جمال مبارك لن يرثنا (*)

نشره massaad يوم اثن, 2007-11-12 23:07.
عبد الحليم قنديل
12/11/2007
خطة التوريث مرتبه جدا، وتمضي بسلاسة السكين في الزبد، لكنها - علي الأرجح - لن تصادف هواها في النهاية، ولن يصبح جمال مبارك رئيسا رسميا لمصر.
الخطة مرئيه حتي للعميان ، وتواتر الإنكار الرئاسي بند جوهري فيها ، لكن الإنكار- علي أي حال - تحول أخيرا الي إفصاح تدريجي ، بدا الإنكار-علي الدوام - أقرب لطريقة إسرائيل في التعتيم علي حيازتها لقنابل ذرية ، لجأت اسرائيل الي الغموض المحسوب ، ونشر نوع من الشك النووي ، تماما كما لجأ البيت الرئاسي في مصر الي نشر نوع من الشك السياسي ، في ختام المؤتمر الأخير للحزب الوطني ، سألوا جمال مبارك عن التوريث ، وكان ردّه ملفتا ، لم ينف مباشرة وبالجملة ، بل قال: لا أريد الدخول في قضايا فرعية ، وأضاف:الإطار الدستوري واضح، وأضاف أيضا: إنهّا "تكهنات الصحافة" وواجبها في التحليل ، بدت النغمة مختلفة عن ردّه علي ذات السؤال قبل شهور، وفي برنامج خاص للتليفزيون الحكومي ، فقد قال وقتها "ليست عندي رغبة في الترشح للرئاسة" ، تماما كما أن طريقة الرئيس مبارك - الأب- في الإنكار تعرضت هي الأخري للتجريف ، قبل سنوات ، كان مبارك ينكر، وبطريقة شبه قطعية ، ويقول - في يناير2004 - "لا توريث في نظامنا الجمهوري" ، وفي يناير2005، كان الرئيس يتخفف قليلا من عبء الإنكار ، ويدلي بحديث لقناة "العربية" الفضائية ، ويصف فيه دور ابنه السياسي علي طريقة "ابني بيساعدني"! ، وكأن مقام الرئاسة تحول الي "محل كشري" ، وضاعت فيه الحدود الفاصلة بين أحكام الدستور وعلاقات العائلة، وقبل شهور، بدا مبارك أقرب الي الافصاح في اجتماع مغلق للهيئة البرلمانية للحزب الحاكم ، ونقل عنه قوله "إذا كان الشعب عايز جمال يجيبه" ، وقد تلفت النظر إشارة مبارك الي "الشعب" ، وهو- علي الأغلب - يعني نفسه شخصيا، فمبارك هو الشعب ، والشعب هو مبارك ، وهو يدير دولة تزوير تختار بالوكالة عن الشعب ، ولم يكن الشعب حاضرا- بالطبع - في عملية تسريب جمال مبارك من البيت للسياسة ، بينما كان إنكار مبارك القطعي حاضرا وقتها أواسط التسعينيات ، كان الزميل مكرم محمد أحمد - رئيس تحرير"المصور" وقتها - قد سأل الرئيس مبارك عن عمل أبنائه بالسياسة ، وقتها نفي مبارك بالجملة ، وقال أن إبنيه علاء وجمال مشغولان بالبيزنس ، وأنه لاينوي أبدا إقحام ولديه في السياسة ، كان جمال وقتها يعمل مديرا لفرع بنك "أوف أمريكا" في لندن ، وبعد أن قضي سنوات قليله من عام 1987 يعمل في فرع البنك بمصر، وكان قد تخرج قبلها من الجامعة الأمريكية مختتما مراحل تعليمه في مسز دوللي الإبتدائية وسان جورج الإعداديه فالثانوية الانجليزية ، وفي حديثه لمكرم محمد أحمد تحدث مبارك عن عمل ابنه جمال ، وقال إنه يشتري ديون مصر لصالح البنك ، وضرب- مثلا - بشراء جمال لدين صيني علي مصر ، ولم ينتبه مبارك الأب- بدرجة ذكائه المعروفة(!) - لاعترافه الخطر باستغلال ابنه التجاري لسلطة الرئاسة ، فالديون- في العادة - تشتري بنصف القيمة أو أقل، ويكسب البنك الوسيط نصف قيمة الدين في ضربة حظ ، واذا كان الأمر متعلقا بدين دولة، فلابدّ للدولة بمسئوليها أن تتورط في تسهيل عملية الشراء ، وهذا ماجري ببداهة الأمور ، فالعائلة الرئاسية تتصّرف في أمور البلد علي طريقة "البيت بيتنا" والدين مالنا(!) ، ما علينا، المهم أن ذات الطريقة في الاستيلاء علي الديون جري اتباعها فيما بعد ، وفي عملية الاستيلاء علي الرئاسة ، وبالدستور الذي هو دستور العائلة ، وبالحزب الوطني الذي هو حزبها بالذات(!) ، ففي سنة 1994 