مواضيع قسم ‘صحة’

مسعد أبوفجر.. نهاية التغريبة

ديسمبر
31

 

بقلم   نجاد البرعى    ٣١/ ١٢/ ٢٠٠٩

«أوصى مؤتمر أدباء الأقاليم، الذى عُقد فى الإسكندرية الأسبوع الماضى، وزير الثقافة بالتدخل لدى وزير الداخلية للإفراج عن الروائى السيناوى مسعد أبوفجر».. كان هذا هو الخبر الذى نقلته الصحف ومواقع الأنباء اليومين الماضيين. من تصاريف القدر أن تصدر تلك التوصية فى ذكرى مرور عامين على اعتقال أبوفجر فى ٢٦ ديسمبر ٢٠٠٧،

وفقا لقانون الطوارئ، متوجةً بذلك العشرات من التوصيات والمناشدات التى وُجهت إلى الحكومة المصرية لإطلاق سراحه من شخصيات ومؤسسات حقوقية عالمية وعربية ومحلية، بما فى ذلك المجلس القومى لحقوق الإنسان. فى يوليو الماضى أرسل والده الشيخ سليمان حسن حسين أبوفجر استغاثة مصورة- يمكن مشاهدتها على موقع اليوتيوب الشهير- إلى الرئيس حسنى مبارك يرجوه الإفراج عن ابنه المعتقل، مشبها الرئيس بـ«صقر مصر الذى يرى ما لا يراه الآخرون». لا أتصور أن استغاثة الشيخ العجوز قد وصلت إلى الرئيس،

ففى تقديرى أنه لو استمع إليها ما تردد لحظة واحدة وهو الحاكم العسكرى العام- فى إصدار قرار بالإفراج عن القاص السيناوى رفيع القدر. مسعد أبوفجر- لمن لا يعرفه- روائى مرموق ومدون وكاتب، ألقى القبض عليه فى أعقاب المظاهرات والاحتجاجات التى اندلعت فى سيناء فى شتاء ٢٠٠٧، بعد أن تفاعل مع مشكلات ذويه فكتب عنها فى مدونته وتحرك بنشاط للدفاع عن معتقلى تلك الأحداث. ألقى القبض عليه وأحيل إلى النيابة العامة بتهمة التحريض على الشغب وإتلاف المال العام، فلما تأكدت النيابة من نقاء صفحته أمرت بالإفراج عنه، وبدلا من أن يعود إلى أسرته قامت أجهزة الأمن باعتقاله بموجب قانون الطوارئ.

ومنذ اعتقاله يتعرض مسعد أبوفجر للتغريب فى السجون البعيدة، حتى نافست تغريبته تغريبة بنى هلال الشهيرة واستقر به المقام فى سجن أبى زعبل. فى تقديرى أن استمرار اعتقال كاتب وروائى مثل مسعد أبوفجر يهدم كل تعهدات الحكومة للبرلمان بألا يُستخدم قانون الطوارئ إلا ضد مهربى المخدرات والإرهابيين، فمسعد أبوفجر لم يكن أحد هؤلاء ولا أولئك، وأغلب الظن أنه لو كان منهم لربما كان حتى اليوم طليقا،

أما تحدى العشرات من الأحكام الصادرة بالإفراج عنه من محاكم أمن الدولة ومحكمة القضاء الإدارى فإنه يقوض كل ما تُروج له السلطة التنفيذية من احترامها لأحكام القضاء، وضمانها لاستقلاله وهيبته، فليس من أصول صون الهيبة أن يُضرب بأحكام القضاء عرض الحائط، ولا من طبيعة دعم الاستقلال أن يُدفع الناس دفعا إلى فقدان الثقة فى أحكام المحاكم، ما دام يجرى تجاهلها عيانا بيانا،

ومن السلطة التى يفرض عليها القانون أن تسهر على تنفيذ تلك الأحكام واحترام منطوقها، وأخيرا فإن صم الآذان عن كل تلك المناشدات الإنسانية لإطلاق سراح الرجل يصم القائمين على شؤون الحكم فينا- وحاشاهم أن يكونوا كذلك- بالغلظة وعدم الاهتمام بمشاعر من يُفترض أنهم يحكمون باسمهم ولصالحهم.

 تجرنا قضية مسعد أبوفجر إلى فتح ملف المعتقلين وفقا لحالة الطوارئ، فحتى اليوم لم تصدر وزارة الداخلية كتابا أبيض يوضح عدد المعتقلين وفقا لحالة الطوارئ فى مصر ولا الإجراءات التى تتخذها الوزارة من أجل تصفية المعتقلات بشكل نهائى.

فى تقديرى أن وزارة الداخلية مدعوة إلى البدء فى إعلان خطة واضحة لتصفية المعتقلات بشكل نهائى تُحيل من ترى إحالته منهم إلى النيابة العامة مع الأدلة على اتهامه، وتطلق سراح من يتعين إطلاق سراحه، ففى كل الأحوال أصبحت أيام حالة الطوارئ معدودة، هكذا وعد الرئيس فى برنامجه الانتخابى، ولا أظنه إلا صادق الوعد. إطلاق سراح أبوفجر آن أوانه، وحضر وقته، فما يجرى اليوم على الحدود بين مصر وقطاع غزة، يدفعنا إلى طلب إعادته إلى أهله وذويه، فأهل مسعد أبوفجر وناسه هم خط دفاعنا الأول ضد محاولات النيل من السيادة المصرية أو التشجيع على اعتبار سيناء وطنا بديلا للفلسطينيين،

كما أن الحكومة المصرية تحتاج اليوم- أكثر من أى وقت مضى- إلى إقناع المصريين بأنها جادة فى دعم الحريات وحماية حقوق الإنسان وإغلاق ملف الطوارئ سيئ الصيت، فالانتخابات على الأبواب ويحتاج المصريون إلى ما يطمئنهم بأن حريتهم وكرامتهم لن تكون مهددة، وأن السلطة التنفيذية عازمة على الخضوع إرادياً لأوامر القانون وأحكام والقضاء. انتهت تغريبة بنى هلال، التى استمرت ثمانى سنين، وأرجو أن تنتهى تغريبة أبوفجر قبل ذلك بكثير.

جريدة المصرى اليوم

لا يوجد ردود

حاكموا هذا «الشقى» مسعد أبو فجر

ديسمبر
30

 

بقلم   أحمد الصاوى    ٢٦/ ١٢/ ٢٠٠٩

هذا الرجل خطر على الأمن العام، وعلى وحدة المجتمع، هذا الرجل قادر على قيادة الثورة وقلب نظام الحكم، قادر على هزيمة جحافل الأمن المركزى، وكتائب الكاراتيه، هذا الرجل مسجل خطر من الفئة الأولى الممتازة.. هذا الرجل لا يملك إلا قلمه، لذلك يستحق أن يغيب عامين متواصلين خلف قضبان معتقل، ويواصل إلى مدى غير معروف، لا أحكام نهائية ضده، لكن تصنيفه كمسجل خطر يكفى.

