مواضيع قسم ‘صحة’

جورج اسحق … ومسعد ابو فجر

مايو
30

عرفت جورج إسحق في ثمانينيات القرن الماضي وهو عضو في اللجنة التنفيذية لحزب العمل الاشتراكي، وذلك عن طريق صديقنا المشترك نبيل عبد الفتاح الذي كان يشارك معه في هموم مشتركة تتعلق بالمواطنة والتصدي للفتنة الطائفية هو وعدد آخر من الأصدقاء مثل الراحل جورج عجايبي، وسمير مرقس، والمهندس منير عياد، وغيرهم من المهمومين بمستقبل مصر. وتوطدت بيننا صداقة أحد أسبابها أننا الاثنان من أبناء محافظة بورسعيد، ولأننا لدينا الهموم المشتركة نفسها حول مستقبل مصر.

وعرفت بصداقة جورج بالصديق الراحل الدكتور محمد السيد سعيد، وأنها بدأت بخناقة في سيارة أتوبيس كان ينقل الاثنين من بورسعيد إلي القاهرة عندما جلسا جنبا إلي جنب وكان محمد يقرأ في مجلة الطليعة فسأله من بجانبه، – وكان جورج – ماذا تقرأ؟ فقال له: وإنت مالك ؟ وبالطبع ظن أنه يريد أن يعرف لأسباب أخري ولم يكن يدري أن همومهما مشتركة وأنهما يساريان، ونمت الصداقة التي استمرت حتي وفاة محمد وكان «جورج» أحد آخر الذين رأتهم عيناه.

وجورج إسحق كان دينامو حركة «كفاية» وهذه الحركة كانت في ظل توليه منصب منسقها العام تختلف عنها الآن، وكانت موضوعا للاهتمام الإعلامي في مصر والخارج، وكان أي إعلامي أجنبي يأتي إلي مصر يحرص علي لقاء قادتها والاستماع لهم، وجورج يؤمن بقيم المواطنة، ولا يتعامل باعتباره قبطياً في أي مجال لكن وجوده علي رأس الحركة أعطي انطباعاً لنموذج عملي حول كيفية المشاركة السياسية للأقباط، ومن خلال تحركه ومن معه مثل الدكتور محمد السيد سعيد والمهندس أبو العلا ماضي والدكتور محمد السعيد إدريس، استطاع أن يفرض واقعا جديدا علي الحياة السياسية الراكدة وحدث الحراك في نهاية عام 2004 وارتبكت الحكومة لأنها لم تدر ماذا تفعل؟!، فقد ظنت أنها استطاعت تدجين أحزاب المعارضة، وبالتالي القضاء التام عليها بما يفتح الباب أمام سيناريو التوريث الذي كان يتم التخطيط له.

ولكن بعض المهووسين راعهم هذا الأمر، ووجدوا أن وجود معارضة حقيقية ليبرالية خطر عليهم قبل أن تكون خطرا علي الحكومة، فخططوا للانقلاب من داخل «كفاية» عبر السيطرة عليها وتحويل هدفها من مواجهة التوريث والتمديد لأن تصبح تعبيرا عن مواقفهم السياسية التي لا يوجد عليها إجماع داخل الحركة، وهو ما يتطلب ليس فتح حوار داخلي حول الأفكار التي يؤمنون بها، أو أن تكون الحركة تعبيرا عن القاسم المشترك بين أعضائها المتعلق بالتوريث والتمديد ثم يذهب كل فرد إلي تنظيمه أو حزبه الأساسي ليعبر عن مواقفه الأخري ولكن التخلص من قادة الحركة الذين لا يؤمنون بهذه الأفكار حتي تصبح ملكا لهم.

والمؤسف أن هؤلاء المهووسين لم يحققوا أي إنجازات سياسية خلال سنوات ممارستهم للعمل السياسي، واستعاضوا عن ذلك بالتفتيش في الأنفس والضمائر وتخوين معارضيهم، وقد بدأوا بمن ظنوا أنه الحلقة الضعيفة من قيادات «كفاية» وهو جورج إسحق لأنه فرد ولا يقف وراءه أي تنظيم أو جماعة سياسية، وقالوا في البداية إنه ذهب إلي اسطنبول وحضر مؤتمراً حضره إسرائيليون، وثبت فيما بعد أن ذلك لم يحدث وركزوا جهودهم علي عزل جورج من مهمته كمنسق للحركة وهو تخلي طوعا، لأن الحركة التي ترفع شعار «لا للتمديد» يجب ألا يظل منسقها في منصبه أكثر من دورة، ولكن عندما وصل أحدهم إلي المنصب تغاضوا عن هذا الشرط الأخلاقي حتي يتم تخريب الحركة تماما وتصبح حركة للتخوين والأفكار المنغلقة علي ذاتها. وعندما ذهب جورج والتقي عدداً من المصريين علي مقهي خاص بهم في الولايات المتحدة، قاعتبروا ذلك استجدادء للدعم الأجنبي! قرروا الإجهاز عليه من دون النظر لما قام به للحركة ومن دون النظر إلي أن الحكومة وأجهزتها سوف يمكن أن تستفيد من ذلك للقضاء علي «كفاية» وتشويه صورتها لدي العامة، ومن دون النظر إلي أن جورج نفسه أصدر بيانا ينفي ما قالوه، ومن دون النظر إلي أنه في العمل السياسي لابد أن تكون هناك تفرقة بين التناقضات الرئيسية وتلك الثانوية، ومن دون النظر إلي أن هناك أساليب أخري للاستفسار والمراجعة غير البيانات التي تطلق علي الإنترنت للتعريض بالمختلفين في الرأي.

لقد كتب صديقي الدكتور عمرو الشوبكي عن تراجع حركة «كفاية» بسبب سيطرة قلة عليها، ولكن «جورج إسحق» يستحق الكتابة عنه منفردا، فهو شعلة نشاط لا تهدأ، مهموم بقضايا الوطن ومستقبله، وبالعدالة الاجتماعية، ولا يكتفي بالعمل السياسي وإنما مثقف من طراز فريد، له إنجازات مهمة في التعليم عبر رئاسته لمدارس تخرج فيها ملايين من التلاميذ والطلاب المجتهدين، بعضهم أصبح عالما والآخر مبدعا، وقسم ثالث هجر الوطن بسبب الظلم الاجتماعي الذي وقع عليه.فأي من الذين يتربصون بجورج حقق إنجازاته العملية، أو يملك ثقافته؟

إن جورج ليس مطلوبا بذاته، وإنما «كفاية» هي المطلوبة، وإن كانت مطلوبة بواسطة الحكومة فإن لدينا «دببة» تصورت أن حماية الوطن من جورج هي غاية المراد من رب العباد حتي ولو انتهي الأمر بقتل الوطن نفسه. وإذا كان محتسبو حركة «كفاية» قرروا التحقيق مع جورج، فأي منهم لديه القدرة المعنوية والأخلاقية لكي يحقق معه؟

لقد سطر جورج إسحق اسمه في تاريخ مصر، ومن سيكتب هذا التاريخ بعد 20 عاماً أو أكثر لابد وأن يفرد فصلا منفردا عنه وعن دوره، ومن سيكتب تاريخ الاحتجاجات الاجتماعية وحركات التغيير سيجد نفسه مضطرا لأن يكتب عن جورج
إسحق وأن يعطي له حقه من الاهتمام، ولا أريد أن أقول ماذا سيكتب هؤلاء عن الذين يتربصون بجورج إسحق، لأن ذلك معروف. وأعتقد أن ذلك يكفي جورج. ويمكن أن يختار أن يجلس في بيته مكتفيا بما قام به من جهد ودور وإنجازات علي الصعيدين العملي والسياسي، لكن من يملك روح جورج وحركته ووطنيته لايمكن أن يختار السلبية، ولا يمكن أن ينحني للعاصفة حتي تمر، وهو ما يجعلني أطلب منه ألا يبتئس، ولا يتراجع، فكل من في العمل السياسي يعرف دوره، وعليه أن يدرك أنه وإن كان من رواد موجة الحراك السياسي الجديدة فإن هذه الموجة عمادها الشباب، من الذين اختاروا أن يتخلوا عن سلبيتهم والمشاركة عبر الوسائل الجديدة في تحديد مستقبل مصر فعليه أن يتفاعل مع هؤلاء، فهم جمهوره، وهو رائدهم، ولا تجعل «المحترفين» يثنوك عن القيام بواجبك تجاه وطنك .

إن جورج إسحق ليس معتدلاً يواجه الراديكالية كما يوهمنا بعض خصومه وإنما هو راديكالي يواجه المرض الذي سبق أن حذرنا منه «لينين» قائد الثورة الروسية، مرض اليسارية الطفولي وهذا المرض سبق وأن أجهض ثورات، وأفشل حركات احتجاجية، لذا علينا أن ندعو الله أن يشفينا منه. وأن نطلب منه أن يعين جورج إسحق علي أصدقائه، أما أعداؤه فهو كفيل بهم.

   بقلم أ- خالد السرجانى

اعجبنى هذا المقال لانى احترم هذا الانسان الجميل استاذنا جورج اسحاق
ثانيا لأن مسعد تعرض لبعض المهووسين الذى تعرضو لأستاذ جورج  وبدأأ بعضهم بالمزايده عليه نعم راعهم وجود مسعد وان وجوده بسيناء خطر عليهم وزايدو على مسعد ابو فجر برغم انه لم يفكر فيهم لانه يعرفهم تماما  وهؤلاء المهووسين لم يحققوا اى انجازات سياسيه على الارض فى سينااااااااااااااااااااااااااااااااااااااء  .
 

