12/12 كفاية وأخواتها (*)

نشره massaad يوم اثن, 2007-12-10 22:23.
عبد الحليم قنديل
10/12/2007
قبل ثلاث سنوات بالضبط، وفي الساعة الثانية بعد ظهر الأحد 12 كانون الثاني (ديسمبر) 2004، كانت مصر علي موعد مع الأقدار، لم تكن هذه المرة تنتظر قرارا من رئيس ولا من زعيم ملهم، بل كان القرار لمبادرين بدا كأنهم من المجانين، قرار بالتظاهر دون إذن ولا إحم ولا دستور، وضد تمديد رئاسة مبارك و توريث نجله رأسا، مئات من المنشقين علي الركود الطويل أمام دار القضاء العالي، وعلي الأفواه بوستر لاصق، دائرة باللون الأصفر، في قلبها كلمة كفاية باللون الأحمر، وعلي الحواف ـ بالعربية والإنجليزية ـ اسم الحركة المصرية من أجل التغيير ، وفلاشات الكاميرات لا تكف عن الخفقان علي مدي ساعتين، وعلي مرمي البصر جيوش من جنرالات أمن الدولة، وجنود الأمن المركزي بالأردية السود، وكأنه سواد الليل الغارب يحاصر نقطة النور عند مطلع الفجر.
كانت مظاهرة 12/12هي الإعلان الجهير في الشارع عن مولد كفاية ، كان الإعلان بالمظاهرة لا بالمؤامرة، قبلها بشهور كانت المؤامرة النبيلة،
وفي مكتب عصام الإسلامبولي المحامي بمنطقة باب اللوق بقلب القاهرة، جري الإتفاق علي المخاطرة، كان الحاضرون سبعة، وكنت الثامن، ثلاثة بين السبعة من قيادات جيل الوسط الناصري وهم: عصام الإسلامبولي ود. محمد السعيد إدريس وأمين اسكندر، وإثنان من الهوي الليبرالي هما جورج إسحق وهاني عنان، وإثنان من موارد إسلامية هما المهندس أبو العلا ماضي ود.السيد عبد الستار المليجي، ويساري واحد هو المهندس أحمد بهاء الدين شعبان، وجري اللقاء بغير عنوان للدعوة في أواخر (أغسطس) 2004، كان السبعة قد انشغلوا قبلها بشهور في جمع توقيعات ثلاثمائة شخصية عامة علي بيان يطلب الديمقراطية، كان العنوان: بيان إلي الأمة، والعنوان الشارح: مواجهة الغزو الأمريكي الصهيوني والتدخل الأجنبي سبيلة الإصلاح الشامل وتداول السلطة، وربما لا تكون من حاجة لإيراد تفاصيل النص، فالبيان ظاهر من عنوانه، وإن لم ترد فيه عبارة (لا للتمديد لا للتوريث) التي اشتهرت بها كفاية فيما بعد، بل ولم ترد كلمة ولا إشارة عن التوريث من أصله، فلم تكن كفاية قد ظهرت، لا البيان دعا إليها ولا إلي مثلها، ولا جري التخطيط لظهورها قبل الاجتماع الثماني في مكتب الصديق عصام الإسلامبولي، لم أكن قد شاركت في صياغة البيان، ولا في جمع التوقيعات عليه، وبعض الذين وقعوا صاروا من ألد أعداء كفاية منذ ظهرت، وقد وضع اسمي مع الموقعين بطريقة عفوية، وعلي اعتبار كان في موضعه تماما، وهو أني أتطلع لما هو أكبر وأكثر جذرية بمراحل، فقد كنت وقتها رئيس التحرير التنفيذي لجريدة العربي ، وكنت قد بدأت حملة ضد التمديد والتوريث تداعت معاركها منذ 18 (يونيو) 2000، وجمعت مقالات الحملة الممتدة فيما بعد في كتاب بعنوان ضد الرئيس صدر في (سبتمبر) 2005، وربما لهذا السبب بالذات جرت دعوتي لاجتماع السبعة الذين صرت ثامنهم، كان السؤال: وماذا بعد؟ وقلت وقتها: أنه قد لا تكون من قيمة تبقي للبيان علي صحة منطقة ونصوصه، وقد يذهب مع غيره إلي إرشيف حركة وطنية أدمنت إصدار بيانات، ثم لا شيء آخر يشفع القول بالفعل، واقترحت أن نبدأ بالفعل الذي هو أسبق إنباء من البيانات، ثم اقترحت إنشاء الحركة المصرية من أجل التغيير وأن نبادر إلي التظاهر وضد الرئاسة بالذات، وأن نختصر الطرق باعتبار البيان الذي صدر هو البيان التأسيسي للحركة، واضيفت إلي رأس البيان ـ فيما بعد ـ تسمية الحركة وشعارها الأشهر لا للتمديد لا للتوريث ، وهكذا كان، وتوالت الحوادث مسرعة، اتساع لدائرة المبادرين الذين تحولوا جميعهم إلي مؤسسين، ومؤتمر أول بجمعية الصعيد للتنمية ـ في 22 ايلول (سبتمبر) 2004 ـ ظهرت خلف منصته كلمة كفاية إلي جوار اسم الحركة الكامل، والمعروف أن كلمة كفاية ـ في النطق المصري الدارج ـ هي المرادف للفظة كفي بالفصحي، وقد تعود المصريون حمالو الأسيه علي لفظة كفاية في البيت وفي الشارع، وتعني ـ حين تلفظ ـ أن أحدا لم يعد يحتمل مزيدا من كلام أو سلام، وكان النقل العبقري للكلمة إلي مجال السياسة له أثر السحر، وتضاعف عدد المنضمين المناصرين علي موقع كفاية الإلكتروني، وسري التعاطف الواسع إلي كفاية بعد حادث خطف واعتداء شهير جري لي صباح 2 (نوفمبر) 2004، ثم جرت الدعوة إلي اختراق حواجز الخوف بمظاهرة 12/12، بدت المظاهرة الفريدة في نوعها ـ وقتها ـ كأنها كلمة الخلق، وتدافعت بعدها دفقات الغضب، وعشرات المظاهرات والاعتصامات والوقفات الاحتجاجية التي بادرت إليها كفاية وأخواتها.
وربما لا تكون أدوار الأشخاص، ولا التفاصيل هي الأهم، وهي كثيرة وموثقة علي أي حال، لكنها لا تعني ـ بالطبع ـ أن حركة كفاية كانت محض كد ذهني وعملي لمبادرين إليها، ولا هي نشأت من فراغ، كان اختراق الصحافة للخطوط الحمراء، وكان كسبها المغامر لحق نقد الرئيس الفرعون ـ في جريدة العربي بالذات ـ قد أحدث أثره، كانت أحجار التمرد الصحفي تقلق الساكن علي سطح البركة الراكد، وتتسع بدوائر من التمرد عالي الصوت في أوساط المثقفين الغاضبين، لكن ذلك لم يكن يكفي علي أي حال، كان السطح الراكد في احتياج إلي هزة أكبر، وعلي نحو ما اجتمعت موارد غضب اجتماعي وسياسي ظاهر، كانت أزمة التكييف الهيكلي لاقتصاد النهب العام قد دخلت إلي حدود الخطر، وكانت الرئاسة المزدوجة عند القمة تتبدي مظاهرها، فقد أرخي الرئيس ـ (الأب) ـ حبل سلطته لإبنه الموعود بالتوريث، وكان النجل جمال مبارك قد ظهر أثره مقتحما لمنطقة إتخاذ القرارات الكبري، كانت البروفة الأولي هي ضغط جمال مبارك ـ وجماعته في لجنة السياسات ـ لاتخاذ قرار خفض قيمة الجنيه المصري إلي النصف تقريبا في كانون الثاني (يناير) 2003، ونزل القرار ـ الصدمة بقيمة الموجودات المصرية إلي النصف، واشتعلت حرائق الأسعار مع تضاعف سعر صرف الدولار الحاكم مقابل الجنيه المصري، وكان المصريون ـ وقتها ـ يرقبون بقلق بالذات ما يجري علي جبهة العراق، وظهر لهم تواطؤ نظام مبارك في حرب غزو العراق التي كانت وشيكة، وقد كان العراق ـ قبل الحصار بالذات