مواضيع قسم ‘مظاهرة’

(مؤلف اول روايه تتناول تاريخ بدو سيناء)

سبتمبر
13

الاديب المصري مسعد أبو فجر: لا أومن بالتصانيف التقليدية في الكتابة, فانا كتبت ما اعرف وما أحس

أنا ابن صحراء تعرضت لأكبر عملية انتهاك في التاريخ لوقوعها في براثن صراع العرب مع إسرائيل

كتابتي هي امتداد لرسومات أجدادي السينائيين التي رسموها منذ أكثر من ثلاثة ألاف عام

عاش البدو دائما يمتلكون ثقافتهم الشفهية المتوارثة ولكن أن تصدر رواية هي الأولى من نوعها تناقش واقع بدو سيناء فقد يكون لذلك وقع الصدمة – المفاجأة خاصة في بادية مثل بادية سيناء تعيش على إرث واسع وكبير من العادات والتقاليد والمحاذير ولكنه فعلها هذا الكاتب الشاب المغامر" مسعد ابو فجر " الذي لم يعبأ سوى بصوت الكاتب في داخله فأطلق العنان لقلمه الذي أستطاع ان ينسج من التفاصيل الصحراوية المعقدة لوحة فسيفسائية فكانت روايته الأولى " طلعة البدن "- الصادرة عن دار ميريت 2007 – معتمدا على ذاكرته الفوتوغرافية التي تحتفظ بالعديد من الصور – المشاهد التي يسترجعها بطريقة الفلاش باك ويصوغها بلهجته البدوية المحكية بكل بساطة ودون تعقيد متجاهلا البنية الروائية المتبعة عادة في الكتابة الروائية ليصبغ روايته برؤيته هو مرتكزا على مخزونه الواسع من تاريخ حافل بالأوجاع القومية والتاريخية والجغرافية لبدو سيناء الذين يعيشون بين كيانين معاديين لهم.

"العرب اليوم" التقت الروائي " مسعد أبو فجر " ومعه كان هذا الحوار:

* بدأت بالقصة ثم عرجت على الرواية فهل أنت مؤمن بالقول بان القصة تساقطت من معطف الرواية?

- لا أومن بالتصانيف التقليدية في الكتابة, هذه قصة وتلك رواية, فانا كتبت ما اعرف وما أحس, فان أردت أنت تصنيفه, صنفه فهذا شانك. أنا اكتب وحسب.. في كتابي الأول ظهرت نصوص سردية قصيرة, في كتابي الثاني ظهر نص سردي طويل, اقترح عليّ الناشر أن يسميه "رواية" فوافقت, فقط, لأني لم أكن مشغولا بالتصنيف..

* أنت صاحب أول رواية بدوية تتناول تاريخ منطقة حتى اليوم مجهولة على صفحات الأدب العربي هل تعتبر ذلك تميزا لروايتك?

- لن أتكلم عن هذا الكتاب الذي تسميه أنت رواية, فهذا متروك للآخرين, ولكني على العموم لست مشغولا بالمكان بقدر ما أنا مهموم بإنسان المكان وانعكاسات الظرف التاريخي والحضاري الذي مرت به الجغرافيا على المقيمين فيها. وتستطيع أن تقول أن كتابتي هي امتداد لرسومات أجدادي السينائيين, التي كانوا يرسمونها, منذ أكثر من ثلاثة آلاف عام, على جدران بيوتهم المنحوتة بالأزميل في بطون جبال سيناء.

* طلعة البدن أول عبارة وضعت على الغلاف وهي عنوان الرواية وكان آخر مشهد من مشاهد روايتك أمام هذا الجبل الذي يحمل نفس الاسم فماذا قصدت من خلال ذلك هل تعمدت الربط فيما بين الاثنين العنوان والمكان?

- طلعة البدن هو احد الجبال الثانوية في سيناء, بمعنى انه لم يأخذ إبعادا ميثولوجية مثل جبال أخرى, ولكني أراه جبلا عبقريا, من حيث هامشيته, ومنظره الذي يبدو للناظر من بعيد, مثل جسد أنثوي يطلع من ثوبه. ثم إنني ابن لخطابين, الأول علني وهو ما تحاول المؤسسة الرسمية تسييده, باستخدام ألفاظ مثل أبناء الوادي وأبناء سيناء, ورغم هذا اللفظ الذي يوحي بالأخوة, إلا أن البيروقراطية المصرية تمارس تحته كل أشكال التمييز والإقصاء, ضد ناس ناضلوا وصمدوا على أرضهم أكثر من خمس عشرة سنة, اقترفوا آثاما.. (نعم).. ولكن من منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر.

وعلى الجانب الآخر, هناك خطاب ثانٍ, يتردد في أقسام الشرطة وفي مفارز امن الدولة والدواوين وبين السائقين في مواقف سيارات الأجرة, وهو خطاب سري يخفي نفسه كالجسد تحت الثوب, فأردت أن اخرج الجسد من ثوبه واطرحه عاريا..

* كتبت روايتك بأسلوبك أنت بعيدا عن البنية الروائية فجاءت مهلهلة إلى حد ما من هذه الناحية, لماذا تغافلت أو تجاهلت ذلك?

- لم أكن مشغولا بالبنية التقليدية في السرد, أنا من خلق بنيتي التي تتلكأ على أساليب السرد في الدواوين وفي حكايات الأمهات لابنائهن قبل النوم, ومن تحدثوا عن الخلخلة في البنية, هم مثل من يتوضأ للصلاة, انه يعد نفسه لاستقبال طقسا تعبدي. ولو دخلوا للكتاب بدون أن يعدوا أنفسهم لقراءة رواية, لاستمتعوا بالنص, ولكنهم أبوا إلا أن يدخلوا على الكتاب وفي رؤوسهم أنهم داخلون على رواية, حبكة وأحداث وشخصيات, وحين لم يجدوا ما دخلوا من اجله وصفوا النص بالمهلهل.. لقد أعجبني وصف لقارئة عادية من عرب .48 قالت تلك القارئة انه كتاب يشبه ما تبقى من عرب في فلسطين.. فرغم الشتات الظاهر على السطح إلا أن هناك هما وجدانيا يربط بينهم جميعا, حتى من كان منهم جنرالا في الجيش الإسرائيلي..

* اللغة في طلعة البدن لغة محكية بلسان بدوي تحمل العديد من التفاصيل والكلمات البدوية التي قد تقف حاجزا أمام قارئها فهل وضعت ذلك في الحسبان? أم جاء ذلك تعمدا منك?