لا يوجد ردود

حقائق وأكاذيب حول فرض حالة الطوارئ

مايو
18

قضى الأمر: وافق مجلس الشعب بأغلبية الحزب الوطنى الحاكم فيه على قرار رئيس الجمهورية بمد جديد لمدة عامين لحالة الطوارئ بعد إجراء تعديلات طفيفة فى المادة الثالثة من قانون الطوارئ الخاصة بالتدابير التى يستطيع رئيس الجمهورية اتخاذها أثناء تطبيقه.

وكعادة كل مد جديد للطوارئ كانت الحجتان الجاهزتان اللتان ترددهما الحكومة والحزب وأغلبيتهما فى البرلمان جاهزتين: الطوارئ لن تستخدم إلا لمواجهة الإرهاب والمخدرات، وأنها سوف ترفع فور الانتهاء من صياغة القانون الخاص بمكافحة الإرهاب.

والحقيقة أن الحجتين التقليديتين المكررتين لتبرير مد حالة الطوارئ تبدوان فارغتين من أى مضمون حقيقى، ليس فقط من كثرة ترديدهما من الحزب الحاكم وحكومته ومؤيديه ومريديه، ولكن أيضا لما بهما من تناقض فج والتفاف صريح على الوقائع الصحيحة.

فالقول أن الطوارئ لم ولن تستخدم سوى لمواجهة الإرهاب والمخدرات لا يجد فى الواقع العملى المصرى ما يصدقه سواء فى الماضى أو الحاضر، كما أنه يتناقض مع الوضع التشريعى المصرى فيما يتعلق بهذين النوعين من الممارسات الإجرامية. فمن ناحية الواقع العملى، لم تستطع الحكومة ولا حزبها الوطنى أن تطرح على البرلمان وعموم المصريين فيما يخص جرائم الإرهاب أو المخدرات أى إحصائيات محددة تؤكد تزايدها خلال العامين الأخيرين على الأقل اللذين مدت أثنائهما حالة الطوارئ بما قد يبرر مدها لعامين آخرين قادمين، وبدلا من هذا لجأت الحكومة ورئيسها ورئيس حزبها الوطنى ومساندوها إلى الحديث العام المرسل عن تزايد خطر الإرهاب والمخدرات على مصر.

والحقيقة التى تعلمها الحكومة ويعلمها كل مراقب مبتدئ للشئون المصرية هى أنه على صعيد العمليات الإرهابية حدث خلال الأعوام العشرة الأخيرة العكس تماما مما تزعمه الحكومة، حيث كانت مصر أقل دول المنطقة المحيطة بها تعرضا لها، فهى بخلاف العمليات الكبرى الثلاث التى وقعت فى سيناء أعوام 2004 و2005 و2006 والتى يحيط الغموض حتى اليوم بطبيعة فاعليها وهل هم من داخل مصر أم من دولة مجاورة لها، لم تتعرض سوى لثلاث عمليات صغيرة بدائية فى عامى 2005 و2009 أوقعت أربعة قتلى فقط وعدد محدود من الجرحى، ولم يثبت أن وراءها جماعات أو تنظيمات إرهابية كبيرة أو حتى متوسطة بل كانت أقرب للجماعات العشوائية الصغيرة.

ومما يؤكد هذا الانحسار لخطر الإرهاب فى مصر أنه خلال السنوات الطويلة التى مضت منذ وقوع مذبحة البر الغربى بالأقصر فى نوفمبر 1997 وإصرار الجماعة الإسلامية ومن بعدها جماعة الجهاد على المضى فى مسيرة المراجعات والرجوع النهائى عن العنف فكرة وممارسة، أن المحاكم المصرية لم تعرف سوى أربع قضايا لجماعات صغيرة اتهمت بالقيام بعمليات إرهابية. إذا، الواضح من تطور حالة الإرهاب فى مصر أنها تتراجع بصورة مؤكدة ولا يوجد أى مبرر لمد حالة الطوارئ بحجة مواجهتها. ولا يحتاج المرء فى هذا السياق أن يقارن بين التصاعد الخطير الذى عرفته بعض البلدان العربية فى عمليات الإرهاب خلال السنوات الأخيرة وبين التراجع الواضح الذى حدث فى مصر، وعدم لجوء أى منها إلى فرض حالة الطوارئ لمواجهة التحديات الكبيرة التى واجهتها ولا تزال، ولعل أمثلة المملكة العربية السعودية والأردن واليمن والجزائر والمغرب تبدو كافية فى هذا السياق.

وهنا قد يظهر الزعم بأن ما تحقق فى مصر من تراجع لخطر الإرهاب إنما هو نتيجة لفرض حالة الطوارئ، وهو زعم زائف حيث إنه خلال نفس الطوارئ تصاعد خطر الإرهاب بصورة غير مسبوقة فى الفترة من 1990 إلى 1997 وتراجع أيضا بصورة غير مسبوقة ولا مقارنة مع الدول المجاورة من هذا العام وحتى اليوم، وبالتالى فالأمر مرتبط بعوامل أخرى مختلفة ليس من بينها فرض حالة الطوارئ.

أما على صعيد تجارة المخدرات وخطرها على المجتمع المصرى، فلاشك أن هناك تزايدا فيها خلال الأعوام الأخيرة، إلا أنه من ناحية لا يمثل تفردا مصريا من بين دول المنطقة والعالم التى عرفته أيضا خلال نفس الأعوام، وهو من ناحية أخرى يرتبط بعوامل اقتصادية واجتماعية لا يمكن أن يلعب قانون الطوارئ أى دور فى مواجهتها.

فتصاعد تجارة المخدرات فى عديد من دول العالم وصل إلى مستويات أخطر بكثير مما هى عليه فى مصر، ومع ذلك لم يلجأ أى منها لفرض حالة الطوارئ لمواجهتها، وتكفى هنا الإشارة لدول مثل كولومبيا والمكسيك والولايات المتحدة الأمريكية نفسها والتى تعانى من أخطر عصابات تجارة وتهريب وتوزيع المخدرات على مستوى العالم، ولم تتحجج حكوماتها بذلك لكى تفرض حالة الطوارئ على شعوبها.

كذلك فما يعرفه وبدقة المسئولون عن مكافحة تجارة المخدرات فى مصر أن تصاعدها خلال الأعوام الأخيرة يرتبط بعوامل عديدة، بعضها ذو صلة بالأوضاع الاقتصادية فى البلاد وطبيعة نخبة رجال الأعمال فيها التى تؤدى ببعضهم إلى الانخراط فى تلك التجارة الممنوعة ذات المكسب السريع، وبعضها الآخر مرتبط بأحوال اجتماعية وأمنية متدهورة أدت بعديد من شرائح المجتمع المصرى الفقيرة والغنية معا إلى الانغماس فى إدمان مختلف أنواع المخدرات. ولا شك أن هؤلاء المسئولين يعلمون أكثر منا نحن جميعا أن ما يحويه قانون الطوارئ من صلاحيات للأجهزة الأمنية غير قادر على معالجة هذا العوامل، وإلا لو كان قادرا فكيف تصاعدت تجارة المخدرات فى مصر خلال الأعوام الأخيرة بالرغم من استمرار فرض الطوارئ لما يقارب الثلاثين عاما؟

ويزداد وضوح مدى هشاشة حجتى الإرها
ب والمخدرات لفرض الطوارئ مرة أخرى عند النظر إلى الإطار التشريعى المصرى الذى ينظم التعامل مع هذين النوعين من الجرائم ومعرفة المدى الذى ذهب إليه فى التعامل الصارم مع كل منهما. فبالنسبة للإرهاب، قد لا يعلم كثير من المصريين أن لدينا بالفعل قانون لمكافحة الإرهاب قامت إحدى حكومات الحزب الوطنى بتشريعه عام 1992 برقم 97، وهو تعديل بعض مواد قانون العقوبات بوضع تعريف شديد الاتساع للجريمة الإرهابية وتفصيل مبالغ فيه فى أنواعها وتشديد لا سابق له فى العقوبات المقررة لها وفى مقدمتها الإعدام الذى وضع كعقوبة لكثير منها. وقد قام مجلس وزراء الداخلية العرب بتبنى التعريف المصرى الموسع للإرهاب الوارد فى هذا القانون كتعريف عربى له، وهو الأمر الذى دفع لجنة حقوق الإنسان فى الأمم المتحدة لتوجيه انتقادات واسعة وقاسية له نظرا لتوسعه الشديد وافتئاته على الحقوق الأساسية للإنسان.

أما عن عدم الانتهاء من صياغة قانون جديد مخصص لمكافحة الإرهاب بعد أكثر من خمس سنوات من البدء فيه وتشكيل عديد من اللجان المتخصصة لذلك قامت بعدة بزيارات لدول العالم للتعرف على تجربتها فى هذا المجال، فهو فى الحقيقة زعم يفتقد إلى الصدق والشفافية، حيث تؤكد معلومات كثيرة أن صياغة مشروع القانون قد انتهت قبل أكثر من عامين، إلا أن الحكومة تمتنع عن تقديمه للبرلمان تمسكا منها بالطوارئ التى تمنحها مساحة أوسع من الإجراءات الاستثنائية فى التعامل مع خصومها السياسيين وليس مع الإرهابيين وتجار المخدرات.

