الأستاذ أشرف مقاله الطائفي بما ظن أنه الضربة القاضية بعدد من الأسئلة هي: من الذي أشعل فتيل نار الفتنة هنالك؟ ومن بدأ؟، ومن فتل؟ ومن استولي علي أرض هي ليست من أملاكه؟ ويجزم بأن "الإجابة عنها أن ما فعله البدو كان رد فعل وليس مبادرة، دفاعا وليس هجوما"، وسوف أفترض جدلا أن الرهبان قد فعلوا كل هذه الجرائم فهل يبرر هذا أن يأخذ المواطنون في "عرب هور" القانون في أيديهم بدلا من اللجوء للسلطات المختصة لتطبيق القانون؟ وهل القانون يتضمن خطف الرهبان، واحتجازهم بالقوة، وتعذيبهم بشكل بشع واستخدام الهراوات والكابلات الكهربائية في إحداث إصابات وكسور شنيعة شاهدتها شخصيا حينما قمت بزيارة الرهبان المصابين، والاستماع لروايتهم في مستشفي برج مينا بالقاهرة، وهل القانون يتضمن وضع الرموز الدينية المسيحية علي الأرض وإهانتها ومطالبة الرهبان بالبصق عليها؟ وهل القانون يتضمن محاولة استنطاقهم بالشهادتين؟ كل هذه الجرائم اعترف بها كبير العربان في برنامج تليفزيوني شهير قائلا إنه "ما بيخافش" وليس هذا لأنه شجاع أو لأنه علي حق ولكن لأنه يعرف أنه سواء اعترف أو لم يعترف فإنه بمنأي عن سيادة القانون بفضل حماية الأجهزة الأمنية التي أعطته الضوء الأخضر كما قال مسعد أبوفجر <
نقلا عن جريدة البديل بتاريخ 3-8-2008

لا يوجد ردود

Featuring WPMU Bloglist Widget by YD WordPress Developer