- شخصيات الكتاب (عودة وربيع وبراك والآخرون) يتكلمون بلغتهم (بطريقتهم) ولم يكن من الممكن أن اجعلهم يتكلمون بلغة أخرى, وإلا لصرت كأني اكتب بعض المصطلحات الانكليزية على لسان شخصية تعمل بائعة بطاطا.. وعموما لو كتبت بلهجة مصرية مثلا, لما وجد القارئ أي صعوبة في فهمها.. لماذا? لان القارئ يعرف اللهجة المصرية.. وحينما كتبت بلهجة بدو سيناء لم يعرفها القارئ.. فالعيب عموما ليس في اللهجة, بل في درجة انتشارها, وعموما فالكثير من الكتاب العالميين, يستخدمون كلمات يبذل القارئ, الذي يتكلم لغة الكاتب, مجهودا لكي يفهمها, ومن هؤلاء الكتاب نيكوس كازانتزاكيس مثلا, فهو يستخدم مصطلحات مغر

لا يوجد ردود

مدري ليست مدريد !!!! // انها محمية طبيعية لسوء الفهم عن بدو سيناء

ديسمبر
16

 بقلم: اشرف العناني

الطرفات التي يتناقلها عرب الصحراء في سيناء كثيرة ، لكن التي تهمنا هنا هو ما يتناقله هؤلاء عن مذيعة تلفزيونية ساقها حظها السيء في – - أثناء كرنفالات الاحتفال بأعياد سيناء القومية – إلي البادية ، هو قالوا لها اعملي لقاءات مع أبناء البادية ، ولأنها لا تعرف في أي موضوع تتكلم مع شباب البادية أسعفها ذكاؤها بعمل مسابقة ثقافية للبدو ، فهذا هو الحل الوحيد
-
شباب إحنا هنعمل مسابقة بينكم والشاطر هو اللي يجاوب !!!
الشاطر في لهجة بدو سيناء لا تعني ما تقصده المذيعة لكن الشباب الذين يتمتعون بذكاء فطري تجاوزوا عن ذلك لينعموا بالوقوف أمام هذه المذيعة التي هبطت عليهم من كوكب بعيد
أشارت إلي أحدهم وقالت نبدأ بيك
-
ما هي عاصمة اسبانيا
-
مدري
بالطبع صاحبتنا لا تعرف اللهجة السيناوية لذا لم تعرف أن مدري هي اختصار ل" ما أدري" أي لا أعرف ، هي اعتقدت أنه يقصد مدريد عاصمة اسبانيا فتهلل وجهها وقالت برافو برافو
لم يفهم الشاب ما تعنيه بكلمة برافو فهم بذكائه الفطري أيضا من تعبير وجهها المنشرحة أن هناك شيء جميل فابتسم

 

علي هذا النحو تتم معظم اللقاءات الإعلامية المصرية المرئية والمسموعة ولا أبالغ إن قلت المقروءة أيضا
المقزز بالفعل أن تراكما ما من سوء الفهم تكرس الآن كما لو كان من المسلمات حني أصبحت صورة البدوي السيناوي هي تلك الصورة المشوهة عن عمد التي يتناقلها التلفزيون المصري
هذا ناهيك عن الخلفيات الشعبية المغلوطة عن أبناء الصحراء عموماً وبدو سيناء علي الخصوص .. من قبيل البدوي ليس له أمان .. أخذوا سلاح العساكر مقابل شربة ماء .. مهربو مخدرات ليس أكثر .. الأعراب أشد كفراً ونفاقاً .. الخ

 

في حلقة خاصة في برنامج تلفزيوني أظن اسمه من 5 ل 6 جلست المذيعة بجوار حمدان وبنوع من السخرية المرة ادعت عدم فهما لكلام حمدان البدوي المسكين الذي كان يحاول إيصال معلوماته باللهجة المصرية التي لا يعلم عنها شيء كل ذلك بخجل كان مدعاة لسخرية المذيعة لسبب بسيط أنها لا تتمتع به

 

الجائزة التي فازت بها هذه الحلقة المسيئة لبدو سيناء في مهرجان الإعلام العربي تؤكد أن هناك كما أشرت تراث متراكم من سوء الفهم ، وإلا لو كان يفهم هؤلاء المحكمين للجوائز أن هذا البرنامج لا يعرف ببدو سيناء وإنما ينكل بهم ..

باستثناء "حميد إبراهيم " المغني البدوي الذي أطلقت عليه المذيعة من باب التندر ولن أقول السخرية اسم الشيخ حميد , منذ مني أصبح حميد شيخاً .. أدرك أن حميد نفسه – وهو صديق عزيز – تضايق من ذلك لكن حياؤه منعه من التعليق

أيضا مسعد أبو فجر الذي لم يترك له أحد مجال كي حني يشير إشارة ذي قيمة لثقافة أبناء صحراءه ، وحمدان الذي تم التنكيل به ، باستثناء هؤلاء الثلاثة لم يكن هناك مكان لأبناء البادية الذين احتل مكانهم – كالعادة - أبناء مدينة العريش الحضر.. حني الرجل الذي كان يتكلم عن القضاء العرفي هو أبناء العريش ، هم ليسوا من البدو ولا ينكرون ذلك لكن وهذا هو المهم أنه منذ تحرير سيناء وهم يمثلون المتحدثون الرسميون باسم بادية سيناء ويمثلونها هذا التمثيل الدرامي

والحل بسيط في نظرهم فمجرد أن تلبس عقده ومرير تصبح بدويا وتتحدث أمام المذيع أو المذيعة التي بالطبع لا تفهم عن عادات وتقاليد البادية شيئا ً لذا ستوافقك علي طول الخط ، عاداتنا كذا وكذا الخ الخ

 

إنها بالفعل تراجيديا مرة

لا يوجد ردود

روايته طلعة بدن آخر غير الذي نعرف: مسعد أبو فجر: لم أفكر في البنية فقط دونت حكاياتي (*)