وبالنسبة لتعامل القانون المصرى مع تجارة المخدرات، فطلاب السنوات الأولى فى كليات الحقوق يعرفون جيدا كم هى صارمة العقوبات والإجراءات الموضوعة فى القوانين المصرية لمواجهتها، وصولا إلى عقوبة الإعدام لجالبى ومهربى المخدرات والسجن المؤبد للاتجار فيها وغيرها من عقوبات أخرى صارمة لتوزيعها وحيازتها وتعاطيها، فما هى الحاجة إذا لقانون الطوارئ فى مكافحة هذه التجارة الخطرة؟
الحاجة الحقيقية لحالة الطوارئ ليس هى مواجهة الإرهاب والمخدرات، وإنما هى حاجة نظام سياسى ولد وتطور وعاش فى ظلها وبقوة مواد القانون الذى يطبق فى ظلها.

فقد ولد النظام نفسه ضمن حالة الطوارئ التى أعقبت اغتيال الرئيس السادات، وأتت فترة إرهاب التسعينيات لكى تعطيه مزيدا من الحجج والاقتناع الذاتى بضرورة استمرار الاعتماد عليها، ثم جاءت السنوات العشر الأخيرة التى اختفى فيها الإرهاب وازدادت غربة النظام عن غالبية الناس فى مصر بفعل سياساته الاجتماعية والاقتصادية لكى تجعل من حالة الطوارئ الجدار الرئيسى الذى يظن أنه قادر على حمايته من الغضب الشعبى الذى راح يحيط به من كل جانب.

فتتبع تاريخ حالة الطوارئ فى مصر منذ فرضها للمرة الأولى عام 1914 يوضح أنها فرضت لمدة 17 عاما متقطعة حتى وقوع ثورة يوليو 1952 بسبب وقوع حربين عالميتين وحرب فلسطين وحرق القاهرة، ثم فرضت فى عهد الرئيس جمال عبدالناصر بمناسبة حربين ورفعت لنحو أربع سنوات من إجمالى 18 عاما هى مدة حكمه، وذلك على الرغم من أنه لم يكن نظاما «ليبراليا» ولم تكن الديمقراطية السياسية واحدة من أعمدته، وجرت العادة على وصفه بالعهد «الشمولى».

بالمقابل شهد العصر الذى يرى نفسه «ليبراليا وديمقراطيا» الذى شمل حكمى الرئيسين السادات ومبارك أطول مدة فرضت فيها حالة الطوارئ بالرغم من وقوع حرب واحدة هى حرب أكتوبر 1973 التى أعلن الرئيس السادات وتبعه الرئيس مبارك أنها آخر الحروب.

بهذا التطور للطوارئ يكون عهد الرئيس مبارك هو الوحيد بين كل من تولوا حكم مصر منذ بداية القرن العشرين الذى استمرت حالة الطوارئ مفروضة خلاله بدون انقطاع ولو ليوم واحد، واستأثر وحده بتسع وعشرين سنة من عمر الطوارئ فى مصر البالغ سبعة وستين عاما أى بنسبة تزيد عن 43%، ويكون عهده المسمى بالليبرالى هو أكثر عهود مصر الملكية أو الجمهورية فرضا لحالة الطوارئ.

وتبدو هنا المفارقة صارخة، فالادعاءات الليبرالية السياسية لهذا العهد الطويل لم تترافق قط مع أى محاولة لإعادة البلاد لحكم القانون الطبيعى بل عرفت إصرارا حتى اليوم على وضعها تحت حالة الطوارئ الاستثنائية.

 ضياء رشوان
الشروق
 

لا يوجد ردود

سجناء سيناء وأعيادها المنقوصة

أبريل
26

دكتور ايمن نور
 

يجب ألا نخفي رؤوسنا في الرمال.. فأعياد سيناء هذا العام منقوصة !!

.. لا أعرف كيف تحتفل سيناء بعيدها، ومئات من أبناء سيناء الشرفاء والأوفياء رهن سجون ومعتقلات ظالمة ؟!

.. الأديب السيناوي، والمدون الشهير مسعد أبو فجر- صاحب مدونة «بدنا نعيش»- هو النموذج الأكثر تعبيراً عن حالة الانتقام واللدد التي يصر النظام علي أن يمارسها ضد أبناء شمال سيناء.

.. القضاء المصري أصدر 13 حكماً قضائياً، بالإفراج عن أبو فجر ورفاقه، إلا أن وزارة الداخلية ما زالت تعيد اعتقال أبو فجر من داخل قرارات الاعتقال التي أسقطها القضاء وجددتها وزارة الداخلية 13 مرة دون أي منطق غير اللدد، والعناد، والإصرار علي تعميق الجراح.

.. التقيت منذ ساعات عدداً من أسر سجناء سيناء، سمعت روايات من أبناء وزوجات ضاقت بهم سبل الحياة، وأغلقت أبواب ونوافذ الأمل أمامهم في ظل أوضاع جائرة، أفقدت الكثير منهم الشعور بالانتماء.

.. شقيقة أحد السجناء قالت لي: سيناء تتعرض لحالة من حالات العقاب الجماعي، حيث لا فرص للعمل أو الكسب، فضلاً عن الشعور بالظلم بفعل تلفيق القضايا الجنائية والمحاكمات الجائرة، والاعتقالات المستمرة.

.. وقال لي أحد آباء سجناء سيناء: لقد تحملنا الكثير في عهد الاحتلال الإسرائيلي فتعرضت منازلنا للهدم وفقدنا العديد من مصادر الدخل، فضلاً عن استشهاد عدد كبير من شبابنا واعتقال وتعذيب الآلاف من أبناء سيناء الشرفاء.

.. وأضاف: كل ما تعرضنا له من تنكيل وعذاب، وتشريد لم يفقدنا الانتماء لوطننا وأشواقنا للعودة إليه!! إلا أن ما فشل فيه الاحتلال نجح فيه للأسف الاستبداد الأمني وكثرة المظالم التي نعانيها حتي بات البعض يقارن بين سيناء في عهد الاحتلال وسيناء في عهد الاستبداد!

.. نعم .. طعم الظلم مؤلم، يملأ الدنيا سواداً فوق سواد.

.. وحده الذي ذاق الظلم يحس بالمظلوم.. ويعرف مرارته وأوجاعه.

.. الاحتفال الحقيقي بأعياد تحرير سيناء هو تحرير سيناء من القهر البوليسي والقمع الأمني والإفراج عن جميع المعتقلين والسجناء في قضايا سياسية وكذلك رد حقوق أبناء سيناء في تنمية حقيقية وعادلة تعوضهم سنوات الاحتلال والحرمان والتجاهل.

.. وفي عيد سيناء نريد أن نسأل عن مصير المشروع القومي لتنمية سيناء بعد 16 عاما من إقراره ولماذا لم يستكمل رغم أن ترعة السلام كان مقرراً لها أن تروي 400 ألف فدان؟!

.. في عيد سيناء نسأل عن العشر مناطق الصناعية التي كان مقررا إقامتها منذ 1994؟!

.. في عيد سيناء نسأل: أين مبلغ الـ 75 ملياراً الذي وافق عليه مجلس الوزراء في سبتمبر 1994 لإقامة مشاريع استثمارية في سيناء لم يتم منها شيء يذكر؟!

.. عيد سيناء هو أتعس الأعياد إلي أن تعود حقوق أبناء سيناء

 

 

