مواضيع قسم ‘سالم ابو شبانه’

يا وطن

مارس
28

 

سكينة فؤاد
هل بذل المجلس الذي يحمل اسم حقوق الإنسان مثل هذه المحاولات لتسوية أوضاع المعتقلين والمدونين ومعتقلي المحلة الكبري والمعتصمين  في الشوارع وفي المصانع؟، هل سمعوا عن مناضل وكاتب وطني مثل الأستاذ مجدي حسين ومبدع سيناء مسعد أبوفجر الذي يمثل وجودهم وأمثالهم ما وصلت إليه قيمة وحق المواطن من إهانة واستهانة؟أجهزة الإعلام تذكرنا منذ أسابيع أن «الجمعة» الأول من أبريل هو يوم اليتيم، وتصاحب الدعوة للاحتفال صور لأطفال أصحاء وسعداء وفي ملابس أنيقة يلعبون في سعادة ولا علاقة لهم من قريب أو بعيد بالصورة الحقيقية لأطفال مصر ممن فقدوا أو لم يفقدوا الأب والأم، ولكنهم من يتامي الوطن مثلهم مثل أغلب المصريين خارج منتجعات وخرائط العز والسلطة، والنفوذ والمال من سكان أشهر المنتجعات المصرية الآن، منتجعات  ومدن وتجمعات المعاناة سواء من المحترمين من أساتذة الجامعات والمعلمين والموظفين والعمال والفلاحين وسكان العشوائيات والهياكل العظمية المتحركة بأكفانها ومعاناتها كما يبدو مشهد أغلب المصريين الآن الذي يفرض عليك مناسبة يوم اليتيم.. من الأكثر يتماً؟ فاقد الأب والأم أم فاقد الوطن بمعناه وكينونته وقوته ومسئولياته في حياة أبنائه.. وهل الوطن إلا الأب والأم إذا  غاب من أنجب.. وهل الوطن إلا الرحمة إذا غاب الرحماء.. وهل الوطن إلا الأمان والظل من نار وقسوة الأيام. وهل الوطن إلا القانون والعدالة والأمن بمعناه الحضاري والأخلاقي والإنساني لا بسفالة البلطجة والاستقواء، وحيث إذا اجتهد فحقوق وثمار اجتهاده محفوظة وواصلة إليه، وإذا ضيعت أو سرقت فهناك قوانين تدافع عنه وتعيدها إليه.. وإذا أخطأ فالحساب والعقاب دون تجاوزات وبلا استثناءات.. وهل الوطن إلا رصيد الذهب الذي يحفظ ويعظم قيمة الأرصدة البشرية ويفرض احترامها.. وهل الوطن إلا خلية الحياة السليمة التي تطلق الإبداع والتفوق، حيث آفاق التنمية وعدالة وكفاءة التعليم والمعرفة والعمل والصحة والدخول.. وهل من يقومون علي الحكم إلا مفوضون من الشعب لتحقيق معني وكينونة الوطن وكل ما يبقي الوطن وطناً والمواطن إنساناً عالي القيمة والقدرة مالكا لكلمة ولفعل ومشاركة في إدارة وإصحاح وإنتاج وحفظ هذا الوطن!!
أين المصريون من كل هذه المعاني.. أين هم علي خرائط الشعوب التي تنافس في السباق العلمي والمعرفي والتقدم البشري؟ هل ينافسون من السجون والمعتقلات أو من جحورهم في العشوائيات أو من الشوارع التي يعتصمون فيها في جميع أنحاء مصر كيف أصبح أكبر حلم لهذه الأعداد الهائلة من المصريين حفنة جنيهات تعينهم علي المعايش وتزيد دخولهم التي لم يرتفع حدها الأدني منذ الثمانينيات رغم قفزات وسعار الأسعار وفيما أصبحت دخول من يطلقون علي أنفسهم الكبار بلا أسقف وتجاوزت دخول شهرية المليون جنيه وعشرات ومئات الآلاف لمساعدين وسكرتارية، علي الهواء مباشرة.. المعلمة بصوت معجون بالألم والرجاء الحار تقول: والله يا أستاذ أجرة الحصة 26  قرش ودخلي الشهري 30 جنيه وبعد الاستقطاعات  26 جنيه!! فيسألها معتز الدمرداش: 26 جنيه شهرياً بتعملي بيهم إيه؟ وبلا تفكير تقول الحمد لله مستورة والحمد لله.. كيف انكمش الطموح والأمل والحقوق في الحياة إلي هذه الحدود اللاآدمية وكيف أصبح فقر الإحساس بالذات وبالقيمة ينافس الفقر المادي؟!