ديسمبر
10

نائل الطوخي

البدو يكتبون روايتهم . هذا هو الانطباع الذي يصدمك بينما تقرأ الرواية الأولي للكاتب الشاب مسعد أبو فجر بعنوان طلعة البدن والصادرة عن دار ميريت مؤخرا. طوال الرواية تحس بشيء يتهددك، يتهدد روايتك الوطنية التي نشأت عليها وتم تلقينها لك. في طلعة البدن تقرأ تاريخا لأناس آخرين، منبوذين اقتصاديا وسياسيا وجغرافيا، هم بدو رفح المصرية والذين ينتمي إليهم مسعد أبو فجر. لا يعترفون بالحدود التي نعترف بها، ولم يقرأوا التاريخ الذي قرأناه، وعندما يقرأونه يرفضونه لأنهم يجدونه محملا بالعنصرية ضدهم. بمناسبة صدور الرواية كان لنا مع كاتبها هذا الحوار: 
-أعتقد أنه يجب أن نبدأ التجربة من بدايتها، فترة التكوين الثقافي في الصحراء؟
-تجربتي مثل تجربة أي بدوي. وجدت نفسي داخل المدينة بالصدفة، تعلمت بالصدفة، وكتبت بالصدفة. الشرق الأوسط تعامل مع الكتابة بوصفها طقسا مقدسا، وهذا تجلي في كتابة الأحجبة، عمل الكهنة. ولكنه تجلي أيضا في نظرتي للكاتب باعتباره شخصا غير عادي، العقاد مثلا لا يخطئ وفق معايير الأخلاق التي تعرفها أنت، وأنا بما أنني أخطئ فلن أكون كاتبا، إلي أن عثرت علي شخص يشبهني، بدوي مثلي هو إبراهيم الكوني. يكتب أشياء مثل التي أكتبها غير أن البداوة عنده هي تلك البداوة المطلقة. أما سيناء فليست صحراء مطلقة، أينما تسير ستجد نخلتين وبشرا. لم أجد أبدا بدويا يموت من العطش مثل بدو إبراهيم الكوني. ما حدث بعد ذلك هو أنني كتبت قصة، كانت أول قصة أكتبها في حياتي، قدمتها لمسابقة أخبار الأدب للقصة القصيرة ولم تفز ونسيتها، بعدها بحوالي ستة أشهر اتصل بي شخص ليخبرني أنها منشورة في أخبار الأدب. هذا كان الاعتراف الأول بكوني كاتبا، وكان لابد من أن يوازيه قرار آخر: قررت قراءة ألف رواية قبل أن أبدأ في الكتابة. لم يحدث هذا بالطبع. ولكن وقتها كنت أقرأ كل ما وقع تحت يدي.
- حسنا. لننتقل إلي طلعة البدن ، أول مشكلة تواجه القارئ أن روايتك عبارة عن كمية رهيبة من الحكايات يجمع بينها خيوط واهية بعض الشيء. ألم تفكر في بنية ما للعمل تجعله أكثر تماسكا؟
لم أفكرفي البنية مطلقا. كان لدي مخزون كبير من الحكايات الغريبة فكان لابد من أن أتخلص من مسئوليتها. لم أحب ان يكون ربيع الراوي هو المسئول عن الحكايات وإنما هو يقول أنه يحكي الحكايات كما سمعها. وكان تدخلي فيها قليلا جدا. كان هناك منطلق آخر لهذه الكتابة وهو الشعر المحلي/البدوي والأمثال والحكايات، أردت تدوينه والحفاظ عليه.
-كتبته بلهجة محلية تماما؟
سعيت إلي لغة وسطي. الشعر أصلا ملقي علي مسامع ناس يفهمون هذه اللهجة ولكن إذا حاولت إخراجه خارج هذه البيئة فلابد من استخدام أوصاف أكثر شيوعا. كان هذا من ضمن همومي في الرواية. محاولة تطوير اللهجة، لصالح اللهجة نفسها، خوفا من أن تنتهي أو تذوب.
-تستعمل الكاف في كلمة سيكارة مثلا والغين بدلا عن الجيم كما يفعل الشوام؟
لأننا ننطقها هكذا. هذه مشكلة العربية التي ليس فيها صوت ال g ولو كتبتها جيما سأنطقها علي هيئة j. عندما كنت أسمع في الماضي أم كلثوم تغني هل رأي الحب سكاري كنت أعتقد أنها تقصد السيكارة. وتضايقت عندما فهمت المعني، لأنه يخالف ما ألفت عليه.
-ربطت أنا هذه التفصيلة بنوع من انتماء ملتبس ؟
طبعا مشكلة الانتماء هي مشكلة أساسية، الإنجليز هم من وضعوا الحدود بصدفة تاريخية وأستطيع أنا أن أشكك فيها ألف مرة. هناك سؤال يكهربني كلما سألني إياه شخص ما في أوقات الاضطراب في غزة هو: هل يمتد الرصاص إلينا في رفح؟ وعندما أجيبه بالنفي يقول لي الحمد لله. هذه الحمد لله تكهربني. هذا الشخص قدس حدودا في عقله وعبدها، هذه الحدود قد لا تتعداها الرصاصة ولكن الصوت يتعداها، أبنائي لا يستطيعون النوم بسبب صوت النار. يا أخي الحدود هي نهاية المدي البصري الخاص بك أنت ولكنها ليست نهاية المدي البصري الخاص بي أنا أبدا. عندما أقول لضابط الأمن أنني من رفح يعتقد علي الفور أنني فلسطيني. 
- أضرت بك الحدود؟
بالطبع أضرت بنا اقتصاديا، حيث مجالات العمل أصبحت في اتجاه الغرب فقط بدلا من أن تصبح إلي الشرق والغرب. كما أنها أضرت بي أمنيا. أي ضابط بالطبع يريد أن يثبت أنه يعمل شغل ، وإذا لم يكن هناك شغل فلابد من خلقه. وبالتالي تتحول الناس من تلقاء نفسها لشراء السيارات من الإسماعيلية حتي لا تكون عليها أرقام سيناء وتسعي لاستخراج بطاقاتها الشخصية من أي مكان آخر غير سيناء حتي لا تتسبب في أي مضايقة لها. أنا واعي تماما لكمية التهريج التي وضعت بها الحدود. أكره كلمة دولة وكلمة وطن . أنا أحب كلمة البلاد . عندنا كبدو نسمي الأرض البلاد . علاقة الإنسان بأرضه عمرها آلاف السنوات بينما الدولة ابنة عشرات السنوات فحسب. الدولة، كمفهوم فلسفي، هي أبشع القيود التي اكتشفها الإنسان. 
- لنعد مجددا إلي الرواية. بين الحين والآخر، وحتي نهاية الرواية، نفاجأ بشخصية جديدة. الا تري ان هذا مربك قليلا بالنسبة للقارئ؟
أنا لم اكتب الرواية. الرواية هي التي كتبتني. لم أتحكم فيها ولا في الكتابة نفسها. باستثناء في النهاية. لم أنشغل بالروابط وإنما بتيمة الحدود، هؤلاء الأشخاص الذين تعد الحدود أهم منهم. أشخاص يكرهون الحدود لأنها في الرواية السائدة أهم منهم بينما هم من صنعوها، ولم تصنعهم هي. هم عدوانيون ضد الحدود وأنا كذلك، بالضبط مثل الجندي الذي يقولون
له أن سلاحه أهم منه، هذا الجندي يكون عدوانيا ضد سلاحه لأنه هو صانعه. بينما السلاح عند البدوي هو حبيبه، يتغزل فيه ويكتب اسم حبيبته علي كعبه. هكذا فالمنجز الأساسي للرواية أنها رواية حدود وليست رواية شكل. الرواية هي جنس أدبي علي وشك الاندثار، لذا لا أسميها أنا رواية، أسميها كتابة، أو حكي، سميها خرٌاف باللهجة البدوية.
-تقول أنك كتبت رواية ضد تيمة الحدود. هل كان ضروريا أن يخترق كثير من شخصياتها الحدود الشرقية بشكل فعلي لكي تفكك هذه التيمة، خاصة إذا كان سائر مصر ظل بعيدا عن عالم الرواية، أي أن الحدود بين البدو ومصر في الرواية مازالت قائمة وبقوة ؟
كل عمل فني يسعي لمطلق ما، ومع ذلك فانا ازعم أن هذه رواية حدودية، فعالمها هو عالم المنطقة الشرقية من سيناء التي تتماس مع فلسطين وتتشابك معها، وكل قبائلها لها امتدادات إنسانية وحضارية وديموجرافية مع فلسطين، بل إن اللجنة التي وضعت الحدود حرصت علي أن تضيف إلي بنود المعاهدة نصا يراعي هذا الوضع، وهو بالتحديد: أن يظل أهل المنطقة علي سابق عهدهم، مما يعني تنقلهم بحرية شرق الحدود وغربها، وظل هذا الوضع حتي سنة 48، تاريخ إعلان قيام دولة إسرائيل، ومنذ هذه اللحظة تحول ذلك المكان من منطقة إنسانية يعيش فيها بشر عاديون، إلي جبهة للقتال، وأصبحت هذه الجماعة البشرية ضحية حقيقية لتصادمات حضارية كبري، أريدك أن تضع نفسك مكان ذلك الشخص الذي وجد نفسه فجأة محاطا بالدبابات بينما هو يرعي إبله في برية شاسعة..
-تقدم عالما بكرا تماما في الرواية؟ كيف حافظت علي روايتك من إغواء هذا العالم، أي كيف تضمن أن القارئ يقع في حب روايتك ليس حب العالم الذي تقدمه؟
إذا وقع القارئ في غرام العالم الذي أقدمه ف يا فرحتي !! ليأت عندنا وأستضيفه وأطعمه من طعامنا وهو قليل بالمناسبة، قمح وحليب وماء وسكر، في روايتي كنت أفكر في همي وهم جماعتي، أنا هامش علي مستوي الحدود ولهجتي تقول إنني آخر بالنسبة للوطن الذي أنتمي إليه. هنا يعاملونني كأنني آخر مريب، بينما من هم مثلي في الخارج يعاملون كأنهم حراس الحدود. وهذا يؤلمني، ففي أعماقي أنا لا أخاف شيئا قدر خوفي من الضمير المصري، الضمير الذي صنعته أنا.
-تقوم في الرواية بنقض جميع الأساطير القومية، ولكنك تقيم أسطورة البدوي الخاصة. البدوي مثلا لا يترجل عن حصانه لكي يسأل آخر شيئا؟
نعم. هذا هو البدوي المطلق، وأنا احيانا أعمل علي هذه الفكرة، هذا هو بدوي إبراهيم الكوني. ولكنني أيضا قلت أن البدوي خسيس أحيانا، يخاف أحيانا أخري، يدخن البانجو ويزرعه، يمارس السطو والتهريب، ينصب علي السياح، وأحيانا يبيعهم الوهم، ربيع مثلا ظل ينصب علي توماس الذي يتعقب آثار د. فاوست. ولكن البدوي فعلا يعتبر نفسه محور الكون. يا أخي قارن بين إله البدوي وإله غيره الذي قد يكون علي هيئة طوبة أو حمار، أما هو فإلهه هو المطلق، المدي، ولولا أن الإله في الإسلام هو الإله المطلق لم يكن ليؤمن به.
-تفلسف الاقتصاد البدوي والسياحة عبر التفاصيل الصغيرة في حياة البدو مثل الطرينة الحشيش علي سبيل المثال. كيف يمكن استخدام التفاصيل الصغيرة جدا لخدمة التاريخ الأكبر؟
أنا أري أن الفنان هو من يسير بسيارته في اليسار دائما، لا أقصد اليسار بالمعني السياسي ولكني أقصد المخالفة. أنا نشأت وعشت و ذهبت إلي المدرسة تحت الاحتلال. انتظرت التحرير بفارغ الصبر وعندما جاء وجدت أنه ليس تحريرا. رأيت أن الدكتاتورية أسوأ من الاحتلال، لأنك في الاحتلال تقاوم. أنا أري أن العراقيين الآن أكثر حرية مما كانوا أيام صدام لأنهم يقاومون الاحتلال وهذا في حد ذاته حرية. فوق كل هذا فكلما صار هناك ضغط في البلد يقع عليٌ الضغط بشكل مضاعف لأنني أنا آخر السلم. أنا أري بعيني المجردة دولة عصرية جدا، أري أفخر سيارات العالم علي حدودي في حين لا أجد سيجارة، هذا مع التأكيد علي أنني طبعا ضد العنصرية الإسرائيلية وأعيها جيدا، وأعيها أكثر كحدودي، و هذا في النهاية يخلق معادلاته اللاشعورية لدي.
(*)نقلا عن جريدة اخبار الادب

