مواضيع قسم ‘مظاهرة’

مبروك حمدى ابو جليل طى الخيام

فبراير
23

قراءة في كتاب(طي الخيام):أيهما الأسعد حظا..الكاتب أم عالمه ؟

ترى، أيهما الأسعد حظا، الكاتب أم عالمه؟. كاتب لديه عالم خصب، شديد الخصوصية، أم عالم خرج من داخله كاتب يستطيع تأمله، وتبسيطه، والحكى عنه بهذه الأريحية، والموضوعية، والتشويق..؟!

أسئلة من هذا النوع تأتى إلى الرأس مع قراءة حمدى أبوجليل، خصوصا لو اتفقنا على أن استغراق الكاتب فى واقعه، وتأمله له، وعدم انشغاله بخيالات وعوالم بعيدة، سيظل أحد أهم وسائل المبدع الحقيقى إلى متلقيه.

المجموعة القصصية الجديدة لأبوجليل والصادرة عن دار ميريت تؤكد هذه الفكرة، حيث إنها خطوة أخرى فى دربه الخاص، الذى يخبره جيدا، فيقودنا داخله بسهولة، مع احتفاظه بأسرار تجعله من خير مرشديك فى هذا المكان ذى المذاق المختلف، والذى لا نعرف عنه الكثير.

رغم أن محتويات العمل نشرت من قبل فى مجموعتين بعنوان «أسراب النمل»، و«أشياء مطوية بعناية فائقة»، إلا أنه يعتبرها جديدة، ومبرره فى ذلك أن المجموعتين السابقتين اللتين صدرتا عن الهيئة العامة لقصور الثقافة، والهيئة العامة للكتاب، لم تصلا للقارئ بالشكل المطلوب، لأكثر من سبب، منها التعتيم على إحداهما بعد المشكلة التى كان هو أحد أطرافها والخاصة بنشر رواية «وليمة لأعشاب البحر» للكاتب السورى حيدر حيدر، أحد أشهر أزمات قضايا التعبير فى العقد الماضى.

ولكن يبدو أن هذا التعتيم جاء إيجابيا بشكل ما، فراح صاحب «لصوص متقاعدون» يعمل على هاتين المجموعتين ويشذبهما، ويتخلص مما يراه غير مناسب من تلك النصوص التى كان كتبها تحت ضغط أفكار ومشاعر وأيديولوجيا معينة، ويضغطهما فى مجموعة فريدة، بغلاف للفنان أحمد اللباد، وأسماها، «طى الخيام».

خمس عشرة قصة، يحكيها بطل واحد، عن أشخاص يعيشون بنفس الأرض، مما يطرح سؤالا آخر، وهو لماذا صنفها الكاتب كقصص، ولم يصدرها كرواية، مثلما فعل مع روايته السابقة «الفاعل»؟. يجيب أبوجليل: «عندما كنت أكتب الفاعل، كان فى نيتى كتابة رواية كلاسيكية، وهو النوع الذى أفضله كقارئ، ولكن جاءتنى فكرة تغيير صيغة الضمير إلى المتكلم، فارتبكت الأحداث، وأصبح من الصعب إعادة صياغتها مرة أخرى، وتدريجيا أخذت شكلها الأخير»، يكمل «والتجديد فى الكتابة من وجهة نظرى لا يأتى بالسعى لذلك، ولكن يأتى بسبب عدم القدرة على تحقيق الشكل الأقدم، ولكن الأمر اختلف فى مجموعتى الأخيرة، حيث رأيتها قصصا منذ بدأت صياغتها، ولم أستطع رؤيتها غير ذلك».

هيا نطوى الخيام ونذهب إلى زاوية حمدى أبوجليل، لنتعرف على بعض خصائص البدو الذين نشأ بينهم، ونرى كيف يحافظون على الأحكام التى يشرعها قادة القبائل فى «مواعيد» أو جلسات فض المنازعات، كيف يلتزمون بها إلى الأبناء والأحفاد، ما يعكر صفو أجيال جديدة بسبب عهود أخذها الأجداد، تتجلى هذه الحالة فى قصة «مراسم تسليم الدية»، فنجده يعانى من الشعور بالمهانة لالتزام أبيه بدفع الدية لإحدى القبائل، طوال الوقت يحاول إقناعه بأنه ليس مضطرا إلى هذا، فكبيرهم الذى كان الالتزام أمامه مات، ولكن الأب كان ينهره ويتهمه بعدم معرفة مواثيق البدو، ويقول له «هذا أحد مصائب زواج أبيك من أمك الفلاحة الذى طالما حذرنى منه الشيوخ، والذى جعل من الفلاحين أخوالا لأحفادى»، ليس المقصود بالفلاحين هنا من يفلحون الأرض، ولكن البدو يطلقون هذه الصفة على كل من ليس بدويا حتى لو كانوا وزراء يسكنون المدن.

تعال أيضا نتعرف على «خود» الفتاة البدوية التى زوجوها من ابن عمها، واتضح أنه ليس على ما يرام فى المسائل الزوجية، الأمر الذى كان شبيها بحكم الإعدام على مشايخ القبائل عندما أطلقتها صريحة فى وجوههم، وخرجت زمجرتهم تشبه أنين من تمكن منه حبل المشنقة. وسوف نقابل فى الطريق «العم عطوة» الذى طالما حلم بأن يلتقى المذيعة آمال فهمى ليشيد ببرنامجها الشهير «على الناصية» ويستسمحها فى مناشدة المسئولين أن يمنحوه كارنيها يركب به كل وسائل المواصلات مجانا، كى يتجول بسهولة بين مدن مصر وقراها، ولكن حذار والنظر إلى فتيات القبيلة نظرة ذات مغزى، حتى لا يقابلك مصير السائق «عولة» الذى ذهب فى توصيلة للسيدة وابنتها، وانتهز فرصة وحدتهما، وراح يتردد على منزلهما، حذرتاه أكثر من مرة، ولكنه لم يفهم، حتى وجد صريعا بجوار كيسين من الفاكهة.

