مواضيع قسم ‘مسعد أبو فجر’

الروائي صنع الله إبراهيم:مصر مقبلةعلي ثورة تلتهم الأخضر واليابس

أغسطس
21

إذا كان هناك تصنيف  لغايات الكتابة الروائية، فإن الروائي صنع الله إبراهيم سيحتل الصدارة، فيما يتعلق بالرواية السياسية، إذ لا تخلو رواياته من اشتباكات وإسقاطات سياسية بلغة شديدة الحدة.. ولعل هذا كان سبباً أساسياً في دخوله المعتقل، الذي دون فيه مذكراته علي ورق «البفرة».

صنع الله إبراهيم، هو نفسه صاحب المواقف الصاخبة المثيرة للجدل، وآخرها رفضه جائزة مؤتمر الرواية العربية بالقاهرة عام ٢٠٠٣، محتجاً بأنه يرفض قبول جائزة منحها له نظام يفتقد المصداقية.. ولأنه يعيش دور الشاهد علي المجتمع المصري وتحولاته الثقافية والاجتماعية منذ خمسينيات القرن الماضي، فإن تعليقاته علي أحوال مصر الآن تكتسب أهمية خاصة، وهو نفسه يري أن هناك تشابهات كبيرة بين ما حدث في منتصف القرن الماضي وما يحدث في مصر الآن.

وعلي عكس مواقف معظم أدباء مصر، فإن صنع الله إبراهيم يفجر في هذا الحوار، مفاجأة مدوية بتأكيده أنه لا يمانع في صعود التيار الديني إلي السلطة، إذا كان هذا اختيار الشعب، مؤكداً أن المصريين قد يجبرون الإخوان علي تغيير مناهجهم وأفكارهم.

.. وأنت في طريقك لإجراء حوار مع الروائي صنع الله إبراهيم يجب أن يفرض عليك موقفه الرافض جائزة مؤتمر الرواية عام ٢٠٠٣، والتي بلغت قيمتها مائة ألف جنيه، فقد رأي أن الجائزة ممنوحة من نظام لا يملك مصداقية، كما يجب أن تتذكر رفضه جائزة الجامعة الأمريكية لكنه كان رفضاً عارياً من البيانات الساخنة، وعليك أن تتذكر للمرة الثالثة قبوله جوائز أخري منها جائزة ابن رشد، وعندما تصل للمبني الذي يقيم فيه في مصر الجديدة ستتوقف دقائق لتستجمع أنفاسك للصعود إلي شقته في الطابق الأخير، لأنه ليس هناك مصعد.

وحين تبلغ باب شقته ستجد عليها الكثير من الملصقات لـحركة «كفاية» وأخري لرفض العولمة ومؤتمراتها، وسرعان ما تتقافز إلي ذهنك أعماله الروائية المشبعة بالاغتراب والأسئلة الوجودية والسياسة فتتذكر «أمريكانلي» أو «أمري – كان لي» وتتذكر ثورة القوميين في «وردة» ورائحة القهر في «تلك الرائحة» التي كتب لها يوسف إدريس المقدمة، وهي الرواية التي ستظل شاهدة علي فترة الغليان السياسي في مصر، كما تقف في المسافة الفاصلة بين هذه الرواية، وأحدث كتب صنع الله «يوميات الواحات» عن تجربة الاعتقال، ثم تستحضر رواية «شرف»

 وحين تصبح ممتلئاً بآلام وإحباطات لحظة التراجع الحرجة التي نعيشها، ستحتاج لأن تعقد مقارنة بين الماضي العربي وحاضره أو تقيم بينهما حواراً وستكون مهيئاً لقراءة روايته الأحدث «تلصص» التي توقفك محملاً بكل جراحك وعوراتك وتراجعاتك في مواجهة مرآة الحاضر الذي هو ليس أفضل حالاً من الماضي، بعد كل ذلك سيمكنك تحديد منطلقات هذا الحوار مع صنع الله، الذي يحذر فيه من أن النظام الحالي في مصر يقودنا إلي كارثة.. والحل في الديمقراطية.. وإلي التفاصيل.

* روايتك الأحدث «تلصص» تلعب في منطقة المقاربات التاريخية انطلاقاً من حرب ١٩٤٨، فعلي أي نحو جاءت هذه المقاربات، وإلي أي حد اقتربت من تفاصيل اللحظة السياسية الراهنة؟

- رغم أن أحداث هذه الرواية تعود إلي ذلك التاريخ حيث زخم أحداث عام ١٩٤٨ فإنني اكتشفت أن أحداث تلك الفترة تتشابه إلي حد كبير مع عصرنا الحالي، حيث تداعي النظام، وتراجع الحياة، وقديماً وصل الناس لحد مهاجمة النظام الملكي، فخرجت في المظاهرات وهي تهتف «أين الكساء ياملك النساء؟» مثلما هتفت حينما طلق الملك فاروق الملكة فريدة وهي تقول «خرجت من بيت الدعارة.. لبيت الطهارة».

وكانت هناك حالة من السخط العام، وكان هناك بلاء شديد، وأيضاً أثرياء حرب ومظاهرات واعتصامات لرجال البوليس وللعاملين في التمريض، وأضرب العمال، وكان هناك في المقابل صعود لدولة إسرائيل، وكنا مضحكة للأمم بعد أن أضعنا فلسطين، وإذا بي أقف علي هذا التشابه بين تلك اللحظة ولحظتنا هذه، إذ نشهد بداية التدخلات الأجنبية وسيطرة النفوذ الأجنبي ووصايته علينا، ولنشهد ضرب الصناعة المصرية، وملاحقة الشيوعيين، ومحاولات الاغتيال.. ولذلك فإنني أقول ما أشبه الليلة بالبارحة.

* وهل بسبب اعتماد الرواية علي هذه المقاربة جعلت بطلها طفلاً ورجلاً طاعناً في السن وكأنك تقيم حواراً بين الماضي العربي المصري وحاضره؟

- نعم.. وهو في مقدمة الرواية أما خلفيتها فهي أحداث عام ١٩٤٨، وهاتان المرحلتان كانتا بغرض تحقيق هذا الحوار بين زمنين، ورغم بعدهما فإنهما متشابهتان في نقاط كثيرة.

* مرت علي تجربة اعتقالك فترة طويلة جداً، فلماذا كتبتها الآن، ولماذا لم تصدر «يوميات الواحات» قبل ذلك بعشر سنوات أو أكثر مثلاً؟

- أما لماذا الآن فليست هناك أسباب محددة، ولكنني عادة ما أمر بحالة صعبة عقب انتهائي من أي عمل روائي، وكنت قد فرغت من رواية «أمريكانلي»، وقد اعتدت أن أدخل في عمل جديد فور انتهائي من ع

لا يوجد ردود

Featuring WPMU Bloglist Widget by YD WordPress Developer