لا يوجد ردود

بين مأزق الكاتب و هواجس القارئ: البداوة كمطلق يفسر العالم (*)

ديسمبر
10

محمد عبد النبي

يجد الروائي نفسه في مأزق ، حين يعمد إلي تقديم عالم جديد نسبيا علي القارئ ، و غريب بالخصوص علي فضاء الرواية المعهود : فهو من ناحية يستشعر بفرح بكارة و جدة الواقع الذي يوشك علي مقاربته : غير أنه من ناحية أخري لا يود أن يسقط في فخ هذه البكارة نفسها، لاعبا دور المرشد السياحي للقراء المستعدين سلفا للدهشة إزاء كل ما هو غرائبي ( exotic) و مفارق.
لابد أن هواجس من هذا القبيل ستطوف بك عند انتهائك من قراءة رواية مسعد أبو فجر، الصادرة حديثا عن دار ميريت. صحيح أن الرواية تعتمد في مادتها الخام علي عالم بدو سيناء ، الذين كثيرا ما وجدوا أنفسهم طرفا ثالثا في حروب لا شأن لهم بها، و كثيرا ما دفعوا ثمنا غاليا لمجرد وجودهم في فضاء شديد الحساسية سياسيا، لكنها لا تكتفي بهذا المصدر علي المستوي الأيقوني الجمالي ، و بالطبع لا تقدمه باعتباره فولكلورا ، كما أنها لا تدين التقاليد البالية و التعصب القبلي و السلطة الذكورية، و إلي آخر قائمة المثالب المرتبطة غالبا بهذا النوع من الأدبيات . لكن ماذا تحاول الرواية تقديمه بعد استبعادها لتلك الدروب المعبدة و السهلة ؟ لعله سؤال آخر من بين تلك الأسئلة التي سوف تراودك بعد القراءة!
***
منذ الصفحات الأولي ستجد نفسك في قلب متاهة من الأسماء و الحكايات الصغيرة المنجزة قبل ولادتك كقارئ، و يكون عليك أن تفض تشابك الفروع و الأغصان لتشق سبيلك علي أمل اتضاح الرؤية بعد قليل. الراوي الذي يتغير من الراوي المشارك ، ربيع ، إلي الراوي الغائب العليم بعد قليل ، لا يبخل علي قارئه بالكلام الشخصي الحميم، كلام صديق لصديق حول نار في صحراء ، كلام يقصد به أساسا الرغبة في الاستمرار في الحكي، لأطول وقت ممكن، ربما تتضح الرؤية، و لا مانع عندئذ من اللجوء إلي صفحات التاريخ ( الرسمي الموثق ) من أجل إضاءة بعض جوانب الحاضر، و مصائر الشخوص في تقاطعها مع حكايات القادة و أمجاد الحروب. و تتابع الحكايات الصغيرة في نسيج لوحة فسيفساء هائلة بلا أول أو آخر، تمتد في الزمن و المكان: في الزمن حتي الملك سنفرو الذي يجثو أمامه أحد البدو في لوحة بالمتحف المصري، و ربما قبل ذلك ، و تمتد في المكان نحو المطارح التي انتهي إليها البدو بإرادتهم أو رغما عنهم ، بين إسرائيل و الأردن و ليبيا .
و طالما اعتصم السرد بحبل حكاية ما هاهنا فهو يمضي بلا تعثر، فنري الجملة الفعلية متدفقة الحركة تقدم المشهد بأبعاده و الشخصيات بسرائرها دون نتوءات، و يكاد يغيب تعليق الراوي إلا عندما تنتهي حكاية ما ، يعود الراوي ليفتح قوسا جديدا، أو ليتذكر شيئا فاته، دون أن يجد أية غضاضة في الإفضاء إلي قارئه بنواياه، و هو في غني عن أن يحدثه حديث الصديق للصديق. و قد لا يكون لأغلب الحكايات صلة وثيقة ببعضها البعض، فهي لا توضع في خدمة سياق منسجم من الأول للآخر، و كأن كل حكاية تنطوي علي أهميتها الخاصة دون أن تندمج بغيرها، مثل البدوي الذي يشبه بدوره حبة الرمل التي تمر بها الدهور دون أن ( تندمج ) بسواها . كما يتكاثف بداخل كل حكاية نوع من تاريخ للبدو، ذلك التاريخ غير المكتوب الذي يتجسد في لحظات يومية و طقوس بسيطة يمارسها حاملوه دون وعي، و تتكرر و تدوم ماداموا هم، من قبيل طقوس عمل الشاي و إعداد رغيف خبز من الماء و الدقيق وسط الصحراء ، أي بعيدا عن مضارب القبيلة ، و قد وصفت هذه الطقوس بالتفاصيل نفسها تقريبا مع حكاية قطيفي مع مشهد عساف، و هو واحد من الأصدقاء الثلاثة الذين يتمحور السرد حولهم، حين خرج للصيد مع عودة و مصلح، و ذلك بالطبع بعد مرور سنوات كثيرة من مأساة قطيفي مع السلطة و جنونه، و لعلها تجد جذورها قرب نهاية الرواية عند أبي زيد الهلالي في حكايته مع أبناء أخيه ثم أبناء أخته. و يظل الراوي حتي النهاية تقريبا، يرجئ القول الفصل ، و يلجأ لآليات من قبيل: انتظر قليلا، اصبر علي، سأخبرك فيما بعد، بعد أن أنهي هذه الحكاية، و يفتح قوسا ليغلقه بعد صفحات، و كأن الرواية كلها هوامش عديدة علي متن الحياة التي تعاش و تنقضي و خلاص، أو كأن الدائرة لا تكتمل أبدا، و يظل المعني علي هذا مرجأ، إن كان ثمة معني نهائي وراء هذا كله، فالمعني بوصفه حكما نهائيا و حاسما ، من النوع الذي لا يعتمده السرد هنا ، بالضبط كما تنتهي الرواية و عساف ينظر إلي ساعته و يقلب الراديو بين محطتي البي بي سي و مونت كارلو، بعد أن اختطف، غاليت الرومانية ، لكي تفرج السلطات المصرية عن صديقه عودة.
***