«طى الخيام» عنوان جذاب، دال، ولكن سجعه الموسيقى الفريد قد يكون متناقضا ولو بقدر بسيط مع أفكار الكاتب عن وظيفة الكلمات، لأن الرجل ينتمى إلى مدرسة تجريد اللغة، وتخفيفها من أية أعباء، وجعلها حاملة فقط لما يريد توصيله، دون الارتباط بطريقة سرد معينة تصعب عليه مهمته التى يراها بسيطة ولا تحتمل احتواء معان ثقيلة، أو قضايا كبرى، يقول «هذه ليست وظيفة الأديب، ولكنها وظيفة الباحثين والدارسين، وبرامج التوعية، لأن الأديب أبسط من ذلك بكثير».
هو أيضا مهموم بكتابة الواقع، أو الأحداث الواردة فى الحقيقة، ويكره الكتابة الخيالية الصرف، لأنها تكون صعبة التصديق، ورغم أن هذا يبدو سهلا، إلا أنه يعانى من صعوبة هذه المسألة، «كلما حاولت نقل الواقع على الورق، أجده لا يصلح ويتحول إلى خيال، وأضطر إلى اللجوء لبعض الحيل كى يصبح شيئا حقيقيا».

المجموعة تحوى مواقف شديدة الإنسانية، خالية من الاستعطاف، ولكنها تدفعك للتعاطف، فنجد قصة &laquo
;بخار الشاى»، التى يذهب بطلها لانتظار أحدهم فى المقهى، يبدو أنه كان سيعطيه مالا، أو سيوفر له مبيتا، كان صاحبنا يتعمد التلكع فى شرب الشاى، حتى لا يأتي الجرسون لمطالبته بمشروب آخر، ولكن جلسته طالت، تخطت الساعات الثلاث، فنفدت أبخرة كوب الشاى، وبات من المحرج أن يظل يشرب فيه، وارتجف من فكرة أن يراه الجرسون، فقرر أن يذهب للراحة فى أحد المساجد، ولكنه اكتشف أنها لا تفتح أبوابها فى غير مواعيد الصلاة، وأنقذته إحدى الحدائق العامة، واستعان على أرقه بنصف علبة السجائر. ونجد شخصا يبحث عن آخر ليوليه مهمة الأبوة، أو ثالثا ظل يهاب زعيمه أثناء صمته، وبمجرد أن تحدث الزعيم فى أحد الخطابات، ظهرت صورته الضعيفة المترنحة.

سوف تقابل أشخاصا كثيرين، تتنوع خلفياتهم، وأبعادهم النفسية والاجتماعية، ولكنهم جميعا يشعرون بعدم الاستقرار، يذهبون إلى أطراف المدن، يعيشون فيها لفترات طويلة، تمر عليهم الحقب، ولكن مهما طالت الجلسة، لا يستطيعون الاستمرار، ويكونوا أمام خيارين، إما أن يذوبوا فى عجينة المكان الجديد، ويصبحوا جزءا منه، وينسوا «مواعيد البدو»، أو يلجأون للرحيل، ويضطرون إلى طى الخيام.

 

لا يوجد ردود

قصيدة الشاعر السيناوى سالم ابو شبانه المهداة لمسعد على موقع كيكا الادبى

فبراير
13

http://www.kikah.com/indexarabic.asp?fname=kikaharabic\live\k3\2010-02-03\320.txt&storytitle=

لا يوجد ردود

"ميريت" تحتفل بالطبعة الثانية من رواية مسعد أبو فجر

فبراير
04

تنظم دار "ميريت" للنشر فى الرابعة عصر اليوم الخميس 4 فبراير، بجناحها بسراى 4 بمعرض الكتاب، حفلا لصدور الطبعة الثانية من رواية "طلعة البدن" للروائى السيناوى المعتقل "مسعد أبو فجر".

وتدور أحداث الرواية فى سيناء وبين مضارب البدو، فيحكى الراوى قصة "ربيع" الذى اسمته أمه "لباد" وانتظرت حتى يأتى يوم العيد فاسمته "ربيع" كما تقول العادات والتقاليد البدوية، وكان يعمل بائعا متجولا إلا أنه مل هذا العمل فقرر أن يعمل صائدا للصقور فقابل "غاليت" السائحة الأجنبية التى كانت تتجول بصحبة الدليل فى الصحراء وحين أحس الدليل برغبته فيها قبض الإيجار وتركها له.

وتنطلق الأحداث فى سيناء وتلمس مناطق شديدة الحساسية فى حياة البدو مثل علاقتهم بإسرائيل التى كانت دائما مبررا جاهزا لوصفهم بالخيانة حتى لو لم توجد هذه العلاقة من الأساس، ونظرة المجتمع للبدو التى يرى "أبو فجر" أن لها جذورا فى الثقافة الفرعونية القديمة فيصف زيارة بطل روايته للمتحف المصرى وهو يتأمل اللوحة 111 ، ويظهر فيها ،الملك سنفرو قابضا بيسراه على ناصية بدوى جاث أمام ، وبيده اليمنى هراوة لضربه وحول الصورة كتابة مفادها" سنفرو الإله العظيم فاتح البلدان وواهب القوة والثبات وراحة البال إلى الأبد".

الرواية كتبت بالفصحى إلا أن "أبو فجر" لم ينس أن يخلط بها بعض العامية البدوية فيقول "أيس" بمعنى نعم، ويضرب أمثالا شعبية من التراث البدوى "اضرب مسعود يخرا مبارك" وهو ما يماثل "أضرب المربوط يخاف السايب" فى الثقافة الشعبية، فالصحراء والبدو وحياتهم كانوا مسيطرين على العمل بشكل كامل حتى على مستوى الصور والتشبيهات مثل "لسان توماس مثل الجرس على مؤخرة البغلة" "ووضع أولاده فوق الناقة، وجرجر امرأته هابطا إلى ربعه".

وفى تصريحات لليوم السابع أكد "محمد هاشم" مدير الدار أن أبو فجر اعتقل دون مبرر فكان على الدار أن تحتفل به غائبا أو حاضرا لذلك توجهت بالدعوة لمجموعة من الأدباء مثل د "شريف حتاتة" والروائى والمترجم إيهاب عبد الحميد" والشاعر "أحمد العايدى" والروائى "أحمد مراد" والشاعر "محمد خير" وكوكبة من الأدباء للاحتفاء به فى أكبر مظاهرة ثقافية فى الوطن العربى وهى معرض الكتاب.

وكان أبو فجر قد اعتقل بعد أن أسس مع زميله "يحيى أبو نصيرة" حركة "ودنا نعيش" السيناوية، التى تطالب بحقوق البدو فى سيناء، فاعتقلته السلطات منذ العام الماضى وحتى الآن.