وبعده بدرجة أقل ـ سكنا ثانيا لملايين المصريين، كان موردا لرزق من تقطعت به السبل في مصر، ولم يكن الشعور بالذل القومي ـ مع احتلال العراق ـ هو وحده المسيطر، بل تدافعت إلي جواره مشاعر السخط الاجتماعي المتصل بتراكم مآسي الفقر والبطالة والعنوسة والبؤس العام، وبدا العراق ـ عشية غزوه بالذات ـ كأنه محطة الاجتماع الرمزي لموارد الذل القومي والسخط الاجتماعي معا، وبدا مشهد ميدان التحرير ـ في 20 و21 آذار (مارس) 2003 ـ اختصارا لقلق منذر بعواصف علي الطريق، فقد اتفق عدد من النشطاء علي تنظيم احتجاج رمزي في قلب القاهرة مع أول صاروخ كروز يسقط علي رأس بغداد، وفوجئ النشطاء بما جري، فقد تدفق ما يزيد عن عشرين ألفا من الناس العاديين تلقائيا إلي ميدان التحرير، ولم يكن الهتاف التلقائي ضد بوش وحده، بل امتد السخط ـ المنطوق هذه المرة ـ إلي رأس مبارك ورأس وريثه، ودار الصدام عنيفا مع قوات الأمن، وامتدت دوائر الخطر من ميدان التحرير إلي حيث نقابتا الصحافيين والمحامين في شارع عبد الخالق ثروت، وعلي سلالم نقابة الصحافيين ـ وبالقرب منها ـ جري سحل نائبين معارضين شاركا في الحوادث هما حمدين صباحي ومحمد فريد حسنين، وجري اعتقال مئات بينهم أطفال لا تهمة لهم سوي أنهم غضبوا مع الغاضبين، كانت هذه الحوادث بالغة الأثر فيما جري بعدها من قلق متزايد علي السطح السياسي والمهني، وفي أوساط النخب الراديكالية بالذات، فقد تشكلت جماعة 20 مارس بمبادرة من فصائل يسار أظهرها منظمة الاشتراكيين الثوريين ، وفي السياق ذاته كانت مبادرة عدد من كبار أساتذة الجامعات لتشكيل جماعة 9 مارس لاستقلال الجامعات في أواخر 2003، ثم أن هذه الحوادث كانت مؤثرة في لفت انتباه الناشطين في دعم انتفاضة فلسطين والشعب العراقي إلي قضية بدت منسية في الزحام، لفتت الإنتباه بشدة إلي أولوية الحال المصري، فمصر هي المفتاح، والمقاومة بالسلاح كانت جارية ـ ولا تزال ـ علي جبهات فلسطين ولبنان والعراق بعد غزوه، غير أن المقاومة بالسياسة كانت غائبة إلي حد محزن في مصر، فالأحزاب ماتت أو تكاد، ودعوي التدرج بالتعدد الديمقراطي الكسيح انتهت إلي تكريس الديكتاتورية بالجملة، وتمديد رئاسة مبارك الذي كان منتظرا ـ في موعده الدوري أواخر 2005 ـ بدا كأنه الكارثة فوق الكارثة، ثم أنهم يعدون الإبن ليرث الرئاسة، وربما إلي ثلاثين سنة تالية لثلاثينية الأب، هذه الموارد كلها كانت مؤثرة ضاغطة علي ضمائر وبصائر الذين بادروا لإصدار البيان الذي جمعت عليه ـ فيما بعد ـ توقيعات ثلاثمائة شخصية عامة، وقد ظهرت فكرة البيان علي مائدة افطار رمضاني بمنزل المهندس أبو العلا ماضي في منطقة الهرم أواخر (نوفمبر) 2003، بدت كل هذه التطورات مدفوعة بل ومندفعة بتيار الحوادث، لكنها لم تكن كافية ولا عاكسة لانتقال إلي مزاج آخر ثوري حقا، وتداعت شهور طويله مرهقة، وإلي أن جري إطلاق مبادرة كفاية، وتنظيم مظاهرتها الأولي أواخر 2004، والتي كانت اختراقا لحاجز الصوت في البلد المختنق بأزمات تهد الحيل وتقطع النفس.