أعيد جمال مبارك من لندن ، وكانت ثروته الشخصية قد بدأت في التضخم ، وأنشا شركة "ميد انفستمنت" المسجّلة في لندن برأسمال مائة مليون دولار، وتوسعت امبراطوريته الماليه فيما بعد، وبلغت ثروته - بحسب تقديرات "بيزنس ويك" - الي 750 مليون دولار ، ودخل - أو أدخل - في مجالس إدارات بنوك كالبنك العربي الأمريكي والبنك العربي الأفريقي ، ثم كانت القفزه الأهم بدخوله في عضوية مجلس إدارة شركة "هيرمس للاستثمار المباشر" ، وفي طريقه للصعود الصاروخي في دنيا البيزنس، بدأت رحلة التسلل الي السياسة ومن القمة رأسا ، فقد عيّنه مبارك الأب -سنة 1997 - عضوا في المجلس الرئاسي المصري - الأمريكي ، ثم أصبح متحدثا رسميا باسم المجلس الذي أنشأه مبارك، وفي سنة 1998 جري تطوير خطة الاقتحام السياسي ، وأنشأ جمال مبارك "جمعية جيل المستقبل" ، كانت الفكرة وقتها أن ينشئ "حزب المستقبل"، وأن يدخل في مباراة سياسيه مع الحزب الوطني الذي يترأسه والده ، وأن يفرح الأب بفوز حزب الإبن علي طريقة "توتة توتة خلصت الحدوته"(!) ، لكن هذه الطريقة في التوريث بدت صادمة لجنرالات الأب والبيروقراطية المتكلسه، ولم تصادف هوي لدي السيدة سوزان مبارك الراعيه لـ "مستقبل" الإبن المعجزة ، واستقر الاختيار علي الطريق المباشر بدلا من الطريق الدائري ، وهكذا أضيف جمال مبارك الي عضوية الحزب الوطني ، ومن أعلي السلم سنة 2000، وجري التوصل الي تكتيك لجنة السياسات كإطار بديل لقيادة دولاب الحكومة ، وظهر جمال مبارك كأمين للجنة السياسات في مؤتمر الحزب الوطني سنة 2002 ، وألصق باسم الحزب الوطني شعار "فكر جديد" ، وبدت العبارة الموحية كأنها كلمة السر وشفرة صعود جمال مبارك، ورغم أن مبارك الابن بلاصفة تشريعية ولاتنفيذية إلي الأن ، فقد بدأ من وقتها في قيادة اجتماعات تضم رئيس الوزراء نفسه ، وبدأت كراماته تظهر علي نحو يصدم العين ، فقد كان وراء تعويم الجنيه - أي خفض قيمته إلي النصف - في يناير 2003 ، وهو القرار الذي ظل مبارك الأب مترددا في إتخاذه علي مدي 12 سنة قبلها ، ثم كان قرار تشكيل حكومة أحمد نظيف في يوليو 2004 بضغط مباشر من جمال مبارك ، وسيطر رجاله - في لجنة السياسات - علي المجموعة الاقتصادية كلها ، ولفتت ديناميكية مبارك الإبن نظر الرعاة في واشنطن ، وجري ترتيب زيارات لجمال مبارك إلي واشنطن ، وبدت الزيارات كأنها مناسبات لإجراء فحوص شاملة لأوراق الاعتماد ، وتحولت المناقشات من الاقتصاد إلي السياسة ، وانتقلت من العلن إلي السرية ، الزيارة السرية الأولي كشف عنها بوب وودوارد في كتابه "خطة الحرب" ، وقد جرت قبل أسابيع من بدء حرب غزو العراق في أواخر مارس 2003 ، فقد ذهب جمال مبارك مبعوثا شخصيا عن والده للقاء الرئيس بوش ونائبه ديك تشيني ، ونقل الإبن - بحسب وودوارد -رسالة من والده تقترح استضافة صدام حسين وعائلته في لجوء سياسي للقاهرة ، بدت الفكرة كاقتراح من مبارك الأب بأكثر منها رغبة لصدام ، ولم توافق الإدارة الأمريكية وقتها، لكنها عادت لاستدعاء جمال مبارك في زيارة سرية أخطر جرت في 11 و12 مايو 2006 ، وجري النقاش عن الداخل المصري بالذات ، والتقي مبارك الإبن وقتها ببوش وتشيني ، وأجري مناقشات مفصّلة أكثر مع كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية وستيفن هادلي مستشار الأمن القومي، وبدت هذه الزيارة كأنها مرتبة بقصد الحصول علي "ضوء أخضر" ، واقناع واشنطن بأن استنساخ نظام مبارك - في صورة رئاسة الإبن - هو الخيار الأفضل لمصالحها ، وبدا أن واشنطن قد اقتنعت حتي إشعار آخر ، فالبديل لتوريث جمال مبارك هو حكم الجيش أو حكم الإخوان.