لا يوجد ردود

يوم تتحرر سيناء … والقاهره

أبريل
24

في منتصف الثمانينيات من عمرها، ورغم مرور 43 عاماً على رحيله، مازالت السيدة جيهان تنتظر عودة حبيبها/ زوجها، الشهيد مقدم أحمد زكي، من أرض الأحلام، ومازالت، كما (المصري اليوم) 10 مارس الماضي، تشعر بـ"شيء من الغيرة" تجاه شريكتها في حبه وقلبه.. أرض القمر.
نوبة رجوع، يتقدس معها اسمه.. وانتظارها، وأسماء مئات آلاف المصريين الذين احتضن تراب أرض الفيروز لحمهم، منذ ذهب الفرعون لتأديب المعتدين على قدسية.. سيناء، حتى نوبة رجوع الشهيد إبراهيم الرفاعي في 22 أكتوبر 1973.
"الواد المقدس طوى". عليه كانت أولى خطوات آدم.. وعلى جبله الأقدس اكتملت توراة موسى، وتجلى الرب، كما لم يفعل في مكان آخر، لـ"كليمه". تتلخص فيه مصر حين يقدمها القرآن الكريم مع البلد الأمين والبيت المعمور. كما في سور: يوسف، النور، طه، الأعراف، النازعات، مريم، يونس، النساء، القصص، النجم، النمل.
واد مقدس، يُخايل كل المشاريع القومية بالمنطقة. فهو جزء من خرائط أحلام: إسرائيل الكبرى، إيران الفارسية، تركيا الطورانية، وسوريا الكبرى، والسعودية.. التي سعى مؤسسها لضم سيناء إلى مشروع مملكته عام 1920، وربما لهذا السبب أُلغي، أو أُجل، مشروع الجسر الذي يربط البلدين فوق البحر الأحمر. وفي الأفق المشروع الغربي، القديم الجديد، لرفع الحدود بينها وبين غزة، في تناغم مع حلم إخواني بتوسيع الإمارة الإسلامية، وعبر عنه قيادة برلمانية للجماعة تعليقاً على "كسر حدودنا": ما نديهم سينا.. إحنا بنعمل بيها إيه (!!) قالها بعفوية أمام "دستة" محررين برلمانيين.
واد مقدس، عليه تمحورت شروط الكتلة الصلبة حين أُستطلع رأيها في كامب ديفيد. قيل إنها طلبت ثلاثة شروط، أولها: تطوير منظومة تتوافق مع قراءتها لشكل الحروب المقبلة. الثاني: ثلاثة أنفاق تربط أرض الفيروز بالوادي الأم، لم يتحقق منها سوى (الشهيد أحمد حمدي)، ومتأخراً عن موعده. الثالث: خطة "قومية" لتعمير أرض القمر وتوطين ما بين 4 ـ 5 ملايين مواطن فيها.
هل كان السادات سيلتزم بما اُتفق عليه؟. رغم موقفي السلبي منه أعتقد أنه كان صادقاً فيما تعهد به، المشكلة فيمن خلفه. فبعد 28 عاماً على عودة الوادي المقدس إلى حضن الوادي الأم، تبدو المسافة بينهما أبعد مما كانت أثناء احتلاله. ومع الإهدار العمدي لأبسط حقوق أهلنا في سيناء والانتهاك الوحشي لمقدساتهم الاجتماعية، تحول حلم الدمج القومي إلى بذور كراهية ترويها سياسات اللانظام المُتحكم في أرض الأحلام وأرض الأم، لنري "غضبٌ يورثُ السوداءَ/ حقدٌ يأكلُ الأسوارَ التي تعلو ببطءٍ". كما قصيدة الشاعر السيناوي سالم أبوشبانه "العالمُ يتربَّصُ بي!"، المُهداة للأديب المعتقل منذ ثلاث سنوات (مسعد أبوفجر).
أسوار تعلو ببطء، بأيدي اللانظام، بدلاً من أنفاق تربط شرايين مصر الآسيوية بأوردة مصر الإفريقية. أسوار تقف أمام مطالب مصريو سيناء، البديهية جداً، حق المواطنة.. أقل كثيراً مما يتمتع به السعودي الوليد بن طلال، ورفع عصا الشرطة الغليظة عن أجسامهم، واحترام خصوصيتهم الثقافية، وعودة شبه الجزيرة إلى الإدارة المباشرة من الكتلة الصلبة، التي أجادت دائماً التعامل معهم. إجادة أفرزت الفضيحة التي منيت بها إسرائيل على أيديهم، السيناوية والكتلة. دعت تل أبيب لمؤتمر إعلان استقلال سيناء، وحشدت وسائل الإعلام العالمية لسماع بيان تأسيس الدولة الوليدة على لسان من اعتقدت أنهم خونة، ففاجأها شيوخ الوادي المقدس، في بث مباشر وأمام كاميرا المخرج الإيطالي الشهير مارسيلوني، بإعلان تمسكهم بمصريتهم.. أرضاً وبشراً، فيما عُرف وطنياً بـ"مؤتمر الحُسنة" 31 أكتوبر 1968، ودفعوا الثمن.. اعتقال فوري لـ120 من مشايخ وشباب سيناء، على رأسهم الشيخان بن خلف وسالم الهرش.. والمحامي (سعيد لطفى عثمان)، رئيس الجمهورية المُتوقع، الذي رحل بعد 30 عاماً من المؤتمر.. منسياً.
يقول السيناوية إن الكتلة الصلبة هي أفضل من تعامل معهم، ومنذ سنوات تطلب هي تسلم ملف تعمير الوادي المقدس، كما كشف زملاء مقربون منها.. كتابة أو أثناء برامج الاحتفال السنوي بعيد تحريره. لكن اللانظام يصر على تعميق "الشرخ" بين ضفتي القناة، بتعطيل تعميرها وبخنق أي محاولة تواصل بين سيناء وأمها، كما إصراره على استمرار اعتقال (أبوفجر)، الذي نجح فعلا في خلق جسر تواصل بين البدو وأهلهم في القاهرة.
لانظام يتسق مع ذاته. هو نفس الأداء، تدمير شرق القناة.. تدمير غربها. عندما نتحرر منه، ستمنح القاهرة "وزير تعمير سيناء" سلطات رئيس الجمهورية، كما فعلت مع تأميم القناة وبناء السد العالي.
حينها فقط، نعقد مؤتمر "حُسنة" جديد، يحضره (أبوفجر) وأقرانه، نعيد فيه الاعتبار لسعيد لطفي عثمان وزملائه في منظمة سيناء العربية، ونقدم لأهلنا بالوادي المقدس التهاني بتحرره.. هو والقاهرة.
 بقلم  أ- محمد طعيمه

العربي
الأحد 25 أبريل 2010

 

لا يوجد ردود

وتتوالى الانتقادات على نائب الرصاص القصاص .

أبريل
21

ببساطة كنت أعتقد أن نائب الحزب الوطنى نشأت القصاص سيتنصل، بشكل أو بآخر، مما قاله تحت قبة البرلمان فى الاجتماع المشترك للجنتى الدفاع والأمن القومى وحقوق الإنسان، ربما يقول إنه أسىء فهمه، أو أن حديثه كان تحت ضغط انفعال زائد بسبب سجال عنيف مع نواب الإخوان، أو أى مبرر يتراجع به خطوة حتى لو كان غير مقنع بالمرة.

كنت أتوقع أن يظهر شخص كبير فى الحزب الوطنى، ليقول إن النائب حين دعا قوات الأمن إلى إطلاق النار على المتظاهرين، وحين لام «الداخلية» على عدم قتلهم باعتبارهم «شوية عيال وبناقصهم» كان على الأقل يعبر عن نفسه، ولا يمثل على الإطلاق الحزب الوطنى ولا هيئته البرلمانية ولا مبادئه وأسلوب تفكيره.

كنت أتوقع أن يبدى مسؤول برلمانى رفيع استياءه مما قاله نائب الوطنى، ويعلن أن دور المجلس ونوابه لا يمكن أن يكون التحريض على قتل المواطنين، ولا ترهيبهم، وأن البرلمان الذى من المفترض أن يحمى حقوق المواطنين، وأن يحترم الدستور والقانون، لا يمكن أن يقبل أن يستخدمه أحد لترهيب المواطنين وتوعدهم بالموت.

لكن لا شىء مما توقعته حدث.. النائب أصر على ما قاله، وأكد أنه كان متمتعاً بكامل قواه العقلية وهو يلوم الأمن على عدم قتل المتظاهرين، بل قال بوضوح إنه كان يقصد الرصاص الحى تحديداً وليس الرصاص المطاطى، وكأنه يتباهى بما قال ويفخر بتهديده لشباب مصرى.

فى الوقت نفسه لم يخرج قيادى فى الحزب الوطنى ليقول أى شىء على الأقل حتى كتابة هذه السطور، صباح الثلاثاء، وكأن تحريضات النائب لم تثر انزعاج أحد داخل الحزب ولم تحرك أى إحساس سياسى عاقل يحاول احتواء آثار تلك التهديدات على صورة الحزب على الأقل، كما أن زعامة البرلمان التزمت الصمت، لم تلقن النائب دروساً فى القانون واللوائح، لم تعلمه ما يليق قوله وما لا يليق، وكأن التحريض على القتل ليس جريمة جنائية مكتملة الأركان.

لا يعنى إصرار النائب على ما قال الكثير.. فلا أحد يعرف كيف يختار الحزب الوطنى مرشحيه فى الانتخابات؟ ومن أين يحصلون على ثقافتهم السياسية والقانونية، وقواعد السلوك اللائق، لكن صمت قيادات الحزب الوطنى يعنى ما هو أكثر بكثير، وأخطر ما يعنيه أنه يوحى بأن الحزب الذى قبل تصفية الخصوم معنوياً بإطلاق كتائب قتل السمعة وتشويهها، يكاد يقبل الآن التصفية الجسدية للخصوم، وصمته على دعوة أطلقها نائب ينتمى له تحت قبة البرلمان، ويتحدث باسمه فى دائرته، لا معنى له إلا القبول.

المفترض أن الهيئة البرلمانية لأى حزب هى نخبته، أو على الأقل جزء عريض منها، فإذا كان من بين هذه النخبة نشأت القصاص وأمثاله، فالحزب الوطنى مدين باعتذارين، أولهما عن تحريض القصاص على قتل المتظاهرين واستخفافه بحياتهم وقيمتهم كمواطنين، والثانى عن وجود القصاص نفسه وأمثاله من النواب بين صفوفه….!

احمد الصاوى

المصرى اليوم

لا يوجد ردود

سكت دهرا ونطق كفرا ….

أبريل
20

 

 

صامتون صامتون  ولاتسمع لهم اى صوت وحينما يتحدثون لا يعبرون عن الذين اعطوهم اصواتهم ولكن يتسابقون على الحصول على رضى النظام والحزب الوطنى الاثنين .
المشكله ان القصاص نائب من العريش لا تسمع صوتا له عن مشاكل المدينه التى اعطته اصواتها وكأن المشاكل بمدينه العريش انتهت وانتقل للدفاع عن الامن وطالب باطلاق النارعلى المتظاهرين واود ان اخبر سيادة النائب المحترم ان كل فتره هناك احتجاجات ووقفات ومن اهمها وقفات اسر المعتقلين  بمدينه العريش هل ستطالب الامن باطلاق النار

عليهم يا نائب الوطنى .
 