هذا «الشقى» متهم بإثارة الشغب وتكدير الأمن العام، والدعوة للاعتصام ومقاومة السلطات، وحيازة أسلحة غير مرخصة إلى آخر تلك الاتهامات الممتدة الصلاحية، والتى تشعر أنها جيدة «التعليب» رغم سابق تجهيزها، هى ذات الاتهامات التى يواجه بها الكتاب والمثقفون حين يتخذون موقفاً معارضاً، ذا تأثير مباشر على الأرض.

اليوم.. يمر عامان بالتمام والكمال على اعتقال الأديب السيناوى مسعد أبو فجر، أمضى كل يوم فيهما فى زنزانة صغيرة، وحيداً مقيدة حريته، والأهم معزول عن العالم، ممنوع من القراءة والكتابة فى دلالة واضحة على أن تهمته الأهم والأخطر، هى القراءة والكتابة.

مسعد صاحب رواية «طلعة البدن» الحاصل على عشرات القرارات القضائية بالإفراج عنه، الذى لم يحتج أى قاضى معارضات أكثر من دقائق معدودة فى فحص أوراقه ليصدر قراراً بإخلاء سبيله، مازال معتقلاً بقرارات إدارية، ومازال محروماً من المثول أمام قاض طبيعى ليلقى محاكمة عادلة، رغم عشرات القرارات القضائية بالإفراج عنه.

لن أحدثك اليوم عن مسعد، ولا عن قدراته كأديب واعد نجح فى روايته الرائعة فى أن يعكس قدراً مما تجهل عن بدو سيناء، وعلاقتهم بالوطن الأم، لن أحدثك عن لغته وقدراته السردية، ومغزى حكاويه، ومأساوية ما عرض من وقائع تاريخية.

لكننى أدعوك اليوم لتصدق كل ما يقال عنه، وكل ما يرد فى قرارات الاتهام ، وخطابات الاعتقال التى تصدر كلما صدر له قرار بإخلاء السبيل، صدق أن الرجل خطر، صدق أنه كان المحرك والقائد الفعلى لتمردات البدو واحتجاجاتهم، صدق أنه دعا قومه للثورة والانتفاض، وروج فى كتاباته لما يزرع فى داخلهم إحساساً بأن الاحتلال أفضل ألف مرة من ديكتاتورية أمن الوطن وبطشه،

صدق أنه حرض على مقاومة السلطات وإثارة الشغب، وروج لكراهية النظام ولعناصر الشرطة التى تمثل النظام أمامهم، صدق أن احتجازه واعتقاله يتم لصالح أمنك العام، وليس فيه لدد فى الخصومة، ولا إساءة فى استخدام السلطات، ولا استغلال لصلاحيات واسعة وقوانين «سيئة السمعة» لتنفيذ انتقام مؤسسى من رجل قرر أن يقرأ ويفكر ويكتب، وبدا أن ما يكتبه يحفز الآخرين من قومه على ممارسة التفكير والحلم بمستقبل أفضل يعيشون فيه «مواطنين».

أدعوك لتصدق كل ذلك، لا أرغب فى أن أروج لك مسعد، وإنما أرجوك أن تنظر إليه على أنه «متهم» قد يكون بريئاً وقد يكون مداناً، ويستحق محاكمة عادلة، وبراءته فيها لا يجب أن تنتقص من أحد، أو يعتبرها أى طرف «مسألة شخصية».

المفترض أن الذين يديرون ملف «مسعد أبو فجر» رجال أمن محترفون يطبقون معايير احترافية مرتبطة بالقانون والدستور إلى أقصى مدى، «لا يحبون ولا يكرهون» فى ممارسة عملهم، ليس لديهم «لدد فى خصومة»، ولا موقف من متهم، ومسعد بالنسبة لهم قضية مثل آلاف القضايا التى يتابعونها يومياً، تبدأ بضبط المتهمين، وإعداد قرارات الاتهام، ثم ترك الأمور لنيابة ومحكمة، تفصل وتحدد المصير، لذلك لا يليق أن يكونوا «خصماً وحكماً» فى آن واحد.. إذا كان مسعد «شقياً» حاكموه.. فقط حاكموه.. هل نطلب الكثير..!

المصرى اليوم

لا يوجد ردود

ديموقراطيه اسرائيل واستبداد مصر.

ديسمبر
20

 

 

 

إبراهيم عيسى يكتب: الجدار بين ديمقراطية إسرائيل واستبداد مصر

 

 

طبعًا لا نملك واحدًا علي مائة من ديمقراطية إسرائيل..

والدليل الجدار الحاجز الذي بنته إسرائيل علي حدودها مع غزة وجدار العار الجديد الذي تبنيه مصر علي حدودها مع غزة!

إسرائيل عدو، وتغتصب أرضنا العربية وتحتل وطننا لكنها تتمتع بديمقراطية حقيقية بين شعبها، فلا يملك رئيس إسرائيلي أو رئيس وزراء هناك أن يزوِّر صوتًا انتخابيًّا، ولا أن يجلس علي مقعد الحكم للأبد، ولا أن يعين ابنه علي رأس حزبه، ولا يستطيع أن يفلت من الحساب أو الرقابة والمساءلة، وكل مسئوليها متساوون أمام القانون من أكبر كبير في تل أبيب حتي أصغر مسئوليها!

نعم أستطيع أن أقول مؤكدًا ومطمئنًا تمامًا لكل حرف أكتبه إن شيمون بيريز الصهيوني القاتل ومجرم الحرب رجل ديمقراطي، بينما الرئيس مبارك بطل الحرب رجل ديكتاتورية واستبداد، بنيامين نتنياهو مجرم ضد الإنسانية ورئيس وزراء ديمقراطي، بينما أحمد نظيف لا تنشغل به الإنسانية إطلاقًا، ثم إنه رئيس وزراء أتي بانتخابات مزورة ويجلس علي مقعد منتزع بتزييف إرادة الأمة!

 

حكومة إسرائيل شرعية تمامًا أمام شعبها، بينما حكومة مصر بلا شرعية علي الإطلاق فلا شرعية لمزوري الانتخابات ومحتكري السلطة والعابثين بالقانون وترزية الدستور!

يتجلي هذا أكثر وأثقل وأحزن في واقعة بناء الحكم المصري جدارًا عازلاً علي حدودنا مع غزة وهو نفس ما فعله نظام الحكم في إسرائيل حين بني جدارًا علي حدوده مع غزة والضفة، لكن الفارق يكشف حجم العوار والعار، طبعًا أن يبني أصلاً المصريون حاجزًا عند غزة فهذه تبعية للسياسة الأمريكية وخدمة واضحة للموقف الإسرائيلي، فكأن مصر تلتزم توجهات (لا أقول توجيهات) الأمريكان وتسمع نصائحهم (لا أقول تعليماتهم) وتفتح أرضها لحاجز تبنيه لأمن إسرائيل ورعايتها وحمايتها ودعمها! وكأنه كذلك اعتراف مذهل بعجز مصر عن حماية أراضيها أو تأمين حدودها أو تحصين أمنها أو مواجهة عدوها أو إجهاض توريط منافسيها لها.