ونظن أن طريقة صعود جمال مبارك بذاتها فيها مقتل الخطّة كلها ، فالإبن يصعد - في الظاهر - من نصر إلي نصر ، لكنها انتصارات التكتيك المصنوعة التي قد تنتهي إلي هزيمة استراتيجية بالطبيعة ، فقد أدخل جمال مبارك إلي النخبة الحاكمة بالنفوذ المباشر للأب ، وهو ما اعترف به الإبن بصراحة ، فقد قال قبل شهور - في لقاء بالتليفزيون الحكومي - أنه لم يكن بوسعه الصعود المباشر لمناصب حزبيه لو لم يكن إبنا للرئيس ، وهو ما يعني - بالطبيعة - أن قوة الدفع بغير رعاية الأب ليست واردة ، بينما الأب - الثمانيني - يبدو في احتياج حقيقي لمن يرعاه ، فنظام مبارك يحكم بالقصور الذاتي ، نظام غارق بالمعني السياسي ، وبغير فوائض من قوة دفع تجرف السكون إلي شواطيء بعيدة ، إنه نظام في نهاياته ، قواعده الإجتماعية تتآكل بإطراد ، ونسب الإقبال علي التصويت في انتخاباته واستفتاءاته تكاد تلامس خط الصفر ، وبدت "استفتاءات الصفر" ظاهرة بالذات بصدد تعديلات الدستور التي جرت بمقاس عائلي ، ولمصلحة مبارك الأب والإبن معا ، فقد جري تعديل المادة 76 من الدستور باستفتاء 25 مايو 2005 ، وجري تعديل 33 مادة معها باستفتاء 26 مارس 2007 ، ونسب الإقبال بالتصويت علي الاستفتاء لم تتجاوز 3% - أو 4% في أقصي تقدير- طبقا لتقارير نادي القضاة ، والمعني : أنها تعديلات تفتقر إلي أي عطف شعبي ذي مغزي ، وربما لوضوح القصد العائلي فيها ، فهي تحصر إمكانية الترشح الجدي للرئاسة في الأب أو الإبن ، ولا تتيح الحق نفسه لأحد من خارج أحزاب الرخصة الرسمية ، أو من خارج أحزاب الحزام الأمني ، والمعروف أن غالب الحيوية السياسية للمصريين ظلت خارج الأحزاب المسموح بها بما فيها الحزب الحاكم ، وأن القضاء المصري لعب أدوارا مقدرة في دعم حريات الحركة النسبية ، والتعديلات - إياها - وجهت الضربة المزدوجة للسياسة الحية ولدور القضاء معا ، فقد وضعت شروطا مانعة لترشيح أي شخص من خارج الأحزاب الرسمية ، ومن جماعة "الإخوان" المحظورة بالذات ، فهي تضع شرطا لترشيح "المستقلين" يبدو أصعب في ضمان توفيره من لبن العصفور ، تشترط توقيع 250 عضوا برلمانيا لصحة الترشيح ، 65 عضوا من جلس الشعب ، و 45 عضوا بمجلس الشوري ، و140 عضوا بمجالس المحليات موزعون علي عشر محافظات ، وقد كان يمكن لمرشح إخواني - أو يدعمه الإخوان - أن يستحصل النصاب المطلوب من مجلس الشعب الحالي ، فلدي الإخوان - الآن - 88 نائبا ، وقد تحقق الاختراق مع اشراف قضائي تكفل بردع التزوير جزئيا في انتخابات 2005 ، وجاءت تعديلات 26 مارس 2007 لتقطع الطريق علي فرص اكتمال النصاب للإخوان أو لغيرهم ، جري إحلال الإشراف العملي لضباط الشرطة محل إشراف القضاة علي الانتخابات ، وتحولت الانتخابات إلي تعيينات ، وأعلن فوز الحزب الحاكم بكافة مقاعد مجلس الشوري في "انتخابات مشفرة" جرت في إبريل 2007 ، بعدها تتجه النية لإجراء انتخابات