اقوى التعليقات على هذا الخبر هى ان يقول احد المعلقين من المتخلفين الى جعلوا المتخلف هذا نائبا  واعطوه اصواتهم
 واود ان ارد على صاحب هذا التعليق  نواب الوطنى الاغلب منهم لم يأتوا بانتخابات صحيحه لا تظلموا الناس فالكثير من الناس غير راضيين عن النواب وخاصه نواب الحزب الوطنى لانهم لا يخدمون الا النظام وانفسهم ولا يفكرون بالناس اللهم باشياء لا تذكر وكأنهم يتفضلون على الناس بالنعم ولا يدركون ان دورهم الحقيقى انهم نواب عن الشعب .
    الى النايب القصاص قل خيرا او اصمت  لا اسمعنا الله منك صوتا وسوال اخير له هل انت نائب من سيناء ؟لم نسمع منك اى حديث عن سيناء او طلب احاطه .

ليس القصاص فقط الذى لم نسمع له صوتا عن مشاكل سيناء هناك الكثيرون  الاسم نواب من سيناء فقط الفعل الله اعلم فيه .

 
 

 

لا يوجد ردود

الحريه واحترام القانون

مارس
09

كتب الصديق النبيل الراحل الدكتور محمد السيد سعيد في جريدة «البديل» منذ عامين (17 فبراير 2008 ) هذا المقال القصير

 قضي الزميل مسعد أبو فجر أكثر من ستين يومًا في السجن عقابًا علي جريمة فظيعة وهي الشجاعة

عبَّر مسعد أبو فجر عن مطالب شعبية أصيلة وجوهرية لأهاليه في سيناء، وهي كلها مطالب غاية في البساطة والتعقل، ويعيبها فقط أنها تعبر عن الرغبة الدفينة للبشر في الحياة، وربما كانت هذه هي الجريمة الفظيعة التي يعاقبونه عليها. «ودنا نعيش» هو الشعار الذي أطلقه الأديب والكاتب السيناوي المعروف والمحبوب من كل من لاقاه أو قرأه. وبدلا من الأكاذيب والافتراءات العادية في صياغة الاتهامات كان الأفضل أن يسألوه عن هذه الجريمة الفظيعة «لماذا ودك تعيش؟ بأي مناسبة ودك تعيش؟ وكم منكم «ودهم يعيشوا» فعلا؟ ومن هم؟ وأين وكيف «ودكم تعيشوا»؟ وهل تشجعكم قوي خارجية علي هذه الرغبة؟ هل لأمريكا أو فرنسا أو أي دولة أجنبية أي دور في تشجيعكم علي الرغبة في الحياة؟».

ولا أدري لماذا يتم إلقاء القبض علي مسعد أبو فجر أصلا. فالدولة الطاغوتية تحل جميع مشاكلها بمجرد الطناش، فهي تطنش علي المطالب الحقيقية التي تحل مشاكل الشعب، وتطنش أيضا علي الأنشطة الفاسدة التي يضطر بعض الناس لممارستها بسبب اليأس من الحلول الحقيقية.

وأهم مطالب أبناء سيناء يتعلق بملكية الأرض الزراعية التي يستصلحونها هم بجهدهم وعرقهم وأموالهم القليلة. ويكفي ذلك تمامًا لأن يطلق القدرات التنموية الكبيرة لسيناء وأن يمهد للتطبيق الخلاق لبرامج تنمية وتعمير سيناء وهي التي وضعها نظام مبارك علي الرف. والواقع أن كل يوم تأخير أو تطويل في الطناش علي هذا المشروع يعني تعريض سيناء لجميع التهديدات المعروفة والمجربة بدءًا من التهديدات الإسرائيلية وصولا إلي إغراق البلد بالمخدرات.

وربما تكون هذه هي جريمة مسعد أبو فجر. فهو يكره المخدرات ويتبني الموقف التاريخي لليسار منها ومن الاقتصاد الطفيلي عموما. كان يريد أن يعمم أفضل التجارب السيناوية وأكثرها نجاحًا علي الإطلاق وهي تحويل سكان سيناء إلي النشاط الزراعي الإنتاجي، ولذلك لا أستبعد إطلاقا أن يكون تجار المخدرات، وثيقو الصلة ببعض الأجهزة، وراء القبض عليه وإبقائه كل هذا الوقت في السجون. ندعو ونطلب وقفة من اتحاد الكتاب والمثقفين والأدباء لإطلاق سراح الزميل السيناوي الكبير.

ونشد علي يديك يامسعد.. وننتظر الفجر لك ولنا ولمصر كلها – محمد السيد سعيد) – انتهي.

مات محمد السيد سعيد ومضي عامان ومازال مسعد أبو فجر في الاعتقال، فرغم حصوله علي 18 حكمًا قضائيًا بالإفراج تصر وزارة الداخلية علي تجديد اعتقاله بعد كل قرار إفراج.

وما زالت الدولة غير قادرة علي إدارة ملف سيناء الوطن وليس سيناء الأمن ولا سيناء السياحة، وهو ما لا نستغربه من دولة فشلت في التعامل مع ملف الجماعات الإسلامية التي كانت مراجعاتها تتطلب تغيير الاستراتيجية في التعامل معها، ليس بالعفو لا سمح الله لأنه لم يطلب عفوًا بل يطالب – ونطالب له ومعه – بحقه في الالتزام فقط بالإفراج في موعده بعد استيفاء العقوبة، لكن عبود الزمر وطارق الزمر مازالا في سجن دمنهور حتي الآن وبعد سنوات من انتهاء المدة وهو ما يعني أن العقوبة سياسية وليست قانونية، في حين لا ندري الملابسات التي أدت لتحريك ملف إبراهيم سليمان نحو عقوبة قانونية هي في النهاية – بالطبع – قرار سياسي.

وهو ما يتقاطع بالطبع مع رفض قمع وحبس آلاف المعتقلين السياسيين في ظل قانون الطوارئ، وما جري بقرار سياسي (لأن استمرار قانون الطوارئ قرار سياسي في النهاية) من محاكمات عسكرية قضت بالسجن علي مدنيين هم خيار كوادر الإخوان وعلي رأسهم القيادي خيرت الشاطر.

نطالب بالحرية وتطبيق القانون في حق السجناء السياسيين من مسعد أبو فجر للزمر للإخوان لبقية الذين يبيتون في سجون مبارك من المعتقلين، وضحايا التعذيب وباقي عموم المحبوسين علي ذمة الدولة بزعم الأمن.

لقد آن للنظام أن يطوي ملفات كثيرة وأن يغلقها لتنتهي مآسي ومخازي ثلاثة عقود ماضية، فقد شهدت الجماعات مراجعات أما الدولة فلم تراجع شيئاً، وتحملت قيادات الجماعات ثمن خروجها علي الشرعية ولم يتحمل النظام شيئاً، ولا نطالب اليوم إلا بأن يتحمل النظام السياسي مسئوليته القانونية ويحاسَب الجهاز الأمني عما فعل في الناس وتحاسَب قيادته.. بالضبط كما يُحاسب اليوم المفسدون في قطاع الإسكان (رغم غموض المشهد، فيما يخص لماذا ولمصالح من ولماذا الآن).

يريد النظام أن تخرس مصر حتي تعدي الانتخابات البرلمانية والرئاسية علي خير، والحق أنه يجب ألا تسكت مصر إذا كان لأي خير أن يعدي علي الوطن.. في أي وقت!

نطالب بالحرية وسيادة القانون.. وعودة الدولة، وعودة الجمهورية

بقلم د هبه روءف عزت

لا يوجد ردود

مسعد أبوفجر يكتب: زلزال البرادعي أزاح فكرة التوريث عن مقدمة المشهد

فبراير
22

 

النخبة في مصر مخترقة بالطول والعرض وغير مستعد للتضحية ولو بالقليل.. والناس نائمون

تبدو مصر مثل سيارة مشدود لها الـ «hand break» غير قادرة علي الحركة وإن تحركت يعير العبء هائلاً علي الموتور وعدم الحركة لسنوات طويلة حولها لبيئة خانقة وأضيق من أن تتسع لواحد بحجم البرادعي- الذي جاء إعلانه عن رغبته في الترشح للرئاسة، بمثابة زلزال بقوة 6 ريختر رج الأرض تحت النظام. وأهم نتائجه أنه أزاح فكرة التوريث عن مقدمة المشهد، وربما ينجح في وأدها إلي الأبد.

التوريث هو الزاوية التي يعمل عليها النظام خارجياً وداخلياً والموافقة بإسفاف علي كل طلبات إسرائيل لضمان موافقتها في المفاوضات مع الإدارة الأمريكية علي قبول الوريث.. هذا خارجياً أما داخلياً فقد تم تكبيل الدولة بدستور وصفه أحد الخبراء بالتلوث الدستوري وواصل قتله لكل من يطرح نفسه بديلاً سحق نعمان جمعة وأبعد عمرو موسي، وحط أيمن نور في الزنزانة، بعد أن أجبره علي الوقوف حافياً أكثر من 3 ساعات في ميدان التحرير لتفرج عليه الخلق.

تغول النظام علي الداخل ليس مؤشراً علي قوته، بل علي درجة الضعف الشديد التي هوي إليها الداخل، ودليل ضعف النظام أنه لم يستطع أن يظهر «العين الحمرا» للبرادعي أو استقطابه، واكتفي بأن أطلق عليه أشباه صحفيين يفرشون له الملاية. وخرج البرادعي أكثر قوة وفي المقابل ازداد النظام انكشافاً وشيخوخة.