مرة أخري الجدار كاشف للفرق بين ديمقراطية الحكام المحتلين وديكتاتورية الحكام المحليين، حيث إن:

- إسرائيل عندما قررت بناء الجدار أدارت حوارًا بين أحزابها ومجتمعها وصحافتها، وباتت القضية مطروحة علي الكافة بمنتهي الشفافية والعلانية بين رافضين ومؤيدين، بين لاعنين ومباركين، وسط جدل سياسي وأمني محموم حول الأسباب والأهداف والجدوي والمستقبل (في مصر تكتم وكتمان ومداراة وإخفاء والراجل اللي يتكلم والكل ينتظر أن يتعطف علي الشعب واحد من المسئولين فيقول كلامًا فارغًا عن الأمن القومي حتي يخرس وينكتم الجميع وكأننا مجموعة من قطعان الرعايا ولسنا مواطنين في وطن!)

-إسرائيل عندما بنت الجدار كان ذلك عقب قرار ديمقراطي صدر بالأغلبية من خلال برلمانها المنتخب والذي يتصارع فيه أكثر من عشرين حزبًا وتيارًا سياسيًّا بين متطرفين يريدون ذبح العرب وبين معتدلين يريدون تسميم العرب (في مصر قرار فردي منفرد اتخذه شخص في غرفة معزولة عن الحوار والرأي العام ولا رجع لبرلمان «رغم أنه بتاعه وجاء بالتزوير» ولا سأل التيارات السياسية ولا اهتم أصلاً بأن يعير أي شخص التفاتًا ليأخذ رأي الناس).

- إسرائيل عندما نفذت لم تخجل من قرارها ولا من موقفها رغم أنه مخجل ومقرف بل واجهت العالم به في وضح النهار ولم تخف أو تتخفَّ! (مصر صم بكم يهمسون في ذعر، فالتعليمات لم تصدر بأن يتكلموا ومش عارفين لما يتكلموا يقولوا إيه!!).

- إسرائيل عندما واصلت البناء فهي لا تملك أن تمنع مئات المظاهرات من عرب ويهود ضد بنائه يوميًّا ولا تقدر علي قمع أي صوت إسرائيلي يندد به ويعارضه ويطالب بهدمه (في مصر كل من يرفض ويعارض ويطالب بهدم هذا السور سيتم اتهامه بأنه حمساوي إيراني عميل مأجور وستصبح الوطنية هي سب الملة لمعارضي جدار غزة!).

- إسرائيل وهي ترفع في الجدار وتكمل بناءه تعلن من أين جاء أسمنت الجدار وحديد الجدار، ومن هي الشركات التي تبني الجدار وتكاليف الجدار وميزانية الاستمرار في الجدار!

(في مصر آدي دقني أهه لو حد عرف من سيبني وماذا سيكلف ومن احتكر توريد حديده وأسمنته؟وما شركة المقاولات ومدي أمن هذا الجدار من أن يكون جدارًا للتجسس علي مصر؟!).

فعلا إن أكبر هدية يقدمها الأمريكان والغرب لإسرائيل هي ديكتاتورية الحكم في مصر!!
 

 

لا يوجد ردود

أكاذيب حول فاروق حسني واليونسكو! (كريم عامر ومسعد أبو فجر) بقلم أ/ خالد السرجانى

أكتوبر
19

 

لم يوفق فاروق حسني في معركة اليونسكو، وخسر بشرف، وكان عليه أن يشكر من انتخبوه، وأن يتمني النجاح لمن وُفِّقت في المعركة، ولكننا في مصر فوجئنا بجوقة من المنتفعين أو الباحثين عن دور تشن حملة تهدف أساسا عدم إبقائه في منصبه مدي الحياة، مع أن أحد أسباب عدم حماس الدول الغربية له هو جلوسه في موقعه 22 عاماً كاملة. وتضمنت الحملة عدداً من الأكاذيب التي تستهدف جلب تعاطف المصريين مع الوزير المهزوم، وفي مقدمة هذه الأكاذيب أن الذي أسقط حسني هو اللوبي الأمريكي الصهيوني، وذلك لأن الوزير في حال نجاحه كان سيقف ضد محاولات تهويد القدس، وهذه أولي الأكاذيب، فمن يعرف شخصية الوزير ويراجع تنازلاته لإسرائيل واليهود في الأشهر الأخيرة من معركة اليونسكو، يدرك أنه كان سيخضع للابتزاز اليهودي الصهيوني، ويتنازل عن محاولات تهويد القدس ويغض الطرف عنها.

بالطبع فإن اللوبي الصهيوني الأمريكي لعب دوراً في إسقاط الوزير لكن ذلك كان عاملاً من بين عوامل أخري ولم يكن العامل الرئيسي. وهناك عوامل أخري موضوعية منها تحفظات بعض كبار الناخبين علي الوزير الذي أدار الوزارة في مصر بصورة شخصية ، وتراجعاته المتكررة عن مواقفه لأسباب تكتيكية. وأكبر دليل عن شخصنة الوزير للوزارة هو العدد الأخير من جريدة «القاهرة» التي تحولت إلي نشرة خاصة به، وللأسف فإن المسئول عنها لم يستطع أن يقدم دليلا علي كفاءته في التهليل للوزير فاستعان بمواد منقوله سبق نشرها في الصحف العربية والمحلية ، وبالطبع فإن بعض أعضاء المجلس التنفيذي لليونسكو لم يعطوا أصواتهم للوزير،خشية أن يتم تصدير هذا الأسلوب إلي المنظمة الدولية، وكل ذلك تجاهله الإعلام المصري تماما، ومن بين الأسباب أيضا أن بعض الدول الكبري لم ترد أن تعطي جائزة للنظام المصري، لأنها تعتبره نظاماً استبدادياً غير ديمقراطي. وهذه الدول عندما اختارت الدكتور «بطرس غالي» أميناً عاماً للأمم المتحدة تصورت أن ذلك يمكن أن يساعد النظام في التحول إلي الديمقراطية، ولكن ما حدث هو العكس، فلم يتم التجديد لغالي، وأصبح تولي مصري منصباً دولياً مهماً أمراً في غاية الصعوبة إن لم يكن مستحيلا.

والأكذوبة الكبري التي يروجها أنصار الوزير هي أن موقف القوي الصهيونية المناهض له سببه أنه حائط الصد في مواجهة التطبيع الثقافي وهم بذلك يتجاهلون أن رفض التطبيع الثقافي هو موقف المثقفين المصريين وصدر في بيانات عن مؤسساتهم الرسمية أو المدنية، مثل اتحاد الكتاب ومؤتمرات أدباء مصر في الأقاليم والجمعيات الثقافية والنقابات المهنية المعنية بالثقافة، ورفض الوزير يرجع إلي ثلاثة عوامل الأول: إنه قبل لن يجد مثقفين حقيقيين ينفذون ما يطلب وسيجد نفسه وحيداً مع الدكتورة هالة مصطفي إن اعتبرناها تجاوزاً مثقفة والثاني أن مصر الرسمية تريد أن يكون التطبيع الثقافي هو الجائزة الكبري التي تمنح لإسرائيل بعد إنهاء عملية السلام وهي لا تريد إعلان ذلك، لأنه يخالف معاهدة السلام بينها وبين إسرائيل والثالث هو أن الوزير لو كان يريد التطبيع لما استطاع أن يدخل المثقفين في الحظيرة لأنهم سيرفضون ذلك ويتمردون عليه.