اليوم السابع

لا يوجد ردود

قصيدة مهداه من الشاعر السيناوى المبدع سالم ابو شبانه الى مسعد ابو فجر

فبراير
01

Normal
0

false
false
false

EN-US
X-NONE
AR-SA

MicrosoftInternetExplorer4

/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”Table Normal”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-priority:99;
mso-style-qformat:yes;
mso-style-parent:”";
mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt;
mso-para-margin:0cm;
mso-para-margin-bottom:.0001pt;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:11.0pt;
font-family:”Calibri”,”sans-serif”;
mso-ascii-font-family:Calibri;
mso-ascii-theme-font:minor-latin;
mso-fareast-font-family:”Times New Roman”;
mso-fareast-theme-font:minor-fareast;
mso-hansi-font-family:Calibri;
mso-hansi-theme-font:minor-latin;
mso-bidi-font-family:Arial;
mso-bidi-theme-font:minor-bidi;}

العالمُ يتربَّصُ بي!

 

إلى " مسعد أبو فجر "

 

 

العالمُ لا يقفُ أمامَ عتبةِ البدويِّ

يبتعدُ حتي الكافورةِ على المفْرقِ

ويتوارى، كلصٍّ يتحيّنُ الفرصةَ؛

ليسطوَ على الحلمِ البسيطِ في عجلةٍ

يأيُّها العالمُ كنْ بعيدًا؛

ليقفَ النهارُ الكسولُ على قدميهِ

وأقتربْ أكثرَ؛

لأقرأَ نفسي الأمارةَ بالفوضى،

والشعرِ.

أنا البدويُّ؛

الذي لا يؤمنُ بخرافةِ الصحراءِ

في الصحفِ اليوميّةِ،

ولا العسكرِ

ويخافُ المرضَ المباغتَ،

والهرموناتِ المهربةَ،

وقصصَ الغرباءِ ناكري الجميلِ.  

خدعَ نفسَهُ عمرًا طويلاً؛

بصحراءٍ في الحُلمِ تهُبُّ

كجملٍ هائجٍ

وبدوٍ بالكلاشنكوف،

يصطادون الوعولَ والصقورَ

في الشواهقِ

بالأماثيلِ حولَ نارِ الركْوةِ

هل هو أميرٌ أندلسيٌّ يسقطُ واقفًا

قُبالةِ جموعِ المهووسين بالنصرِ؟

أم صرخةٌ لا تفارقُ الحَلْقَ؟

مديةٌ لم تُنْضِها يدٌ هو،

وغضبٌ يورثُ السوداءَ،

 

Normal
0

false
false
false

EN-US
X-NONE
AR-SA

MicrosoftInternetExplorer4

/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”Table Normal”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-priority:99;
mso-style-qformat:yes;
mso-style-parent:”";
mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt;
mso-para-margin:0cm;
mso-para-margin-bottom:.0001pt;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:11.0pt;
font-family:”Calibri”,”sans-serif”;
mso-ascii-font-family:Calibri;
mso-ascii-theme-font:minor-latin;
mso-fareast-font-family:”Times New Roman”;
mso-fareast-theme-font:minor-fareast;
mso-hansi-font-family:Calibri;
mso-hansi-theme-font:minor-latin;
mso-bidi-font-family:Arial;
mso-bidi-theme-font:minor-bidi;}

حقدٌ يأكلُ الأسوارَ التي تعلو ببطءٍ.

البدويُّ المارقُ في الغيّ؛

يحسبُهُ المستبدُ لحماً طريّا،

ويظنُهُ العابرون في مجلسه على "المثلث"

أميرًا يمانيًا يلتهمُ شطيرةَ خبزٍ،

ويجرعُ الشاي الباردَ، والقهوةَ الماسخةَ

يهذي عن زيتونةٍ في أفقِ الخرافةِ

تنامُ في الصحفِ اليوميّةِ، وحساباتِ السماسرةِ

هو لا ينامُ الآنَ على سريرِ الرملِ،

ولا يلطمُ قدميهِ حصي الخلاءِ،

لا ولا يبتعدُ كثيرًا

كما ظنَّ القريبون منه كعرقِ الخصيِّ

هو الآنَ الصحراءُ على ذراعِهِ تنامُ.

لا يوجد ردود

فاروق حسنى يدعى عدم معرفته بمسعد ابو فجر ومثقفون وحقوقيون يستنكرون .

يناير
31

 

أثارت تصريحات وزير الثقافة الفنان فاروق حسنى لليوم السابع، عددا كبيرا من الكتاب والمبدعين الكبار، حول موقفه تجاه قضية اعتقال الداخلية للروائى السيناوى "مسعد أبو فجر"، وهل ستتدخل الوزارة للإفراج عنه، حيث أكد وزير الثقافة فاروق حسنى أنه لا يعرف من هو مسعد أبو الفجر، المثقفون عبروا عن عدم معرفة الوزير باعتقال الأديب السيناوى مسعد أبو فجر بالدهشة ووصفها البعض بالكارثة.

ووصف الشاعر شعبان يوسف، تصريحات وزير الثقافة فاروق حسنى بأنها كارثة، وكارثة أكبر إذا كان "يدارى" ولا يريد التدخل، مؤكدًا على أن من واجبات فاروق حسنى أن يكون ملمًا بأحداث المثقفين وما يحدث لهم، وأشار شعبان إلى أنه قد نادى فى مؤتمر الأدباء والذى عقد مؤخرًا بالإسكندرية، واختتم أعماله يوم الاثنين الماضى، بتدخل وزير الثقافة للإفراج عن "أبو فجر"، وأكد على وجود تواطؤ من جانب النخبة المؤثرة ووزارة الثقافة على عدم الاهتمام بالقضية، وتساءل أين موقف لجنة الحريات واتحاد الكتاب؟ أين موقف محمد سلماوى فى مثل هذه القضية؟ وقال: علينا أن نوجه سهام الإدانة للجميع، وأن يكون هناك إصرار من الأدباء والمثقفين فى هذه القضية، ولا يتناولونها على أنها قضية موسمية، وأن يتم التعريف بالروائى "مسعد أبو فجر".
فيما وصف الشاعر عبد المنعم رمضان، سؤال وزير الثقافة "هو مين مسعد أبو فجر؟" بأنه استهانة "بمسعد"، وقال: برغم أننى لا أعرف "مسعد أبو فجر" وما حدث معه، إلا أنه لا ينبغى على أن أتجاهله بسؤال "يهين" إليه، وتابع: إن فاروق حسنى حول الثقافة إلى "مهرجانات"، وبالتالى فهو لا يعرف إلا أصحاب المهرجانات ليكون لامعًا فيها، وأضاف: على الأقل أن يكون الوزير مُلمًا بأهم الأحداث الثقافية للأدباء والمُثقفين، ومن الغريب أن يحدث مثل هذا الموقف من الوزير قبيل مؤتمر المثقفين المزمع انعقاده فى يناير 2010 وهو ما يدل على أن الوزير لا يهتم بالمثقفين، وتساءل رمضان: لماذا يستمر هذا الرجل طيلة هذه السنوات؟ رغم ما أحدثه من تجريف لأراضى الثقافة الزراعية؟ لقد كشفته اليونيسكو ومازال مستمرًا برغم تصرفاته التى كشفته على حقيقته، فهل يمسك هذا الرجل على مصر "زلة" ليستمر؟

وناشد رمضان الأدباء والمثقفين قائلا: أتمنى ألا تغلب على المثقفين مصالحهم، وفضولهم، وأن يقاطعوا مؤتمر المثقفين؛ لأنه بمجرد ذهابهم من باب الفضول و"الفرجة"، يعد تأييدًا للسلطة الثقافية ومبايعةً لها.