وفوق حساب الموارد الواصلة من أزمة البلد والبؤس الذي انتهي إليه، كان للوعي المضاف أثره اللافت ـ وإن بدا تلقائيا ـ في تكوين كفاية ، فقد نشأت كفاية من ميل محسوس في حركة المصريين السياسيه إلي إئتلاف وطني جامع في لحظات الخطر والحيرة الجامعة، وهو ميل واصل بأسبابه الأعمق في التكوين المصري عظيم التجانس التاريخي، وفي الجغرافيا السكانية الملمومة من حول شريان النيل المتصل بماء الحياة في قلب المعمور المصري، وإلي حد تبدو معه السياسة المصرية كأنها تلاوين متعددة لصوت واحد طالع من الحنجرة ذاتها، هذا الميل لائتلاف وطني ـ مدفوع بالطبائع ـ كان ظاهرا في تأسيس كفاية ، لكن النزوع المفارق ـ لعادات القبيلة ـ كان ظاهرا، وربما بذات القدر، فلم تظهر كفاية كحزب يضاف، ولا هي ظهرت كجبهة أحزاب، بل ظهرت بعضوية فردية، وفي تكوين وطني مؤتلف إلي حد الامتزاج، وكانت تلك من عناصر القوة الجاذبة، وإلي حد أنها حملت اسم الحركة المصرية ، هكذا ببساطة، وبلا تفصيل ولا تحديد، سوي أنها حركة ـ بمنطوق الاسم ـ تعطي الأولوية للفعل، فالفعل ـ في السياق اليائس ـ هو الذي يحيي الروح من بعد الموات، الفعل ـ في ظروف مصر المحسوسة ـ هو الذي يرد الاعتبار للسياسة، الفعل ـ في لحظات بعينها ـ هو النظرية وسورة الفاتحة وأم الكتاب، لكن المصاعب جاءت من موارد أخري، فقد وجدت الحركة من أجل التغيير ، أي أنها تجاوزت فكرة طلب الديمقراطية من بيت السلطان، وهنا بالذات بدت كفاية كأنها ذاهبه إلي قطيعة، وكان ذلك صحيحا بامتياز، فكفاية لم تكن مجرد صدي لأصوات مفرقة علي السطح، أو غائرة في العمق، بل كانت صوتا في ذاتها، كانت في مقام القطيعة مع ركود طويل استبد بالحركة الوطنية المصرية لعقود، كانت في قطيعة مع بيانات الرجاء والتوسل إلي حد التسول، وتوجيه العرائض تلح وتلحف إلي بيت الرئاسة، فقد أدارت كفاية ظهرها لصنوف الهوان السياسي جميعه، فلا حوار ولا كلام مع بيت الرئاسة الذي يغتصب بلدا، ويتحول بالجمهورية إلي ملكية وراثية من وراء الأقنعة الكاشفة، وكان موقف كفاية علي الضد دائما من حوارات أحزاب المعارضة الرسمية مع حزب الرئيس الحاكم، وإن جهدت في أن تجذب إليها قطاعات من أحزاب المعارضة الرسمية، ومن قياداتها الوسطي بالذات، أو قل أن التقارب جري علي نحو تلقائي أكثر، وفي ميادين المظاهرات بالذات، فما بدا من انشقاق كفاية ـ بالتصرف السياسي ـ علي رغبة قيادات أحزاب المعارضة الرسمية، هذا الشقاق نفسه كان أدني لوفاق مع عناصر حية في بنية الأحزاب ذاتها، غير أن كفاية كانت صاحية دائما لفرص توسيع الإئتلاف الوطني، كانت مظاهراتها تتسع بإطراد في عامها الأول (سبتمبر 2004 ـ سبتمبر 2005)، وكانت قسوة الأمن في التعامل مع المتظاهرين عنصر جذب إضافي إلي صوتها، وعلي طريقة ما جري بالذات في انتهاك أعراض النساء المتظاهرات في 25ايار (مايو) 2005، وهي الحوادث المروعة التي تكررت يوم الاستفتاء الأسود عند ضريح سعد زغلول وعلي سلالم نقابة الصحافيين، ثم في الغلظة المضاعفة التي ووجهت بها مظاهرة كفاية بميدان التحرير في 30 تموز (يوليو) 2005، وفيها جري الإعتداء بالضرب المبرح علي كثير بينهم الأستاذان الجامعيان د.عبد الجليل مصطفي ود.