ومن بين الأكاذيب التي قيلت بسبب الخلاف في وجهات النظر بين الرئيس الفرنسي «نيكولا ساركوزي» ووزير خارجيته «كوشنير» أن الأخير يهودي ومنحاز لإسرائيل، وتجاهل الذين قالوا هذا الكلام إن «كوشنير» الطبيب هو الذي أسس منظمة «أطباء بلا حدود،» التي كانت من أقوي المنظمات الإنسانية إدانة لإسرائيل ومعظم هذه البيانات التي أدانت إسرائيل صدرت خلال رئاسته لها. ولكن تهمة الصهيونية مهمة لكي يبرهن «رجال» الوزير علي أن الصهيونية هي التي أسقطته، ولم يحاول أي من هؤلاء أن يعاتب الوزير علي تنازلاته للصهيونية في الفترة الأخير والدليل طلبهم من نتنياهو أن يوقف الحملات المضادة له.

ونأتي إلي أكذوبة الأكاذيب التي اعتمد عليها معظم المدافعين عن الوزير وهي تتعلق بأن الحملة التي شنت ضد الوزير اعتمدت علي مواد من «طابور خامس» مصري تحدثوا عن الاستبداد وممارسات حكومية متعددة مثل: التحرش بالفتيات علي سلم نقابة الصحفيين، وحبس المدون كريم عامر وغيرها. وهذه كذبة مزدوجة، ذلك أن هذه الممارسات صحيحة ولم يختلقها معارضو النظام ولا مناوئ الوزير، وهم في معرض دفاعهم عن الوزير يدعون أنه غير مسئول عن هذه الممارسات إن صحت، وهم علي الرغم من انخراطهم في العملية السياسية وبعضهم يكتب عن ضرورة تعديل الدستور لتصبح مصر جمهورية برلمانية، وأحدهم يرأس اللجنة السياسية في حزب معارض كبير، إلا أنهم يتجاهلون مسئولية الوزير التضامنية عن هذه الممارسات بحكم عضويته في مجلس الوزراء، فحسني مسئول ٌبصورة أو أخري عن حريق بني سويف، لأن المسارح الحكومية لم تكن مجهزة بأدوات مواجهة الحريق، وعندما يتحرش رجال الأمن بالمتظاهرات أو يتغاضي عن التحرش بهن فإن الوزير مسئول تضامنيا بحكم زمالته في مجلس الوزراء مع وزير الداخلية.

وفيما يتعلق بالمدون كريم عامر، فلي أن أسأل كيف يسعي «فاروق حسني» لأن يصبح أميناً عاماً لمنظمة اليونسكو وهو لم يجاهد في مصر من أجل تنقية القوانين التي تعوق حرية الرأي والتعبير والتي بموجبها تم الزج بعامر في السجن؟! ولي أيضا أن أسال الوزير ماذا فعل للأديب مسعد أبو فجر المعتقل منذ ما يقرب من العامين علي الرغم من الأحكام القضائية المتعددة التي صدرت بالإفراج عنه؟!
وعلي الرغم من المناشدات التي صدرت عن جمعيات ثقافية متعددة تطالب بتنفيذ أحكام القضاء. ولماذا لم يطلب الوزير من زميله وزير الداخلية في أحد اجتماعات مجلس الوزراء أن ينفذ أحكام القضاء ليس فقط تنفيذا لأحكام القانون واحتراما للقضاء، لكن حتي لا يتسبب ذلك في إحراج له في معركة اليونسكو ؟ . ولماذا استمر الوزير المفروض أنه يسعي لأن يتولي أكبر منصب ثقافي دولي في منظمة معنية بحرية التعبير والفكر، وهو عضو في حكومة لا تحترم أحكام القضاء ولا تسعي إلي تنقية القوانين من المواد التي تجرم حرية الفكر والعقيدة؟

وفي مقدمة الأكاذيب التي قالها أنصار الوزير هي: إن الحملة الانتخابية له كانت ناجحة، والدليل علي ذلك عدد الاصوات التي حصل عليها في الجولات الأربعة الأولي، ولكنهم يتجاهلون ما نشر في الصحف عن تدخل الرئيس شخصيا من أجل جلب أصوات للوزير في الجولة الرابعة، وذلك يعني أحد أمرين، إما أن الرئيس كان عضواً في الحملة الانتخابية للوزير، أو أنها كانت فاشلة فتدخل الرئيس لإنقاذ الوزير، وتجاهل هؤلاء أن المشرف علي الحملة أعلن عشية الجولة الأولي أن الوزير معه 31 صوتاً كافية لنجاحه، ومن يعرف أسماء أعضاء الوفد الذي صاحب الوزير كان عليه أن يتأكد من أن الوزير سيعود «بخفي حنين»، فمن جهة فإننا كمواطنين لا نعرف ما هي أهلية مدير الحملة «حسام نصار»، هل عمله في شركات الكمبيوتر أو صداقته للوزير أو توليه الإشراف علي حملات مماثلة. ولا نعرف ما هو الداعي الذي جعل الوزير يصطحب معه الفنان هشام عبد الحميد ولا رجل الأعمال محمد أبوالعينين؟! ألا يعني ذلك الاستخفاف بمصر وقيمتها، أو أن الوزير كان يفتقد المثقفين الحقيقيين والمسئولين المختصين في الحملات الانتخابية الدولية فاستعان بأي شخص.

أما آخر الأكاذيب التي يلوكها أنصار الوزير فهي تتعلق بأن الذي هزم هو مصر، وأن ذلك ثمن تراجع دورها الدولي، وبالطبع فإن هذا الطرح به جزء من الصحة حول تراجع الدور المصري دوليا ولكنه يتجاهل أن دولا كبري عرضت انتخاب أي مرشح مصري عدا فاروق حسني، لأنها كانت تتحفظ علي شخصه وليس دولته. وذلك يعني أنه علي الوزير أن يتحمل مسئولية سقوطه، وعليه أن يسكت حملة تزييف الوعي التي يقوم بها بعض رجاله والتي تتدثر وكأنها حملة لكشف الحقائق.

 جريدة الدستور

لا يوجد ردود

أخطاء السيد الرئيس ! مسعد ابو فجر نموذجا.