فيما دعا الناقد الدكتور سيد البحراوى، إلى عدم الدهشة والتعجب؛ لأن ما حدث ويحدث هو أمر طبيعى جدًا من الوزراء، وأن معرفتهم بالواقع ليست حقيقة، ووعودهم مجرد "كلام" لا ينفذ، وشدد البحراوى على أهمية دور الأدباء والمثقفين والإعلام الحقيقى فى التعريف بأهمية "مسعد أبو فجر"، واللجوء إلى جميع السبل للمطالبة بالإفراج عنه.

وأوضح المترجم طاهر البربرى، على أن فكرة عدم معرفة وزير الثقافة بمسعد أبوفجر غير صحيحة، وأن وزارة الثقافة تنفذ "سياسات دولة"، وبالتالى فلا يعد وزير الثقافة أو الوزارة نفسها مسئولا عما حدث لمسعد، وأضاف: وإذا تعاملنا مع وزير الثقافة على أنه "فنان تشكيلى" و"مثقف وطنى" فأين دوره؟ وأين دور الحركة الحزبية؟ وجهود المبدعين الكبار؟ كما أكد على أن مشكلة الثقافة المصرية أنها تحاول البحث عن "شماعة" لتلقى عليها ما لا تقوم به.

وعلى الجانب الآخر، وجه الروائى الكبير إبراهيم عبد المجيد، نداءه إلى كل من وزير الثقافة فاروق حسنى ورئيس اتحاد الكتاب محمد سلماوى بالتدخل للإفراج عن الروائى "مسعد أبو فجر"، مضيفًا لدعوته التى وجهها لوزير الثقافة ورئيس اتحاد الكتاب ولجنة الحريات: إن مسعد كاتب مهم جدًا، ودائمًا ما تعتقله السلطات الأمنية بين الحين والآخر، وعليكم التدخل للإفراج عنه.

 

وانتقد ناشطون فى حقوق الإنسان، جهل فاروق حسنى وزير الثقافة بالروائى والناشط السيناوى المعتقل "مسعد أبو فجر"، عندما أجاب الأول على سؤال اليوم السابع عما إذا كانت الوزارة ستتدخل لدى السلطات للإفراج عن "أبو فجر" استجابة لمناشدة أدباء مصر فى المؤتمر الأخير بالإسكندرية، متسائلا: "مين مسعد أبو فجر؟".

نجاد البرعى رئيس مجلس إدارة مؤسسة تنمية الديمقراطية المصرية العاملة بمجال حقوق الإنسان قال إن ما قاله الوزير رد فعل طبيعى، لأنه لا يعلم شيئا عن العديد من القضايا وليس أبو فجر فقط، وأضاف: "الوزير يسكن بسراى المنيل ولا يقرأ الصحف وليس لديه وقت لمطالعة الإنترنت، ولا علاقة له بالثقافة وغير متصل بالشارع والناس. ثم تساءل: "من أين له أن يعرف "أبو فجر"، وأشار "البرعى" إلى أن وجود الوزير على مقعده مرتبط بما تريده الحكومة، ولأن الحكومة لا تعنيها قضايا الناس، فمن المنطقى ألا يهتم الوزير بقضية "أبو فجر".
وتابع "وإن كانت المطالبة بالإفراج عن أبو فجر ضمن مطالب مؤتمر الأدباء، فإن هذا لا يعنى الوزير أيضا، فالمؤتمرات تعقد لكى "يبعبع" المثقفون وليس لكى تنفذ مطالبهم.

أما الناشط "أحمد سميح" مدير مركز أندلس لمناهضة العنف، فرفض التعليق على تصريح الوزير وعبر عن ذلك قائلا "ليس لدى تعليق سوى إننى أشعر للمرة الأولى بالسعادة لسقوط "حسنى" فى معركة اليونسكو الأخيرة.
    &nb
sp;                                                      اليوم السابع

 

 

لا يوجد ردود

أدباء يطالبون فاروق حسنى بالتدخل للإفراج عن مسعد أبو فجر

ديسمبر
25

 

طالب عدد من أدباء مصر وزير الثقافة المصرى فاروق حسنى بضرورة التدخل لللإفراج عن الروائى مسعد أبو فجر الذى اعتقلته الداخلية، جاء ذلك فى الجلسة الافتتاحية لمؤتمر أدباء مصر الذى اختتم أعماله اليوم الاثنين فى مدينة الإسكندرية.

كما تكرر نفس الطلب فى الجلسة الختامية، عندما طالب بعض الأدباء بتدخل وزارة الثقافة عن طريق إرسال مذكرة لوزير الداخلية تطالب فيها بالإفراج عن الروائى.

وفى هذا الشأن علق د.أحمد مجاهد رئيس الهيئة لقصور الثقافة قائلا أنه يرحب بهذا الطلب وكان يتمنى أن يكون ضمن توصيات المؤتمر، "لكن للأسف لم يكلف احد من أمناء المؤتمر خاطره باقتراح هذه التوصية"، مطالبا من أمانة المؤتمر أن يكون هذا الطلب التوصية الأولى والأهم للمؤتمر.

وأضاف مجاهد أنه يجب أيضا على كل من إتحاد الكتاب والمجلس القومى لحقوق الإنسان التدخل للإفراج عن أبو فجر، لأن هذه الجهات هى من تدعم وتحمى حرية التعبير فى

 

اليوم السابع

لا يوجد ردود

تمارة و طلعة البدن… روايتان مصريتان رهن الاعتقال

فبراير
28

 

القبض على الروائي رامي المنشاوي فور صدور روايتها «تمارة»، ولقي قبله الروائي مسعد أبو فجر المصير نفسه بعد أن صدرت روايته «طلعة البدن».