يحيي القزاز والقيادية البارزة كريمة الحفناوي، وكلما كانت قسوة الأمن تزيد، كانت حرارة ظروف السياسة تغري بتدفق أعداد أكبر من المتظاهرين، وبلغت الأعداد ذروتها ـ حوالي العشرة آلاف ـ في مظاهرات متحركة جرت بقلب القاهرة في 7و 10 (سبتمبر) 2005، ثم بدأ مع اغتصاب مبارك الخامس للرئاسة ـ في 7 ايلول (سبتمبر) 2005 ـ أننا بصدد إنهاك نفسي، وأن قوة اندفاع كفاية قد تباطأت، واتجهت كفاية إلي بحث عن زاد، وإلي خلق دائرة أوسع للإئتلاف الوطني، وبادرت ـ أواخر (سبتمبر) 2005 ـ إلي دعوة لإنشاء الجبهة الوطنية من أجل التغيير ، وذهب وفد من كفاية ـ ضم د. محمد السعيد إدريس وأحمد بهاء شعبان ود. نهلة حته مع كاتب السطور ـ إلي د. نعمان جمعة رئيس حزب الوفد وقتها في منزله، ونجح وفد كفاية في إقناع نعمان بتشكيل جبهة تضم كفاية والإخوان إلي جوار أحزاب الوفد والتجمع والناصري، ثم انفرط عمليا عقد الجبهة في أقل من شهرين بعدها، وإن ظلت أطراف فيها تلتقي أحيانا برئاسة د. عزيز صدقي رئيس الوزارء الأسبق، وأسباب التداعي العملي للجبهة باتت مفهومة، فقد شارك الإخوان والأحزاب في الانتخابات البرلمانية ـ (نوفمبر) 2005 ـ التي دعت كفاية إلي مقاطعتها، فكفاية تدعو إلي منازعة النظام في أصل بقائه، وإلي الإنهاء السلمي لحكم مبارك وعائلته بطريق المقاطعة فالعصيان، وخطتها ـ منذ البدء ـ هي العصيان السياسي القابل للتحول إلي عصيان مدني بدء بالتظاهر، بينما أحزاب المعارضة الرسمية ـ بطبائع التكوين ـ ليست مستعدة للمشاركة في تمرد سياسي، وبينما الإخوان في منزلة بين المنزلتين، بادروا ـ مع صعود كفاية الأول ـ بدعوة إلي تحالف وطني من أجل الإصلاح والتغيير صدر بيانه التأسيسي في 30 حزيران (يونيو) 2005، واشترطوا إنهاء حالة الطوارئ واستقلال القضاء وإشرافه الكامل للمشاركة في الانتخابات، ووصفوا استفتاء التعديل الرئاسي للمادة 76 من الدستور في 25 ايار (مايو) 2005 بأنه مزور وباطل، وقالوا : أن ما بني علي باطل فهو الباطل، ثم شاركوا مع الأحزاب الرسمية في الدعوة للتصويت يوم اغتصاب الرئاسة الخامسة (!)، ثم شاركوا بعدها في انتخابات برلمان مزور بغالب نوابه، والمحصلة : أن سبل حوار كفاية مع الإخوان والأحزاب بدت مغلقة إلا قليلا، انقطع مدد التفاهم السياسي إلي حين، وراحت كفاية تلتفت اكثر إلي حركة الفئات المهنية والاجتماعية، وإن لم تنقطع عن مظاهرات سياسية مباشرة زادت فيها شراسة التعامل الأمني، ووصلت لحد الاعتداء الفاجر علي المنسق العام الدكتور عبد الوهاب المسيري بالقرب من ميدان التحرير أواسط اذار (مارس) 2007، قبلها وبعدها كان دور كفاية ظاهرا ـ بمشاركة قطاعات من الإخوان ـ مع هبة القضاة في ايار (مايو) 2006، ومع أساتذة الجامعات، ومع ضحايا عبارة الموت، وضحايا محرقة بني سويف، وضحايا التعذيب الوحشي في أقسام الشرطة، ومع المضارين من خصخصة التأمين الصحي، ومع حركة لا لبيع مصر التي نشأت في حضن كفاية، وفي نصرة حزب الله في حرب تموز (يوليو) 2006، بدا الجهد مفرقا وإن كان مثابرا، بدت الحاجة ملحة لتجميع موارد طاقة اجتماعية، وبعد أن بدت موارد الطاقة بالسياسة وكأنه قد خفت صوتها وتاهت أهدافها.