البرادعي يري في مصر دولة كبيرة، يمكنها أن تدخل عصر الحداثة خلال عامين علي الأكثر يقول: «إذا أردنا أن نبدأ بداية حقيقية يجب أن نضع دستوراً جديداً» هذا مشروع تغيير جذري.. ولكن ماذا عن آليات تنفيذه؟ «هاشتغل مع الناس» يجيب البرادعي دون أن يوضح من هم الناس الذين ينوي أن يشتغل معهم.. النخب أم الناس العاديون؟ في تصوري يقصد القابل للحركة من الشريحتين، النخب، إجمالاً، مخترقة بالطول والعرض، وغير مستعدة للتضحية بمصالح صغيرة مع النظام، في رهان غير معروفة نتائجه ومنها تيارات أعلنت رفضها للبرادعي، ورأي فيه أحدهم أنه أشد خطورة علي مصر من جورج بوش.. والناس لم تنجح حركة «كفاية» بكل بكارتها، ولا حركة القضاة بكل هيبتها، في تحريكهم.

هم غير قادرين عليأي تحرك منظم، وأي حركة منهم ستكون في شكل هياج ستعيد القري الصلبة إليه العقل في ثلاثة أيام . الناس جسد ميت، لم يقدر النبي موسي ومعه مدد من السماء، في ضخ الروح فيه، فهل ينجح البرادعي فيما لم ينجح فيه النبي موسي؟! «لدي أمل» النبي موسي ذهب إلي فرعون، هو شيء قريب، مما فعله هيكل لما طلب من رأس النظام إجراء تعديلات البرادعي قلب الطاولة وانقضب إلي الناس مباشرة.

إذا كان الأمل مرافعاً في قدرة الداخل ناساً ونخب أن يكون دافعه لتغيير بالحجم الذي يطرحه البرادعي، فأن الخارج، أمريكا وإسرائيل لن يحتمل تغييراً في مصر بهذا الحجم فإقامة انتخابات نزيهة ستفتح الباب أمام جماعات الإسلام السياسي كما حدث في غزة والكويت والأردن والجزائر، وهي جماعات ستصطدم بأسئلة الواقع. وهي أسئلة لا توجد في ومرجعياتها وبناها الفكرية حلول لها وستضطر لشحن المجتمع نحو عدو خارجي، أمريكا وإسرائيل هذا غير مطلوب خارجياً علي الأقل في الوقت الحالي وقبل تسوية الملف الفلسطيني وأحياناً يقول لي رأسي؟! إن تلك الجماعات مطلوبة في سياق الفوضي الخلاقة. إنما ليس قبل إبعاد الملف الفلسطيني عن الطاولة حتي لا تستخدمه تلك الجماعات في سحب مجتمعات الشرق الأوسط وراءها. من غير هذا الملف ستغرق في التفاصيل «إجبار الرجال علي إطلاق اللحي وتقصير الشوارب والثياب.. ومنع النساء من لبس السونتيانات» ولأنها تنطلق من المطلق لن تنجح في إزالة الفوارق والتباينات الموجودة في المجتمع لذا ستدخل في صراعات فقهية ومسلحة مع بعضها «الصومال وأفغانستان مثلاًِ» وهي صراعات ستنهكها وتنهك المجتمع حتي يصير مهيئاً لهضم قيم الدولة الحديثة. عموماً المؤشرات كثيرة علي عدة تكتيكات يتم تجريبها في الشرق الأوسط «غزة وإيران واليمن والعراق والسودان ومصر والجزائر وحتي مورتانيا».

وهذا يقودنا إلي أن الدعم الخارجي للنظام ليس مفتوحاً وبلا حدود.. كيف؟ إليك الحكاية الآتية: كان رجل ماسك طبلة يقف في أحد أركان ميدان التحرير قدامه صاج مرفوع قليلاً عن الأرض فوق الصاج كتكوت. يرفع الكتكوت رجلاً ويحط الأخري بينما الرجل يقرع الطبلة. الواقفون يظنون أن الكتكوت يرقص علي إيقاع الطبلة. الحقيقة أن تحت الصاج وابور جاز يطلع حرارة بدرجة معينة. وحين يحط الكتكوت رجله علي الصاج يحس الحرارة فيرفعها ويحط الأخري وهكذا يظل الكتكوت مثل عسكري أمن مركزي في وضع «مكانك سر» حتي يقوم الرجل وبحركة لا يراها الجمهور بإطفاء الوابور والكف عن التطبيل، ليستريح الكتكوت.. في رأيي العلاقة بين الخارج وأنظمة الشرق الأوسط ما عدا إسرائيل وتركيا شبيهة بعلاقة الرجل بالكتكوت.

لو سألني أحد النصيحة لقلت له علينا تقوية النسبي، العلاقة عكسية بين النسبي والمطلق فإذا قوي النسبي ضعف المطلق.. والعكس.. بالنسبي ستفكر مصر في الفوارق والتباينات بداخلها عبر إدارتها لا حسمها لمصلحة فصيل علي حساب آخر.. وإذا نجحت مصر سيخرج الشرق الأوسط من أزمته وسيفكر في حلول لصراعاته وفقاً لموازين القوي لا الأساطير.. مصر تحتاج مغامرة م
حسوبة بمقاييس فائقة الدقة، في كتابه «رأيت رام الله» يكتب الشاعر الفلسطيني مريد البرغوثي كيف أنه يريد أن يمسك رام الله مثلما يمسك طفل بقطة من ذيلها ويلفها في الهواء 5 لفات ثم يرميها قدام- بكل قوته وهو يصرخ- اجري .. هل يقدر البرادعي أن يترجم علي أرض الفراعنة، ما حلم به البرغوثي لرام الله؟ تلك أمنية تحتاج واحد فيه صفتان أن يكون فناناً رأيي أن الصفتين في البرادعي يقول: أشعر بالسلام الداخلي وأنا أسمع الموسيقي سواء الموسيقي الكلاسيكية أو موسيقي مايلز دينيس.. وهو ذو خبرات دولية وسياسية والأهم حداثية «أنا إن عندي مصداقية عالمية».

يقول ويضيف في موضع آخر تربطني علاقة بأكثر من 50 رئيساً في أنحاء العالم. البرادعي مثل شاحنة من طراز m92 ونبرة التحدي في كلامه تجعل ركبتي خصمه لا تقدران علي حمله، فهل يقدم البرادعي علي صياغة مشروع حضاري لمصر؟ سؤال يحتاج لآليات خلاقة لتنفيذه يقترح البرادعي إنشاء لجنة تأسيسية لصياغة ودستور جديد، علي أن تكون هذه اللجنة بالانتخاب المباشر. هذا قريب من اقتراح هيكل. هيكل يقترح علي الرئيس تشكيل اللجنة ونفس «الطرشة» التي قابلوا بها هيكل صدورها للبرادعي.
الدستور  22-2-2010
 

 

لا يوجد ردود

فاروق جويدة يكتب عن المؤامرة الدولية على سيناء

فبراير
14

أعود اليوم إلى سيناء مرة أخرى ربما أفاقت حكوماتنا الرشيدة من نومها العميق الذى اقترب الآن من ثلاثين عاما.. أعود إلى قضية تنمية سيناء التى اجتاحتها السيول فى الأسابيع الأخيرة حيث لا سدود ولا مرافق ولا زراعة أمام طوفان من المياه هو بكل المقاييس رحمة من السماء تحولت إلى نقمة أمام الإهمال وسوء التخطيط واللامبالاة. عادت سيناء الخالية من البشر تدق ناقوس الخطر مع تقارير دولية تؤكد أن هناك مؤامرة يمكن أن نجد أنفسنا أمامها فى أية لحظة تطيح بأمن واستقرار هذا الجزء العزيز من الوطن المصرى.

لكى نقرأ التقارير الدولية حول مستقبل سيناء لابد أن نراجع شواهد كثيرة تؤكد فشل عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين.. هناك مؤشرات كثيرة حملت مظاهر هذا الفشل والدليل أن اتفاقات مدريد وكوبنهاجن وأوسلو أصبحت الآن مجرد تاريخ عابر وحبر على ورق..
إن الرئيس باراك أوباما قد بدا فى الفترة الأخيرة متشائما من الوصول إلى حل بين أطراف النزاع فى قضية الصراع العربى الإسرائيلى.. ولم يتردد الرئيس أوباما فى أن يعلن ذلك صراحة عندما أكد أن الحل يبدو أمرا صعبا أمام تشدد جميع الأطراف.. إن إسرائيل ترفض وقف بناء المستوطنات وترفض أى حديث عن الانسحاب من القدس وتعلن صراحة أن القدس الموحدة هى عاصمة الدولة اليهودية الخالية من أى جنس آخر وهى الحلم الإسرائيلى الذى لن تتنازل عنه الدولة العبرية تحت أى ظرف من الظروف.

هذا الكلام الذى أعلنه الرئيس أوباما يتعارض تماما مع كل ما وعد به فى خطابه الشهير فى جامعة القاهرة فى العام الماضى حول قضية السلام فى الشرق الأوسط..