أصبحت ملاحقة المبدعين ظاهرة جديدة طرأت على المشهد الثقافي في مصر، بعد أن كانت المشكلة السائدة تتمحور حول القيود المفروضة من الرقابة على العمل الإبداعي، بالإضافة الى الصدام المعتاد بين المثقفين والمؤسسات الدينية، تماماً كما حصل مع رئيس «المجلس القومي للترجمة» د. جابر عصفور الذي غرَّمه القضاء مبلغ 50 ألف جنيه بعد مساندته، في مقال له في صحيفة «الأهرام»، الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي أمام هجوم الشيخ يوسف البدري.

أما اليوم فقد تحوّلت هذه الرقابة من القيود، التي تصل إلى المصادرة أحياناً، إلى ملاحقة المبدعين وسجنهم… والتهمة، رواية تزعج الأمن قليلاً!

انفجار إبداعي

يرى مراقبون للمشهد الثقافي في مصر أن الانفجار الإبداعي الذي راج أخيراً، بدأت انعكاساته تظهر في الواقع السياسي والاجتماعي، وأن عصر الرواية الغائبة والأدب المنعزل عن الجماهير أصبح على وشك الأفول، وبالتالي صار الخطاب الروائي الفاضح الذي بدأ يتجه إليه الروائيون الجدد قوة تزعج الأمن المصري. ويعتبر مثقفون كثيرون أن إجراءات الأمن «التعسفية» بحق المبدعين دليل قاطع على أننا ما زلنا متأخرين في صف الحضارة، فالكلمة لا تواجه إلا بالكلمة وحبس المبدعين جريمة في حق عقول الأمة.

في هذا السياق أكّد الأديب يوسف القعيد أن ملاحقة السلطة للمبدعين تأتي في ظل تردي الوضع الثقافي والحضاري الذي يمر به العالم العربي كله ومصر خصوصاً. وأرجع امتداد هذه الظاهرة إلى تقاعس المؤسسات المعنية بالشأن الثقافي عن حماية المبدع وضمان حقوقه الأمنية والمعيشية.

وتساءل القعيد، أين دور أعضاء «اتحاد الكتاب» و{المجلس الأعلى للثقافة»؟ وأجاب: «يكاد دورهم ينعدم في حماية الكاتب، بالإضافة الى أنهم لا يزالون، المفترض أنهم من كبار العقول، واقعين تحت تأثير البيروقراطية والروتين، فإذا سألنا «اتحاد الكتاب» عن أسباب عدم اتخاذه رد فعل حيال حبس رامي المنشاوي ومسعد أبو فجر سيجيب: إنهما غير مسجلين في الاتحاد!

ودعا القعيد المثقفين الى التحرك بسرعة لمواجهة الظاهرة، قائلاً: «كنا نعاني من محاصرة الإبداع قبلاً، وتطوّر الوضع بسبب التخاذل إلى حبس المبدعين كأنهم قتلة».

أما الناقدة والأديبة عفاف عبد المعطي التي تعرضت لتجربة الصدام مع السلطة فور أن أصدرت دار النشر خاصتها رواية «المسيح النبي المفقود» فأوضحت: «نشرت رواية «المسيح النبي المفقود» للكاتب أحمد الدبش فوجهت الكنيسة إنذاراً لي وطالبتني بسحب الكتاب من السوق، وعندما رفضت حققت شرطة أمن الدولة معي والكاتب، ولا يزال التحقيق جارياً».

أضافت عبد المعطي: «تمسّكي بعدم سحب الكتاب يأتي إيماناً مني بأن الفكر لا يرد عليه إلا بالفكر، أما المطاردات القضائية فهي أمر مرفوض تماماً، والإبداع يحكم عليه النقاد فحسب، لذا فإن ملاحقة الكتّاب من السلطات المصرية وسجنهم فعل لا أساس له من الصحة».

مؤسسات دينيّة

تطرقت عبد المعطي إلى المصادرة وفرض المؤسسات الدينية الرقابة على الإبداع قائلة: «المؤسسات الدينية سواء الأزهر الشريف أو الكنيسة ليس لهما الحق في المطالبة بمصادرة الأعمال الإبداعية أو الحذف منها». ودانت حال المؤسسات الثقافية «فالمثقفون في مصر لديهم مؤسسات ثقافية بلا ثقافة، ولا تتوافر مؤسسة تقدّم فكراً حقيقياً من دون محسوبية أو وساطة».

وأقرت عبد المعطي بأن الأجواء الثقافية تؤكد أن ظاهرة مطاردة الإبداع ستتفشى أكثر، ففي رأيها أن السلطة استطاعت إخضاع الإبداع، حتى مثقفين يساريين كثيرين يساندونها وهو ما يتسبب في انهيار الوضع الثقافي.

على رغم عدم اعتراضه على القضاء، قال الأديب جمال الغيطاني: «نأمل بعد تغريم د. جابر عصفور مبلغ 50 ألف جنيه ألا يتحوّل القضاء إلى آلة مهمتها مطاردة الأدباء».

بدوره أكد الروائي علاء الأسواني أن خضوع الروائيين لمباحث أمن الدولة يعتبر اعتداءً على حقوق المواطن المصري نتيجة استمرار فرض قانون الطوارئ وإطلاق يد سلطة مباحث أمن الدولة في اعتقال أي أحد من دون الرجوع إلى أي نوع من المراجعة القانونية. وحتى تسريح المعتقلين المبدعين بعد التحقيق معهم لا يمنع المطاردة المستمرة لهم.

ودعا الأسواني المثقفين ذوي الأسماء الثقيلة، بحسب وصفه، الى التكاتف للإفراج عن هؤلاء المبدعين، مشترطاً عليهم بدء العمل لإبطال قانون الطوارئ وقال: «دولتنا تطبق هذا القانون منذ 30 عاماً، وإذا كنا نهتم فعلاً بارتقاء الإبداع وحماية المبدعين، علينا أن نناضل لإلغاء قانون الطوارئ».

في سياق متصل رأى الناقد يسري عبد الله أنه على رغم خطورة هذه الظاهرة، إلا أنها تحمل بعض الدلالات الإيجابية في طياتها، لأنها «تشير الى تطوّر الرواية ومباشرتها مهمتها الاجتماعية، ومواكبتها الأحداث التي يمر بها العالم العربي. بالإضافة الى أنها تمثل صحوة النشر والانفجار الإبداعي التي يمر بها العالم العربي أخيراً، وانعكاساتها على تشكيل أعمال إبداعية ترصد الاغتراب والانعزال. لكنها تؤكد من ناحية أخرى حالة التردي الثقافي والمناخ الحضاري عموماً». 