الحكاية الوحيدة التي تتفرع عنها شجرة الحكايات ليست حكاية بالمعني المتعارف عليه، بقدر ما هي تتبع لتحركات ثلاثة من الأصدقاء من بدو سيناء، و خلفيات حياتهم و أسرهم و علاقاتهم المتشعبة داخل و خارج القبيلة. في محاولة شجاعة لتعريف معني البداوة، دون الإيهام بأي حياد معرفي زائف، بل بضرب من التورط و الانحياز الإنساني قبل كل شيء آخر : ربما في مواجهة مع كل المقولات الشائعة التي وضعتهم خارج إطار الهوية المصرية المزعومة ( بمعناها الرسمي الخطابي البائس في توهم نقائه ) من نوع أنهم هم من اشتروا الأسلحة من الجنود المصريين مقابل شربة ماء و انتهاء بعمالتهم لإسرائيل ، تلك الاتهامات الجاهزة لدي جميع ( المصريين ) في الرواية ، سواء من رجال الشرطة أو ا
لأستاذ الجامعي ، و يتم التأكيد في المقابل علي القيم الإنسانية النبيلة التي تقوم عليها حياة البدوي، مثل استعداده لتقديم حياته ثمنا لحريته، بينما الفلاح مستعد لتقديم حريته ثمنا لحياته.
لكن الرواية لم تتورط في سؤال الهوية علي مستوي السرد تورطا يستحق التوقف عنده ، ربما لأنه ليس سؤال البدو، أبطال عالمها، إلا عندما يخرج واحد منهم عن نطاق الجماعة طلبا للعلم أو للمال، فيصطدم بنظرة الآخر له، هو الذي يحمل بداوته في داخله كتاج من التميز و التفرد، و قد يصير عندها علي التخوم في نظر الآخرين من البدو ، مثل عودة ، الذي يجد أنه في علاقته بكوكب الزهرة يحتفي ببداوته علي طريقته الخاصة، ذلك الكوكب الذي عبده أجداده ، يحتفي ببداوة أخري بعيدة كل البعد عن مجلس شيخ القبيلة الذي يعتبر الجالسين فيه مجرد عدد. وهنا تتحول الهوية البدوية، إلي شيء أكثر خصوصية، قد يتماس معها بحكم الإرث الطبيعي الذي يجري مجري الدماء ( الختم علي جبهة ربيع لن ينمحي ، تاركا أثر الأسطورة علي بدنه ). لكن سبيل التوصل إلي ذلك الشيء الأكثر خصوصية لا مناص يمر بكل المنعطفات التي يشكلها فخ الوجود كإنسان، في نسيج من الزمان و المكان و العلاقات و الأحداث و الأصول و الفروع . مما يصل بنا إلي الاقتباس الجميل عن بيسوا قبل بداية الرواية: أتلمس تقاليد بارزة فيٌ قبل الزمان و المكان و الحياة و الوجود…
و بكلمة ، تستحق هذه الرواية أكثر من قراءة : قراءة متورطة، و أخري محايدة، و قراءة مغرضة ربما، و غيرها…و لم تكن قراءتي لها إلا من النوع الخاطف المبدئي و الانطباعي بالأساس. لأكتشف بعد الانتهاء منها أنها لم تتركني أكثر اطمئنانا أو يقينا، لدرجة أن أشعر أن ما رأيت فيها من عيوب سردية في البداية صار هو نفسه أهم نجاحاتها، بالنسبة لي طبعا، لأنها خدعتني ذلك الخداع المحبب، فحولتني بعيدا عما كنت أتوقع و أحب و أرجو.

(*)نقلا عن جريدة اخبار الادب

لا يوجد ردود

سيناء حيث انا(*)

نوفمبر
18

بقلم: اشرف العناني 

لم أكن مجبراً حين اخترت البحث

عن ما يمكن أن يسميه البعض مجهولاً

وأسميه جوهر وجودي

كان قراراً ربما فقط كلفني سعادة لم تكن متوقعة

هنا تنفست وحدتي

تذوقت علي مهل وحدتي

وتزوجت أكثر من مدي

هنا فقط في سيناء تواصلت بعمق مع جذوري الروحية العربية ، علي هذه الرمال عبرت قوافل أجدادي ، هذه آثار حوافر خيلهم مازلت هنا وهناك …..

هل عبر الأمير شمس الدين بن عنان ، هذا الشريف سليل دولة المرابطين في المغرب سيناء وهو قادم للحج وهو عائد من رحلته ، أظنه عبرها من هنا ، من درب الحج السلطاني !!!!!!!!! لا لابد أنه سلك طريقاً أكثر وعورة ، أراهن علي ذلك و إلا من أين ورثت أنا كل تلك الدوافع القهرية للمخاطرة ؟؟؟؟

بيني وبين نفسي كنت أعاتبه

-أتترك كل هذا البراح ، حتى مجدك في المغرب وينتهي بك المقام هكذا ، ستقول لي رق قلبك لهؤلاء الريفيين البسطاء الذين استعطفوك للإقامة ، أنك كنت قد بلغت من العمر ما لا يتم لك رحلتك إلي المغرب ، أن خيلك أنهكت وعبيدك وأهل بيتك استنفذت طاقتهم