والسؤال : هل انتهت حركة كفاية ؟ الجواب ـ بغير التفاصيل ـ لا تزال في القمة فصول تكتب، فوق أن ما جري إلي الآن يخلع القلب ويوحي بفوائض الأمل، فلم تذهب بددا صرخة كفاية ، كانت كفاية ـ بالمعني لا بالمبني ـ هي اللا الأقوي بامتياز منذ انتفاضة 1977، اختراقها لحواجز الخوف راح يبعث روحا جديدة عفية في البدن المصري الهامد، تحركات القضاة وأساتذة الجامعات والطلاب تأثرت بشدة بمزاج كفاية، وقطاعات من المهنيين (صحافيون من أجل التغيير ـ محامون من أجل التغيير ـ أطباء من اجل التغيير ـ مهندسون ضد الحراسة...إلخ) بدت كأنها اتصال بالعدوي بجموح كفاية وأخواتها، والصحافة الحرة راحت تؤثر وتتأثر بروح كفاية النقدية الجامحة، فقد بدت الصحف المستقلة المطاردة ـ بالذات ـ كأنها تمرد بالصحافة علي طريقة كفاية في التمرد بالسياسة، وفي العمق الاجتماعي بدا الأثر واصلا رغم عدم وجود خطوط مواصلات سالكة، بدت مصر كأنها تستعيد الروح، تستعيد حاسة النطق، وتستعيد الشعور بالألم بعد الغيبوبة الطويلة، وحين بدا لكثير أن صرخة كفاية تختنق عند السطح السياسي، جرت المفارقة المفرحة، ومع نهايات 2006 بدأ المشهد المصري ـ في عمومه ـ يتغير بسرعة لافتة، تحول التظاهر والإضراب والاعتصام السلمي ـ وكله محظور بالقانون الرسمي ـ إلي رياضة شعبية، بدأت الحركة تتزايد علي جبهة العمق الاجتماعي بدء بإضراب عمال المحلة الأول في 7 كانون الأول (ديسمبر) 2006، وعلي مقربة تاريخ لصيق من الذكري الثانية لمظاهرة كفاية الأولي، وخلال عام انقضي من كانو الاول (ديسمبر) 2006 إلي (ديسمبر) 2007، بدت مصر كأنها فوهة بركان منذر باللهب، إضرابات واعتصامات لمئات الآلاف من العمال والموظفين، وانتفاضات جريئة لقطاعات من المصريين من العريش وإلي قلعة الكبش، إلي البرلس وإلي جزيرة القرصاية، وعلي سبيل الاختصار غير المخل، دعوني أقرأ لكم عناوين الغضب بالصحف في يوم تصادف أن كتبت فيه هذا المقال، التاريخ 6 كانون الأول (ديسمبر) 2007، والعناوين ظهرت كالتالي (استمرار اعتصامات موظفي الضرائب في القاهرة والمنصورة وكفر الزيات وسوهاج ـ مظاهرات للعمال الفنيين في السكك الحديدية ـ مظاهرات للمحامين في الجيزة ـ احتجاجات للأساتذة والطلاب في جامعات القاهرة والأزهر وحلوان ـ متهمون في تفجيرات شرم الشيخ يرفضون العرض علي القاضي ويعتصمون خارج المحكمة)، تبدو الأنفاس لاهثة لمجرد قراءة العناوين قبل التفاصيل، وهكذا هي أنفاس مصر اللاهثة في صباحات الغضب المتصل، وأتذكر أنني كتبت تعليقا علي مظاهرة كفاية الأولي في 12 ديسمبر 2004، ونشر بعدها بأسبوع واحد، وقلت فيه بالنص لن تعود مصر بعد هذا اليوم كما كانت أبدا. فقد بعثت مصر مجددا كالعنقاء من رماد السنين ، وقد كان، ودون أن ندعي الحكمة بالأثر الرجعي.

ہ كاتب من مصر
(*)نقلا عن القدس العربي

( تصنيفات: )
نشره مجهول يوم ثلث, 2008-06-24 14:08.