جريدة الجريدة الكويتيه

لا يوجد ردود

حمدي أبوجليل: لم أعد كولومبوس الأدب.. والبدو ليسوا كائنات فضائية

يناير
01

 

 
pp.jpgاختتم عام 2008 أجندته الثقافية بحصول الروائي حمدي أبوجليل علي جائزة نجيب محفوظ للرواية،

 

 

<il>

 

اختتم عام 2008 أجندته الثقافية بحصول الروائي حمدي أبوجليل علي جائزة نجيب محفوظ للرواية، التي تمنحها الجامعة الأمريكية بالقاهرة. وتبدو المفارقة هنا، في أن أبوجليل، هو رمز- ولو أبي الجيل الجديد في الكتابة – يسجل تحولا في أسلوب الكتابة العربية عموما، شعرا ورواية وقصة وغير ذلك، إلي جانب السعي إلي ابتداع أشكال جديدة للكتابة. ومن المؤكد أن هذا التحول يستحق أن يكون الحدث الأهم  لنؤكد أن تيار الإبداع الأدبي في مصر لا ينضب ،وقد رأينا أن ان أبوجليل هو مؤشر لتغير ما، تشهد ه الكتابة في مصر وهي تنتصر لنموذج عصامي جديد جاء من " الهامش " فهو البدوي القادم إلي القاهرة في أواسط التسعينات، حاملا خيمة البدوي في قلبه سائرا بها في ظل مجتمع يرفض هذه الخيمة، حقق بهدوء مشروعه الأدبي ولا يزال، و بسبب تحقق هذا المشروع. كان يتعامل مع كتابته كدليل طبيعي لوجوده، كتابته تكشف عن صاحبها، ليس بالمعني الكلاسيكي لأدب السيرة الذاتية، ولكن كل جملة في كتاباته تعكس شخصية صاحبها، وهو ما لا نلمسه دائما في الأعمال الإبداعية.
تسمع في كتابة أبوجليل جلجلة ضحكاته العالية، لكنته البدوية، التي تعبر عن مجتمع يعاني تهميشاً لفترة طويلة. حمدي هو البدوي الوحيد، الذي لم تقرأ أعماله قراءة استشراقية. فكلنا نتعامل مع البدو باعتبارهم مفاجأة وننظر لهم بعين مندهشة وكأنهم- أو كأننا- من الأجانب. كتابة حمدي التي عبرت عن نفسها في نصوص قصصية لافتة ضمها كتاباه " أشياء مطوية بعناية " وأسراب النمل " وفي روايتيه " لصوص متقاعدون " والفاعل " التي نالت جائزة نجيب محفوظ من الجامعة الأمريكية، لا تجد فيها هذا الحس الاستشراقي، فهو يكتب عن البدو باعتبارهم مواطنين يعانون مشاكل ما، تشبه تلك التي يعاني منها المصريون الآخرون.
«البديل» استضافت حمدي أبوجليل في لقاء أقرب إلي الدردشة منه إلي الحوار الصحفي أو الندوة.. وهذا ما كان.

بعد فوزه بجائزة نجيب محفوظ
< جائزة الجامعة الأمريكية بعد فوزي بها أصبحت «شعبية» أكثر من اللازم  <  أنا كاتب محظوظ والقاهرة جعلتني أتصالح مع نفسي أكثر

علي الرغم من اتهام أبوجليل بالعدمية، وعدم الاهتمام بكبريات القضايا، إلا أنه فضل البدء بالحديث عن مسعد أبو فجر، الروائي المصري البدوي صاحب مدونة "ودّنا نعيش" علي الإنترنت، والمعتقل منذ عام بدون أي أحكام قضائية تدينه، بل علي العكس هناك أكثر من أربعة أحكام قضائية بالإفراج عنه لم تنفذ. أبوجليل لم يدفع تهمة "اللا مناضل" عنه، فقط اكتفي بالقول: "إني مليش في النضال، إلا أنني أتعجب من وضع مسعد أبو فجر، فلا هو ناشط سياسي في حزب، ولا هو عضو في جماعة الإخوان المسلمين ولا هو إرهابي.. إنه مواطن بسيط يعمل في هيئة قناة السويس، وهي هيئة تشترط موافقة جميع الجهات الأمنية ليعمل بها الإنسان، وهو ما يثير سؤالا حول الهيئة، وسجنه ليس إلا تعبيرا عن خيبة سياسية ".
اعتبر أبوجليل أن مصر تعيش واقعا خطيرا عندما تكتب أسماء مهمة مثل محمد السيد سعيد وصنع الله إبراهيم ورءوف مسعد وتذهب إلي النائب العام للمطالبة بالإفراج عن مسعد، وتصدر أحكام قضائية بالإفراج عن الرجل، دون أي رد فعل من السلطة، فإن ذلك يعكس واقعا خطيرا تعيشه مصر. ويرفض أبوجليل التعامل مع أبو فجر باعتباره بدوياً يطالب بحقوق البدو، فـ"كلامه في هذا السياق يتماس مع كلام أي مواطن آخر".
لا يحب أبوجليل التعامل مع البدو باعتبارهم كائنات فضائية، "البدو عموما أكثر الناس قربا من الحكومة ومن الوطن، بدو الصعيد لديهم علاقة دم مع الدولة منذ الحملة الفرنسية حسب أغلب مؤرخي الحملة الفرنسية وأبرزهم كريستوفر هارولد صاحب كتاب بونابرت في مصر، فهو يؤكد أن أشرس من قاوم الحملة الفرنسية هم البدو". وساهم في اندماج البدو في النسيج المصري خطة محمد علي في هذا السياق من امتيازات العربان، وغيرها من الإجراءات التي استهدفت دمجهم والمماليك في المجتمع المصري لبناء الدولة الحديثة". البدو إذن جزء من النسيج الوطني المصري.. أليس التعامل معهم ككائنات فضائية أو كـ"تهديد للهوية المصرية أمرا مضحكا؟".
ولكن من الذي يقول هذا الكلام المضحك؟ يجلجل صوت أبوجليل وهو يتحدث مثلا عن وضع بدو سيناء، الذين تعاملهم السلطات باعتبارهم تهديدا لأمن الوطن ويقول: "هناك قسم شرطة لكل ثلاثة بيوت، تخيل ضابطا يقود قسم شرطة بكل رجاله وعتاده، نطاق عمله الجغرافي يشمل ثلاثة بيوت فقط، يفتشها وينتهك حرماتها ويخترق خصوصياتها، وإلا فإنهم يأتون بغيره ليقوم بهذه المهام.
في روايته التي فاز عنها بجائزة نجيب محفوظ "الفاعل" يورد أبوجليل بعض الحقائق التاريخية حول بدو الفيوم والبدو في مصر إجمالا  في سياق الرواية، لكنه يعيد التأكيد علي أنه لا يقوم بذلك من منطق الاعتداد بتاريخه البدوي.. وإنما هي جزء من محاولات فهم تركيبة الشخصية.. "حاولت الوصول إلي وعي البطل، وكيفية تشكله؟ من هذه

لا يوجد ردود

فصل من رواية (طلعة البدن) .