- ألم تفكر بي ؟؟؟؟ أنا الذي ورثت من دمك حب البراح ، ستقول لي أنك حين اخترت الإقامة كان هناك براح وأنك حين رسوت هناك لم يكن أحد غيرك ، لم يكن الوضع علي ما هو الآن ، مكان لا يأخذ من ولآد عنان شيئا سوي أنه يحمل اسمهم ، لا تحدثني عن مقامات أبنائك وأحفادك التي لا يكف الناس عن زيارتها و التبرك بها ، تلك الموزعة هنا في كفر العنانية وهناك حتي في قلب القاهرة ، لكنك بالطبع لن تذكر لي أنهم سلبوا وقفنا وسلبوا حني اسم مسجدنا مسجد ولاد عنان وأصبحوا يسمونه مسجد الفتح ، أي فتح هذا لا أحد يعلم . ستقول كان براحاً وأنك اخترت مرابط خيلك بجوار بركة بركة ماء …….وأنك حين وضعت قدمك هنا ظلت الهيبة و…. و…… ولو كنت تتوقع ما آل إليه الوضع لغيرت رأيك ، ثم أنك لست وحدك الذي فعلت ذلك , اثني وسبعين قبيلة – كما يقولون عندك في سيناء-دخلت مصر

- لكنهم ضاعوا يا جد

وحدها سيناء حفظت لمن اختارها ماء وجهه ،

- يا ولدي سيناء كانت صحراء قاحلة ، لا زرع ، لا ماء ، ولا مكان يصلح للحياة فكيف أعرض أهلي وناسي للهلاك ؟؟؟؟؟؟ وأمامي مصر بجنانها وجناتها و………..و……..

ثم اسأل الهلالية وبلي وكل القبائل الذين عبروا سيناء لماذا لم يمكثوا حيث تريد ؟؟؟؟؟؟؟

يتبع

(*) نقلا عن مدونة عناني

لا يوجد ردود

إلى متى يظل الغصن متشبثا بحافة البئر

نوفمبر
13

 الى الشعر، هذه المرة، حيث ننشر قصيدة للشاعر سالم ابو شبانة.

إلى متى يظل الغصن متشبثا بحافة البئر

إلى" عودة بن سلمان " بطل رواية طلعة البدن لمسعد أبو فجر

الستةُ والثلاثون خريفاً فوق كاهله المتهدل، لم تمنحه الهيبة المرجوة لمن يحمل حملاً ثقيلاً كهذا، فهو ما زال كصبيِّ بشَعر أسودَ جميل، ونحيفاً كعصا راع ٍفي برية سيناء. وسامته الطفولية تلفت نظر النساء، وتسقط عنه ستة عشر عاماً كاملة، فأناقته البسيطة توهم الآخرين بأنه مستكفٍ.ستة وثلاثون خريفاً فوق ظهره أصابته ببوادر العلل؛ فالنسيان المتزايد لأسماء أناس خدم معهم بالأمس القريب والاحتقان بأحشائه لا يهبه الاطمئنان؛ فالمرض هاجسه الأكبر، وهو لا يخاف الموت قَدر خوفه من المرض الملعون ذي اللون الأصفر، قاهر الجبابرة و شارب البهاء من العيون. منذ عشرين خريفاً يقرأ كتباً أورثته الخسارة، مكتبته الخشبية مملؤة بالأسفار، لم يقرأ سوى بداياتها، وخوفاً من فقدان لذة القراءة، يؤجلها إلى " بَعْدين ". وزوجته الطيبة المؤمنة التي تزعجها كتابته بما تحويه من : sex وغموض، لا تحبها. زادت فخاخة بفخين ذكرين "مازن ونزار".

 و بما أنه بدوي انتبهوا: انهما أغنيتان رعويتان بزمنه الباهت يهرب منه إليهم و يفرّ من قسوة محبتهم الباهظة إلى وحدته الباردة. ربما كان الاسمان العربيان لفاً حول فكرة البداوة وادعاء عراقة الأصل و سلامته من " الفلاحة " التي هي سبة البدوي. هو ستة وثلاثون شتاءً ممطراً بأوحالٍ وأوساخ ٍ وصَمَتْ قلبه بميسم غائر، كان يعبر رملاً و سبخاً و طيناً بحذاء بلاستيكيّ يحز كاحله كشفرة ثلج، هذا تفسير عشقه للأحذية الفاخرة. البدويُّ، الآخرُ، الماكرُ، المخادعُ، سارقُ سلاح الجند في المعركة الوهميّة، قليلُ الذكاء، ضيقُ الأفق، تاجرُ البانجو، متحدثُ اللهجات كأعرابيّ بأسواق قريش، كاتبُ الأ لغاز ؟!!! ستةٌ و ثلاثون هوّة عبرتُها، فكم بقى منها ؟! وإلى متى سيظل الغصن متشبثا بحافة البئر؟!!

سيناء / مصر

لا يوجد ردود

ربما…(*)

سبتمبر
16

في حياتي لم اعش وهم كوني كاتبا، "تايه" هذا هو الإحساس الأقرب إليّ، ولكن هل صرت مشغولا بتصنيف نفسي؟.. في الحقيقة ربما نعم أحيانا.. أحيانا لأ… فقط هذه الأيام صرت اعتبر نفسي احد الذين يطرقون على الجدران، وللطرق على الجدران رواية، هي رجال في الشمس لغسان كنفاني، هذه الرواية من الروايات التي زلزلتني، ليس لقربي الجغرافي والنفسي من الهم الفلسطيني فحسب، بل لان المشهد الأخير، مشهد الفلسطينيين، المهربون من العراق إلى الكويت، وهم يختنقون في خزان سيارة نقل الوقود، هو مشهد قريب جدا مني. فقد كان الشباب يبحثون عن فرصة عمل، أغراهم احد الأشخاص بان يدخلهم إلى الكويت في خزان الوقود، ولكنهم عوضا عن دخول الكويت سيختنقون في الخزان، وسيفتح عليهم سائق السيارة الخزان، وحين يجدهم ميتون (او ميتين) سيصرخ: يا هوه.. لماذا لم تطرقوا الجدران؟علاقتي برواية رجال في الشمس علاقة مركبة، أبي الذي وصفه الأستاذ روؤف بأنه شخصية أسطورية مثل البدو المتميزين، بدا حياته بالتهريب، تهريب الراديوهات والزنانيب (نوع من الشباشب) من غزة الى مصر في الستينيات من القرن الماضي، مأساة بدو سيناء أعمق من مأساة الفلسطينيين، الفلسطيني يعرف خصمه تماما، بل والعالم كله يعرف هذا الخصم، ويعرف تاريخ هذا الصراع، انا ايضا اعرف خصمي، ولكن العالم لا يعرف، ويتعبني وانا ابذل مجهودا هائلا لكي اشرح له. اذا خرجنا في مظاهرة، واستشهد منا فتى، في الخامسة عشرة من عمره، هو عودة ابو عرفات، كما حدث يوم 30/7/2007 (استشهد الفتي وهو يقاتل بحجر وكان لحظة استشهاده يحاول فتح باب المصفحة على الضابط المختبىء داخلها، فاخرج ذلك الضابط مسدسه وأطلق على رئة عودة النار). وحين تكلمت وسائل الأعلام عن استشهاد فتانا كان الخبر الاخير في كل نشرات الأخبار، بينما لو قتل ذلك الفتى في فلسطين لكان الخبر الاول في النشرة (هل اشعر بالغيرة.. ربما اشعر بالغيرة)..اذن انا اطرق الجدران، جدران هذا العالم الصماء، ان بدو سيناء هم اخر بدو في العالم، هذه قناعتي، وقد اوقعتهم تعقيدات الشرق الاوسط تحت حكم الفرعون، وهذه التعقيدات تمت لمصالح عالمية وليست مصالح شرق اوسطية فحسب، مما يعني ان ظلم البدو في سيناء، هو ظلم اشترك العالم في صياغته، وعلى هذا العالم اليوم ان يتدخل ليفك رقبة البدو من بين اصابع الفرعون المتورمة… هذا ما احدث نفسي به احيانا.. ولكن ما انا متاكد منه ان سيناء فيها اعلى تواجد امني في العالم (رجل امن لكل خمسة من البدو).. احيانا اكتب.. في الغالب العب مع اجهزة الامن لعبة القط والفار .. خاصة وقد وصلت يد الامن الى مكان عملي..(ربما قريبا اجد نفسي مطرودا من عملي اكرتن.. والكرتنة مصطلح بدوي مشتق من كرتونة.. والكرتنة تعني تهريب المعسل، من فوق الحدود طبعا، إلى إسرائيل.. اما المكرتن فهو الذي يقوم بتهريب كراتين المعسل..)مساء 6/9/2007 وقد كنت في طريقي إلى رفح لحضور أمسية تأبين الشهيد عودة أبو عرفات، وعلى الكمين (ولكن هل يشبه الكمين المصري نظيره المحسوم الإسرائيلي؟.. اعتقد لأ.. فأنت حين تمر على الكمين تحتاج كبشة من عشرات وخمسات الجنيهات، تلفها جيدا وتدسها في يد المخبرين وأمناء الشرطة الذين يحرسون الكمين، والمحسوم الإسرائيلي، حسب خبراتي الشخصية معه، لن تجد عليه مثل هؤلاء ..)  على الكمين اصطادني رجال الأمن، بوضوح انحنى المخبر على نمرة السيارة، وكشط منها ثلاثة ارقام، ونسى قطعة الزجاج التي استخدمها في عملية الكشط بين النمرة والصدام، وظلت في مكانها حتى هذه اللحظة، تنتظر قضاء عادلا يحقق، ولكن لا قضاء..سواء كان عادلا او حتى غير عادل.. يبقى السؤال: لماذا اختارني روؤف مسعد لمدونته.. ربما لتشابه في الأسماء.. وربما لتشابه في أشياء أخرى.. يبقى اعتزازي وفرحي بهذا الاختيار.. وفي الأخير تبقى "ربما" لتريحنا من عناء الإجابات..

