مواضيع قسم ‘مراسلون بلا حدود’

عمود للكبارفقط !

نوفمبر
15

 

إبراهيم السايح
آخر جرائم الشرطة في سيناء أسفرت عن نجاح المواطنين ـ أو الضحايا ـ في اعتقال 25 شرطياً، ولم يتم الإفراج عنهم إلاّ يوم الثلاثاء بعد جهود مكثفة من قيادات الحكومة والداخلية وشيوخ القبائل!!
هذا الخبر منشور في جريدة قومية صادرة يوم الأربعاء، ولم يصل إلي الصحف المستقلة أو الحزبية، أو ربما وصل إليهم وخجلوا من نشره حفاظاً علي هيبة الدولة وكرامة الحكومة واستقرار البلاد!
معني هذا الحادث الغريبه أن أي كيان شعبي علي شيء من التنظيم يستطيع الإطاحة بقوات الأمن وإشعال حرب أهلية في البلاد. ومعني هذا الحادث أيضاً أن الناس في مصر بدأت تصاب باليأس من إمكانية استخدام القانون في التعامل مع سلطات غاشمة غبية لاتفهم في القانون أو الأصول أو الأخلاق.
أبناء سيناء لا يطلبون من الحكومة شيئاً سوي الإفراج عن المعتقلين العشوائيين وعلي رأسهم مسعد أبوفجر الذي يوشك علي الهلاك بسبب إضرابه عن الطعام، ومسعد أبوفجر هذا لم  يفعل شيئاً سوي مطالبة الحكومة المصرية الخائبة بمنح السيناويين المنكوبين حق الحياة مثل سائر البشر، فهل هذا الطلب كثير علي الناس؟ وهل هذا الطلب مناف للشرعية والدستور والقوانين؟ وهل صارت سيناء مستعمرة مستباحة للشرطة المصرية تفعل بها وبمواطنيها ما تشاء؟
مواطنو سيناء الذين ألصقت بهم الحكومة كل الاتهامات الظالمة وارتكبت في حقهم كل ألوان ودرجات التنكيل والاعتقال والتعذيب والقتل واجهوا هذه الجرائم البشعة بصبر يفوق طاقة البشر، وباعهم شيوخهم ونوابهم مرات كثيرة لصالح الحكومة، وفي كل مرة يزداد بطش السلطة وعناؤها وتعاود التنكيل بالناس وتستمر في اعتقال الأبرياء وتعذيبهم رغم عدم ثبوت أية جرائم أو  تجاوزات حقيقية ضدهم.
الآن، نفد صبر الناس وبدأوا يتعاملون مع الأمن بالقوة وبالسلاح، ولم تتوقف المواجهة عند هذا الحد، ولكنها أسفرت أيضاً عن نجاح إخواننا «البدو» في اعتقال إخواننا رجال الشرطة!! دخلنا مرحلة المواجهة المسلحة بين الشعب والشرطة، وربما تتحول سيناء في الأيام القادمة إلي ساحة قتال تدور فيها أول حرب أهلية لتحرير الشعب المصري من الاستعمار الوطني الديمقراطي المزمن الغبي!!

 

جريدة البديل 15/11/2008

لا يوجد ردود

Featuring WPMU Bloglist Widget by YD WordPress Developer