فى المقابل فإن الفلسطينيين منقسمون على أنفسهم ما بين فتح وحماس وإذا كان الطرفان حتى الآن لم يصلا إلى مصالحة مع بعضهما فمن أين سيكون ومع من يكون التفاوض حول عملية السلام مع حماس أم فتح.. على الجانب الآخر فإن العالم العربى يعيش الآن أسوأ حالات التشرذم والانقسام بين أطراف تسعى للسلام ولا تصل إليه وأطراف أخرى تؤمن بالمقاومة ولا تمارسها.. وقد ترتب على ذلك كله أن القضية الفلسطينية تراجعت كثيرا فى جدول اهتمامات القضايا والصراع الدولى.

منذ سنوات وقضية الإرهاب واحتلال العراق والحرب فى أفغانستان وجنوب السودان ودارفور وما يجرى فى باكستان.. وقبل هذا الصراع بين الغرب وإيران كل هذه القضايا تسبق الآن الصراع العربى الإسرائيلى.. بل إنها تلقى ظلالا كثيفة على هذا الصراع خاصة مع التدخل الإيرانى فى هذا الصراع واستخدامه بقوة للضغط على الغرب والولايات المتحدة الأمريكية..

ومنذ انتقلت القضية الفلسطينية إلى قائمة الصراعات المؤجلة تراجعت كل الأحلام والوعود حول إقامة الدولة الفلسطينية بجوار إسرائيل وقد ساعد على هذا التراجع الصراع الفلسطينى بين فتح وحماس خاصة أن موقف الغرب من حماس لم يتغير منذ إعلان تشكيل حكومة فلسطينية بعد فوز حماس فى الانتخابات التشريعية واستيلائها على غزة.

كل هذه الأحداث مازالت تلقى بظلالها على مستقبل سيناء لأن الحديث الآن لم يعد قاصرا على قيام دولة فلسطينية على جزء من فلسطين ولكن هناك نغمة جديدة تقول إن تسوية الصراع العربى الإسرائيلى وقيام الدولة الفلسطينية ليست قضية إسرائيلية فقط ولكن على الدول العربية أن تتحمل نصيبها فى هذه التسوية خاصة ما يتعلق بالأرض.. هنا يتحدثون عن المنطقة كلها بما فيها الأردن والعراق ومصر وغزة ودول الخليج وإسرائيل.

إن إسرائيل تتحدث الآن كثيرا عن ثوابت لن تتغير يأتى فى مقدمتها الدولة الخالية تماما من أى جنس أو عقيدة أخرى غير الديانة اليهودية.. من هذه الثوابت أيضا قضية القدس والمستوطنات فى الضفة الغربية ومصير 290 ألف إسرائيلى يعيشون فيها والانقسام الدامى بين حماس وفتح واستحالة الوصول إلى اتفاق سلام فى ظل هذا الانقسام.. هنا بدأت إسرائيل تتحدث مرة أخرى عن حل للدولتين ولكن من خلال تضحيات عربية..

فى دراسة نشرتها صحيفة المصرى اليوم أخيرا عن تقرير يقع فى 37 صفحة أعده مركز بيجين السادات للدراسات الاستراتيجية ونشر فى منتصف الشهر الماضى كان الحديث واضحا عن مستقبل سيناء كما تراه إسرائيل.. التقرير أعده لواء احتياط هو «جيورا ايلاند» مستشار الأمن القومى السابق فى إسرائيل وحمل عنوان «البدائل الإقليمية لفكرة دولتين لشعبين».

يضع التقرير بعض الملاحظات الأولية والتى تؤكد أن حل القضية الفلسطينية ليس مسئولية إسرائيل وحدها ولكنه مسئولية العرب جميعا خاصة مصر والأردن ولابد من وجود حل إقليمى متعدد الأطراف بين إسرائيل والدول العربية لقد أصبح من الصعب أن تتحمل إسرائيل مسئولية هذا الحل أمام ضيق المساحة وزيادة السكان لأن إقامة دولة فلسطينية على أرض إسرائيلية يضرب نظرية الأمن الإسرائيلى والدولة اليهودية..

إنه من الصعب جدا إيجاد حل لأكثر من 290 ألف مستوطن إسرائيلى يعيشون فى الضفة الغربية ومعنى انسحاب إسرائيل من هذه المناطق حرمانها من عمقها الإستراتيجى وجزء كبير من مؤسساتها الدينية فى الضفة الغربية والتى تحتل مكانة خاصة فى الفكر الدينى اليهودى.. ومن هنا يصبح من الضرورى أن يكون حل القضية الفلسطينية وإقامة دولة للفلسطينيين حلا عربيا إسرائيليا تشارك فيه إسرائيل ومصر والأردن والشعب الفلسطينى.

هذا الكلام لم يكن غريبا فقد أعلنه وزير خارجية إنجلترا الأسبق ديفيد أوين وهو يتحدث فى القاهرة منذ شهور عن مستقبل السلام فى
الشرق الأوسط، هذا المشروع الذى تطرحه إسرائيل يعكس نوايا خطيرة تجاه سيناء يجب أن نضعها أمام أعيننا لأنها تعكس بالفعل فكرا عدوانيا واضحا وصريحا فى ظل أحاديث لا تنتهى عن السلام والاستقرار والأمن فى المنطقة.

يقول التقرير:

تتنازل مصر عن 720 كيلومترا مربعا من أراضى سيناء للدولة الفلسطينية المقترحة وهذه المساحة عبارة عن مستطيل يمتد ضلعه الأول على مساحة 24 كيلو مترا مربعا على ساحل البحر المتوسط من مدينة رفح غربا حتى حدود مدينة العريش.. بينما يمتد ضلع المستطيل الثانى على مساحة بطول 30 كيلومترا مربعا من غرب كرم أبوسالم ويمتد جنوبا بموازاة الحدود المصرية الإسرائيلية..

إن هذه المساحة ــ 720 كيلومترا ــ التى سيتم ضمها سوف تضاعف مساحة غزة ثلاث مرات، حيث إن مساحة غزة الآن 265 كيلومترا مربعا وهذه المساحة التى ستتنازل مصر عنها فى سيناء توازى 12% من مساحة الضفة الغربية لتدخل ضمن الأراضى الإسرائيلية بحيث تستوعب المستوطنات وما فيها من سكان، فى المقابل تحصل مصر على مساحة أقل قليلا من 720 كيلومترا مربعا من إسرائيل فى صحراء النقب وبالتحديد فى منطقة وادى الفيران..

يقول التقرير الإسرائيلى الخطير: إن هذا التقسيم سوف يحقق مكاسب كبيرة لجميع الأطراف، بالنسبة للدولة الفلسطينية سوف يتحقق لها اقتصاد مستقر وتنمية مستدامه حيث ستحصل على 24 كيلومترا مربعا على شاطئ البحر المتوسط ومياه إقليمية تصل إلى 9 أميال داخل البحر بما فيها من حقول الغاز وميناء دولى كبير ومطار دولى على بعد 25 كيلومترا من الحدود مع إسرائيل بجانب إقامة مدينة فلسطينية جديدة على أرض سيناء تستوعب مليون شخص هم الزيادة المحتملة لسكان قطاع غزة فى السنوات القليلة المقبلة.. وهذا الامتداد فى أرض سيناء سوف يخلق واقعا اقتصاديا جديدا على المنطقة كلها كما أن إسرائيل سوف تتحكم فى حركة التجارة بين دول الخليج ودول أوروبا والبحر المتوسط، وهنا يجب أن نتوقف عند هذا التقرير الخطير.

أما مصر فسوف تحصل على أرض فى صحراء النقب مقابل تنازلها عن هذا الجزء من سيناء وسوف تسمح إسرائيل بإقامة نفق يعبر من الأراضى الإسرائيلية يصل بين مصر والأردن بطول 10 كيلومترات وهذا يفتح الطريق أمام تواصل مصر والأردن والعراق والسعودية ودول الخليج بريا.

من بين المكاسب التى ستحصل مصر عليها أيضا ــ كما يقول التقرير ــ أن الغرب سوف يساعدها على إقامة محطات نووية للكهرباء وتحلية مياه البحر والتكنولوجيا المتقدمة أمام نقص المياه المحتمل فى نهر النيل فى السنوات المقبلة مما سيفرض على مصر ضرورة الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة فى تحلية مياه البحر.

هنا أيضا يؤكد التقرير أن الحدود بين مصر وإسرائيل سوف تتغير تماما بحيث يمكن أن تسمح إسرائيل لمصر بإجراء تعديلات على حجم القوات المصرية فى سيناء بحيث تتحقق السيطرة المصرية الكاملة على سيناء.. وبهذا ينتهى الصراع العربى الإسرائيلى تماما، أما مكاسب الأردن من هذا المشروع فهى أكثر الأطراف استفادة، حيث ستقام شبكة من الأنفاق والسكك الحديدية والمواصلات بين ميناء غزة والأردن وسوف يضع ذلك نهاية للحساسيات بين سكان الأردن الأردنيين والفلسطينيين حول ما يسمى الوطن البديل لأن غالبية سكان الأردن من أصل فلسطينى وسوف ينتهى الحديث عن هذا الجانب الذى يهدد استقرار الدولة الهاشمية.

نأتى فى النهاية إلى مكاسب إسرائيل التى يؤكدها هذا التقرير ومن أهمها أن إسرائيل سوف تحصل على 12% من الضفة الغربية التى توجد فيها الأماكن المقدسة للشعب اليهودى وفيها أيضا مئات الآلاف من الإسرائيليين الذين يعيشون فى المستوطنات وهذا المشروع سيؤدى فى النهاية إلى فتح آفاق التعاون بين غزة وإسرائيل وبقية الدول العربية، حيث سيكون هناك منفذ لدول الخليج على البحر المتوسط لأول مرة من خلال ميناء غزة وشبكة واسعة من المواصلات..