أكتوبر
22

 

لسان توماس، مثل الجرس على مؤخرة البغلة، لا يكف عن الحركة. وبالرغم من كلامه الذي لا يتوقف، وهذه صفة من لا يكتمون سرا، فقد كنت أحس أن ثمة سرًا لفه توماس بعناية، قبل أن يدسه في رأسه. يخرج أحيانا، يغيب أياما قبل أن يعود، ماذا يفعل حين يغيب.. وأين يغيب..؟ لا شك أنه يخبر عساف، ولكن بماذا يخبره؟ ثم ما موقع توماس من رفاقه، الذين لا يتركون فرصة إلا ويرسمون النجمة الخماسية، على حجر أو في مصب وادي.

   ولكي أعرف، ماذا يفعل توماس ورفاقه، استخدمت تكتيكا مصريا، عرفته حين قرأت، واحدة من قصائد عبد الرحمن الأبنودي، التي وجدتها في جريدة مطبقه، وملقاة في غرفتي في المدينة الجامعية:

قعدت معاه

وشربت معاه الشاي

قول اديته سجارة

وجرجرته في القول

….

هيرد يقول ايه

ما انا بديلوه القول مقفول..

     

   فشل هذا التكتيك، رغم أنني نفذت، خطوة خطوة، ما كتب الأبنودي، فاضطررت لاستخدام تكتيك آخر. كان توماس واقفا، يطبخ العدس ويوزع النكات، بينما عودة يُقطع العجين، لعساف الجالس جوار الصاج يخبز، وقفتُ جواره، وقلت إني أعرف خبر لو ساعدتني في تسويقه، لكسبنا الآف الدولارات. نظر إليّ توماس، سأل: وما هو الخبر؟

   قلت: لقد كان جدي، هو دليل د. فاوست، وأخذ مبلغا من المال، كان هائلا بمقاييس تلك الأيام، نظير أن يكون دليله في العام الذي يليه. ولأن فاوست لم يأت، وجدي، كما لابد أنك تعرف، نبيل من نبلاء الصحراء، فقد أورث أبي، الموضوع في صورة، وصية، مما جعل أبي يوصيني قبل أن يموت: خذنا مال من رجل اسمه التكتور فاوست، والمال (أمانة) يا وليدي يا ربيع، كلناه في بطونا، قبل ما نشتغل الشغل اللي خذنا المال قباله، إن جاك اللي يسعلك وين دق الرجل الثابوت، أثراه مدقوق ف المطرح الفلاني.. إلى هنا ورأيت العصافير تتقافز من عيني توماس، وهو يسأل: هل تعرف المكان بالضبط.؟ أي اعرفنه. رديت.

   توماس ورفاقه يقولون، أن لقاء د. فاوست الأول مع الشيطان، تم في مكان ما من سيناء عام 1927. اتفق د. فاوست مع الشيطان، أن يلتقيا في العام التالي، إلا أن فاوست مات قبل الميعاد بأيام. ولكنه، وقبل أن يموت، لم ينس أن يوصي رفاقه، أن يذهبوا ليقابلوا الشيطان، في نفس المكان.

   لم يقدر رفاقه، على تحديد مكان اللقاء بالضبط، فتبرع توماس بالبحث عنه. لذا وما أن وصلنا المكان، الذي اخترته، حتى شرع توماس، في رسم النجمة الخماسية، ثم قاس 216 مترا من الجبل، وأجرى بعض العمليات الحسابية، ليتأكد أن الشمس تتقاطع عمودية على النجمة، ثم دهن ستة أوتاد باللون الأصفر. زرع واحدا منها في قلب النجمة، والخمس المتبقيات، على روؤس أضلاعها، ثم عدنا إلى الكامب.

   غبنا أسبوعا كاملا، كان توماس أثناءه يجلس ع الماسينجر بالساعات، قبل أن نعود، توماس ورفاقه وأنا دليلهم، إلى مكان الأوتاد. صعدت أراقبهم من فوق الجبل بالمنظار الليلي، وهو الوحيد من عدتي الذي ينتمي لعدة الصحراء. لم استطع أن أركب مارادونا، ولم أهتم بأن يكون عندي كلاشينكوف. فقد عرفت وظائفي التي لن أقدر على أداء غيرها: دليل سياح أو بائع متجول أو مدرس للتاريخ الذي تعده الحكومة ليدرسه الأولاد.

   بدأوا صلاتهم، بإيقاد النيران في منتصف النجمة، ثم أشعل توماس عددا هائلا من الشموع، في اللحظة التي بدأ الكل في نزع ما يلبسه فوق السرة. أخذ توماس في ترتيل تمائم يستحضر بها الشيطان، بينما دخان الطرينة يصّاعد، حان ميعاد الرقص. كانت الطرينة قد لعبت بالروؤس، فشبك الرفاق أيديهم، وصاروا يلفون حول النجمة الخماسية، وهم يرقصون، إلى أن تمكن الإعياء منهم؛ فتساقطوا واحدا وراء الآخر.

   ألحت عليّ صورة أبي كما لم تلح من قبل، كانت لحيته ترتجف، والعروق الزرقاء نافرة في يديه وهو يشوح: ما بتعرف رب ولا لك دين ولا ملة، ربك هن الدراهم ما غيرهن.. ما تغِير لا علي عرض ولا علي أرض.. ثم يوجه الكلام لأمي التي انقضت تدافع عني: أثراه وده يسوي الغنايم.. كود منشانه لقى ع الجامعة، لا وحياة هاللحية.. غير المصرية اللي وده يجيني كتفها ع كتفه .. ولا شي.. هم هم هم هم ..  يا ريتني بولته ف شجرة.