“I want to be able to turn into a bear,” my mother-in-law said, studying the character creation screen. “Who doesn’t?” I said. Our family had joined forces to hook her up with a game and play time for Christmas. Up until then, she had been playing games in which the object was to match similarly colored bubbles together until they exploded and gave her points. This was fine, but we knew she needed more adventure in her life. After carefully choosing the delicate features of eq gold her night elf, she watched the loading screen with interest, enjoyed the opening sequence, and then faced the only part of the game that has ever given her trouble. "You want to go talk to the guy with the exclamation point over his head," I said. "Where?" she said, swiping her mouse across the pad. Her night wow goldworld of warcraft goldbuy wow goldcheap wow goldwow power levelingwow powerleveling elf immediately dropped her head, stared at the ground, and bounced impatiently. "This way," I said, making a complicated pointing gesture that, in retrospect, probably wow goldworld of warcraft goldbuy wow goldcheap wow goldwow power levelingwow powerleveling didn't help. Obligingly, she hit an arrow key, the space bar, and moved the mouse again, somersaulting her Druid into a nearby bush. I realized then that while had been circle-strafing since nearly before I could walk, this was the first keyboard/mouse game she'd ever played.wow goldworld of warcraft goldbuy wow goldcheap wow goldwow power levelingwow powerleveling I got a drink, and settled down to walk her through her first quest: kill ten mangy nightsabers. After she'd tested her devastating druidic magic on a few terminally-surprised squirrels, she was ready to go. I don't want to brag on her behalf too much, but legends were born that day. Wrestling with the controls, EverQuest goldEverQuest platbuy eq goldeq plateverquest platinumEverQuest goldEverQuest platbuy eq goldeq plateverquest platinumage of conan goldaoc goldaoc power levelingage of conan power levelingaoc levelingeverquest 2 goldeq2 platffxi gilfinal fantasy xi gilmaple story mesosmaplestory mesosmaplestory mesolotro goldlotr goldlord of the ring goldlineage adenalineage 1 adenalineage 2 adenabuy lineage 2 adenalineage ii adenacheap lineage 2 adena she pinballed off tree trunks, cracking everything that moved with her staff. The mangy nightsabers never stood a chance. She turned in her quest. Drums rumbled, trumpets blared, and a golden light flowered around her. She was level 2. I wished her luck, and went to work, promising to check up on her often and see if she everquest 2 goldeq2 platffxi gilfinal fantasy xi gilmaple story mesosmaplestory mesosmaplestory mesolotro goldlotr goldlord of the ring goldlineage adenalineage 1 adenalineage 2 adenabuy lineage 2 adenalineage ii adenacheap lineage 2 adena needed any help. The next time I saw her, her level 5 druid had just run into a town of furious furbolgs, hoping to give them a /hug because they looked like bears. It didn't end well. After that, I logged in to find her lotro goldlotr goldlord of the ring goldmaple story mesosmaplestory mesosmaplestory mesoeverquest 2 goldeq2 plat lost in Darnassus at level 8, jumping in a fountain. At level 10, she and my wife celebrated by throwing a Darnassus bear-form dance party. I still have the screenshot: ffxi gilfinal fantasy xi gillineage adenalineage 1 adenalineage 2 adenabuy lineage 2 adenalineage ii adenacheap lineage 2 adena seven bears forever locked in mid-groove, rocking the house down. By 15, she had an alternate character. She would have leveled faster, but she was spending a lot of time backtracking to help new players through the first quests. She tells us that the reason she likes World of Warcraft so much is runescape goldrunescape moneyrunescape goldrunescape moneyrunescape goldrunescape money that life doesn't often give you rewards when it should. When she drives to work at five in the morning every day, no one gives her an enchanted weapon when she pulls into the parking lot. When silkroad goldbuy silkroad goldsilkroad goldbuy silkroad goldcity of villains infamycov infamyEverQuest goldEverQuest platbuy eq goldeq plateverquest platinum she helps ten people over the phone, a pile of gold doesn't wow levelingwow golddofus kamaskamas dofusdofus kamaskamas dofusdofus kamaskamas dofus drop into her lap. But when she logs in, she faces challenges, conquers them, and the prizes pour on in. Now, she has more high-level characters than I do, better gear, rappelz rupeerappelz goldstar wars galaxies creditsswg creditsfar more gold from working the auction house, and the diplomacy not to rub it in my face. I'm not entirely sure I could take her in a duel. So keep this in mind: a lot of different types of people play World of Warcraft.silkroad goldsilk road goldsword of the new world vistales of pirates gold The next time a night elf druid saves you from a pack of hungry raptors, it may be her. If you confidently challenge a night elf druid to a duel. and she stops peacefully fishing just long enough to destroy you, ffxi gilwow goldwow power levelingwow powerleveling it could be her too. If she gives you a /hug right after, you'll know for sure. age of conan goldaoc goldaoc power levelingage of conan power levelingaoc levelingage of conan goldage of conan goldage of conan goldage of conan goldage of conan goldage of conan gold

علِّق

Please solve the math problem above and type in the result. e.g. for 1+1, type 2
  • يمكنك أن تكتب بالعربية و لغات أخرى من اليمين و سينساب اتجاه الكتابة تلقائيا بالشكل الصحيح.
معلومات أكثر عن خيارات التنسيق