لا تتوقف وثائق الإدانة وإثبات كيف ضيع هذا النظام من المصريين كل معني وقيمة ومسئولية للوطن وللمواطن في بلد يفيض بأسباب العزة والقوة والغني البشري والحضاري والطبيعي ـ وفق ما نشرته صحيفة «الشروق» نقلا عن وكالة بلومبرج للأنباء أن مصر احتلت المركز السابع والخمسين من بين ستين دولة اختارها مؤشر البؤس العالمي لعام مضي باعتبارها الأكثر بؤساً في العالم ـ وإذا كان هذا المؤشر يعتمد أساساً مقاييس التضخم والبطالة فجميع الأوضاع وأحوال الناس تؤكد أن هذا المستوي من البؤس الذي لا يأتي بعده إلا ثلاث دول، ولا أعرف من هؤلاء وكيف تكون أحوالهم ـ هو أعظم إنجازات هذا النظام.. هل غير  اليتم من الوطن يفسر هروب الشباب في رحلات الفرار الجماعية إلي المجهول، حيث يأخذهم السماسرة إلي عرض البحر ويلقون بهم.. هل بسبب الطمع وفرص العمل المتوفرة يفر الشباب من جنة بلادهم ليتحولوا إلي وجبات لأسماك البحر كالوجبة التي أعدها أصحاب عبّارة السلام وشركاؤهم الكبار من لحم ودم 1034 من أيتام الوطن، هل غير هذا الفقد وغياب الوطن بمعناه الحقيقي في حياة أبنائه يفسر وقائع التعذيب الحقيرة التي تقام للمصرين خارج بلدهم وأحدثها ما نقلته الصحف عما حدث في الأردن لعامل مصري ومحاولة إجباره علي اعتراف بوضع الحذاء في فمه وتركه عاريا فوق زجاجة مكسورة حتي نزف من الشرج… وهم مذلون مهانون خارج بلدهم.. داخلها مطاردون بظروفهم الصعبة وقوات الأمن والسجون والمعتقلات امتلأت وضاقت بهم ومع ذلك فالمجلس القومي لحقوق الإنسان ونائبه د. كمال أبو المجد مهمومون بتسوية مديونيات رجال الأعمال، هل بذل المجلس الذي يحمل اسم حقوق الإنسان مثل هذه المحاولات لتسوية أوضاع المعتقلين والمدونين ومعتقلي المحلة الكبري والمعتصمين  في الشوارع وفي المصانع، هل سمعوا عن مناضل وكاتب وطني مثل الأستاذ مجدي حسين ومبدع سيناء مسعد أبوفجر الذي يمثل وجودهم وأمثالهم ما وصلت إليه قيمة وحق المواطن من إهانة واستهانة، وإذا كان من مقومات الوطن الأرض التي يقيم فوقها شعب، فالأرض مع
روضة للبيع تحت مسمي خادع كبير اسمه تطوير العشوائيات وتنمية الاستثمارات وما تبقي من أراض صالحة للزراعة تزرع بالطوب والأسمنت والمدن والمنتجعات الفاخرة.. أعيد التذكير بالقراءة المستقبلية والتحذير العلمي الذي كتبه د. جمال حمدان في أوراقه التي جمعت ونشرت بعد حادثة اغتياله «سيأتي اليوم الذي تطرد فيه الزراعة  تماما من أرض مصر لتصبح  كلها مكان سكن دون  عمل، أو دون زراعة، أي دون حياة. أي موت!! لتتحول في النهاية من مكان سكن علي مستوي الوطن إلي مقبرة بحجم دولة»!
<  هل سنكون وطنا بلا أرض.. وأيضاً بلا شعب باعتبار أن الشعوب لا تحسب بالأرقام والتعداد ولكن بقياسات القوي والقدرة والفاعلية والتنافس والتفوق وتعظيم الثروات البشرية والطبيعية وكل ما لا يحدث في مصر الآن..
< فقد الأب والأم أو الاثنين علي ألمه  العظيم لا عوض ولا بديل إلا وطن يمثل لأبنائه الغطاء والأمان والأمل والحماية والقوة ورصيد الذهب الذي يحفظ ويعظم قيمتهم أما اليتم الأقسي والأكثر رعباً فهو استهداف وتبديد المقومات والأسباب التي تبقي الوطن بيتاً كبيراً ودافئاً ورحيما يباهي به أبناؤه الدنيا ويستقوون به ويحترمون.. ويباهي بهم ويقوي وتعظيم مكانته وعطاؤه.. وطن لجميع أبنائه لا لحفنة من ناهبي الثروة والسلطة من صناع هذا الألم والبؤس الذي يعيشه المصريون ومع ذلك مازال بعضهم يردد بلا خجل «إن مصر سوف تستمر الأم إلي الأبد».. حقيقة «إن من أزواجكم وأولادكم عدواً لكم..» صدق الله العظيم

لا يوجد ردود

Featuring WPMU Bloglist Widget by YD WordPress Developer