أغسطس
23

 

في حواره مع المذيع الأمريكي الأشهر تشارلي روز في قناة «بي. بي. إس» وقع الرئيس مبارك في عدد من الأخطاء في إجاباته عن أسئلة روز.. فعندما سأله عن وجوده في الحكم لمدة 28 عاماً قاطعه الرئيس مبارك وقال له إنه موجود في العمل العام منذ 60 عاماً وليس 28 عاماً فقط عندما تخرج في الكلية الحربية عام 1949.. لكن هناك فرق كبير بين عمله كضابط محترف في الجيش إلي أن وصل إلي قائد القوات الجوية.. وبين رئاسته لمصر كلها أو حتي فترة اختياره نائباً للرئيس من عام 1975 إلي 1981 وعندما سأله عن قانون الطوارئ الذي يطبق علي البلاد منذ توليه السلطة عام 1981.. لم يجد الرئيس مبارك دفاعاً عن تطبيق القانون إلا العودة إلي التاريخ مشيراً إلي تطبيقه وقت الاحتلال البريطاني تحت مسمي «الأحكام العرفية» وأن الشعب وافق علي الطوارئ.. ورفض قانون الإرهاب «هو إعلان لأول مرة عن أنه ليس هناك قانون للإرهاب» وأنه لا يطبق إلا في قضايا الإرهاب.. وهذا كلام محض خطأ.. فالشعب كله يرفض العمل بقانون الطوارئ.. وأن الرئيس يحدد العمل به سنة بسنة وأصبح في السنوات الأخيرة لمدد تتراوح بين العامين والثلاثة مستغلاً أغلبية الحزب الوطني في البرلمان.. لكن كل القوي السياسية والشعبية ترفضه ويستخدم القانون في محاكمات أمن الدولة طوارئ ضد الخصوم كما يتم القبض علي المعارضين وتجديد حبسهم رغم الأحكام الصادرة من القضاء بإخلاء سبيلهم.. فيتم اعتقالهم من جديد باستخدام قانون الطوارئ.. ولعل نموذج الأديب السيناوي مسعد أبوفجر ماثل أمام الجميع في استخدام الطوارئ في اعتقاله المتكرر.. فهل أبوفجر «إرهابي» وتحدث الرئيس مبارك عن أن فترة حكمه شهدت الكثير من الإنجازات «أصلحنا البنية التحتية بالكامل.. نعمل علي تحسين التعليم.. نبني الجامعات» فأي بنية تحتية يتكلم عنها الرئيس.. ونجد خير مثال علي ذلك إصابة أهالي قرية البرادعة بالتيفود نتيجة المياه الملوثة.. وحدث ولا حرق عن اختلاط مياه الصرف الصحي بمياه الشرب.. فأي بنية تحتية يتكلم عنها الرئيس.. ولا أعتقد أن أحداً من المسئول إلي الغفير لا ينكر انهيار التعليم والمؤسسات التعليمية في عهد الرئيس مبارك.. وانتشار الفساد وضرب التعليم المجاني والتوسع في التعليم الخاص «الفاسد».

وفي حديثه عن حقوق الإنسان اعتبر الرئيس أنها ليست الديمقراطية فقط وإنما أصبغها بالاجتماعية كالحق في الصحة والحق في التعليم.. فبالله عليكم هل يتحقق أي منهما الآن وفي ظل نظام السيد الرئيس وأمانة سياسات نجله فقد يتم خصخصة كل شيء.. وجار استكمال الباقي ناهيك عن استهتاره بالديمقراطية وحقوق الإنسان.. فضلاً عن الأخطاء الكثيرة الخاصة بترتيب السلطة من أن مازال أمامه عامان في الرئاسة وتراجعه عن كلامه الذي كان يكرره في السابق من أن جمال مبارك يساعده في عمله كما كانت ابنة شيراك تساعده!! إنها أخطاء كثيرة للسيد الرئيس!

 

بقلم ابراهيم منصور
الدستور

 

لا يوجد ردود

مسعد أبوفجر يكتب:الحياة داخل سيارة الترحيلات .

أغسطس
15

 

 

أخيراً ورغم أن كلمة «حقوق إنسان» تتردد في هذا العالم أكثر من مليون مرة في الساعة الواحدة، مازلت ومعي شقيقي نقيم في زنزانتين وتفصل بينهما مئات الكيلو مترات، أنا في سجن أبوزعبل وهو في سجن برج العرب أكبر سجون الشرق الأوسط وأشدها قسوة أكثر من 19 شهراً، وأنا أطالب بمساواتنا مع من يهربون الأفارقة إلي إسرائيل ومع تجار السلاح وأعضاء الجماعات الدينية، وهي الشرائح التي تصنفها الحكومة كمعتقلين سياسيين.

 

قوانين الجنائيين هي السبب في صعوبة الحياة بينهم، في كل زنزانة بارون من بارونات المخدرات بالمال يبدأ في بناء إمبراطورية وإقامة علاقات مع المخبرين والإدارة ويسيطر علي الزنزانة، فإذا غضب من أحد المقيمين معه، لن يكلفه الأمر كثيراً فقط 50 جنيهاً لأحد المخبرين، وسيجد المغضوب عليه المخبر فوق رأسه: لم حاجتك.. يجد نفسه في زنزانة ثانية يبدأ من جديد ينام في الطرقة أو الحمام حتي تفضي نمرة يصير من حقه ركوبها، أحد المساجين البدو علق: يريدون مسح رأسك.. ليصير كل همك، كيف تدبر حالك لتعيش بين أولاد ذوقهم متدن جداً وشديدي الخطورة.

لما كنت صغيراً كانت معلمة الصف حين تنتهي من شرح الدرس تنادي عليّ: قم اقرأه ومن بين مئات الدروس التي قرأتها لم يبق في رأسي غير درس واحد يتفاخر بحملات الفرعون علي سيناء لتأديب بدوها ورغم أني وزملائي «طلب وعبدالسلام» ومثل معظم زملائنا الآخرين نتفاخر بتاريخ مصر الفرعوني، خاصة قدرة الفراعنة علي التحنيط التي قالت لنا المعلمة «مخطئة طبعاً» إن العالم لم يكتشف سرها حتي اليوم إلا أننا ظللنا مذهولين قدام درس الفرعون والبدو، فيما بعد عرفت أن طلب غرق تماماً في تعاطي المخدرات، أما عبدالسلام فقد أطلق لحيته والتحق بواحدة من أكثر الجماعات الإسلامية راديكالية، وصار لا يأكل مما يذبحه أبوه لأن الأب من وجهة نظر عبدالسلام يشرك مع الله آلهه آخرين مثل الشيخ زويد والسيد البدوي، عند هذا الحد قام الأب بإبلاغ أمن الدولة وكانت النتيجة أن عبدالسلام اليوم في إحدي زنازين سجن الوادي الجديد، أما أنا فقد كبر معي ذهولي، وربما تحول إلي أسئلة مثلاً: لماذا لم يطلب النبي موسي «عليه السلام» من الفرعون أن يكون أكثر عدالة بدلاً من أن يطلب منه أن يسمح له باصطحاب قبائل بني إسرائيل والهجرة إلي الشرق، حيث أرض العسل واللبن والميعاد؟.. ويبدو أن الله من فوق سمائه العالية، أراد أري الإجابة بشكل عملي ليلة 25/4/2007، خرجت قطاعات من قبائل سيناء واستولت علي الحدود، مهددة بالرحيل إلي الشرق وبعد ساعات قليلة كنت واقفا بينهم، وبكل ما أوتيت من قدرة صرت أزعق «بل تصمدون علي أرضكم وتناضلون نضالاً سلمياً ومدنياً حتي تأخذوا حقوقكم في وطن أكثر حرية وعدالة»، ولولا خوفي من الملامة لأضفت: وحداثة وديمقراطية.. والنتيجة أكثر من 18 شهراً، والحبل علي الجرار قضيتها متنقلاً في سيارات الترحيلات الكئيبة وبين زنازين السجون وأبرز ما فيها:-

صدور 12 حكماً وقراراً قضائياً بالإفراج واحد منها أصدرته محكمة القضاء الإداري، وصفته جريدة الدستور بـ «التاريخي»، وأضافت: إنها المرة الأولي من سنة 1980 التي تصدر فيها محكمة القضاء الإداري حكماً بإلزام وزارة الداخلية بالإفراج عن أحد المعتقلين.