مسعد ابو فجر

(*) تنشر بالتزامن مع مدونة مدني

لا يوجد ردود

قوات الامن تختطف الروائي مسعد ابو فجر(*)

سبتمبر
09

 

قامت قوات الأمن باختطاف الروائي مسعد أبو فجر من مدينة القنطرة ظهر الجمعة، وهو في طريقة للمشاركة في اعتصام أهالى شمال سيناء بمدينة الماسورة احتجاجا على السياسات الأمنية والقمعية واعتقال المواطنين أبناء سيناء. مسعد أبو فجر لا يعرف أحد مكان احتجازه، ولا التهمة المنسوبة إليه
يعد مسعد أبو فجر واحد من أبرز الناشطين السياسين في انتفاضة سيناء الحالية ضد سياسات  النظام المصري، ومن المطالبين بتحسين معاملة بدو سيناء، وأول المحذرين من خطورة انتهاك حقوق الإنسان في بدو سيناء، وهو يعمل بهيئة قناة السويس بالاسماعيلية، ويعانى مضايقات في العمل بسبب نشاطه السياسي، وتعرض لمشروع فصل من العمل قبل ذلك، وقد يجدها  رئيس الهيئة فرصة ليفصله من عمله بسبب الإنقطاع الناتج عن الاختطاف مجهول مكان الاحتجاز
اختطاف مسعد أبو فجر لن يخيف أحدا من أهل سيناء، ولن يخرص أصواتهم، ولن يشل حركتهم، إنه واحد في مجموعة يصعب حصرها، كحلقة في سلسلة دائرية لا يُعرف أولها من آخرها، وسيناء ملآنة بالمناضلين وحبلى بجيل جديد تغذت خلاياه الأولى من مرارة الصبر على ظلم النظام المصري، وتشكلت جيناته وتصلبت على مقاومة الفساد. اختطاف مسعد أبو فجر ليكن القشة التى قسمت ظهر الخوف، والريح التى تحملنا إلى شمال سيناء للتضامن معه ومع كل زملائه المختطفين والمعتقلين بغير ذنب، للتضامن مع أصحاب الحقوق الضائعة، مع المحرومين من حقهم في الحصول على مسكن، للتضامن مع الشابة الأرملة والأم الثكلى والأب المكلوم. معا إلى العريش ورفح للانضمام للاعتصام المفتوح المقام حاليا في ميدان الماسورة بمدينة رفح. إذا لم نذهب الآن للتضامن مع أهل سيناء والمطالبة بالإفراج عن معتقليهم وومعرفة مصير المختطفين فمتى نذهب، إذا لم نتحرك نكون قد وضعنا الوصف اللائق بنا كمعارصة ورقية تستسهل الفعل، وبلاغة القول وطيب المقام في القاهرة أمام الفضائيات
صدقونى سيناء في خطر، وخفير الداخلية يمنح إسرائيل مبر احتلالها مرة أخرى بتصريحاته الغبية في العثور على متفجرات هى في خيال معالى الخفير
لا بديل عن التضامن مع بدو سيناء والاعتصام معهم في ميدان الماسورة برفح
يحيى القزاز
(*)نقلا عن موقع حزب العمل

لا يوجد ردود

روؤف مسعد يكتب عن رواية: طلعة البدن لمسعد ابو فجر

سبتمبر
03

طلعة البدن – مسعد ابو فجر

طلعة البدن

رواية

لمسعد ابو فجر
هذا عمل نادر ومختلف . نادر لأنه يكتب عن بدو سيناء . ومختلف لأن الكاتب هو من بدو سيناء .
ندرة العمل نابعة من تصديه لموضوع حساس ومختلف عليه بقوة . الموضوع هو علاقة الوادي بالصحراء . علاقة المصريين بالسيناويين . الموضوع هو سوء القصد من جانب سلطات الوادي تجاه اهل سيناء (سمهم ما شئت بدوا او سيناويين فهم في النهاية اهل سيناء) واعتبارهم مذنبين حتى يثبت العكس.وكانت اجهزة الاعلام المصرية وما تزال تتهمهم بالتواطئ مع اسرائيل . تتهم السيناويين بانهم ساهموا في اذلال الجيش المصري المنسحب عام 1967. تهم القيت جزافا ولم تثبت التحقيقات صحتها. بلي قد تكون هناك بعض التجاوزات من أفرد ولكن ليست من المجموع. لكن الإجراءات المتعمدة الحادثة من السلطات المصرية،ليست تجاوزات بل هي جرائم في حق البدو تندرج تحت بند العقوبات الدولية من "الإفراط في استخدام القوة"
الرواية مكتوبة برهافة ، مستخدمة تقنيات حديثة . هي بالطبع رواية متحيزة ، لكن تحيزها مقبول، وموضوعي .
انا شخصيا استمتعت بقراءتها مخطوطة في دور التكوين.كما استمتعت بقرائتها مطبوعة.
وقد تعرفت على مسعد ابو فجر بعد ان صادني ذات مرة على الانترنيت ؛ وضربنا صحوبية كما يقول اهلي في السودان.
دعانا ( المخرج فؤاد التهامي وانا) لزيارة سيناء.نزلنا في ضيافته في رفح ، وتجولنا معه بسيارت لاندروفر ( ماردونا – هكذا اسمها) وزرنا القبائل في مضاربها وشربنا الشاي وقدمنا إلى والده وهو شخصية اسطورية مثل البدو المتميزين.
اما عيوب العمل فهي عيوب العمل الأول: قول كل شيئ مرة واحدة . بعض التطويل، وبعض الإعجاب الشخصي من الكاتب بفقرات لا علاقة لها بصلب العمل.
كتاب ممتع وهام ولابد من قراءته