   وبدلا من أن أعود كتفي ع كتف مصرية، وفق تعبير أبي، عدتُ بإجازة في التاريخ.. ظل أبي يسأل: ليش ما تشغلك الحكومة،

لا يوجد ردود

"طلعة البدن" رواية مسعد أبو فجر:

أكتوبر
07

الأمكنة الهاربة لبدو سيناء

لعلّها المرّة الأولى التي تتسنّى لي فيها قراءة رواية مصرية خاصّة بالعالم الاجتماعي والثقافي والنفسي لبدو سيناء، أولئك الذين تعرّضوا لأنواع شتّى من التحدّيات اليومية، والذين عانوا قسوة التبدّلات السياسية والعسكرية، والذين حافظوا على تقاليدهم في العيش والتواصل مع الآخرين على التخوم القاسية للجغرافيا. ذلك أن «طلعة البدن»، المسرفة في استخدام تعابير وأغنيات ومفردات لغوية بدوية خاصّة بتلك القبائل المنتشرة في الصحراء الواقعة في قلب التحوّلات السياسية التي شهدتها تلك البقعة الجغرافية منذ الانتداب الإنكليزي والصراع مع العثمانيين، ونشوء دولة إسرائيل وحروبها ضد العرب، ثمّ سلامها مع مصر وبداية فترة مختلفة من العلاقات المتفرّقة بين أبناء القبائل والدولتين المتجاورتين (إسرائيل ومصر) والسيّاح القادمين إليهم للفرجة والمتعة و«التجارة»، شكّلت (الرواية) مرآة متواضعة وجميلة وهادئة عن عالم محفوف بالمخاطر والتهديدات والانقسامات والتمزّق، عاشه البدوّ في ظلّ مناخات قاتمة اعتادوا مخاطرها وآلامها، وعن تفاصيل هذا العيش بين الصحراء وما تحمله من مناخات وانفعالات وعلاقات، والمدينة (القاهرة) وما تنتجه من معان مختلفة وثقافة حياة جديدة بالنسبة إلى أبناء البدو، القادمين إليها من دون أن يتخلّوا عن ملامحهم الفطرية والثقافية الشعبية الخاصّة بهم. أما «طلعة البدن»، فبقعة جغرافية أشبه بجبل أو تلّة في مكان ما في سيناء، أو بالأحرى شاهق أسماه أجداد الراوي هكذا لأنه تبدّى لهم حين رأوه للمرّة الأولى «كبدن أنثوي يطلع من ثوبه» (ص 138). لكنه، في رواية مُسعد أبو فجر، لم يبق مجرّد حيّز مكانيّ فقط، إذا شكّل للقارئ انعكاساً لجمال الطبيعة وبهاء سحرها، كحال تلك البقاع المترامية على الرمال، لأنه بات مساحة شهدت نهاية سرد حكائيّ عن أناس وتفاصيل متداخلة ونزاعات وخبريات مستلّة من التاريخ القديم واللحظات الآنيّة. وعلى الرغم من قدرة القارئ على تبيان منحى سوسيولوجي ما في طيّات النصّ، إلاّ أن الرواية حافظت على شيء من تقنية السرد الحكائيّ، التي تضمّنت مزيجاً من تحليل ذاتيّ لتلك البيئة، ومعالجة فنية لوقائع تاريخية مشغولة بنكهة أدبية سلسة، ومعاينة جمالية لعلاقات قائمة بين البشر والحيّزين المكانيّ والزمنيّ المقيمين فيهما، وأيضاً بين هؤلاء البشر بعضهم ببعض. وإذا قدّم مُسعد أبو فجر لائحة صغيرة في نهاية كتابه هذا احتوت على عناوين أربعة كتب فقط («الكتاب المقدّس»، «تاريخ سيناء» لنعوم بك شقير، «لورانس» لأنتوني ناتنغ و«شارون قيصر إسرائيل» لعوزي بنزيمان) استعان بها لرسم صُورَ متفرّقة عن أحوال البدو وسيناء في مراحل زمنية مختلفة، إلاّ أن هذه الاستعانة ظلّت منضوية في صلب الكتابة الروائية المتمكّنة من سرد التفاصيل والخبريات بـ«لغتها الأصليّة»، إذا جاز التعبير. أي إن «طلعة البدن» ليست نصّاً اجتماعياً أو تاريخياً، بل أدب مكتوب بنبض حيويّ جميل، وإن لم يبلغ مرتبة الإبهار في استعادته المكان الجغرافيّ الذي أنزل لعنة على أبنائه بسبب تمدّده بين دول ومصالح وعلاقات مرتبكة، مع أنهم (أي أبناء البدو) يُتقنون «فن العيش» على الحدود الناشئة بين هذه الدول والمصالح والعلاقات المرتبكة. في مئة وأربعين صفحة من الحجم الصغير، روى مُسعد أبو فجر لحظات مستلّة من التاريخ والآنيّ معاً، وفصولاً من السير الذاتية والحياتية لأناس لم يتردّدوا لحظة عن مواجهة التحدّيات الخطرة بما امتلكوه من حكمة وذكاء فطريين. وفي لعبة جميلة اتركزت على إلغاء الحدّ الفاصل بين المراحل الزمنية والأمكنة الجغرافية (إذ ينتقل الراوي، فجأة، من مرحلة إلى أخرى ومن حيّز إلى آخر بشيء من النكتة الجميلة التي يستعين بها عندما يتوجّه بكلامه إلى القارئ)، غاص النصّ الروائي في تشعّبات الحبّ والتجارة والعلاقة بالأرض والناس والنزاعات العنيفة التي مرّت بين مضاربهم ونزواتهم، وسلّط أضواء عدّة على تصرّفات سلوكية خاصّة بأجيال مختلفة. كما أنه (النصّ الروائي) لا يتغاضى عن الممارسات الشاذّة لرجال أمن مصريين في تعاطيهم مع أبناء البدو، ويمعن تنقيباً في المعالم الإنسانية الخاصّة بهؤلاء الأخيرين (أبناء البدو) التائهين وسط انتماءاتهم القاسية للبراكين الكامنة في السياسة والجغرافيا معاً.

رواية جميلة تبدأ من سرد الفرد حكايته وحكاية بيئته، وتمتدّ إلى الجماعة في تقلّباتها وأمزجتها وتحدّياتها الدائمة 

بقلم نديم جرجورة

نقلا عن جريدة السفير البيروتيه

لا يوجد ردود

Featuring WPMU Bloglist Widget by YD WordPress Developer