- فرض رقابة كاملة عليّ ولمدة 24 ساعة مع حصار شديد لمنعي من التعامل مع أي سجين أو معتقل من أصول بدوية وتهديد كل من يفكر حتي في إلقاء السلام عليّ.

- شن غارات متوالية وفي فترات متقاربة علي زنزانتي والاستيلاء علي كل ما أكتبه.

هناك جهات في الحكومة تجرب أن تطبق علي تجاربها في التعامل مع جماعات دينية، بمعني أن أظل في السجن حتي أصاب بالصدأ.. حينها، ومن وجهة نظرها، يصير رأسي طبعاً لإعادة التشغيل.. وخطل هذه الخطة في كونها طبقت علي رءوس مثل أرفف السوبر ماركت كل شيء عليها وفيها جاهز ومصنف وموضوع في مكانه، وهي رءوس من السهل التعامل معها وفقاً لسياسة الفوضي الخلاقة، تكتيك الصدمة والرعب لإعادة تشكيلها ودفعها نحو التوبة والاستقامة والندم والتغيير، هذا التكتيك وتلك السياسات فاشلة تماماً عند تطبيقها علي رأس كل بضاعته عبارة عن أسئلة، وتقريباً ليس فيه شيء جاهز، أقول تقريباً لأنه لا شيء نهائي ومطلق.. وكل الأشياء نسبية وقابلة للهدم والبناء.. أقاوم بطريقة شبه ذهنية.. أراقب سجاني.. ماذا يريد؟ وما الحالة التي يهدف لدفعي نحوها؟ شبه اليقين أنه من أسوأ أصناف السجانين.. وشبه الأكيد أن عدالة قضيتي وإنسانية أدواتي يجعلانني نموذجاً بدوياً مرهقاً بالنسبة له.

أحياناً تسيطر عليّ رغبة في تمزيق جدران الزنزانة، ليس من أجل الخروج «وهي حقي الكامل» وإنما لأزعق! فاروق حسني أيها الفنان المعقول.. الطريق لليونسكو لا يمر باستجداء قادة إسرائيل.. بل باحتجاجك الواضح لدي الحكومة التي أنت وزير فيها علي سجن كريم عامر بحجة أنه كتب «علي مدونته» كلاماً «كلام»: قد يكون ثلثه حق و«ثلثانه» باطل.. أو ليكن هو الباطل نفسه.. فما يبقي هو أن كل القوانين والدساتير والأعراف في العالم لا تعد قوله خطيئة يعاقب عليها مقترفها بوضعه في غيابات السجون.

لست مخولاً بالحديث عن كريم.. رغم أني زاملته في سجن الغربانيات أكثر من 9 أشهر.. وعرفت حجم الإرهاق النفسي والبدني الهائل الذي تعرض له في السجن.. وهو طلب مني عدم الكتابة عنه.. إلا أنني أستأذنه لأذكر أن كريم حين دخل السجن ولم يكن ق

لا يوجد ردود

وقفة من أجل سجناء الرأي في مصر!

أغسطس
01

 

مساء اليوم تلتحم بالإسكندرية وقفة احتجاجية جديدة تضامناً مع عدد من المدونين المصريين الذين يتعرضون لبطش وعسف السلطة البوليسية الجائرة!!

.. الوقفة التي ينظمها حزب الغد بالإسكندرية أمام مقره بجناكليس، التي أتشرف بالمشاركة فيها مع زملاء من جميع ألوان الطيف السياسي المصري، توجه صرخة احتجاج ورفض لما يتعرض له أصحاب رأي وفكر دون مبرر مفهوم، غير غطرسة القوة التي تحكم نظاماً بوليسياً لحماً ودماً، وحتي النخاع.

.. لا أحد يفهم سبباً عاقلاً أو مبرراً قانونياً لاعتقال المدون المستقل أحمد أبوخليل ـ صاحب مدونة «البيادق» ـ الأسبوع الماضي، ولا اعتقال مجدي سعد وعبدالرحمن عياش من مطار القاهرة أثناء عودتهما من تركيا!! وكذلك محمد عبدالوهاب البيومي أثناء عودته من دبي، والمختطف منذ شهر!!

.. مدهش حقاً وصادم ـ أيضاً ـ أن يغيب العقل الأمني والحس السياسي للنظام فتوجه اليد الأمنية الطولي ضرباتها للأكثر اعتدالاً وعقلاً!! وهل هناك تفسيرا آخر لما يتعرض له الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح ورفاقه؟! وكذلك هذا العدد من الشباب الإصلاحي المحب لوطنه المعتز برأيه؟!!

.. كريم عامر وتامر مبروك كلاهما من شباب حزب الغد الذي صدرت ضده أحكام ظالمة في قضايا، بغض النظر عن مضمونها، هي قضايا رأي مما يجعلهما ضحايا لهذا الهوس الأمني بالغطرسة والبطش في مواجهة الرأي.

.. الحالة التي قد تبدو أكثر فجاجة وتجسيداً لهذا العدوان الخطير علي الرأي والحق فيه، هي حالة زميلنا المدون والقصاص الرائع مسعد أبوفجر وشقيقه ورفيقه السيناوي يحيي أبونصيره.

.. مسعد أبوفجر معتقل منذ 26 ديسمبر 2007، وتهمته الحقيقية هي أنه أسس حركة ومدونة باسم «ودنا نعيش» شاركه فيها عدد من النشطاء منهم وأبرزهم يحيي أبونصيره.

.. «ودنا نعيش» فجرت قضية مقتل اثنين من البدو علي يد قوات الشرطة في أبريل 2007، كما دعت لمظاهرة سلمية في 30 يوليو 2007 للمطالبة بإلغاء قرارات هدم البيوت علي محور فيلادلفيا وتنظيم قرارات التمليك وفتح باب الترخيص بالبناء الموقوف منذ 1996، وكذلك إعطاء تصاريح بالصيد وإعادة جدولة ديون بنك التنمية والائتمان، وغيرها من المطالب المشروعة.

.. مظاهرة 30 يوليو 2007 تحولت لمجزرة سالت فيها دماء المتظاهرين العزل بفعل عنف الأمن في محاولة قمع المظاهرة السلمية مما أدي لوفاة الطفل عودة محمد عرفات ـ 14 سنة ـ وآخر، وكالعادة قدمت الشرطة لتفلت من الجريمة بلاغاً بإتلاف بعض درجاتها البخارية وإصابة بعض جنودها لتبرير اعتقال الداعين للمظاهرة السلمية!!