المحليات بالطريقة ذاتها في إبريل 2008 ، وبعد أن جري تأجيلها لعامين حجبا لحدوث أي مفاجآت تربك السيناريو ، وهكذا جري قطع الطريق علي أي منافس مدني جدي لمبارك الأب أو الإبن في انتخابات الرئاسة ، وجري إكمال غلق الدائرة بتصرف خشن مع البيروقراطية وجنرالات الجيش في مؤتمر الحزب الوطني الأخير ، فلم يكن ترشيح جمال مبارك للرئاسة واردا بصفة رسمية قبل المؤتمر ، فهو ليس عصوا بالمكتب السياسي المقصور في تشكيله علي بيروقراطيين قدامي بمناصبهم ، وكان المكتب السياسي بمثابة "الهيئة العليا" التي تشترط تعديلات الدستور عضوية المرشح فيها ، وكان أن جري - في المؤتمر - إلغاء حجية المكتب السياسي ، وضمه إلي الأمانة العامة في تشكيل أطلق عليه اسم "الهيئة العليا" ، ودخل جمال مبارك - بصفته أمينا عاما مساعدا - إلي عضوية الهيئة العليا ، وزالت آخر عقبة شكلية قد تعترض طريق ترشيحه للرئاسة في أي وقت ، ثم كان أن جري الإيحاء بتعجيل وارد في الوقت الموعود ، وتقرر أن يجري الترشيح للرئاسة في مؤتمر استثنائي يستدعي بقرار الرئيس مبارك الذي هو رئيس الحزب في الوقت نفسه ، والمعني واضح ، وهو أن مقعد الرئاسة - في الحال والاستقبال - قد حجز رسميا لمبارك الأب أو الإبن ، أي أن القصة كلها - في التوقيت - صارت رهنا بتقلبات الميزان العائلي ، والمفهوم أن السيدة سوزان مبارك تريد التعجيل بتوريث ابنها للرئاسة ، فيما يبدو مبارك الأب مترددا ، وربما راغبا في إعادة الترشح - للمرة السادسة - سنة 2011 ، والتناقض العائلي يبدوا اختصارا لتناقض أوسع ، فللسيدة سوزان دورها المرئي في قطاع الخدمات والإعلام ورئاسة مجالس النفع العام الوثيقة الصلة بجماعة البيزنس ، بينما جنرالات الجيش - وقيادات الأمن بعامة - ربما يرغبون في استمرار مبارك الأب ، فذلك أدعي لحفظ مصالحهم ومناصبهم ، والإشارات ظاهرة عن عدم الرضا الكافي بعملية دفع جمال مبارك للرئاسة ، ودوائر حساسة تبدي قلقها من شراسة وفساد رجال الإبن ، وكلهم من مليارديرات جماعة البيزنس ، ومن "جماعة المارينز" الثقافي والسياسي ، ولاؤهم لأمريكا فوق كل اعتبار ، واندفاعهم الجارف إلي "لبرلة" الاقتصاد قد يهدم المعبد الأمني ، فقد أشار جمال مبارك إلي "قرارات صعبة" متوقعة ، وأغلب الظن أنه يقصد المغامرة بإلغاء الدعم علي السلع الغذائية ومنتجات البترول ، وقد تحدث أحمد نظيف رئيس الوزراء - في ختام مؤتمر الحزب - عن دراسات تجري بالخصوص ، وأن الصورة قد تكتمل بنهاية عام 2007 ، وبدعوي استبدال الدعم النقدي بالدعم السلعي ، فقد تحدث نظيف عن عبء الدعم علي الموازنة التي تعاني من عجز فادح ، فالدعم يصل في الموازنة الحالية إلي ستين مليار جنيه ، ومرشح للزيادة قبل نهاية العام 2007 إلي 80 مليار جنيه ، ومع الإرتفاع المرعب في أسعار البترول ، فقد تصل تكلفة دعم الخبز ومنتجات البترول إلي مائة مليار جنيه في