لا يوجد ردود

الروائي صنع الله إبراهيم:مصر مقبلةعلي ثورة تلتهم الأخضر واليابس

أغسطس
21

إذا كان هناك تصنيف  لغايات الكتابة الروائية، فإن الروائي صنع الله إبراهيم سيحتل الصدارة، فيما يتعلق بالرواية السياسية، إذ لا تخلو رواياته من اشتباكات وإسقاطات سياسية بلغة شديدة الحدة.. ولعل هذا كان سبباً أساسياً في دخوله المعتقل، الذي دون فيه مذكراته علي ورق «البفرة».

صنع الله إبراهيم، هو نفسه صاحب المواقف الصاخبة المثيرة للجدل، وآخرها رفضه جائزة مؤتمر الرواية العربية بالقاهرة عام ٢٠٠٣، محتجاً بأنه يرفض قبول جائزة منحها له نظام يفتقد المصداقية.. ولأنه يعيش دور الشاهد علي المجتمع المصري وتحولاته الثقافية والاجتماعية منذ خمسينيات القرن الماضي، فإن تعليقاته علي أحوال مصر الآن تكتسب أهمية خاصة، وهو نفسه يري أن هناك تشابهات كبيرة بين ما حدث في منتصف القرن الماضي وما يحدث في مصر الآن.

وعلي عكس مواقف معظم أدباء مصر، فإن صنع الله إبراهيم يفجر في هذا الحوار، مفاجأة مدوية بتأكيده أنه لا يمانع في صعود التيار الديني إلي السلطة، إذا كان هذا اختيار الشعب، مؤكداً أن المصريين قد يجبرون الإخوان علي تغيير مناهجهم وأفكارهم.

.. وأنت في طريقك لإجراء حوار مع الروائي صنع الله إبراهيم يجب أن يفرض عليك موقفه الرافض جائزة مؤتمر الرواية عام ٢٠٠٣، والتي بلغت قيمتها مائة ألف جنيه، فقد رأي أن الجائزة ممنوحة من نظام لا يملك مصداقية، كما يجب أن تتذكر رفضه جائزة الجامعة الأمريكية لكنه كان رفضاً عارياً من البيانات الساخنة، وعليك أن تتذكر للمرة الثالثة قبوله جوائز أخري منها جائزة ابن رشد، وعندما تصل للمبني الذي يقيم فيه في مصر الجديدة ستتوقف دقائق لتستجمع أنفاسك للصعود إلي شقته في الطابق الأخير، لأنه ليس هناك مصعد.

وحين تبلغ باب شقته ستجد عليها الكثير من الملصقات لـحركة «كفاية» وأخري لرفض العولمة ومؤتمراتها، وسرعان ما تتقافز إلي ذهنك أعماله الروائية المشبعة بالاغتراب والأسئلة الوجودية والسياسة فتتذكر «أمريكانلي» أو «أمري – كان لي» وتتذكر ثورة القوميين في «وردة» ورائحة القهر في «تلك الرائحة» التي كتب لها يوسف إدريس المقدمة، وهي الرواية التي ستظل شاهدة علي فترة الغليان السياسي في مصر، كما تقف في المسافة الفاصلة بين هذه الرواية، وأحدث كتب صنع الله «يوميات الواحات» عن تجربة الاعتقال، ثم تستحضر رواية «شرف»

 وحين تصبح ممتلئاً بآلام وإحباطات لحظة التراجع الحرجة التي نعيشها، ستحتاج لأن تعقد مقارنة بين الماضي العربي وحاضره أو تقيم بينهما حواراً وستكون مهيئاً لقراءة روايته الأحدث «تلصص» التي توقفك محملاً بكل جراحك وعوراتك وتراجعاتك في مواجهة مرآة الحاضر الذي هو ليس أفضل حالاً من الماضي، بعد كل ذلك سيمكنك تحديد منطلقات هذا الحوار مع صنع الله، الذي يحذر فيه من أن النظام الحالي في مصر يقودنا إلي كارثة.. والحل في الديمقراطية.. وإلي التفاصيل.

* روايتك الأحدث «تلصص» تلعب في منطقة المقاربات التاريخية انطلاقاً من حرب ١٩٤٨، فعلي أي نحو جاءت هذه المقاربات، وإلي أي حد اقتربت من تفاصيل اللحظة السياسية الراهنة؟

- رغم أن أحداث هذه الرواية تعود إلي ذلك التاريخ حيث زخم أحداث عام ١٩٤٨ فإنني اكتشفت أن أحداث تلك الفترة تتشابه إلي حد كبير مع عصرنا الحالي، حيث تداعي النظام، وتراجع الحياة، وقديماً وصل الناس لحد مهاجمة النظام الملكي، فخرجت في المظاهرات وهي تهتف «أين الكساء ياملك النساء؟» مثلما هتفت حينما طلق الملك فاروق الملكة فريدة وهي تقول «خرجت من بيت الدعارة.. لبيت الطهارة».

وكانت هناك حالة من السخط العام، وكان هناك بلاء شديد، وأيضاً أثرياء حرب ومظاهرات واعتصامات لرجال البوليس وللعاملين في التمريض، وأضرب العمال، وكان هناك في المقابل صعود لدولة إسرائيل، وكنا مضحكة للأمم بعد أن أضعنا فلسطين، وإذا بي أقف علي هذا التشابه بين تلك اللحظة ولحظتنا هذه، إذ نشهد بداية التدخلات الأجنبية وسيطرة النفوذ الأجنبي ووصايته علينا، ولنشهد ضرب الصناعة المصرية، وملاحقة الشيوعيين، ومحاولات الاغتيال.. ولذلك فإنني أقول ما أشبه الليلة بالبارحة.

* وهل بسبب اعتماد الرواية علي هذه المقاربة جعلت بطلها طفلاً ورجلاً طاعناً في السن وكأنك تقيم حواراً بين الماضي العربي المصري وحاضره؟

- نعم.. وهو في مقدمة الرواية أما خلفيتها فهي أحداث عام ١٩٤٨، وهاتان المرحلتان كانتا بغرض تحقيق هذا الحوار بين زمنين، ورغم بعدهما فإنهما متشابهتان في نقاط كثيرة.

* مرت علي تجربة اعتقالك فترة طويلة جداً، فلماذا كتبتها الآن، ولماذا لم تصدر «يوميات الواحات» قبل ذلك بعشر سنوات أو أكثر مثلاً؟

- أما لماذا الآن فليست هناك أسباب محددة، ولكنني عادة ما أمر بحالة صعبة عقب انتهائي من أي عمل روائي، وكنت قد فرغت من رواية «أمريكانلي»، وقد اعتدت أن أدخل في عمل جديد فور انتهائي من ع

لا يوجد ردود

Featuring WPMU Bloglist Widget by YD WordPress Developer