.. الغريب أنه رغم قرارات النيابة العامة والقضاء بالإفراج عن مسعد أبوفجر ورفاقه والتي بلغت 13 قراراً هو، إصدار وزير الدخلية 13 قراراً أخري بإعادة اعتقال مسعد أبوفجر من داخل محبسه ودون تنفيذ قرارات القضاء بالإفراج عنه!!

.. مسعد الذي أشار إليه منذ أيام تقرير منظمة العفو الدولية تعرض لعقاب جديد بنقله من سجن أبوزعبل إلي سجن برج العرب لتحميله وأسرته مشقة السفر من العريش إلي الإسكندرية، كما يتعرض لتضييق وإيذاء غير مفهوم أو مبرر قانوناً إلا للانتقام من صاحب رأي لم يخالف القانون أو الدستور فقط، تمسك بحقه المقدس في أن يقول كلمته التي دفع ومازال يدفع ثمناً باهظاً لها.

.. علينا جميعا أن نقف اليوم وكل يوم تضامناً مع كل سجناء الرأي والضمير في مصر مهما كان الخلاف أو الاتفاق معهم.

 

لا يوجد ردود

مسعد أبوفجر ..اعتقال البدن!

يوليو
27

 سامح قاسم

لكثرة ممارساتها وتعنتها ضد سجنائها ومعتقليها لم يندهش الكثيرون عندما علموا بأن الداخلية قد أصدرت القرار رقم (13) باعتقال الكاتب والناشط السياسي السيناوي مسعد أبو فجر..وبالرغم من تفاؤل البعض بالحكم الذي أصدرته محكمة القضاء الإداري بإلزام وزير الداخلية بالإفراج الفوري عن أبوفجر فإن البعض الآخر لم يخف توقعاته بأن تتحدي «الداخلية» الحكم وتمتنع عن تنفيذه من منطلق أنها «عادتها ومش هتشتريها».

وللأسف صدقت توقعاتهم وذهب تفاؤل المتفائلين أدراج الرياح ليظل مسعد أبوفجر معتقلا وراء أسوار سجون الداخلية التي تحتجز وراءها كل من يطالب بحقوق مواطني هذا البلد،
 

مع أن المفترض ألا يحتاج أي سجين رأي تقييد وزارة الداخلية حريته وتغييبه خلف أسوار سجونها العالية إلي حكم من محكمة القضاء الإداري أو أي محكمة أخري لكي يفلت من بين يديها الحديدية بل إنه يكفي أن تتيقن الداخلية من براءة هذا السجين الذي لا تملك أي دليل علي إدانته لكي تفرج عنه.

السؤال الذي يطرح نفسه الآن بعد أن أصدرت الداخلية قرارها الثالث عشر بتجديد اعتقال سجين الرأي مسعد أبوفجر هو: هل نستطيع أن نثق بالحكومة أو نصدق بأننا دولة مؤسسات تحترم الديمقراطية وحقوق الإنسان وأن كل القضايا يكون الحكم النهائي فيها واجب النفاذ دون مماطلة أو التفاف هو هذا الذي يصدره القضاء؟

وهل امتناع وزير الداخلية عن تنفيذ الحكم الصادر بإلزامه بصفته بالإفراج الفوري عن أبو فجر يعطينا الحق في مقاضاته تمهيدا لعزله بتهمة عدم تنفيذ أحكام القانون بل تعطيل القانون في دولة القانون كما يدعي سيادته صباح مساء؟

وهل يعلم وزير الداخلية أن مسعد أبوفجر وغيره المئات من سجناء الرأي كل جريمته أنه طالب بمعاملة حسنة لأهله وعشيرته من بدو سيناء وعدم التقليل من ولائهم للوطن والمطالبة بالنظر إليهم علي أنهم مواطنون صالحون لهم في الوطن ما لكل المواطنين من سكان وأهالي المحافظات الأخري وعليهم ما عليهم؟

إذا كان لا يعلم سيادته فتلك مصيبة وإذا كان يعلم فلماذا يصر هو ورجاله علي اعتقال أبوفجر وحرمانه من الحرية وحرمان أسرته من عائلها؟

فالكاتب والناشط السياسي مسعد أبو فجر مر عليه أكثر من عام ونصف العام قضاها خلف جدران السجون والمعتقلات رغم صدور العديد من الأحكام القضائية التي قضت بالإفراج عنه. وبدلاً من أن تنفذ أحكام القضاء الصادرة لصالحه وقبول الالتماسات التي تقدمت بها أسرته ومناشدات المثقفين والحقوقيين للإفراج عنه جددت اعتقاله للمرة الـ(13) كما رفضت من قبل مطالبة منظمة العفو الدولية واتحاد الكتاب «بن» بلندن بالإفراج عنه.

 

لا يوجد ردود

د/ ايمن نور يكتب عن سيناء

يوليو
27

 

سيناء غاضبة..أفرجوا عنها قبل انفجار الغضب!

 

. ليس هناك أحقر من الظلم إلا الكذب لتبريره!!

.. وعندما تكذب الدولة تتحول كل قوانينها وسلطاتها إلي أدوات بيد قاطع طريق!!

بالأمس السبت نفذت وزارة الداخلية 13 قرارًا باعتقال 13 مواطنًا سيناويا، جميعهم ممن حصلوا مؤخرًا علي أحكام قضائية تستوجب الإفراج الفوري عنهم، وتلغي قرارات الاعتقال بشأنهم.

.. النظام الذي يناط به تنفيذ الأحكام القضائية، واحترام القانون، رفض تنفيذ الأحكام القضائية وإطلاق سراح المعتقلين، وقام بتمثيلية «معتادة» وسخيفة يجوز أن نصفها بالفضيحة المتكررة!!

.. الأجهزة الأمنية قامت بتنفيذ قرار الإفراج عن المعتقلين ـ ورقيًا ـ حيث أخرجتهم من معتقلهم اللعين في برج العرب وقامت بنقلهم الذي يستغرق عشرات الساعات إلي مدينة العريش واختطفتهم هناك لأيام، دون تسجيلهم في أي دفاتر أو أوراق لمدة أيام!!

.. وبعد أيام الاختطاف، علي طريقة قطَّاع الطرق، أصدرت وزارة الداخلية 13 قرارًا جديدًا باعتقال ذات المواطنين بدعوي أنهم جميعًا مارسوا أنشطة تهدد الأمن خلال الأيام التي أفرج عنهم فيها، بينما الحقيقة أنهم لم يروا نوشر الشمس ولم يكونوا للحظة خارج قبضة الأمن!

.. قرارات الاعتقال الجديدة مثل القديمة لا تحمل اتهامات بعينها، بل تحمل ظنونًا وشكوكًا وادعاءات لا يمكن أن تبرر استمرار اعتقال مواطنين بلا محاكمة لعدة سنوات وبصورة متكررة وهزلية تجعل من ضمانة التظلم القضائي من قرار الاعتقال مجرد لغو وهزل لا معني ولا قيمة له!!

.. القرارات الأخيرة التي أعادت اعتقال كل من مبروك السيسي ومبروك سليم وعبد العاطي سلامة ومحمد يوسف درغام ومحمد موسي درغام وعبد الله حمدان وسعيد حمدان وأحمد جمعة «وغيرهم» أعادت فتح جراح سيناوية عميقة لرموز محترمة بحجم الأديب والمدون الصديق مسعد أبو فجر الذي مازال رهن اعتقال ظالم ومتكرر وغير مبرر.