العام المقبل ، وهو ما قد يعني محوا لأوهام النمو التي تدلل بها جماعة جمال مبارك علي صحة اختياراتها ، فزيادة معدل النمو في العاميين الأخيرين إلي 7% وهمية تماما ، فقد جري بيع شركات وأصول وبنوك بلغت قيمتها في الشهور الأخيرة فقط - وباعتراف نظيف - 76 مليار جنيه ، وزيادة تكلفة الدعم قد تبتلع أوهام النمو المصطنع ، خاصة أن حجم الديون الخارجية والداخلية يزيد علي 614 مليار جنيه ، أي أن فاتورة الديون وحدها تزيد علي حجم الناتج القومي الإجمالي بمرة ونصف المرة ، وكلها مؤشرات مفزعة للاقتصاد المصري ، فوق أن التحايل علي الدعم - بتكلفته الباهظه - سوف ينزلق بالبلد إلي انفجار اجتماعي غير مسبوق ، وربما تكون تلك هي نقطة النهاية في القصة كلها ، نهاية النمو الفقاعي لاقتصاد مأزوم هيكليا ، فركود متجدد في الإقتصاد ، وفوائض فقر وبطالة وعنوسة وبؤس عام ، ورفع للغطاء عن آبار غضب اجتماعي وسياسي مكتوم ، فقد جري استنفاذ مقدرة المصريين الهائلة علي الصبر واحتمال المكاره ، والتحايل علي الدعم - بالإلغاء أو بالاستبدال - لا يعني سوي فتح باب الجحيم ، وانفلات فلكي بالأسعار في بلد يقع بغالب سكانه تحت خط الفقر ، وتكرار حوادث انتفاضة 18 و 19 يناير 1977 بصورة أكبر ، وربما نكون وقتها بصدد حريق قاهرة جديد ، وبصدد تصريف طائفي خطر للاحتقان الاجتماعي المزمن ، وبصدد تكلفة دموية لا يريدها أحد لمصر ، عندها لن تكون من قيمة لتعديلات الدستور المزورة ، ولا لتعديلات جرت علي النظام الداخلي للحزب الحاكم ، ولا لحصر حق الترشيح للرئاسة - بنصوص الترزية - في مبارك الأب أو الإبن ، وقد يكون المخرج وقتها لمبارك الأب أن يتخفف من نفوذ ابنه ، أو أن يحبسه في البيت ، أو أن يعيده علي أقرب طائرة الي لندن ، وكلها تصرفات واردة سوي أن الوقت قد يكون تأخر بها ، فالمأزق - المتوقع - أكبر من مبارك الأب والإبن معا، وليس له من خيار سوي اثنين كلاهما مرير ، فإما أن يستبقي الدعم الذي تتضاعف فواتيره بما لا يحتمل اقتصاد منهك بالنهب العام ، والنتيجة : كنس أوهام النمو التي يروج بها لاستمرار حكمه ، وإما أن يرفع الدعم عملا بنصائح جمال مبارك ، والنتيجة : أن تتداعي فرص بقاء العائلة في الحكم ، إنه قدر اغريقي حقا ، أن ينتهي حكم عائلة في ذات اللحظة التي تستبد بها أحلام التوريث ، أن ينتهي مبارك وحيدا بلا عطف من جيش ممتعض وسياسة محبوسة وشعب مقهور ، وقد لا تفيده وقتـــــــها الحكمه' الشعبية المصرية الموروثة ، و "رمي ابنه تحت رجليه" حين يجيء الطوفان!

ہ كاتب من مصر
Kandel2002@hotmail.com
(*)نقلا عن القدس العربي

( تصنيفات: )

علِّق

Please solve the math problem above and type in the result. e.g. for 1+1, type 2
  • يمكنك أن تكتب بالعربية و لغات أخرى من اليمين و سينساب اتجاه الكتابة تلقائيا بالشكل الصحيح.
معلومات أكثر عن خيارات التنسيق