هذا هو المشروع الذى تروج له إسرائيل الآن وكما هو واضح فيه أنه يضع الأساس لقيام دولة إسرائيل الكبرى فى قلب العالم العربى، حيث يضع خطة لشبكة من المواصلات تربط بين غزة والأردن والسعودية ومصر والعراق ودول البحر المتوسط وكل هذه القنوات سوف تعبر من خلال أنفاق داخل الدولة العبرية أى أنها ستحصل على رسوم عبور من كل سيارة تعبر هذه الأنفاق، كما أن إسرائيل سوف تتحكم فى حركة التجارة بين دول الخليج ودول أوروبا والبحر المتوسط..

وهنا يجب أن نتوقف عند هذا التقرير الخطير، إن مصر سوف تتنازل عن مساحة من الأراضى فى أهم المواقع فى سيناء منها 24 كيلومترا من الشواطئ على البحر المتوسط مقابل أرض صحراوية لا تصلح لشىء على الإطلاق فى وادى الفيران فى صحراء النقب والاسم يكفى لكى نعرف طبيعة هذه الأرض حيث لا زرع ولا بشر، إنها أطلال صحراوية قديمة لا تصلح لأى شىء على الإطلاق.

إن هذا المشروع الذى يسعى إلى ربط دول الخليج بقطاع غزة من خلال إسرائيل سوف يضر كثيرا بحركة الملاحة فى قناة السويس وربما أصبح بديلا بريا فى السنوات المقبلة، حيث ستكون الرسوم والوقت والتكاليف أقل بكثير وكلنا نعلم أن إسرائيل تسعى دائما لإنشاء مشروع بديل عن قناة السويس سواء كان بريا أم بحريا..

إن هناك وهما قديما حول تنمية مصر من خلال معونات غربية وهذه الوعود لم يتحقق منها شىء ابتداء بمشروع يشبه مشروع مارشال فى أوروبا لإعادة بناء ما خربته الحرب وما تردد من أحاديث حول مشروع مشابه بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد بين مصر

لا يوجد ردود

جمال الدين حسين يكتب: هل من المحرمات علي مصر إقامة مدن مليونية في سيناء؟!

فبراير
04

طوال الثلاثين عاماً الماضية ظل الحديث عن سيناء في تصريحات وخطب كبار المسئولين في الدولة نوعا من أحاديث المناسبات، حيث يأتي ذكرها كل عام في ذكري الانسحاب الإسرائيلي في 25 أبريل 1982 وعند الاحتفال بذكري حرب أكتوبر 1973، حيث تنشر الصحف والمجلات الحكومية في مثل تلك المناسبات التصريحات التي يدلي بها الرئيس وكبار المسئولين وتبرز في عناوينها الرئيسية وعلي صدر صفحاتها الأولي كلامهم المعاد والمكرر عن ضرورة ربط سيناء بالوادي.. وضرورة تعمير سيناء.. وضرورة إقامة أنشطة اقتصادية متنوعة ومناطق جذب حضارية وتجمعات سكنية بها كضرورة من ضرورات الأمن القومي المصري.. وتذاع في تلك المناسبات أيضا وعبر موجات الإذاعة وشاشات التليفزيون نفس الأغاني ونفس الأفلام التي مل المصريون تكرار سماعها ومشاهدتها علي مدي الثلاثين عاما الماضية .. وبمجرد أن تمر ذكري المناسبة ينتهي معها الكلام الاحتفالي الذي لا نري له وجوداً يتناسب مع حجمه علي أرض الواقع.. فعمليات التعمير التي تلت حرب أكتوبر 1973 استهدفت في الأساس مدن القناة الثلاث «السويس والإسماعيلية وبورسعيد» التي كانت علي خط النار الأول مع العدو والتي جري تهجير سكانها إلي العمق المصري، ومدن الداخل حماية لأرواحهم من مدفعية ونيران العدو خلال مراحل الصمود والتصدي والاستنزاف من 1967 إلي 1970 وحتي معركة التحرير في أكتوبر 1973 .. وعندما جرت عمليات فصل القوات والانسحاب الإسرائيلي المتدرج من سيناء وضعت مخططات لإقامةمجتمعات عمرانية جديدة في نهاية السبعينيات من القرن الماضي وجري التوسع في إنشائها بعد ذلك، ورأينا تلك المجتمعات الجديدة تمتد جغرافيا إلي الصحراء وإلي أطراف وادي النيل ودلتاه لتقام في العاشر من رمضان.. ومايو.. وبرج العرب.. وأكتوبر .. والصالحية الجديدة.. وبني سويف الجديدة.. والعبور.. وبدر ولكنها للأسف الشديد لم تمتد عبر قناة السويس إلي صحراء سيناء المتسعة خاصة في الوسط والشمال لتشمل إقامة تجمعات سكانية ومدن مليونية مماثلة .. وكان هذا الأمر مثار دهشة واستغراب طيلة السنوات الثمانية والعشرين الماضية حيث ظلت سيناء بتقسيمها الإداري إلي محافظتي شمال وجنوب سيناء من أقل محافظات مصر سكانا قياسا إلي مساحتها، وأقلها كذلك في معدلات الزيادة والنمو السكاني بها.. فما الذي منع أصحاب القرار في مصر علي مدي تلك السنوات من اتخاذ قرار بإقامة مدن مليونية في وسط وشمال سيناء؟ وإذا لم يكن الباعث والمحرك لأصحاب القرار إلي إقامة مدن مليونية وتجمعات ومناطق جذب حضارية في سيناء هو تخفيف التكدس البشري داخل وادي النيل ودلتاه فليكن الباعث لهم هو خدمة أهداف الأمن القومي المصري الذي أثبتت تجارب التاريخ أن الدفاع عن أمن سيناء وترابها يقتضي وجوداً حضارياً وسكانياً لثلاثة ملايين مصري علي الأقل في مدن وتجمعات سكانية بالسهل الأوسط وعند المداخل الغربية للممرات الاستراتيجية «متلا» و«الجدي» وعلي امتداد الطريق الساحلي لشمال سيناء وهي المناطق التي كانت دوما وعلي مر التاريخ طريق الغزاة القادمين من الشرق إلي مصر من الهكسوس إلي الإسرائيليين .. وفرض هذا الأمر نفسه كضرورة ملحة لخدمة الأمن القومي المصري في حماية تراب سيناء عندما عجزت إسرائيل في حرب صيف 2006 عن القضاء علي حزب الله والمقاومة اللبنانية في مدن وقري جنوب لبنان واضطرت إلي الانسحاب من القري اللبنانية المتاخمة لحدودها الشمالية دون مباحثات لفض اشتباك في الكيلو 101 ودون حاجة إلي جهود هنري كسينجر ودون أي مقابل سياسي أو عسكري لذلك الانسحاب بعد أن لقيت وباعتراف قادتها هزيمة عسكرية وخسائر فادحة.. فما الذي يمنعنا كمصر من إقامة خطوط دفاع استراتيجية بمدن سكانية مليونية وتجمعات حضارية في وسط وشمال سيناء وعند المداخل الغربية لممراتها الاستراتيجية؟!. إن البعض من المعارضين السياسيين يقولون إن هناك بنوداً سرية غير معلنة تحول دون ذلك وإن الاتفاقيات الموقعة بين مصر وإسرائيل في «كامب ديفيد» سبتمبر 1978، وفي معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية مارس 1979 لا تقتصر فقط علي تحجيم وتحديد كم ونوع الوجود العسكري المصري في سيناء بالمناطق «أ» و«ب» و«ج» من أعداد الدبابات وقطع المدفعية ومداها وأعداد ونوعية القوات وتحريم أي استخدام عسكري للقواعد المدفعية الجوية المصرية في مناطق «المليز» ..و «تمادا» .. و«جفجافة».. ولكنها تشمل كذلك بنوداً سرية تمتد إلي أمور أخري لم يكشف النقاب عنها.. ويدللون علي ذلك بأسعار بيع وتصدير الغاز المصري إلي إسرائيل .. وعندما تقدم بعض نواب مجلس الشعب بأسئلة لوزير البترول سامح فهمي حول ما نشر عن أسعار تصدير الغاز المصري إلي إسرائيل وبأقل من تكلفة إنتاجه ارتبك الوزير و«ضرب لخمة» !! وقال بالحرف الواحد أمام كاميرات التليفزيون «دي اتفاقية سرية ما أقدرش أتكلم فيها» وعندما لجأ بعض المصريين الوطنيين إلي إقامة دعوي قضائية لوقف تصدير الغاز إلي إسرائيل وحكمت محكمة القضاء الإداري بوقف تصديره قالت الحكومة إنها ستواصل تصدير الغاز إلي إسرائيل وستطعن أمام المحكمة الإدارية العليا علي قرار وقف تصدير الغاز إلي إسرائيل .. وفعلت الحكومة ذلك بالفعل.. وقد زاد موضوع الغاز من الشكوك حول وجود بنود في اتفاقيات سرية أخري لمنع إقامة مدن سكانية مليونية في سيناء.. وزادت تلك الشكوك والظنون عندما أعلن الدكتور أحمد نظيف قبل أسابيع عن إقامة مدينة

لا يوجد ردود

Featuring WPMU Bloglist Widget by YD WordPress Developer