.. سيناء غاضبة ويروي لي العديد من الزملاء من أبناء رفح والعريش حجم التعسف والترصد الأمني لأبناء سيناء مما بات يفجر ويشحن النفوس بالمزيد من الاحتقان والألم والشعور بالظلم الذي يوفر أسبابًا جديدة لمزيد من التوترات التي نتوقعها ـ للأسف ـ وإن كنا لا نتمناها.

.. سيناء غاضبة.. مثلها مثل العديد من أقاليم ومحافظات مصر لكن غضب سيناء مضاعف بفعل التزايد والشطط الأمني المبالغ فيه، والذي يوفر أسبابًا جديدة لتوتر يدعي أصحاب الشرطة ورموز الحكومة في سيناء، أنهم يسعون لاجتثاثه!! بينما الحقيقة أنهم يحقنون به سيناء ونفوس أبناء سيناء.

.. الكمائن المنتشرة في كل سيناء، والاعتقالات العشوائية لمزارعين مسالمين وغيرهم، والاعتقالات المتكررة بدعاوي كاذبة ـ اعتقال من اعتقال ـ لا يمكن اعتبارها سبيلاً لتنفيذ القانون بل إهدارًا له، وتحريضًا للآخرين علي خرقه!!

.. إننا نطالب كل العقلاء داخل النظام بوقف هذا الهزل الذي يحدث في سيناء منذ سنوات وإعادة التفكير في منهج مختلف للتعامل مع المواطن السيناوي ولتكن البداية الأولي لتلك المصالحة هي الإفراج الفوري عن كل من صدرت له أحكام بالإفراج وأعيد اعتقاله ظلمًا ووفقًا لأسباب كاذبة كالتي دونت في قرار أمس السبت بحق 13 مواطنًا مصريًا سيناويًا.

.. إنني أطالب أولاً بالإفراج عن الصديق الأديب مسعد أبو فجر وشقيقه وكل معتقلي سيناء لنبدأ صفحة جديدة تحكمها روح التواصل لا التقاطع.. التفاهم لا العنف وإرهاب الدولة.

.. نعم سألبي دعوة إخواني بدو سيناء بزيارتها قريبًا إذا لم يفرج عن إخواننا المعتقلين!! في 23 يوليو القادم.. وغدًا لنا حديث عن معتقلي الحدود.. مجدي أحمد حسين ورفاقه.

 

لا يوجد ردود

مَنْ يُفرج عن مسعد أبوفجر؟!

يوليو
26

 

منذ أسابيع حصل الروائي المعتقل «مسعد أبوفجر» سجين الرأي علي حكم بالإفراج عنه فوراً «في الطعن رقم 48507 لسنة 63 قضائية».. إلا أن وزارة الداخلية تضرب بمثل تلك الأحكام عرض الحائط وتتمسك بقانون الطوارئ لإعادة الاعتقال مرة أخري.

لقد ألقي القبض علي «مسعد أبوفجر» الكاتب والناشط الحقوقي وأحد القيادات السيناوية يوم 26 ديسمبر من عام 2006 بعد أن فوجئ باقتحام منزله في حوالي الثانية فجراً من قبل قوة تابعة لشرطة الإسماعيلية بسبب نشاطه بالدعوة للإفراج عن أبناء سيناء المعتقلين ووقف انتهاكات حقوق الإنسان ضد أهالي سيناء وقامت بتفتيش منزله.. وتم عرضه علي النيابة بتهم التحريض علي إثارة الشغب وإهدار المال العام وتم حبسه احتياطياً علي ذمة القضية إلا أن محكمة العريش الجزئية أصدرت في فبراير 2008 قراراً بالإفراج عنه.. لكنه لم يحدث وأعيد اعتقاله مرة أخري مع توجيه اتهامات إضافية تضمنت «إثارة الشغب، حيازة الأسلحة دون ترخيص، وقيادة سيارة دون رخصة» ومع هذا صدر حكم جديد بالإفراج عنه.. لكن كالعادة لا ينفذ.. ويصدر أمر اعتقال جديد.. وهكذا يتكرر المشهد.. ومن هنا أحيي مركز هشام مبارك للقانون لإطلاقه حملة للإفراج عن «مسعد أبوفجر» وزميله «يحيي أبونصيرة».. وتتضمن الحملة عريضة توقيعات للإفراج عن سجيني الرأي واتخاذ إجراءات قانونية لتنفيذ الأحكام القضائية الأخيرة بالإفراج عنهما وأصدر المركز بياناً قال فيه:

إن سجيني الرأي «أبوفجر» و«أبونصيرة» مقيدا الحرية منذ نهاية شهر ديسمبر 2007 ولا يزالان رهن الاعتقال حتي الآن، رغم حصولهما علي عشرات الأحكام القضائية، إلا أن الحكومة المصرية ترفض تنفيذ أحكام القضاء وتتحايل عليها بإصدار قرارات اعتقال جديدة مستغلة في ذلك قانون مشبوه وسيئ السمعة، هو قانون الطوارئ، وقد كان آخر تلك الأحكام الحكم الصادر في الطعن رقم 48507 لسنة 63 قضائية والذي أقامه مركز «هشام مبارك» للقانون نيابة عن زوجة سجين الرأي «مسعد سليمان حسن» الشهير بــ «مسعد أبوفجر» بقبول الدعوي شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب علي ذلك من آثار أخصها الإفراج الفوري عن زوج المدعية «مسعد سليمان» وألزمت جهة الإدارة بالمصروفات وأمرت بإحالة الدعوي إلي هيئة مفوضي الدولة.

وقال مركز هشام مبارك للقانون في أوائل شهر يوليو: سوف يتم ترحيل «أبوفجر» و«أبونصيرة» من المعتقل إلي مدينة العريش لتنفيذ إفراج صوري، حيث سيظلان محتجزين حتي تقوم وزارة الداخلية بإصدار قرارات اعتقال جديدة بحقهما ليعودا مرة أخري للمعتقل، إننا نأمل ألا تصدر وزارة الداخلية قرارات اعتقال جديدة لسجيني الرأي، إلا أننا في الوقت ذاته نؤمن بأن ذلك لن يحدث دون أي تعي السلطات المصرية أننا مازلنا نتذكر «أبوفجر» و«أبونصيرة».

ü ü

وأنا أكتب هذا المقال جاءني خبر اعتقال الدكتور «عبدالمنعم أبوالفتوح» ــ القيادي الإخواني وأمين عام اتحاد الأطباء العرب ــ الذي قام بجهد كبير في إغاثة إخواننا الفلسطينيين أثناء الحرب الإسرائيلية علي غزة، ومعه الدكتور «جمال عبدالسلام» ــ مدير لجنة الإغاثة والطوارئ باتحاد الأطباء العرب ــ فقد أصبحت مصر «معتقلاً كبيراً»!.

 

 

 بقلم ابراهيم منصور

 

 

الدستور 29 يونيو

لا يوجد ردود

Featuring WPMU Bloglist Widget by YD WordPress Developer